• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خلق الحياء وتحديات العصر (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    أمن الوطن أمانة ومسؤولية (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الحوار الأسري وأثره في استقرار البيوت (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    جرائم باسم الدين: بين ثقافة الخضوع وضرورة التصحيح
    محمد حسين حسن
  •  
    تأملات في اسم الله المهيمن
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ثم ماذا بعد هذا؟!
    أمل محمد
  •  
    عطاء المحاريب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    خطورة الدَّين (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    بر الوالدين جهاد في سبيل الله
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} ...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    اسم الله (العظيم)
    خليل الحربي
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير قوله تعالى: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    خصال الفطرة.. امتثال وجمال (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

تأملات في اسم الله المهيمن

تأملات في اسم الله المهيمن
أ. د. وجيه يعقوب السيد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/9/2026 ميلادي - 17/4/1448 هجري

الزيارات: 101

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تأملات في اسم الله المهيمن

 

جَلَّ المهيمنُ عن صفات عبيده
ولقد تعالى عن عقول أولي النهى
راموا بوصفهمُ صفات مليكهم
والوصفُ يعجز عن مليك لا يُرَى

 

مظاهر قدرة الله عز وجل وعظمته، أكبر من أن تخفى أو يتجاهلها ملحد؛ فيكفي أن يجيل الإنسان نظره في هذا الكون الشَّاسع المترامي الأطراف، الذي يضمُّ ملايين النُّجوم والكواكب، ويراقب الشمس والقمر والنجوم حيث يجري كل منها في مساره المحدد له بأمر ربه، ويرى السَّماء مرفوعة بغير عمد، والأرض وما تحمله على ظهرها من نبات، وحيوان، وجماد، وإنسان، وما تخفيه في باطنها من معادن وكنوز وأسرار تدهش العلماء وتصيبهم بالحيرة، وما تراه العين وما لا تراه، ليعلم أن مَنْ يدبِّر أمر هذا الكون، ويُدير شأنه بقدرةٍ عجيبةٍ ونظامٍ دقيقٍ، هو الله تعالى (المهيمن) العزيز الجبَّار مالك الملك، الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، وعنده خزائن كل شيء، ولا يسبقه عباده بالقول وهم بأمره يعملون.

 

فسبحان الله (المهيمن) الذي يبسط سلطانه وقدرته على كل خلقه، فكل الخلائق له خاضعة ولقدرته مستسلمة، وسبحان الله (المهيمن) الذي أحاط بكل شيء علمًا، فلا شيء يخفى عليه أو يغيب عن بصره، وسبحان الله (المهيمن) الذي يرى ويسمع ويراقب كل حركة وسكنة تصدر من أي مخلوق، وكيف يغيب عنه شيء: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 59].

 

وفي الآية الكريمة تتجلى إحدى حقائق الألوهية؛ وذلك من خلال إبراز علم الله بالغيب، وإحاطة هذا العلم بكل ما يقع في هذا الوجود بصورة لا تكون إلا لله وحده، إنها صورة لعلم الله الشامل المحيط الذي لا يندُّ عنه شيء في الزمان ولا في المكان، في الأرض ولا في السماء، في البَرِّ ولا في البحر، في جوف الأرض ولا في طباق الجو، من حي وميت ويابس ورطب.

 

ولاسْمِه تعالى (المهيمن) معانٍ كثيرةٌ؛ فمن معانيه: أنَّه جَلَّ شأنُه القائمُ بأمر الخلائق جميعًا، وأنه صاحبُ الولاية المُطلقة على أرزاقهم وآجالهم، فلا ينقصُ رزق أحدٍ أو أجله أو يزيد إلَّا بأمره وحده. وقيامُ الله تعالى بأمْر الخلائق وولايتُه المطلقة عليها، يرجع إلى قدرةِ الله تعالى التي ليس لها حَدٌّ، وإلى علمِه الذي أحاط بكلِّ شيءٍ، وإلى هيمنته وقوَّتِه واتِّصافه بكلِّ صفات الكمال، وليسَ هذا في استطاعة أحدٍ سواه عَزَّ وجَلَّ.

 

ويأتي هذا الاسمُ الجليلُ أيضًا بمعنى الرَّقيب والحافظ والشاهد، الذي لا يغيب عن سمعه وبصره شيء في الوجود، فهو الرقيب الشهيد سبحانَه وتعالى الحافظُ لكلِّ شيء، الذي أحاط بكل شيء علمًا وقدرةً، وخضع لعِزَّتِه وقوَّته كلّ ما في الوجود، لا تصدرُ همسةٌ، ولا تمرُّ فكرةٌ ببال صاحبها إلَّا وهو سبحانه يعلمُها، قال تعالى: ﴿ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ [الرعد: 8 - 11]، فيَا لها من قدرة عجيبة، وقيوميَّة مَهيبة، وعلم لا يُدْرَك، وقوَّة لا يُحاط بها!

 

وتُظهِر الآياتُ علمَ الله المحيط بكل شيء، فعلمه قديم في الأزل بما سيُوجَد، وبما يَتَجَدَّد تعلُّقه بحسب حدوث الحادثات، كما تظهر قدرته الهائلة التي تفوق كل قدرة، فالغيب والعلانية، والسر والجهر عنده سواء؛ ومن ثم فهو لا يغيب عنه شيء، أظهره الخلق أو أخفوه، قال مجاهد: المستخفي بالمعصية، والسارب يعني: الظاهر بالمعاصي، والمعقبات كما قال ابن عباس: هي الحافظات، تحفظه من أمر الله، يعني: بأمر الله حتى ينتهوا به إلى المقادير. فإذا جاءت المقادير، خلوا بينه وبين المقادير، والمعقبات هي: الملائكة يعقب بعضهم بعضًا في الليل والنهار، إذا مضى فريق يخلفه بعده فريق. وعن قتادة: له معقبات؛ أي: الملائكة يتعاقبون بالليل والنهار، يحفظونه من أمر الله يعني: بأمر الله. ويقال: للمؤمن طاعات وصدقات يحفظونه من أمر الله؛ أي: من عذاب الله عند الموت، وفي القبر، وفي يوم القيامة؛ (انظر: بحر العلوم لأبي الليث السمرقندي).

 

يقول ابن برجان: قيل: إن هذا الاسم الجليل بمعنى الشهيد والرقيب والأمين والمؤتمن، وقيل: إنه بمعنى الملك الذي له كل نعوت التعالي، وهذا الوجه هو جماع معاني ما جاء فيه هذا الاسم، وقيل: إن هذا الاسم غير متصرف بل هو فرد البناء، وبخروجه عن الاستعمال ودخوله في غرائب الأفراد، اشتمل على معانٍ كثيرةٍ وعجائب جمة؛ كاسمه تعالى القُدُّوس والسبُّوح، اللذين دَلَّا بغرابة بنائهما على قربهما من تقديسه ومن تسبيحه.

 

وهذا الاسم هو باطن لاسم المؤمن، كما أن المؤمن باطن لاسم السلام، ألا تراه في الوجود الشهيد والرقيب والحفيظ والأمين، وأنه لا يستحق مجاز هذه الأسماء إلا العِلْيَةُ من أهل الإيمان وأهل الرِّفعة في الدرجات؛ فالشهداء والمؤمنون هم الرُّسُل عليهم السلام وأهل العدالة من أتباعهم، والأمين هو جبريل عليه السلام. فاسمه تعالى (المهيمن) يدل المبالغة والعلو على كل اسم تسمَّى به العباد، فهو المهيمن عليه؛ أي: هو العلي عليه، والرقيب والشهيد والحفيظ والأمين، بمعنى أنه واهبه له ومُتمِّمه وممسكه له وهو العلي عليه؛ أي: أن له حقيقته، وكل متسم به له منه مجازه فقط، وهو تعالى المتِّصِف به، وله تمامه الأقصى وكماله الأرفع دون غاية ولا نهاية؛ (انظر: شرح أسماء الله الحسنى لابن برجان).

 

ويقول الغزالي: المهيمن اسم لمن كان فيه ثلاث صفات؛ وهي العلم، والقدرة التامة، والمواظبة على تحصيل تلك المصالح.

 

وقد وردَ اسمُه تعالى (المهيمن) مرَّةً واحدةً في القرآن الكريم، وذلك في قوله تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الحشر: 23].

 

وفي ورود اسمه تعالى (المهيمن) عقبَ اسمه جلَّ وعزَّ (المؤمن) سِرٌّ لطيف؛ فقد يتوهَّم بعضهم أنَّ تأمين الله لعباده سببُه الضعف أو مخافتهم، فأعْلَمَهم عزَّ وجلَّ أنَّ تأمينه لهم عن حكمةٍ وقدرةٍ، فهو الرقيبُ المطَّلع على أحوال خلقه، فتأمينُه إيَّاهم رحمة بهم، كما أنه لكي يتحقق معنى السلم والأمن، لا بُدَّ من الاطلاع على خفايا النفوس ومعرفة ما يدور بها، فكان وصف (المهيمن) هنا في غاية الدقة؛ فإن الهيمنة تعني الخبرة والإحاطة والإبصار بظاهر الأمر وباطنه، لا كما هو الأمر بالنسبة للخلق، حيث لا يحكمون إلا على الظواهر، بينما يغيب عنهم البواطن، أما المهيمن فهو الشهيد الرقيب العليم الذي يعلم السِّرَّ وأخفى؛ (انظر ابن عاشور والبقاعي).

 

وإذا تأمَّلت في الكون وأنْعَمت النَّظر فيه؛ لعرفتَ أنَّ جميع المخلوقات تخضع وتَتَطامنُ لأمر الله عزَّ وجلَّ، فلا شيء يشذ عن طاعته والامتثال لأمره، قال تعالى: ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [يس: 38 - 40].

 

فالشَّمس تجري بصورة دقيقة لا بصورة عشوائية، بل بتقدير وحساب دقيق تكل الفِطَنُ عن استخراجه، وتتحير الأفهام في استنباطه، وهو تقدير الغالب بقدرته على كل مقدور، المحيط علمًا بكل معلوم، والقمر قَدَّرْنَا مَسِيرَه منازل؛ وهي ثمانية وعشرون منزلًا، ينزل القمر كل ليلة في واحد منها لا يتخَطَّاه ولا يتقاصر عنه، على تقديرٍ مُسْتَوٍ لا يتفاوت، يسير فيها كل ليلة من المستهل إلى الثامنة والعشرين، ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص الشهر، فإذا كان في آخر منازله دَقَّ واستقوس، وعاد كالعُرْجون القديم وهو عود العذق، كما أن الله تعالى قَسَمَ لكل من الليل والنهار وآيتيهما قسمًا من الزمان، وضرب له حَدًّا معلومًا، ودبر أمرهما على التعاقب، فلا ينبغي للشمس أن تدرك القمر، فتجتمع معه في وقت واحد، وتداخله في سلطانه فتطمس نوره، ولا تسبق آيةُ الليل آيةَ النهار وهما النيران، ولا يزال الأمر على هذا الترتيب إلى أن يُبْطِل الله ما دَبَّرَ من ذلك، وينقض ما ألف فيجمع بين الشمس والقمر، ويُطْلِع الشمس من مغربها؛ (انظر: تفسير الكشاف للزمخشري).

 

إن الله تعالى هو (المهيمن)، الغالب على أمره، العزيز، الجبَّار، المتكبر، الذي لا يستطيع أحد منازعته في مُلْكه، وقد بعث رسله، وأنزل كتبه لتكون حُجَّةً على الناس كافة، وجعل القرآن الكريم حُجَّتَه الباهرة ومعجزته الخالدة الباقية، التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها تنزيل من حكيم حميد. قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [المائدة: 48].

 

فقوله تعالى: ﴿ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾؛ أي: على جِنْس الكتاب الإلهي، فهو الرقيبُ عليها والشَّهيد، بما بَيَّنَه من حقيقةِ حالها في أصل إنزالها، وما كان مِن شأنِ مَن خُوطِبُوا بها، من نسيان حظٍّ عظيمٍ منها وإضاعته، وتحريفِ كثيرٍ ممَّا بقي منها وتأويله، والإعراض عن الحكم والعمل بها، فهو يحكمُ عليها لأنَّه جاء بعدها.

 

قال ابن عباس: ﴿ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾؛ يعني: أمينًا عليه، يحكمُ على ما كان قبله من الكُتب، وفي رواية عنه قال: مؤتمنًا عليه، وفي روايةٍ أخرى قال: شهيدًا على كلِّ كتاب قبْله. والظاهرُ من مجموع الأقوال: أنَّ المهيمنَ على الشَّيء هو مَن يقوم بشئونه، ويكون له حقُّ مراقبته والحكم في أمره بحقٍّ، والقيامُ بالأمْر يستلزم المراقبةَ والشَّهادة عليه. روى أحمد من حديث جابر قال: نسخَ عمر بن الخطاب كتابًا من التَّوْراة بالعربية، فجاء به إلى النَّبي- صلَّى الله عليه وسلَّم- فجعل يقرأ، ووَجْهُ النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم- يتغيَّر، فقال له رجلٌ من الأنصار: ويحَكَ يا بن الخطاب! ألا ترى وجْهَ رسول الله- صلَّى الله عليه وسلّم-؟ فقال رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم-: "والله، لو كانَ موسى بين أظْهركم ما حَلَّ له إلَّا اتِّباعي"؛ (انظر تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا).

 

وهذا يعني أنَّ القرآن الكريم هو الأمين والمؤتمَنُ على الكتب السَّماويَّة التي أُنزلت قبله، والجامع لمَا جاء فيها منْ تشريعٍ، والنَّاسخ لسائر الكُتب السَّماويَّة السَّابقة عليه، بعد ما أصابَها من تبديلٍ وتحْريفٍ، حيث لم يُحفظِ الصَّحيحُ منها إلَّا في القرآن الكريم، فهو يقصُّ علينا قصصَ صِدْقٍ وحقٍّ ويقينٍ، ويُطْلِعنا على حياةِ الأنبياء والمرسلين والأُمَم السابقة والكُتُب السماويَّة التي تنزَّلت عليهم، وهو في ذلك أمينٌ مؤتمَنٌ صادقٌ مصدَّق لا ينطق إلَّا بالحقِّ. وقد جعل الله تعالى كتابه مهيمنًا على ما قبله، بما زاد فيه على الكتب السابقة من سور ومعانٍ، وبأنه بلسان عربي مبين، وبأن نظمه وأسلوبه معجز. ومعنى أمانة القرآن؛ أنَّ القرآن أمينٌ على ما قبله مِن الكُتُب فيما أخبرَ أهل الكتاب في كتابِهم بأمر، فإن كان في القرآن فصدَّقوا وإلَّا فكذبوا؛ (انظر: الكشف والبيان للثعلبي).

 

ولله درُّ حسَّان بن ثابت رضي الله عنه إذْ يقول:

إنَّ الكتاب مهيمنٌ لنبيِّنا
والحقُّ يعرفه ذوو الألباب

وممَّا قاله أربابُ القلوب والمكاشفات: المهيمنُ مَن كان على الأسرار رقيبًا، ومِن الأرواح قريبًا، وقيل: المهيمنُ الذي يشهد خواطرك، ويعلم سرائرك، ويُبصِر ظاهرك. وقيل: المهيمنُ الذي يقبل مَن رجع إليه بصدق الطويَّة، ويدفع عن نفسه الغضبَ والبليَّة. وقيل: المهيمنُ الذي يعلم السرَّ والنَّجْوى، ويسمع الشُّكْر والشَّكْوى، ويدفع الضرَّ والبلْوى؛ (انظر: لوامع البيِّنات في شرح أسماء الله تعالى والصفات لفخر الدين الرازي، والمقصد الأسْنَى للإمام الغزالي).

 

وإذا علم العبدُ أنَّ اللهَ تعالى هو المهيمنُ والشَّاهد والرَّقيب والحافظ، فكيف يعصيه؟ وهل يليق بالعبد الضَّعيف أنْ يَخرج عن طوْع سيِّده المهيمنِ على أمره؟ وإذا تدبَّر العبدُ اسمَه تعالى (المهيمن) لم يخشَ مخلوقًا؛ لا إنْسًا ولا جِنًّا ولا شيطانًا؛ لأنَّ الله تعالى هو المهيمن على كلِّ أولئك والقادرُ عليهم، وهو الذي يتحكَّم في كلِّ الخلائق، وهو الذي يُوقف كلَّ مخلوقٍ عند غايته التي خُلق مِن أجلها؛ لذلك فإنَّ اسمَه تعالى (المهيمن) يمنحُ المؤمن قوَّةً وإيمانًا صادقًا وشجاعةً وجُرْأةً، فلا يخافُ من أحد إلَّا مِن مولاه عَزَّ وجَلَّ.

 

وحظُّ العبدمِن هذا الاسم الجليل أنْ يراقب قلبَه، ويتحكَّم في غضبه وشهواته، ويحفظ نفسه على الدَّوام، ويصونَها عن المعاصي، وكلَّما كان العبدُ مسيطرًا على كلِّ ذلك؛ كان نصيبُه من هذا المعنى أوفرَ، وحظُّه أكثر. فمن عرَف أنه المهيمن خضع تحت جلاله، وراقبه في كل أحواله، وحاسب نفسَه قبل يوم الحساب، حيث لا تخفى على الله مِنْه خافية.

 

جاء عنْ عبدالله بن عمر- رضي الله عنهما- عن رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "إنَّ الله تباركَ وتعالى إذا كان يوم القيامة جمَعَ السَّماوات السبع والأرضين السبع في قبضة، ثمَّ يقولُ عزَّ وجلَّ: أنا الله، أنا الرحمن، أنا الملك، أنا القدُّوس، أنا السَّلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن"؛ (أورده الإمام البيهقي في شعب الإيمان).

 

اللهم إنَّك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فأجبنا كما وعدتنا، اللهم امنُن علينا بمغفرةِ ما قارفنا، وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا، اللهم اجعلني أوجهَ من توجَّهَ إليك، وأقربَ من تقرَّبَ إليك، وأفضلَ من سألك ورغب إليك، اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمَّن سواك، اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تُهلكنا بعذابك، وعافِنا قبل ذلك، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم لا تدَعْ لي ذنبًا إلَّا غفرته، ولا همًّا إلا فرَّجْته، ولا حاجةً هي لك رِضًا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربَّنَا عليك توكّلنا وإليك أنبْنا، وإليك المصير، اللَّهم إنِّي أسألك رضاكَ والجنة، وأعوذُ بك من سخطك والنَّار.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تأملات في اسمه تعالى المجيب
  • تأملات في اسمه تعالى الواسع
  • تأملات في اسم الله تعالى الخالق
  • تأملات في اسمه تعالى المصور
  • تأملات في اسمه تعالى الضار النافع
  • تأملات في اسمه تعالى الرحمن
  • تأملات في اسمه تعالى الوكيل
  • تأملات في اسمي الله تعالى القوي والمتين
  • تأملات في اسمه تعالى الرحيم
  • تأملات في اسمه تعالى الملك

مختارات من الشبكة

  • الرحمة الإلهية التي وسعت كل شيء: تأملات في سعة فضل الله وعظيم كرمه (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التوافق بين الإنسان والقرآن: تأملات في الخطاب القرآني للنفس البشرية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأملات في فضيلة الحمد بين النصوص الشرعية وأثرها في تهذيب النفس وبناء المجتمع (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التواسي لا التنازع: تأملات في هدي السلف وواقع الخلاف المعاصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اسما الله الحيي الستير: تأملات عقدية في الأسماء والصفات وأثرهما في العبودية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مداد النصيحة: تأملات في وصية الشيخ الألباني رحمه الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأملات في صلاح قلب كليم الله موسى (عليه السلام)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأملات في منهج القرآن وهداياته (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين الوهم واليقظة: تأملات في معنى الوجود الإنساني(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تأملات في سورة الأعلى (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/4/1448هـ - الساعة: 10:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب