• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أحكام التسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي (PDF)
    بندر بن سعود النمر
  •  
    علمتني السنة: من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إلى ...
    جمعية مشكاة النبوة
  •  
    تمام البلاغ وشكر النعم (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    دعاة الجهل والصد عن سبيل الله
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    تحريم سب الرسول صلى الله عليه وسلم وحكم الشرع فيه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (1-2)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    صلاة الجنازة (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    امتحان الدنيا وامتحان الآخرة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    من فضل العدل في القضاء: الرفق بالرعية سبب رحمة ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الزواج بين هدي الإسلام وعادات الناس (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    العقد شريعة المتعاقدين
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    اختراق الأماني وصحوة الضمير (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    أهمية الذكر وفوائده
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    تخريج حديث: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل ...
    الشيخ محمد طه شعبان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الموت والقبر واليوم الآخر / في أحوال القيامة والجنة والنار
علامة باركود

والوزن يومئذ الحق

والوزن يومئذ الحق
د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/12/2012 ميلادي - 6/2/1434 هجري

الزيارات: 36322

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ


الحمد لله مقدرِ الآجال، ومحصي الأعمال، إليه المآل، وبيده النوال، وأشهد ألا إله إلا الله العليم المتعال، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى كافة الصحب والآل.

 

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله - ،﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ...... ﴾ [البقرة: 278].

 

أيها المؤمنون:

من أخص سمات العقل والفطنة الاستعداد لعظائم الأمور التي لا بد من ورودها؛ وذلك بمعرفة حقيقة الأمر، والتزودِ لاجتيازه بسلام. ألا وإن أشد الكُرَبِ وأحلكِها خطراً مشهدُ اليومِ الآخر بأهواله المفزعة وأحواله المزعجة، ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه ﴾. مبدأ تلك المشاهد الْبَعْثُ وَالنُّشُورُ، ثُمَّ الْمَحْشَرُ، ثُمَّ الْقِيَامُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ الْعَرْضُ عليه، ثُمَّ تَطَايُرُ الصُّحُفِ وَأَخْذُهَا بِالْيَمِينِ وَأَخْذُهَا بِالشِّمَالِ، ثُمَّ السُّؤَالُ وَالْحِسَابُ، ثُمَّ الْمِيزَان. هذا وإن من أشد تلك الشدائد لحظةَ توفية الموازين التي لا طريق لمعرفة نبأها الغيبيِّ إلا بنصوص الوحي. يقول الله - تعالى -:﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين ﴾ [الأنبياء: 47]، وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَا يُبْكِيكِ؟» قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: " أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَوْ يَثْقُلُ، وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ: ﴿ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ﴾ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ " رواه أبوداود وسكت عنه. ولعل ذلك من أسباب حضور النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المواطن؛ شفيعاً لأمته؛ فقد سأل أنسُ بن مالك - رضي الله عنه - رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَشْفَعَ لِه يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: «أَنَا فَاعِلٌ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: «اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ». قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزَانِ». قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ المِيزَانِ؟ قَالَ: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ؛ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ المَوَاطِنَ»  رواه الترمذي وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب " وصححه الألباني.

 

عباد الله:

بالحساب تُقرَّرُ الأعمال بخيرها وشرها، وبالميزان يكون إظهار مقدار تلك الأعمال وصحفِها المسُطرةِ ووزنِ كل عامل؛ ليقع الجزاء بعد ذلك. ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف:8 - 9].  فإن سألت عن صفات هذا الميزان، فإنه ميزان حقيقي حسيٌّ واحد لكنه عظيم الخَلق والسعة، له كفتان ولسان. على هذا انعقد إجماع السلف الصالح، وأثبتوه في مصنفات اعتقادهم. يقول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: " يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَوْ وُزِنَ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ لَوَسِعَتْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، لِمَنْ يَزِنُ هَذَا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى -: لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ! " رواه الحاكم وصححه عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ووافقه الذهبي، وروي أَنَّ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْمِيزَانَ، فَلَمَّا رَآهُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: إِلَهِي، مَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِرُ بِمَلْأِ كِفَّةِ حَسَنَاتِهِ؟! فَقَالَ: " إِذَا رَضِيتُ عَنْ عَبْدِي مَلَأْتُهَا بِتَمْرَة ". وهو ميزان دقيق يخفُّ بمثقال حبة الخردل أو يرجح، يقول الله - تعالى -: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين ﴾ [الأنبياء: 47]، يقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: " إِنَّ الْمِيزَانَ يَخِفُّ بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ، أَوْ يَرْجُحُ ". ومن هنا عظم وجلُ الصالحين؛ فعن عائشة - رضي الله عنها -: أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِّبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي، وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الفَضْلُ». قَالَ: فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ: ﴿ وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ ﴾ [الأنبياء: 47] الآيَةَ ". فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَهُمْ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُم. رواه الترمذي وصححه الألباني. وعن بحدل الشامي عن أبيه  - وَكَانَ صَاحِبًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ: " رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ [الأنبياء: 47] حَتَّى خَتَمَهَا فَمَالَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ يَرِيدُ أَنْ يَقَعَ ".

 

أهل الإيمان:

بالميزان تبين المقادير، ويكون الجزاء. والذي جاءت به النصوص وانعقد عليه إجماع السلف الصالح أن الثقلين في الميزان قسمان: كافرون ومؤمنون؛ فأما الكافرون فلا ثقل لهم في الميزان؛ إذ غدت أعمالهم بشركهم هباءً منثوراً؛ فلا يقام لهم يوم القيامة وزن. وأما المؤمنون.

 

فهم على ثلاث طبقات:

الطَّبَقَةُ الْأُولَى: قَوْمٌ رَجُحَتْ حَسَنَاتُهُمْ بِسَيِّئَاتِهِمْ - ولو بحسنة واحدة -، فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَلَا تَمَسُّهُمُ النَّارُ أَبَداً - نسأل الله من فضله.

 

والطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْمٌ تَسَاوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ وَتَكَافَأَتْ؛ فَقَصُرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهِمْ عَنِ الْجَنَّةِ وَتَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ عَنِ النَّارِ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ؛ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّهُمْ يُوقَفُونَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوقَفُوا، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ.

 

والطبقة الثالثة: قَوْمٌ لَقَوُا اللَّهَ تَعَالَى مُصِرِّينَ عَلَى كَبَائِرِ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ، وَمَعَهُمْ أَصْلُ التَّوْحِيدِ، فَرَجُحَتْ سَيِّئَاتُهُمْ بِحَسَنَاتِهِمْ، فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُحَرَّمْ مِنْهُ عَلَى النَّارِ إِلَّا أَثَرُ السُّجُودِ؛ فقد حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ يَأْذَنُ اللَّهُ - تَعَالَى - بِالشَّفَاعَةِ فِيهِمْ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُكْرِمَهُ، فَيَحِدُّ لَهُمْ حَدًّا فَيُخْرِجُونَهُمْ، ثُمَّ يَحِدُّ لَهُمْ حَدًّا فَيُخْرِجُونَهُمْ، ثُمَّ هَكَذَا؛ فَيُخْرِجُونَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ، ثُمَّ مِنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ نِصْفُ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ، ثُمَّ بُرَّةٌ، ثُمَّ خَرْدَلَةٌ، ثُمَّ ذَرَّةٌ، ثُمَّ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَقُولَ الشُّفَعَاءُ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرَ فِيهَا خَيْرًا. وَيُخْرِجُ اللَّهُ - تَعَالَى - مِنَ النَّارِ أَقْوَاماً لَا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلَّا هُوَ بِدُونِ شَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، وَلَمْ يُخْلَدْ فِي النَّارِ أَحَدٌ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ؛ وَلَوْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ من الذنوب سوى الشرك، وَلَكِنْ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَعْظَمَ إِيمَاناً وَأَخَفَّ ذَنْباً كَانَ أَخَفَّ عَذَاباً فِي النَّارِ وَأَقَلَّ مُكْثاً فِيهَا وَأَسْرَعَ خُرُوجاً مِنْهَا، وَكُلُّ مَنْ كَانَ أَضْعَفَ إِيمَاناً وَأَعْظَمَ ذَنْباً كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. بارك الله...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

 

أيها المسلمون:

لئن كان الميزان يرجح بحبة الخردل، فإن ثمَّة أعمالاً هي أثقل ما تكون في الميزان، وأهم هذه الأعمال التوحيد، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الخَلَائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ "، قَالَ: «فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ؛ فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ» رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ومنها: التسبيح والتحميد، قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ " رواه مسلم، ويقول: " " كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ " رواه البخاري ومسلم. ومنها: حسن الخلق، يقول النَّبِيِّ  - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» رواه أبوداود وصححه ابن حبان وابن حجر. ومنها: ما ورد في قول النبي - رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بَخٍ بَخٍ! - وَأَشَارَ بِيَدِهِ بِخَمْسٍ - مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ!: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ» رواه أحمد وصححه ابن حبان وحسنه البزار. ومنها: اتباع الحق ومخالفة الهوى، يقول أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: " إِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْحَقَّ، وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ أَنْ لَا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْبَاطِلَ، وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ أَلَّا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفّ " رواه ابن أبي شيبة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عذاب القبر
  • والوزن يومئذ الحق
  • وزن الأعمال يوم القيامة
  • دعاء الأنبياء لأولادهم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • تفسير: (والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • والوزن يومئذ الحق (مطوية)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • بر الوالدين: (وزنه، كيفية البر في الحياة وبعد الممات، أخطاء قاتلة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بلاغة التناسب بين الغرض والوزن في رأي الناقد عبدالله الطيب(مقالة - حضارة الكلمة)
  • إستراتيجية "المعاني المتعددة" والوزن والقافية.. ووهم الكلمات المتعددة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تفسير قوله تعالى: {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} خطبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)

 


تعليقات الزوار
2- شكر
محمود الكردي - مصر 08/12/2022 10:13 PM

قرأت المقال فانتفعت به وانتفع به غيري بارك الله لك في علمك وولدك ووالديك

1- علم ينتفع به
يسلم مبخوت النهدي - السعودية 21/12/2012 04:21 AM

بارك الله لك ولنا في علمك شيخنا الفاضل.. كم أغبط جماعة مسجدكم بسماعهم لهذا الطرح المتميز والعرض المشوق ومخاطبة المشاعر وصولا للأفكار بغية تغيير السلوك.. لله درك من رجل.. لقد آتاك الله من حسن الأسلوب ما تنفتح لك به القلوب.. ثقل الله موازيننا وإياكم بالحسنات وختم أعمالنا بالصالحات وأدخلنا ووالدينا والمسلمين أجمعين الجنات بلا حساب ولا عقاب.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أخوك أبو وليد النهدي.. شرورة

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/2/1448هـ - الساعة: 23:7
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب