• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المعاوضات
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    سمات أهل الجنة.. كيف تكون حراما على النار؟
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تحريم قول: إن الله في كل مكان وأن ذلك دعوة إلى ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مخالفة الأنظمة المرورية: إثم شرعي وخطر مجتمعي ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    سلسلة: حين يخاطبك القرآن: حين تفتح أبواب الرحمة: ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    صناعة التفاهة وسقوط الموازين (خطبة)
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    فصول في ظلال السيرة النبوية (6): (الجهر بالدعوة)
    أ. د. علي حسن الروبي
  •  
    أثر تصحيح العقد على الزمن السابق للتصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الإنفاق على اليتامى جهاد في سبيل الله
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الراحمون يرحمهم الرحمن (خطبة)
    خميس النقيب
  •  
    نعمة الماء وذم الإسراف (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    يعلمنا القرآن (5): عاقبة كفران النعم زوالها
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    مراقبة الله سبيل لدخول الجنة
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    منهج البخاري ومسلم في ترك أحاديث هي أصل في بابها ...
    نورة بنت صالح النفجان
  •  
    سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    طيبون.. حتى الممات (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

حرمة الدماء وخطر التكفير

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/10/2015 ميلادي - 21/12/1436 هجري

الزيارات: 16749

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حرمة الدماء وخطر التكفير

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

مَهمَا عَاشَتِ الأُمَمُ مِنَ الفِتَنِ وَعَانَت مِن آثَارِهَا، وَمَهمَا قَاسَتَ مِن شَرِّهَا وَاكتَوَت بِنَارِهَا، فَإِنَّهَا لَن تَشهَدَ فِتنَةً بَعدَ الشِّركِ بِاللهِ هِيَ أَشَرَّ وَلا أَضَرَّ وَلا أَمَرَّ، وَلا أَقبَحَ وَلا أَفدَحَ مِن فِتنَةِ استِحلالِ الدِّمَاءِ المَعصُومَةِ، وَالتَّهَاوُنِ بِالنُّفُوسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ، قَالَ – سُبحَانَهُ -: ﴿ قُلْ تَعَالَوا أَتلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُم عَلَيكُم أَلاَّ تُشرِكُوا بِهِ شَيئًا وَبِالوَالِدَينِ إِحسَانًا وَلا تَقتُلُوا أَولادَكُم مِن إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيَّاهُم وَلا تَقرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَعقِلُونَ ﴾ [الأنعام: 151] وَعَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - عَنِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ - قَالَ: " اِجتَنِبُوا السَّبعَ المُوبِقَاتِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: " الإِشرَاكُ بِاللهِ، وَالسِّحرُ، وَقَتلُ النَّفسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ، وَأَكلُ الرِّبَا، وَأَكلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَومَ الزَّحفِ، وَقَذفُ المُحصَنَاتِ الغَافِلاتِ المُؤمِنَاتِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَفي هَذِهِ الأَزمَانِ المُتَأَخِّرَةِ، وَمَعَ ازدِيَادِ الإِنسَانِ عِلمًا وَانفِتَاحًا عَلَى الحَيَاةِ وَاغتِرَارًا بِنَعِيمِهَا وَتَعَلُّقًا بزُخرُفِهَا، فَقَد طَارَ عَقلُهُ وَطَاشَ لَبُّهُ، وَذَهَبَ حِلمُهُ وَسَفِهَ رَأَيُهُ، فَعَادَ لا يُقِيمُ وَزنًا لِلنَّفسِ البَشَرِيَّةِ المَعصُومَةِ، وَصَارَ كَأَنَّمَا هُوَ في غَابَةٍ يَأكُلُ قَوِيُّهَا ضَعِيفَهَا، وَيَعدُو شَدِيدُهَا عَلَى مَن هُوَ أَقَلُّ مِنهُ بَأسًا. لَقَد بَلَغنَا أَو كِدنَا نَبلُغُ زَمَانًا وَصَفَهُ لَنَا مَن لا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى، حَيثُ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لا تَذهَبُ الدُّنيَا حَتَّى يَأتيَ يَومٌ لا يَدرِي القَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلا المَقتُولُ فِيمَ قُتِلَ " فَقِيلَ: كَيفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: " الهَرجُ، القَاتِلُ وَالمَقتُولُ في النَّارِ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. إِنَّهُ زَمَانُ ذَهَابِ العُقُولِ وَالنُّهَى، وَمَوتِ الأَلبَابِ وَعَمَى البَصَائِرِ، رَوَى الإِمَامُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ عَن أَبي مُوسَى الأَشعَرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُنَا أَنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ الهَرجَ. قِيلَ: وَمَا الهَرجُ؟ قَال: الكَذِبُ وَالقَتلُ. قَالُوا: أَكثَرَ مِمَّا نَقتُلُ الآنَ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَيسَ بِقَتلِكُم الكُفَّارَ، وَلَكِنَّهُ قَتلُ بَعضِكُم بَعضًا، حَتَّى يَقتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ، وَيَقتُلَ أَخَاهُ، وَيَقتُلَ عَمَّهُ، وَيَقتُلَ ابنَ عَمِّهِ " قَالُوا: سُبحَانَ اللهِ! وَمَعَنَا عُقُولُنَا؟! قالَ: " لا، إِلاَّ أَنَّهُ يَنزِعُ عُقُولَ أَهلِ ذَاكَ الزَّمَانِ، حَتَّى يَحسَبَ أَحَدُكُم أَنَّهُ عَلَى شَيءٍ وَلَيسَ عَلَى شَيءٍ " وَكَمَا أَنَّ العَقلَ الصَّرِيحَ وَالدِّينَ الصَّحِيحَ لا يَفتَرِقَانِ وَلا يَختَلِفَانِ، فَإِنَّ سَفكَ الدِّمَاءِ المُحَرَّمَةِ وَالاستِهَانَةَ بِالأَنفُسِ المَعصُومَةِ لا يَجتَمِعُ في شَخصٍ وَاحِدٍ مَعَ الدِّينِ وَالعَقلِ، وَلَكِنَّهُ حِينَ يَغِيبُ الدِّينُ الصَّحِيحُ أَو يُغَيَّبُ، وَيُفقَدُ العَقلُ الرَّاجِحُ أَو يُذهَبُ، إِذْ ذَاكَ يَفقِدُ المَرءُ صَوَابَهُ، فَيَغدُو أُلعُوبَةً في أَيدٍ أَثِيمَةٍ وَحَبِيسَ أَفكَارٍ سَقِيمَةٍ، وَيَتَجَاذَبُهُ كُفَّارٌ بَاطِنِيُّونَ أَو خَوَارِجُ مُجرِمُونَ مُعتَدُونَ، فَيَجعَلُونَ مِنهُ سَبُعًا مُفتَرِسًا وَضَارِيًا مُتَوَحِّشًا، لا يَرتَاحُ إِلاَّ عَلَى سَفكِ الدِّمَاءِ وَلا يَملأ عَينَيهِ إِلاَّ شُهُودُ تَطَايُرِ الأَشلاءِ. وَإِنَّ هَذِهِ الحُرُوبَ الدَّامِيَةَ الَّتي تُحِيطُ بِنَا قَرِيبًا وَبَعِيدًا، أَو تِلكَ الحَوَادِثَ الَّتي جَعَلَت تَقَعُ في بِلادِنَا بَينَ حِينٍ وَحِينٍ، مُجَسِّدَةً أَبشَعَ صُوَرِ الغَدرِ وَالخِيَانَةِ وَاستِرخَاصِ الدِّمَاءِ المَعصُومَةِ، وَالاعتِدَاءِ عَلَى الأَنفُسِ البَرِيئَةِ، وَإِزهَاقِ الأَروَاحِ الغَالِيَةِ، إِنَّهَا لَتَهُزُّ شُعُورَ كُلِّ مُسلِمٍ يَخشَى اللهُ وَيَتَّقِيهِ، وَتُوجِعُ قَلبَ كُلِّ مُؤمِنٍ يَعلَمُ أَنَّهُ مُلاقِيهِ، وَتَجعَلُ العَاقِلَ الحَصِيفَ يَتَسَاءَلُ في حَيرَةٍ وَذُهُولٍ: أَينَ الدِّينُ وَالعَقلُ؟! أَينَ العُرُوبَةُ وَالوَفَاءُ؟! أَينَ الرُّجُولَةُ وَالشَّهَامَةُ؟! مَا الَّذِي حَلَّ بِالنَّاسِ حَتى ذَهَبَ دِينُهُم وَمُسِخَت عُقُولُهُم؟! أَينَ المَبَادِئُ وَالقِيَمُ وَالأَخلاقُ وَالأَعرَافُ؟! بَل أَيُّ تَحَوُّلٍ في الفِكرِ يَجعَلُ شَابًّا حَدَثًا قَلِيلَ العِلمِ قَاصِرَ الفَهمِ ضَعِيفَ العِبَادَةِ، يَتَقَصَّدُ أَقَارِبَهُ فَيَغدِرُ بِهِم وَيَقتُلُهُم وَيَبُوءُ بِإِثمِهِم؟! فَهَذَا يَقتُلُ وَالِدَهُ، وَالآخَرُ يَقتُلُ أَخَاهُ، وَذَاكَ يَقتُلُ خَالَهُ أَوِ ابنَ عَمِّهِ، يِا لَلغُرُورِ وَالسَّفَهِ والحُمقِ وَالطَّيشِ! وَيَا لَهُ مِن ضَلالٍ وَانحِرَافٍ وَانتِكَاسٍ وَخِذلانٍ! يُترَكُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالنُّصَيرِيَّةُ وَالرَّافِضَةُ، يَعِيثُونَ في الأَرضِ فَسَادًا وَيُدَنِّسُونَ المُقَدَّسَاتِ، وَيُشَرِّدُونَ المُسلِمِينَ المُستَضعَفِينَ، وَتَعُودُ أَيدِي أَبنَاءِ المُسلِمِينَ لِتَغدِرَ بِالآبَاءِ وَالإِخوَانِ، وَتَخُونَ الأَخوَالَ وَأَبنَاءَ العَمِّ، الَّذِينَ يَشهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ، وَيُزَكُّونَ وَيَحُجُّونَ، وَيَرجُونَ اللهَ وَيَخَافُونَ.

 

لَقَد كُنَّا نَسمَعُ بِالقَتلِ في نَشَرَاتِ الأَخبَارِ بَعِيدًا عَنَّا، يَرتَكِبُهُ كُفَّارٌ مُجرِمُونَ أَو فَسَقَةٌ طَاغُونَ، في دُوَلٍ كَافِرَةٍ أَو أُخرَى يَغلِبُ عَلَى أَهلِهَا الكُفرُ وَالفُجُورُ، لِكَنَّنَا فُجِعنَا بِفِئَةٍ مِن شَبَابِنا وَأَبنَائِنَا وَفَلَذَاتِ أَكبَادِنَا، تَشَرَّبُوا شُبُهَاتٍ مِن هُنَا وَهُنَاكَ، نَقَلَتهَا إِلَيهِم وَسَائِلُ اتِّصَالٍ وَهَوَاتِفُ وَشَبَكَاتٌ، عَكَفُوا عَلَيهَا السَّاعَاتِ الطِّوَالَ، وَعَزَلَتهُم عَنِ مَجَالِسِ أَهلِ العِلمِ وَمُصَاحَبَةِ عُقَلاءِ الرِّجَالِ، فَأَخرَجَت مِنهُم مُجرِمِينَ مُعتَدِينَ، سَفَّاكِينَ لِلدِّمَاءِ مُنتَهِكِينَ لِلحُرُمَاتِ، مُتَعَدِّينَ لِلحُدُودِ مُرتَكِبِينَ لِلمُوبِقَاتِ، أَلا فَمَا أَحرَانَا أَن نَنتَبِهَ لِذَلِكَ – أَيُّهَا المُسلِمُونَ – وَنَحذَرَ مِن تَركِ الأَبنَاءِ بِلا حَسِيبٍ وَلا رَقِيبٍ، أَو الغَفلَةِ عَنهُم في دُنيَانَا وَاتِّبَاعِ هَوَانَا، ثم لا نَشعُرَ إِلاَّ وَقَد غَدَوا حِرَابًا في نُحُورِنَا، وَغُصَّةً في حُلُوقِنَا، وَسُيُوفًا تَطعَنُ صُدُورَنَا قَبلَ أَن تَتَوَجَّهَ لأَعدَائِنَا ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُم وَأَنتُم تَعلَمُونَ * وَاعلَمُوا أَنَّمَا أَموَالُكُم وَأَولادُكُم فِتنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ أَجرٌ عَظِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجعَلْ لَكُم فُرقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيَغفِرْ لَكُم وَاللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 28، 29].

••••


أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ – تَعَالى - حَقَّ تُقَاتِهِ، وَسَارِعُوا إِلى مَغفِرَتِهِ وَمَرضَاتِهِ ﴿ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعلَمُوا أَنَّكُم إِلَيهِ تُحشَرُونَ ﴾.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

إِنَّ استِرخَاصَ الدِّمَاءَ الَّذِي ابتُلِيَ بِهِ بَعضُ شَبَابِنَا، لم يَكُنْ إِلاَّ نَتِيجَةً لِلجَهلِ أَوِ التَّجهِيلِ الَّذِي مَرُّوا بِهِ في السَّنَوَاتِ الأَخِيرَةِ، في ظِلِّ غِيَابِ بَرَامِجِ الدَّعوَةِ أَو تَغيِيبِهَا، وَمُحَارَبَةِ مَحَاضِنِ التَّربِيَةِ الجَادَّةِ وَالعِلمِ الشَّرعِيِّ وَإِضعَافِ مَنَاهِجِهَا، وَتَخوِينِ حَلَقَاتِ القُرآنِ مِن قِبَلِ أُنَاسٍ مِنَ المُنَافِقِينَ أَوِ المَخدُوعِينَ، وَاتِّهَامِهَا بِأَنَّهَا الَّتِي تُنتِجُ الإِرهَابَ أَو تُفَرِّخُ حَامِلِيهِ، وَالحَقُّ الَّذِي لا يَخفَى عَلَى كُلِّ ذِي لُبٍّ مُنصِفٍ، أَنَّ هَؤُلاءِ الشَّبَابَ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الأُمَّةِ يَضرِبُونَ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلا يَتَحَاشَونَ مِن مُؤمِنَهَا، لم يَفعَلُوا ذَلِكَ إِلاَّ حِينَ أُخلِيَت عُقُولُهُم مِنَ العِلمِ الشَّرعِيِّ، وَحِيلَ بَينَهَا وَبَينَ آيَاتِ اللهِ البَيِّنَاتِ المُحكَمَاتِ، فَنَزَعُوا إِلى المُتَشَابِهَاتِ، وَتَشَرَّبُوا الشُّبُهَاتِ وَالضَّلالاتِ، وَكُثِّفَت عَلَيهِم الشَّهَوَاتُ في القَنَوَاتِ، وَحُقِنُوا بِالتَّكفِيرِ مِن قِبَلِ أَعدَاءِ اللهِ، فَكَانَ حَقًّا عَلَينَا وَعَلَيهِم أَن نَرجِعَ لِكِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا، وَحَلَقَاتِ عِلمِنَا وَفَتَاوَى عُلَمَائِنَا، وَنَحذَرَ التَّكفِيرَ، فَإِنَّهُ أَصلُ كُلِّ بَلاءٍ وَسَبَبُ كُلِّ اعتِدَاءٍ. وَالكُفرُ كَمَا قَالَ العُلَمَاءُ – أَيُّهَا المُسلِمُونَ - حُكمٌ شَرعِيٌّ، لا يَثبُتُ إِلاَّ بِالأَدِلَّةِ الشَّرعِيَّةِ، وَأَهلُ العِلمِ وَالسُّنَّةِ لا يُكَفِّرُونَ مَن خَالَفَهُم وَإِن هُوَ كَفَّرَهُم ؛ ذَلِكَ أَنَّ التَّكفِيرَ حَقٌّ للهِ، فَلا يُكَفَّرُ إِلاَّ مَن كَفَّرَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، كَمَا أَنَّ تَكفِيرَ الشَّخصِ المُعَيَّنِ وَجَوَازَ قَتلِهِ مَوقُوفٌ عَلَى أَن تَبلُغَهُ الحُجَّةُ وَتُنَارَ لَهُ المَحَجَّةُ، وَتَجتَمِعَ فِيهِ شُرُوطُ التَّكفِيرِ وَتَنتَفِيَ عَنهُ المَوَانِعُ، وَمَن ثَبَتَ إِيمَانُهُ بِيَقِينٍ، لم يَزُلْ عَنهُ بِالشَّكِّ، بَل لا يَزُولُ إِلاَّ بَعدَ إِقَامَةِ الحُجَّةِ وَإِزَالَةِ الشُّبهَةِ. وَلَمَّا اتَّهَمَ رَجُلٌّ نَبِيَّ اللهِ في أَمَانَتِهِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اتَّقِ اللهَ. قَالَ: وَيلَكَ أَوَلَستُ أَحَقُّ أَهلِ الأَرضِ أَن يَتَّقِيَ اللهَ. قَالَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا أَضرِبُ عُنُقَهُ؟! قَالَ: " لا، لَعَلَّهُ أَن يَكُونَ يُصَلِّي " فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَم مِن مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيسَ في قَلبِهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنِّي لم أُومَرْ أَن أُنَقِّبَ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُم " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. أَلا فَلْيَحذَرِ المُسلِمُونَ مِنَ التَّكفِيرِ، فَإِنَّ أَمرَهُ خَطِيرٌ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَد بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا ؛ فَإِن كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلاَّ رَجَعَت عَلَيهِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • في التحذير من أهل التكفير والتفجير
  • شروط وموانع التكفير إجمالا
  • من يجوز لهم الخوض في التكفير
  • حكم من كفر غيره وعقوبته
  • التذكير بخطورة التكفير (خطبة)
  • في حرمة الدماء.. عود على بدء
  • حرمة الدماء
  • بيان هيئة كبار العلماء حول خطورة التسرع في التكفير والقيام بالتفجير وما ينشأ عنهما من سفك للدماء وتخريب للمنشآت
  • حرمة القيام بالأعمال التخريبية في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية
  • حرمة الدماء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فوائد البنوك: الخطر الذي يهدد العالم(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقود الفاسدة المعقودة في دار الحرب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هل حرمة الزنا تسقط الأبوة؟ قراءة في مقولة "ماء الزنا هدر"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حرمة الانتحار في الإسلام: بحث تأصيلي في ضوء القرآن والسنة وأقوال أئمة الأمة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تعظيم الأشهر الحرم ووقفات مع شهر ذي القعدة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: تعظيم الأشهر الحرم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدلائل الواضحات على حرمة المصارعة بين الطيور والحيوانات (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • صلاة في الحرم.. واستقبال رمضان(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/5/1448هـ - الساعة: 8:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب