• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    يأجوج ومأجوج (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    أمهات المؤمنين رضي الله عنهن (11) زينب بنت جحش ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحرص على متابعة السنة
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الخوف من الله: أهميته وثمرته (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    باب في فضل السجود
    د. خالد النجار
  •  
    تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    معركة القلب وسر النجاة
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    فوائد الصبر من القرآن الكريم
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    وقفات تربوية مع سورة الضحى (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    عذاب القبر
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    (ما) الزائدة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    مشروعية السرد القرآني
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    اسم الله (المهيمن)
    خليل الحربي
  •  
    أربح البضاعة في المحافظة على الجمعة والجماعة ...
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

وقفات تربوية مع سورة الضحى (خطبة)

رمضان صالح العجرمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/7/2026 ميلادي - 6/2/1448 هجري

الزيارات: 262

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات تربوية مع سورة الضحى (خطبة)

 

1- مقدمة تعريفية بالسورة.

2- صور من اعتناء الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم.

3- واجبات عملية من السورة.

 

الهدف من الخطبة:

التذكير بمعاني كلمات هذه السورة الكريمة، والدروس المستفادة منها.

 

مقدمة ومدخل للموضوع:

أيها المسلمون، عباد الله، فهذه وقفات تربوية مع سورة من السور القصار قد حوت معانيَ عظيمةً، ووصايا عديدةً، تربي المسلم على التفاؤل وحسن الظن بالله، وأن الآخرة أفضل من الدنيا.

 

نزلت على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرًا لخاطره بعد انقطاع الوحي مدةً من الوقت؛ فآنسته، وبعثت في نفسه الطمأنينة؛ إنها: [سـورة الضحى].

 

وهي أول سورة من قصار المفصل؛ فعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت مكان التوراة السبع، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل»؛ [رواه أحمد، والطبراني، وصححه الألباني].

 

والمفصل يبدأ: من سورة (ق) إلى سورة (الناس)؛ وهو ثلاثة أقسام: طوال المفصل، وأواسط المفصل، وقصار المفصل؛ الذي يبدأ من سورة (الضحى) إلى سورة (الناس).

 

وسورة الضحى: سورة مكية، وعدد آياتها: إحدى عشرة آيةً، وأسماء السورة: سورة (الضحى)، وسورة (والضحى).

 

يقول الله تعالى: ﴿ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ [الضحى: 1 - 11].

 

سبب نزول السورة:

فإن من أنواع علوم القرآن: علم أسباب النزول؛ وهو على ثلاثة أنواع: فإما أن يكون بسبب سؤال يسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فيجيب الله تعالى عنه، أو فعل يقع، فيحتاج إلى معرفة حكمه، أو حادثة وقعت تحتاج إلى بيان وتحذير؛ وسورة الضحى من هذا النوع من الأسباب؛ فقد جاء في سبب نزول هذه السورة: ما رواه البخاري في صحيحه عن جندب بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: "اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلةً أو ليلتين، فأتت امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك"؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾، وفي رواية: "أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: ودع محمد؛ فأنزل الله: ﴿ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾.

 

مناسبة السورة لما قبلها وما بعدها في ترتيب سور القرآن الكريم:

قبلها سورة الليل: والتي خُتمت بوعد كريم من الله تعالى بإرضاء الأتقى في الآخرة، وفي سورة الضحى أكد وعده لنبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾.

 

وبعدها سورة الشرح: وفيها التذكير بالنعم المعنوية؛ كشرح الصدر، ووضع الوزر، ورفع الذكر، وأما في سورة الضحى: فذكر النعم الحسية؛ كالإيواء من اليتم، والإغناء من الفقر، وكلها عطاءات ربانية عظيمة.

 

موضوعات السورة: هذه السورة قد اشتملت على ثلاثة موضوعات؛ ولذلك يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: آيات القسم.

 

القسم الثاني: جواب القسم، أو المقسم عليه؛ (وهو اعتناء الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم، وبيان فضله، وعلو شأنه صلى الله عليه وسلم، ومحبة الله له).

 

القسم الثالث: أوامر ونواهٍ. (واجبات عملية).

 

القسم الأول: آيات القسم:

• فقد بدأت السورة بأسلوب القسم؛ فالواو من حروف القسم، والعظيم سبحانه وتعالى لا يقسم إلا بالشيء العظيم، وهو سبحانه وتعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته؛ مثل: المرسلات، والفجر، والعصر، والليل، والشمس؛ وفيها أطول قسم.

 

وهنا أقسم الله تعالى بأمرين:

قوله: ﴿ وَالضُّحَى ﴾؛ والضحى الذي أقسم الله تعالى به له في القرآن معنيان: عام وخاص:

المعنى العام: وهو النهار كله؛ كما قال تعالى: ﴿ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ﴾ [النازعات: 29].

 

المعنى الخاص: وهو أول النهار، كما قال تعالى: ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ [النازعات: 46].

 

• والمراد به هنا: النهار كله؛ حيث ذكره الله تعالى في مقابل الليل: ﴿ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴾؛ وسبب تخصيصه؛ لأن النهار يقوى فيه.

 

قوله: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴾؛ أي: غطى الأرض بظلامه وسكن؛ والتسجية هي إحدى مراتب الظلام في الليل، يسبقها التغشية؛ وهو غطاء خفيف لليل؛ كما قال تعالى: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾ [الليل: 1].

 

القسم الثاني: جواب القسم، أو المقسم عليه: وهو اعتناء الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾؛ فقد بين الله تعالى في هذه الآيات صورًا من اعتنائه برسوله صلى الله عليه وسلم:

 

قوله: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾؛ أي: ما تركك، وما أبغضك، وحذف كاف المفعول استغناءً بذكره من قبل، ومراعاةً للفواصل.

 

• وهذا فيه بيان لمكانة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه تعالى ما تركه، وما أبغضه؛ بل هو صاحب المكانة العالية، والمقام المحمود، والحوض المورود صلى الله عليه وسلم.

 

قوله: ﴿ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ﴾ [الضحى: 4]؛ أي: ما أعد الله لك فيها من الكرامات والخيرات أفضل مما في الدنيا؛ لأن الآخرة باقية والدنيا فانية؛ ولذلك فقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم الآخرة على الدنيا؛ فعن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: ((إن عبدًا خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده))، فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به"؛ [رواه البخاري].

 

قوله: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ [الضحى: 5]؛ أي: ما ترجوه لك ولأمتك من الخيرات والنعيم عطاءً جزيلًا فترضى به.

 

وقد تفضَّل ربنا الكريم عليه بالكثير من العطايا في الدنيا والآخرة، ومن تلك العطايا:

أولًا: ما أعطاه له ولأمته في الدنيا من إتمام الدين، وإعلاء كلمة الله، والنصر على الأعداء. وهذا مما أعطاه له في الدنيا، ومما أعطاه له في الآخرة.

 

ثانيًا: المقام المحمود، وهو الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون؛ كما في حديث الشفاعة العظمى، حين يتخلى كل نبي، ويقول: "نفسي نفسي"، حتى يصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: ((أنا لها، أنا لها))؛ [متفق عليه].

 

ثالثًا: الحوض المورود، وما خصت به أمته من كونهم يأتون غُرًّا محجلين، يردون عليه الحوض.

 

رابعًا: الوسيلة، وهي منزلة رفيعة عالية، لا تنبغي إلا لعبد واحد؛ كما في الحديث: ((إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاةً صلى الله عليه وسلم بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة))؛ [رواه مسلم].

 

خامسًا: الشفاعة في دخول الجنة؛ كما في الحديث: ((آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك))؛ [رواه مسلم].

 

سادسًا: ما ورد في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأُحِلَّت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصةً، وبعثت إلى الناس عامةً))؛ [متفق عليه]. وفي رواية من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فضلت على الأنبياء بستٍّ: أعطيت جوامع الكلم، ونُصِرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافةً، وختم بي النبيون))؛ [رواه الترمذي].

 

سابعًا: ما ورد في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يومًا فصلَّى على أهل أُحُد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: ((إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها))؛ [متفق عليه].

 

ثامنًا: ما ورد في حديث أنس رضي الله عنه قال: "بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءةً ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: ((أنزلتْ علي آنفًا سورة. فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [الكوثر: 1 - 3]، ثم قال: ((أتدرون ما الكوثر؟)) فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير، هو حوض تَرِد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم فأقول: رب، إنه من أمتى، فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك))؛ [رواه مسلم].

 

تاسعًا: ما ورد في حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وألَّا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك ألَّا أهلكهم بسنة بعامة، وألَّا أسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها- أو قال: من بين أقطارها- حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضُهم بعضًا))؛ [رواه مسلم].

 

عاشرًا: ما ورد في حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت مكان التوراة السبع، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل))؛ [رواه أحمد، والطبراني، وصححه الألباني].

 

ثم عدَّد الله تعالى نعمه على نبيه صلى الله عليه وسلم:

قوله: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ﴾ [الضحى: 6]؛ أي: وجدك يتيمًا بفقد أبيك قبل ولادتك، وفقد أمك وعمرك ست سنوات، فرعاك، حيث عطف عليك جدك عبد المطلب، ثم عمك أبو طالب، ثم أيدك الله تعالى بنصره وبالمؤمنين.

 

قوله: ﴿ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴾ [الضحى: 7]؛ أي: ضالًّا عن معالم النبوة وأحكام الشريعة، فهداك إليها وعرفك عليها؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ﴾ [الشورى: 52]؛ فيكون المعنى: أن الله رزقه الوحي والهداية، بعد أن كان صلى الله عليه وسلم لا يعرف الكتاب ولا الإيمان.

 

قوله: ﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾ [الضحى: 8]؛ أي: وجدك فقيرًا؛ فأغناك بما حصل لك من ربح التجارة في مال خديجة رضي الله عنها ثم بالغنائم، أو يكون المعنى: أغناك بالقناعة، وهذا هو الغنى الحقيقي؛ كما في الحديث الصحيح: ((ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس))؛ [رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه].

 

نسأل الله العظيم أن يوفقنا لتدبر كتابه، والعمل بما فيه، والاستقامة عليه.

 

الخطبة الثانية

مع آيات القسم الثالث: أوامر ونواهي (واجبات عملية)

أيها المسلمون عباد الله، ثم اختتم الله تعالى هذه السورة بنهيين وأمر للرسول صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص، ولأمته على وجه العموم:

 

قوله: ﴿ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ﴾ [الضحى: 9]؛ أي: لا تقهره بوجه من وجوه القهر؛ كإذلاله أو ظلمه أو أخذ ماله أو غير ذلك.

 

واليتيم: هو الذي فقد أباه وهو دون سن البلوغ، سواء كان ذكرًا أو أنثى، ويستمر وصفه باليتم حتى يبلغ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يتم بعد احتلام))؛ [رواه أبو داود، وصححه الألباني].

 

ولقد اهتمت الشريعة اهتمامًا بالغًا باليتيم؛ فذكر في أكثر من عشرين آية في القرآن الكريم: حثًّا على الإحسان إليهم، وتحذيرًا من الإساءة لهم؛ قال تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 220]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 34].

 

وبَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل وثواب الاهتمام بالأيتام ورعايتهم؛ فعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا))، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرَّج بينهما؛ [رواه البخاري].

 

قوله: ﴿ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ﴾ [الضحى: 10]؛ أي: الفقير الذي يسأل، أو طالب العلم الذي يسأل عن دينه، فلا تنهره: بطرده أو زجره أو نحو ذلك.

 

قوله: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ [الضحى: 11]؛ أي: فأخبر بها الناس، فإن الإخبار بها من شكرها، وهي تعم جميع نعم الله عليه.

 

قال ابن كثير رحمه الله: "كان المسلمون يرون أن من شكر النعم: أن يحدث بها"، وقيل: إن المقصود به: أن من تمام شكر نعم الله تعالى أن يذكرها العبد في مقام الثناء على الله.

 

ولا شك أن ذكر النعم، وشكر المنعم أمر واجب على كل مؤمن؛ كما قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ [المائدة: 11]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ [فاطر: 3].

 

والتحدُّث بالنِّعَم له وجهان:

الأول: أن يكون التحدث بها والاعتراف بها بلفظ عام على وجه الإجمال. والثاني: أن يتحدث الإنسان بنعمة الله تعالى مع الثقات من إخوانه الذين لا يخشى منهم الضرر. بشرط: ألا يكون من باب التفاخر والازدراء بالآخرين، وأن تكون مصلحة التحدث بالنعم أرجح من عدم التحدث بها.

 

والتحدث بالنعم له فوائد وثمرات عديدة؛ منها: أنه داعٍ لشكرها، وموجب لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها. ومنها: أنه من أعظم الأسباب التي تهون بها هموم الإنسان وكرباته عندما يعدد نعم الله عليه. وفيها إظهار لنعم الله؛ فإن الله تعالى إذا أنعم على عبده بنعمة يحب أن يرى أثرها عليه.

 

وختامًا: كيف نوفق بين الحث على التحدث بالنعم، وبين حديث: ((استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمة محسود))؟

 

أولًا: فإن الحديث مختلف في صحته؛ وإن ثبت فلا تعارض بينهما، كما ذكر العلماء: "أن الكتمان يكون قبل حصول الحاجة، فإذا حصلت، وأنعم الله عليه بها، فإنه يتحدث بهذه النعمة ما لم يخشَ من حاسدٍ".

 

نسأل الله العظيم أن يجعلنا من عباده الشاكرين ولنعمه ذاكرين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة مختصرة عن أيام التشريق
  • شعائر وبشائر (خطبة)
  • خطبة عيد الأضحى 1446هـ (مختصرة وشاملة)
  • ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ
  • وقفات تربوية مع سورة البلد (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وقفات تربوية مع سورة الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة المسد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الإخلاص (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة النصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الكافرون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الكوثر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة قريش (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الماعون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الفيل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الهمزة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين
  • مسجد دابرافين يفتح أبوابه للمصلين بعد سنوات من البناء والعطاء
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/2/1448هـ - الساعة: 1:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب