• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أحكام التسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي (PDF)
    بندر بن سعود النمر
  •  
    علمتني السنة: من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إلى ...
    جمعية مشكاة النبوة
  •  
    تمام البلاغ وشكر النعم (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    دعاة الجهل والصد عن سبيل الله
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    تحريم سب الرسول صلى الله عليه وسلم وحكم الشرع فيه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (1-2)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    صلاة الجنازة (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    امتحان الدنيا وامتحان الآخرة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    من فضل العدل في القضاء: الرفق بالرعية سبب رحمة ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الزواج بين هدي الإسلام وعادات الناس (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    العقد شريعة المتعاقدين
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    اختراق الأماني وصحوة الضمير (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    أهمية الذكر وفوائده
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    تخريج حديث: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل ...
    الشيخ محمد طه شعبان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

موجبات البركة (خطبة)

موجبات البركة (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/1/2018 ميلادي - 27/4/1439 هجري

الزيارات: 33455

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

موجبات البركة

 

الحمدُ للهِ واهبِ النِّعمِ، ومُحِلِّ النِّقمِ، أحمدُه تعالى وأشكُرُه وأُثنِي عليهِ الخيرَ كُلَّه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لَه، وهوَ خيرُ الرازقينَ.

 

وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ.. اللهمَّ صلِّ وسلِّم عليهِ وعلى سائرِ الأنبياءِ والمرسلينَ، وارضَ اللهمَّ عن أصحابِهِ والتابعينَ ومَن تبعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ:

فإنَّ الوصيةَ المبذُولةَ لنَا - عبادَ اللهِ - هي تقوَى اللهِ سبحانَه؛ إذْ هِيَ الأُنسُ عندَ الوَحْشَةِ، والقوَّةُ عندَ الضَّعفِ، والبرَكةُ عندَ الْمَحْقِ، والعِلمُ عندَ الجَهلِ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3].

النَّفسُ تَطمَعُ فِي الدُّنيا وقدْ عَلِمَتْ
أنَّ السلامةَ مِنهَا تَركُ مَا فِيهَا
واللهِ لَو قَنَعَتْ نفسِي بِمَا رُزِقَتْ
مِنَ المعِيشَةِ إلاَّ كانَ يَكفِيهَا
واللهِ واللهِ أَيمَانٌ مُكَرَّرَةٌ
ثَلاَثَةٌ عَن يمِينٍ بَعْدَ ثَانِيهَا
لَوْ أَنَّ في صَخْرَةٍ صَمَّا مُلَمْلَمَةٍ
في البَحْرِ رَاسِيَةٍ مِلْسٍ نوَاحِيهَا
رِزقًا لِعَبْدٍ بَرَاهَا اللهُ لاَنْفَلَقَتْ
حَتَّى تُؤَدَّي إِلَيهِ كُلَّ مَا فِيهَا
أَوْ كَانَ فَوْقَ طِبَاقِ السَّبْعِ مَسْلَكُهَا
لَسَهَّلَ اللهُ في المَرْقَى مَرَاقِيهَا
حَتَّى يَنالَ الَّذِي في اللَّوْحِ خُطَّ لَهُ
فَإِنْ أَتَتْهُ وإِلاَّ سَوْفَ يأْتِيهَ

 

أيهَا المؤمنونَ: إنَّ البَرَكةَ نِعمَةٌ مِنَ نِعَمِ الوهَّابِ، والكَيِّسُ الفَطِنُ هو الذي يَلْتَمِسُهَا مِنَ الموْلَى الكَرِيمِ، ويَسْتَجْلِبُهَا مِن الملكِ الوهابِ، وهَنا نذكُرُ بعضًا مِن أَسبابِ تَحصِيلِهَا، وإنَّ المسلمَ - وخاصةً في هذه الأزمانِ - لفِي مَسِيسِ الحَاجَةِ إلى نَيْلِ البَرَكَاتِ؛ لِيَصِلَ إلى ما يُريدُ مِن خَيْرَيِ الدنيا والآخرةِ.

 

فأَوَّلُ الأَسبابِ هُوَ التَّوكُّلُ على اللهِ تعالى حقَّ التَّوكلِ، فَنعلَمَ عِلمَ اليَقِينِ أنَّه لا رَازِقَ ولا مُعطِي ولا مَانِعَ إلاَّ اللهُ تعَالى، قال سبحانه: ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ﴾ [الملك: 21].. وما الأَبُ ولا الوَظِيفةُ ولا السُّوقُ ولا المزرَعَةُ ولا الدَّولةُ إلاَّ مَصادِرُ للدَّخْلِ.. قَد هَيَّأهَا اللهُ تعَالى ويَسَّرَهَا فَضَلاً مِنهُ ونِعمَةً.. ورِزقاً للعبادِ ورَحمَةً.

 

أيها المؤمنونَ: وممَّا تُستجْلَبُ بهِ البركةُ تقوَى اللهِ وطاعَتُه والالتزامُ بالأوامرِ والنواهي يقولُ اللهُ سبحانَه وتعَالى ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96] فليسَ هناكَ أعظمُ بركةً مِن أنْ يُؤدِّيَ العبدُ حَقَّ اللهِ تعالى عليهِ، ومِن وصَايا لُقْمَانُ لابنِهِ: "يا بُنيَّ اتَّخِذْ تَقوَى اللهِ تِجارةً، يَأْتِكَ الرِّبحُ مِن غيرِ بِضَاعةٍ".

 

ومنِ الأسبابِ التي تَجلِبُ البركةَ: النيةُ الصالحةُ؛ فهذا الزبيرُ بنُ العَوَّامِ رضي اللهُ عنه بَلغَ دَينُهُ ألْفَيْ ألفٍ ومِئتيْ ألفٍ، أي مليونينِ ومئتيْ ألفِ دِرهمٍ، ولَم يَكنْ له في الظاهرِ مِن المالِ إلا غَابةٌ اشْترَاهَا بمائةٍ وسبعينَ ألفًا، ثمَّ بَاعها ابنُهُ عبدُاللهِ بعدَ موتِه بأموالٍ طائلةٍ عظيمةٍ فكان جميعُ المالِ خَمسينَ ألفَ ألفٍ ومئتيْ ألفٍ (أي خمسينَ مليونًا ومئتيْ ألفٍ) قضى منهَا الدَّيْنَ وأُخْرِجَتِ الوصيةُ ووزِّعَ الباقي على الورثةِ، وهذا يَدلُّ على أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بارَكَ في مالِ الزُّبَيرِ؛ لنيَّتِهِ الصَّالحةِ،  قال سَماحُةُ الشيخِ عبدِالعزيزِ ابنِ بازٍ رحمه اللهُ: "لعلَّ السببَ في نَماءِ هذا المالِ وزيادَتِهِ يَعودُ لحُسنِ النِّيَّةِ، فباركَ اللهُ له، وهذا مِن ثَمَراتِ النِّيةِ الصَّالحةِ". ا.هـ.

 

ومِن أسبابِ الرزقِ العظيمةِ: التفرغُ لعبادةِ اللهِ جَل جلالهُ، وليسَ معنَى التفرُّغُ لعبادةِ اللهِ تعالى أنْ نَترُكَ أعمَالَنا وأشغَالَنا ووظَائِفنَا وتجارَاتِنَا ثُمَّ نَرحَلُ إلى المساجدِ عَاكفينِ! نَنتظِرُ عطاءَ اللهِ! هذا لا يَقولُهُ عَاقلٌ؛ لأنَّ الحياةَ سَوفَ تتعطَّلُ، واللهُ تعالى لَن يَرزقَ أحَدًا إلا بِسعيٍ وَجِدِّ وعَمَلِ، وإنَّما المقصودُ ألاَّ يَنسَى المؤمنُ الدارَ الآخرةَ وعِبادةَ اللهِ عزَّ وجلَّ ويَنشغِلَ بالدنيا انشغالاً كُليًا بِحيثُ تُصبحُ الدنيا أكبرَ هَمِّهِ ومبلغَ عِلمِهِ ومَصدَرَ سَعيِهِ! قالَ صلى الله عليه وسلم إنَّ اللهَ تعَالى يقولُ: "يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي، أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ" رواه الترمذيُّ وصححه الألبانيُّ.

 

قالَ الإمامُ ابنُ القيمِ رحمه اللهُ: "إِذا أصبحَ العَبْدُ وَأمسى وَلَيْسَ هَمُّهُ إِلَّا اللهَ وَحدَه تَحمَّلَ اللهُ سُبْحَانَهُ حَوَائِجَهُ كلَّهَا وَحَمَلَ عَنهُ كلَّ مَا أَهَمَّهُ وَفرَّغَ قلبَه لمحبَّتِه وَلسَانَه لذِكْرِهِ وجَوارِحَهُ لطَاعَتِهِ، وَإِن أصبحَ وَأمسى وَالدُّنْيَا هَمَّهُ حَمَّلَهُ اللهُ هُمُومَهَا وغُمُومَهَا وأَنكَادَهَا ووَكَلَهُ إِلَى نَفسِهِ".

 

عبادَ اللهِ: صِلةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ في العُمُرِ وتُبارِكُ في الرِّزْقِ: فقد روَى البخاريُّ ومسلمٌ من حديثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».

 

وقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِلَةُ الْقَرَابَةِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ، مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ» رواهُ الطبرانيُّ وصححه الألبانيُّ.

 

ومِنَ الأسبابِ - يا رعاكم اللهُ - التَّبكيرُ في طَلبِ الرِّزقِ، فعن صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ رضي الله عنه، أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، قال الرَّاوِي: وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ.

قالَ ابنُ حَجرٍ: "وإنَّمَا خُصَّ البُكورُ بالبركةِ لكونِهِ وَقتُ النَّشاطِ والقوَّةِ".

 

ومِن أَعظَمِ الأمورِ التي تَجلِبُ البركةَ: الدُّعاءُ والالتجاءُ إلى اللهِ جلَّ وعلا، فاجْعلْ لِنفْسِكَ نصيبًا مِن الدعاءِ بالبركةِ في سائرِ حياتِكَ، وإنْ ضَاقَ عَليكَ رِزقُكَ وعَظُمَ عَليكَ هَمُّكَ وغَمُّكَ وَكَثُرَ عليكَ دَيْنُكَ فَاقْرَعْ بابَ اللهِ الذي لا يَخيبُ قَارِعُهُ، قالَ تعَالى: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62].

 

نسألُ اللهَ الكريمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أنْ يُنْزِلَ علينَا بركةً مِن عِندِه تُسْعدُنَا في دُنيانَا وأُخْرَانَا إنَّه وَلِيُّ ذلكَ والقادرُ عليهِ، أقولُ قولِي هذَا وأَستَغفِرُ اللهَ لي ولَكُم.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أما بعدُ:

عبادَ اللهِ: إنَّ مِن مَظَانِّ البرَكةِ الخَفِيَّةِ أنْ يَرزُقَ اللهُ العبدَ القناعةَ، فيَقنَعُ في نَفسِهِ وَيرضَى بِمَا أَعطَاهُ اللهُ مِن مِالٍ ووَلدٍ، وهَذَا مَا مَدَحَ بهِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيثُ قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ» رواه مسلمٌ.

 

ومِنهَا شُكرُ النِّعمةِ؛ فإنَّ العبدَ إذا شَكرَ اللهَ على نَعمَائِهِ استقرَّتِ النِّعمةُ وقَرَّتْ، وبُورِكَ فِيهَا.

ومِن الأسبابِ التي يُبارِكُ اللهُ بها في الأرزاقِ: العملُ والكَسبُ الطَّيبُ، فالإسلامُ -يا عبادَ اللهِ- دِينُ العملِ، دِينُ الكسبِ الحلالِ الذي يَعِفُّ الإنسانُ بهِ نَفسَهُ عنِ القِيلِ والقالِ وسؤالِ النَّاسِ، ومِن حِكمتِهِ سُبحانه أنَّه بَسَطَ الأرضَ وأخرجَ منها الخيراتِ والبركاتِ، وجعلَ الخيرَ في السَّعيِ والعَملِ، والشَرَّ في البَطَالةِ والكَسَلِ.

 

ومِن أَسبابِ البركةِ: أداءُ العَملِ المَنُوطُ بكَ كمَا يَجِبُ، فإنْ كُنتَ مَوظَّفاً فاللهَ اللهَ في إتقانِ العَملِ، والمحافظةِ على ساعاتِ الدَّوامِ، والتَّعبدِّ للهِ بإنجاز مَهَامِّ المسلمينَ، والسَّعيِ على تَحقيقِ مَصالِحِهِم قدرَ مَا تَستَطِيعُ.

 

وإذَا كانَ المسلمُ يَنْشُدُ البركةَ في سَائرِ شُؤونِهِ، فعليهِ بِتحَرِّي الحلالَ في التَّكَسُّبِ، والتَّرَفُّعِ عَن كُلِّ مَا لا يَحِلُّ لَه مِنَ المَالِ والمتَاعِ، وعَليهِ بالصِّدْقِ والأَمَانَةِ والعِفَّةِ والصِّيَانَةِ، وألاَّ يَنغَمِسَ في الرِّبَا أو الغِشِّ أو الرِّشوَةِ أو ما شَابَه ذَلكَ مِنَ المحرَّماتِ الَّتي فيها أَكلٌ لأموالِ النَّاسِ بالباطلِ.

 

أيها الإخوةُ الفضلاءُ: هذِه أَبرَزُ أسبابِ زِيادَةِ الرِّزقِ، والقَضيةُ تَحتاجُ إلى صَبرٍ ومُصابَرَةٍ، وعَملٍ وامتثالٍ؛ فإنَّ من فَعَلَ ذَلكَ حَلَّتِ البركةُ في كَسْبِهِ ورزقِهِ وحياتِهِ كُلِّها، وتَدَفَّقَتْ عليهِ الخَيراتُ مِن حَيثُ لا يَحْتَسِبُ.

 

أيُّهَا المؤمنونَ: ألا وإنَّ البُعْدَ عَن أسبابِ مَحْقِ البركةِ مَوضُوعٌ مِنَ الأَهميَّةِ بمكانٍ؛ لِذَا سَنُفَصِّلُ الحديثَ عَنه في الخُطبةِ القَادِمةِ إنْ شاءَ الله.

 

نسألُ اللهَ أنْ يجعلَنَا وإياكُم مِن المُبارَكِين في كلِّ شَيء في دينِنا وأوقاتِنا وعافيتِنا وأموالِنا وأرزاقِنا وأولادِنا وأعمارِنا؛ إنَّه نِعمَ المولى ونعمَ النَّصِيرُ.

اللهمَّ صلِّ على محمدٍ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • البركة
  • ذهبت البركة!
  • تعريف البركة
  • موانع البركة
  • في البركة والتبريك
  • البركة في المال
  • البركة في الأرزاق
  • البركة (فوائد من مصنفات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله)
  • أسباب نزع البركة (خطبة)
  • البركة: ما يجلبها وما يمحقها (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الجشع، داء ينخر المجتمعات ويمحق البركات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعمة وبركة الأمطار (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • السماحة بركة والجشع محق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحلال بركة والحرام هلكة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • إجلال الكبير: وقار الأمة وبركتها (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • بركة الرزق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأسباب الجالبة للبركة في الرزق في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • تمام البلاغ وشكر النعم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة الجنازة (خطبة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • امتحان الدنيا وامتحان الآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
1- البركة نعمة
أنس - الجزائر 18/04/2020 09:24 PM

شكرا لفضيلة الشيخ على طرحه الوفير نسأل الله أن يرزقنا البركة وييسر لنا أسبابها.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/2/1448هـ - الساعة: 23:7
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب