• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أصلح صلاتك تصلح حياتك (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تفسير: (والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    وقفات تربوية مع سورة الشرح (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تخريج حديث: أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ (2)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب في العقل والحمق
    د. خالد النجار
  •  
    ولد الهدى فالكائنات ضياء (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    العلي.. الأعلى.. المتعال
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    أخطاء تفسد العبادات الخفية
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    التحذير من شهادة الزور
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    التواسي لا التنازع: تأملات في هدي السلف وواقع ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    الصبر ضياء
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (11-12)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة أسباب الثبات على الدين
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    عقوق الوالدين (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

أصلح صلاتك تصلح حياتك (خطبة)

أصلح صلاتك تصلح حياتك (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/8/2026 ميلادي - 11/3/1448 هجري

الزيارات: 40

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أصلح صلاتك تصلح حياتك


الحمدُ للهِ، الحمدُ للهِ مُعزِّ مَن أطاعهُ واتقاهُ، ومُذِلِّ من خالفَ أمرهُ وعصاهُ.. لهُ من الحمدِ أسْمَاهُ وأسْنَاهُ، ولهُ من الشُّكرِ أجزاهُ وأوفاه، ولهُ من الثناءِ الحسنِ أجملهُ وأبهاهُ.. سبحانهُ وبحمده، لا تُحصى نِعمُهُ، ولا تُكافئُ عطاياهُ، ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ ﴾ [الإسراء:67].. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، ولا ربَّ لنا سواهُ، ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل:53].. وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسولهُ وخليلهُ ومصطفاهُ، طوبى لمن والاهُ وتولاهُ، واتبعَ سنَّتهُ واهتدى بهداهُ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابهِ واتباعه ومن والاه، وسلِّم تسليماً كثيراً لا حدَّ لمنتهاه.

 

أمَّا بعدُ: فاتقوا الله حق تقواه، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70].

 

معاشر المؤمنين الكرام: يعيش الإنسان في هذه الدنيا بين مطالب ضرورية ملحة، وواجباتٍ ومسؤولياتٍ ثقيلة، وظروف وأحداثٍ متقلبه، ثم هو يجد في طريقه من الهموم والغموم، ما يكدّرُ عيشه، وينغصُ عليه حياته.. فيفقد الغالين من أحبابه، ويقلقُ على رزقه وقوتِ أهله، ويخافُ على أمنه وسلامته، ويخشى على مستقبل أولاده.. وهكذا هي الحياة يا عباد الله: جُبلت على الكدر والنكد، والكدح والكبد، والهمّ والعناء.. ﴿ يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيه ﴾ [الانشقاق:6].. ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَد ﴾ [البلد:4].

 

فإذا كانت الحياة بهذه الصورة يا عباد الله.. فما الذي يصلحها؟.. وإذا أظلمت على الانسان الدروب، فمن الذي ينورها؟.. وإذا خاف من تقلبات الأيام، فما المخرج؟.. وإذا تعسرت الأمور فما هو الحل؟..

 

والجواب في كلمةٍ واحدة: بإصلاح العلاقة مع الله.. نعم، يا عباد الله، فالله هو الموفق: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ ﴾ [هود:88].. والله عز وجل هو الذي يعصم من الزلل، وهو الذي يصرف البلاء والفتن: ﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلا ﴾ [النساء:83].. والله تبارك وتعالى هو الذي المنقذ من الضلالة: ﴿ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ﴾ [البقرة:257].. والله تبارك وتعالى هو الهادي إلى الصواب: ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء ﴾ [القصص:56].. والله جلّ وعلا هو الذي يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا: ﴿ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم ﴾ [البقرة:282].. والقلوب كلها بيد الله, يصرفها كيف يشاء: في الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "ما مِن قلبٍ من قلوبِ العبادِ إلَّا وهو بينَ إصبَعينِ من أصابعِ الرَّحمنِ، إن شاءَ أن يُقيمَهُ أقامَهُ، وإن شاء أن يُزيغَهُ أزاغَهُ".

 

فإذا أيقنا بهذا أيها الكرام: فكيف نُصلح علاقتنا مع الله؟.. والجواب: نُصلح علاقتنا مع الله، بإصلاح وتحسين الصلاة..

 

فالصلاةُ هي الصلة بالله، الصلاةُ دعاءٌ ومناجاةٌ.. وهي نورٌ وبرهانٌ ونجاة.. في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: "الصلاة نور".. وفي الحديث الصحيح، يقول صلى الله عليه وسلم: "بشِّر المشائين في الظُّلَمِ إلى المساجد بالنور التامِّ يوم القيامة".. فالصلاة نور، تنير للمسلم طريق الفوز والنجاة، وتهديه إلى الحقّ والصواب، وتدله على الخير والصلاح، وتنهاهُ عن الخطأ والزلل؛ ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت:45].

 

والصلاة كفارة للذنوب والسيئات، قال تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين ﴾ [هود:114]، وفي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: " أرأيتَ لو كانَ بفناءِ أحدِكم نَهرٌ يجري, يغتسلُ فيهِ كلَّ يومٍ خمسَ مرَّاتٍ، ما كانَ يبقي من درنِهِ؟ قالَ: لاَ شيءَ، قالَ صلى الله عليه وسلم: فإنَّ الصَّلاةَ تُذْهِبُ الذُّنوبَ كما يُذْهِبُ الماءُ الدَّرن".

 

والصلاة عونٌ للمسلم على أعباء الحياة، وعلى كل ما فيه صلاح أحواله، في دنياه وأخراه: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ [البقرة:45].

 

والصلاة رزقٌ حقيقي من الله.. ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه:132].. والصلاةُ علاجٌ للهموم، وتفريجٌ للضيق والغموم.. تأملوا: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ﴾ [الحجر:97].. والصلاة علاجٌ فعَّالٌ للمشاكل كلها، صغيرها وكبيرها.. فإذا نزل بالناس خوفٌ فزعوا إلى الصلاة، وإذا حُبس عنهم المطر فزعوا إلى الصلاة، وإذا حصل كُسوفٌ أو خُسوفٌ فزعوا إلى الصلاة.. فلئن كانت الصلاة حلّاً للمشاكلُ الكبرى، فهي من باب أولى حلٌّ لما هو أصغر من ذلك؟.. ولذا كان المصطفي صلى الله عليه وسلم: إذا حزبهُ أمرٌ فزِعَ إلى الصّلاة.

 

ألا يا عباد الله: فمن أراد صلاحًا لأحواله كلها؛ فليهتم بصلاته.. فإن إصلاح الصلاة إصلاحٌ لكل أمور الحياة، ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون ﴾ [النحل:97].. وفي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "استقيمُوا ولنْ تُحصوا، واعلَمُوا أنَّ خيرَ أعمالِكمُ الصلاةُ".. فإذا صلحت الصلاة، فقد صلحت وطابت بإذن الله كل الحياة.

 

فيا أيها المبارك: قف مع نفسك وقفةً صادقة: وقفةً تراجع فيها صلاتك، لتنظر إلى قيمة هذه الصلاة في حياتك، وإلى أي درجةٍ تهتم بها.. ما هو التقييم الذي تعطيه لنفسك في اهتمامك بالصلاة.. ففي الحديث الصحيح يقوله المصطفى صلى الله عليه وسلم: "إنَّ العبدَ لينصرفُ من صلاتِه ولم يُكْتَبْ له منها إلا نصفَها، إلا ثُلُثَها، إلا ربعها، حتى قال: إلا عُشْرَها".

 

فإن كنت مهتماً بالصلاة فأسأل نفسك بعد كل صلاة، كم قُبِل منها؟.. واعلم أن مكانتك عند الله، كمكانة الصلاة عندك.. وأنك إن عظَّمت الصلاةَ عَظُمَ قدرُك عند الله، وإن استخففت بها.. خفَّ قدرك وميزانك عند الله، ففي الحديث الصحيح، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه)..

 

وكيف لا يهتم المسلم بإصلاح صلاته، وقد أمره الله جل وعلا أمراً مباشراً بالمحافظة عليها والقنوت فيها، فقال سبحانه: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة:238].. وذلك يعني: أداؤها جماعةً في أوقاتها، مستوفيةً شروطها وأركانها وواجباتها، وعدم التفريط في أيّ شأنٍ من شؤنها.. ثم انظروا إلى ثمرة هذه المحافظة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة».. فمن أصلح صلاته، كانت له نورًا في حياته، وبرهانًا على صدق إيمانه، ونجاةً له في آخرته.. ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع».

 

وكيف لا يهتم المسلم بإصلاح صلاته، وفي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: "أولُ ما يحاسبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصَّلاةُ، فإنْ صَلَحَتْ، صَلَحَ سائِرُ عَمَلِه، وإنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سائِرُ عَمَلِه".

 

وكيف لا يهتم المسلم بإصلاح صلاته، وأكثر الناس يشكون شُحَّ الرزق، وقلة التوفيق، وضيق الصدر، وتسلط الهموم، وضغوط الحياة.. ولا صلاح لذلك كله إلا بإصلاح الصلاة.. ولو تفقدَ أحدهم صلاتهُ لهاله الأمر.. وكم نرى في المسجد أحوالاً يندى لها الجبين.. فالهندامُ غير مرتب، والملابسُ غير لائقة.. والرائحةُ سيئةٌ مزعجة، والأيدي تتحرك بلا وعي.. والعيون تتقلب يميناً وشمالاً، وغيرها من الأحوال التي تنبئك عن أنَّ هناك خللاً كبيراً في أدائنا للصلاة.. في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: "يا فُلَانُ، ألَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ؟.. ألَا يَنْظُرُ المُصَلِّي إذَا صَلَّى كيفَ يُصَلِّي؟.. فإنَّما يُصَلِّي لِنَفْسِهِ".

 

وعلى هذا فمن أراد صلاح أمور حياته كلها فليهتم بصلاته، وليجاهد نفسه في إصلاحها وتحسين أدائها.. فبصلاحها تصلح الأمور كلها بإذن الله.. وأمَّا كيف نُصلح صلاتنا فهذا ما سنتدارسه في الخطبة الثانية بإذن الله.. أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوّ وَٱلآصَالِ * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَاء ٱلزَّكَـوٰةِ يَخَـٰفُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأبْصَـٰرُ * لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [النور:36]..

 

أقول ما تسمعون...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى..

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: إصلاح الصلاة وتحسينها يبدأ من القلب قبل الجوارح.. يبدأُ باستحضار عظمةِ الصلاة، واستشعار علو قدرها عند الله جلَّ في علاه.. حتى يمتلأ القلب إهتماماً بأمر الصلاةِ وإصلاحها، يقول أهلُ العلم: "إن سببَ حُضور القلبِ في العبادةِ هو الهمُّ والاهتمام؛ فمتى أهمَّكَ أمرٌ حضرَ قلبُكَ فيه".. في الحديث الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت إلى صلاتك فصلّ صلاةَ مودع»؛ وفي الحديث الحسن أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «اذكر الموتَ في صلاتِك، فإنَّ الرجلَ إذا ذكر الموتَ في صلاتِه لحريٌّ أن يُحسنَ صلاتَه، وصلِّ صلاةَ رجلٍ لا يظنُّ أنَّه يُصلِّي صلاةً غيرَها، وإيَّاك وكلُّ أمرٍ يُعتذَرُ منه».. وفي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمَا إنَّ أحدَكم إذا قامَ في الصَّلاةِ، فإنَّه يُناجي رَبَّه؛ فلْيَعلَمْ أحدُكم ما يُناجي رَبَّه».. وفي صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: "يا فُلَانُ، ألَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ؟.. ألَا يَنْظُرُ المُصَلِّي إذَا صَلَّى كيفَ يُصَلِّي؟.. فإنَّما يُصَلِّي لِنَفْسِهِ".

 

ولنتأمل يا عباد الله، قوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه:132].. فالأمرُ يحتاجُ إلى صبرٍ ومصابرة، وإلى جدٍ ومجاهدة.. ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين ﴾ [العنكبوت:69]..

 

وأما الجوارح، فتبدأ بالاستعداد المبكر للصلاة، وذلك بإحسان الوضوء لها، وأن يتجمَّلَ المسلم لها بأحسن ما يستطيع، فيلبس من أحسنَ ثيابه، ويتطيبُ من أحسنِ طيبه، ويتهيأ لها هيئةً حسنة.. ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [الأعراف:31].

 

ثم يبكر في الخروج للصلاة.. فالتبكير دليلٌ عمليٌ على محبَّةِ الصلاةِ وعلى تعظِيمِ قدرها، وتعلُّقِ القلبِ بها.. والمبكرُ لا يزالُ في صلاةٍ ما انتظَرَ الصلاة؛ تُصلِّي عليه ملائكةُ الرحمن، وتدعُو له بالمغفِرَة والرحمةِ والرضوان..

 

ومن الأسباب المهمة في تحسين الصلاة واصلاحها: المجاهدة في الخشوعُ فيها.. وفهمُ وتدبرُ الآياتِ والأذكارِ التي تُقرأ فيها.. ففي الحديث الصحيح: "ما مِن امرئٍ مُسْلمٍ تحضُرهُ صلاةٌ مكتوبةٌ فيُحسَنَ وضوءَها وخشوعَها وركوعَها، إلَّا كانَتْ كفارةً لما قبلها من الذنوب، ما لم يُؤتِ كبيرةً وذلك الدهرَ كُلَّه".. وفي صحيح مُسلمٍ: "ما من أحدٍ يتوضَّأُ فيُحسنُ الوضوءَ، ويُصلِّي رَكعتينِ، يُقبِلُ بقلبِه ووجهِه عليهما، إلَّا وجبتْ له الجَنَّةُ".. فالخشوع هو لُبّ الصلاة وروحها.. ولا فلاح ولا صلاح بلا خشوع: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُون ﴾ [المؤمنون:1]، فبدون الخشوع تفقدُ الصلاةَ أهمَّ وأعظمَ ثمراتها وفوائدها.. بل وتصبحُ ثقيلةٌ شاقةٌ، قال تعالى: ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة:45]..

 

فهيّئ نفسك يا عبدالله للصلاة.. واقطع عن نفسك الشواغلَ كلها.. واستحضر أنك تقف بين يدي ملك الملوك جلّ وعلا.. جبار السموات والأرض.. من عنت الوجوه لعظمته.. وذلت الرقاب لهيبته.. ووجلت القلوب لخشيته.. الحي القيوم الذي لا تخفى عليه خافيةٌ من أمرك..

 

فإذا رفعت يديك للتكبير، فارْمِ الدنيا كلها خلف ظهرك.. وادخل على الله بقلبك وكلّيتك.. وإذا كبَّرتَ وقلت: (الله أكبر) فاجعلْ كلَّ ما سِوى اللهِ أصغر.. وعندما تقرأ آيات القرآن.. فاقرأها بتدبّر.. أقرأ وكأنّ الله يخاطبك بها.. أقرأها وكأنَّ القرآن نزل عليك الآن.. فالله جل وعلا يقول: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ﴾ [ص:29].. فإذا ركعت فارْكَع بخضوع.. اركع وأنت تستشعر عظمة الله.. وأنك قد حنيت ظهرك تذللاً لله.. فإذا قلت: سبحان ربي العظيم، فقلها وقلبك ممتلئ تعظيمًا لله.. وإذا سجدت فاسجد بتذللٍ وانكسار.. فأعزُّ مواطنِ العبد، هي تلك اللحظة التي يُلصَقُ فيها جَبهتُه بالأرض خضوعاً لله.. ففي صحيح الإمام مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "أقرَبُ ما يَكونُ العَبدُ مِن رَبِّه وهو ساجِدٌ"..

 

أحبتي الكرام: لقد كانت محبّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم للصلاة ظاهرٌ بينة، وكان صلى الله عليه وسلم يشتاق إليها شوقاً عظيماً، فقد صحَّ عنهُ عليه الصلاةُ والسلام أنهُ كان يقول: «أرِحنا بها يا بلال!»، وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: «وجُعِلَت قُرَّة عيني في الصلاة».. ووالله ما قالَ صلى الله عليه وسلم هذا الكلامَ العجيبَ إلا لأنه كان يجَدُ في الصلاةِ ما تَقرُّ بهِ عينهُ، وينشرِحُ بهِ صدرهُ، ويأنسُ بهِ قلبهُ، وتفرحُ به روحهُ، ومما يدل على ذلك أنه كان يُطيلُ صلاتهُ حتى تتفطَّرَ قدماه.. ووالله يا عباد الله: لو تمكَّنَ حُبُّ الصلاةِ من قلوبنا فلن نجِدَ حلاوةً ألذَّ منها، ولا أُنساً أطيب منها، واسألوا عن ذلك المُوفَّقون، أهلُ التُّقَى والهُدَى، المُعلَّقةِ قلوبُهم بالمساجِدِ، المُبكِّرون في الحضور، المتنافُسون على الصف الأول، المُدرِكُون لتكبيرةِ الإحرام مع الإمام..

 

أيها الأحبة الكرام: إذا أيقنا أن إصلاح صلاتنا هو أعظم سببٍ لصلاح حياتنا، فإنه ليس بيننا وبين هذا الإصلاح المنشود إلا أن تقوى إرادتنا، وتنهض عزيمتنا، لنتجاوز مرحلة الأماني، إلى مرحلة العمل.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال:24]..

 

فابدأ أيها المبارك من الآن، وجاهد لإصلاح صلاتك، ليُصلح الله لك حياتك، وتفوز بإذن الله في دنياك وآخرتك.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون:1]..

 

ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أبعد هذا تعجل في صلاتك؟
  • اخشعوا في صلاتكم (خطبة)
  • أقيموا صلاتكم تضمنوا ثباتكم (خطبة)
  • صلاتك معراجك (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • قبل أن تسأل عن الفرج أصلح نفسك(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • لنصلح أنفسنا ولندع التلاوم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • (دروس وفوائد كثيرة من آية عجيبة في سورة الأحقاف) معظمها عن بر الوالدين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: إصلاح الضمائر والنيات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: إصلاح المجتمع، أهميته ومعالمه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صالح الأخلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل الصوم وأسراره(مقالة - ملفات خاصة)
  • الغضب من لهيب النيران(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مدرسة الصوم(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/3/1448هـ - الساعة: 12:58
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب