• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بيان سؤال موسى عليه السلام ربه أن يحلل عقدة من ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    المروءة قيمة نادرة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    مواقف إيمانية - الرسالة الثالثة: القرآن أنزله ...
    زينب محمد عبدالغني فايد
  •  
    فصل المقال.. في ضيق الأفق
    أبو عبدالله ياسين مبارك
  •  
    فضل التوبة والاستغفار وأثرهما في سعادة الإنسان ...
    رمزي صالح محمد
  •  
    الإنفاق على الأهل والأولاد بنية تقربهم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    تأملات في منهج القرآن وهداياته (1)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الليل والنهار يعملان فيك فماذا عملت فيهما (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: «كل أمتي يدخلون ...
    الشيخ حسن حفني
  •  
    من أقوال السلف في علم الكلام
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    رحمة الله واسعة
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    حين يحدد القرآن منزلتك
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (3)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب في فضل الأذان
    د. خالد النجار
  •  
    النزاهة من أخلاق الكبار
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

المروءة قيمة نادرة (خطبة)

المروءة قيمة نادرة (خطبة)
د. عبدالرزاق السيد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/6/2026 ميلادي - 6/1/1448 هجري

الزيارات: 64

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المروءة قيمة نادرة

 

الحمد لله الذي شرح الصدور بالإسلام، وطَمْأن القلوب بالإيمان، وهدى البصائر بالقرآن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل المروءة من صفات أهل الإيمان، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، اجتمعت فيه مكارم الصفات والمحاسن، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.


أهمية الحديث عن المروءة:

أيها المسلمون، جاء دينُ الإسلام الحنيف داعيًا لكل فضيلة، ناهيًا عن كل رذيلة، فهو دين الفضائل والآداب الكريمة، والأخلاق الحسنة التي تسمو بصاحبها، وترتقي به في مدارج الشرف والرِّفْعة والمثالية البشرية.

 

وإن من أعظم محاسن الأخلاق الإسلامية ما يعد أصلًا عظيمًا من أصول الأخلاق، يجتمع تحته ما تفَرَّق، وينتظم في سلكه ما تشَعَّب، ألا وهو: المروءة... وما أدراكم ما المروءة؟! إنها منبع الخيرات، وملتقى الآداب، وعماد الحياة الشريفة الحرَّة، وجماع المحاسن والكمالات، وأساس الإنسانية، وكمال الرجولية. بها يتفاضل الرجال والنساء، حتى عُدَّ ألف بواحد، والناس كمعادن الذهب والفضة، وكإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة إلا من كمَّل نفسه بأخلاق المروءة التي تحبها النفوس الكبار، ويهيم بها العظماء والنبلاء، ويرتفع بها العبد في قلوب الناس وإن كان أقل منهم مالًا وجاهًا.

 

إن المروءةَ خلقٌ كريمٌ، تجتمع فيها معاني الخير والصلاح، وتعظم بها مكانة المرء بين الناس، وهي شرطٌ في تحقيق الشخصية المثالية، وشرطٌ في اكتساب الوجاهة والسمو، ومن خُرِمت مروءته ضاعت مكانته.

 

فما أجمل أن يتحلى المرء بمروءة! يترفع بها عن سفاسف الأمور، ويرغب بها عن مواطن السوء، ويتعالى بها على الكبرياء وسوء الظنون.


حديث القرآن والسُّنَّة عن المروءة:

أيها المسلمون، إن كل آية من كتاب الله تأمر بفضيلة من الفضائل، أو تنهى عن رذيلة من الرذائل، فهي تدل على المروءة، وترشد إلى طريقها، وكل حديث يأمر بالتحلِّي بمحاسن الأخلاق، والتزيُّن بجميلها، فهو يدعو إلى المروءة: ففي القرآن قال اللهُ تعالى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]، قال سفيان الثوري رحمه الله: "فيه المروءة، وحُسْن الأدب، ومكارم الأخلاق. وقال الله تبارك وتعالى على لسان لُقمان وهو يَعِظُ ابنَه ويعطيه دروسًا في القِيَمِ ومعالمَ في المُروءةِ: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ [لقمان: 17 - 19]. وقال الله سبحانه في صفات عباده الذين اتصفوا بأعلى صفات المروءة، ووصلوا إلى غاياتها: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63]؛ وقال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾[النحل: 90 - 92]، وفي السنة النبوية عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((قيل: يا رسولَ اللهِ، مَن أكرَمُ النَّاسِ؟ فقال: أتقاهم للهِ، قالوا: ليس عن هذا نسألُك! قال: فيوسُفُ نبيُّ اللهِ ابنُ نبيِّ اللهِ ابنِ نبيِّ اللهِ ابنِ خَليلِ اللهِ، قالوا: ليس عن هذا نسألُك! قال: فعن مَعادِنِ العربِ تسألوني؟ فإنَّ خِيارَهم في الجاهليَّةِ خِيارُهم في الإسلامِ إذا فَقهوا))؛ (البخاري ومسلم)، قال الإمام النووي: (ومعناه أن أصحاب المروءات ومكارم الأخلاق في الجاهلية إذا أسلموا وفقهوا فهم خيار الناس).


أصحاب المروءة قيمة نادرة:

أيها المسلمون، إن المروءة خُلُقٌ عظيمٌ، وإذا نزلت في جذر قلوب الرجال والنساء أثمرت وطابت بها الحياة، وسعدت الأرواح، وهذبت ما في النفوس؛ لأن المحطة الأولى التي ينبغي على المؤمن أن ينطلق منها في مروءته، هي مروءته مع خالقه سبحانه، وقد وصف الله أهل الإيمان بمروءتهم، فقال: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴾ [الفرقان: 73]، وتكون المروءة بالاستحياء من نظره إليك، واطِّلاعه عليك، في كل لحظاتك، وفي كل أحوالك وأنفاسك، فتصلح عيوبك قدر الإمكان، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: "اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ". قَالوا: إِنَّا لَنَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. قَالَ: "لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ: أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ"؛ (رواه الترمذي، وهو في صحيح الجامع).


ثم المروءة مع النفس، وهي أن يحملها قَسْرًا على ما يجملها، وترك ما يدنِّسها، فلا يفعل ما يُستحيا منه حتى ولو كان خاليًا، وقد مال أقوام مع شهواتهم- حال الخلوة- فضيَّعوا أجورهم بأوزارهم؛ لأن المروءة سقطت من نفوسهم، فعنثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((لَأَعلَمَنَّ أقْوامًا مِن أُمَّتي يَأتونَ يَوْمَ القِيامةِ بحَسَناتٍ أمْثالِ جِبالِ تِهامةَ بِيضًا، فيَجعَلُها اللهُ عَزَّ وجَلَّ هَباءً مَنْثورًا». قالَ ثَوْبانُ: يا رَسولَ اللهِ، صِفْهم لنا، جَلِّهم لنا ألَّا نكونَ مِنهم ونحن لا نَعْلَمُ، قالَ: «أَمَا إنَّهم إخْوانُكم، ومِن جِلْدتِكم، ويَأخُذونَ مِن اللَّيْلِ كما تَأخُذونَ، ولكنَّهم أقْوامٌ إذا خَلَوا بمَحارِمِ اللهِ انْتَهَكوها))؛ (ابن ماجه، حسن).


والمروءة مع الخلق، حينما يكون معهم كلؤلؤة في وسط عقد، يزينهم ولا يشينهم، يقابل إساءتهم بالعفو، ويعرض عن جهلهم عليه، ولا تستثيره طباعهم، بل يختار لهم أجمل الحديث، وطلاقة الوجه، وأحلى الابتسامات، وأرقَّ المشاعر، ويلمع بريق المروءة في المنازعات والخصومات؛ لتتضح المعادن الأصيلة من المزيفة، فلا يغير الخصام في ذي المروءة وجهًا، بل يزيده بهاءً وحكمةً ورويَّةً ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63]، وقال الله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53]، ولا تكاد تجد امرأ قد تمكَّنَت المروءة من قلبه ورسخت إلا كان لله عاملًا عابدًا مطيعًا؛ لأنه يعلم أن ارتكاب المحرمات، والتساهل في المنكرات والرضا بها من أخطر خوارم المروءة ومفسداتها.


ثم إن أهل المروءات أصحاب هِمَم عالية، وإرادات حازمة؛ فتجدهم يضربون في كل خير بسَهْم، ويسابقون في وجوه الإحسان، وهم يستعملون مع الناس كلهم حُسْن الأدب والخُلُق الحَسَن في القول والفعل، في الجد والمزاح، في السرَّاء والضراء، في السفر والحضر، في الحب والكره، فلا يصدر منهم إلا جميل القول والفعل، كما قال سبحانه: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83].

 

ومِن أجمل صِفاتِ أهل المروءات، الحِلْم والرَّزانة، والتثبُّت والتأنِّي والهُدوء، والبُعْد عن الطَّيش والعجَلَة والتهوُّر، وخِفَّة العقل عند حُلول الحوادِثِ والنَّوائِب والنكبات.


عندما تنعدم المروءة:

أيها المسلمون، عندما تسقط المروءة، وتتعثَّر القيم، ويموت الوفاء في الشدائد والمحن، فلا تُتعِب قلبك بعتاب المنافقين، ولا تُرهِق ضميرك بالأسى على مَنْ خذلك، فالمروءة لا تُزرَع في النفوس الخاوية، والوفاء لا يُستعار عند الحاجة، إنَّ الخسة ليست سلوكًا طارئًا، بل طَبْعٌ وتربيةٌ، ينشأ من بيئة فقدت معنى الشرف، فوقعت في الأرض وتتَبَّعَت الناس لكشف عوراتهم، وفضح زلَّاتهم، وضاعت فيها البوصلة الأخلاقية، وانعدمت منهم المروءة.

 

وقد ذكر أن رجلًا تاجرًا كريمًا حسن الخلق يركب خيلًا ويسير في دروبٍ من الصحراء منتقلًا من مكان إلى مكان اعترضه رجلٌ ضعيفُ الحال رثُّ الثياب يستنجده ويطلب منه أن يحمله وينقله معه؛ فكانت شهامة الكرم وحُسْن الخُلُق داعين له إلا أن ينزل عن فرسه، ثم يعين ذلك الضعيف؛ حتى يرقى فوق الفرس، فما إن تمكَّن حتى تغيَّر، ثم انطلق بالفرس، وترك الرجل، وإذا بالرجل يصيح ويقول: يا هذا، انتظر فتوقَّف قليلًا، قال له: لا تخبر الناس بما جرى، قال: ولماذا؟! أتخشى أن يلحقوا الخزي بك؟ قال: لا، ولكن حتى لا تضيع المروءة بين الناس؛ فلا يقف أحدٌ لمحتاج أو عابر سبيل.

 

انظروا إلى هذا الذي أراد رغم تضرُّره بهذه الخدعة وهذا المكر، وهذا الخُلُق السيئ، أراد أن يستر هذا السوء حتى لا يعم، حتى لا يشيع في المجتمع، حتى لا نكرر اليوم إذا سمعنا رجلًا يشتم فأنكرنا ذلك، قال أحدنا: وماذا قال؟ إن الذي نسمعه أضعاف أضعاف ذلك، وإن رأينا منكرًا صغيرًا فتمَعَّرت الوجوه، وتغيَّرت القلوب، قال لنا غيرنا: وماذا فعل؟ فإن الذي نراه ونعلمه وفي كل مكان هو أشد وأفظع وأبعد في الجرم والنكارة من ذلك.

 

إننا بمثل هذا السلوك نئد المروءة في قلوبنا، ونمحو السماحة من نفوسنا، ونقتلع جذور حسن الظن من أعماقنا، ونُغيِّر في تفكيرنا فلا نعود نرى إلا السوء متجسدًا في كل صورة، وإلا السواد مظلمًا في كل ناحية، وهذا أمرٌ خطيرٌ؛ فإن محاسن الإسلام جاءت بعكسه وضده؛ لأن المروءة خَلَّة كريمة وخصلة شريفة، إنها أدبٌ نفسي يحمل الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات دون التأثر بما يكون حولها أو يقال عنها.

 

إنها صدقٌ في اللسان، وحسنٌ في الخلق، وبذلٌ للمعروف، وكفٌّ للأذى، وصيانةٌ للنفس، وطلاقةٌ في الوجه، وإحسان في الظن، إنها جملة من سماحة النفس، ودماثة الخُلُق، وطيب المعشر، تقدِّم الخير ولا تنتظر عليه مكافأة ولا شُكْرًا، وترد السوء وتغض عنه ولا تنتظر انتصارًا ولا انتقامًا، لا عن ضعف وذلٍّ وهوان، ولكن عن شرف نفس، ورفيع خُلُق، وعلوِّ مقام ومكان، ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63].

 

كيف نكتسب المروءة في حياتنا؟

أيها المسلمون، إن المروءة صيانة النفس عن كل خلقٍ رديء، فاكتساب المروءة يكون بحُسْن البيان، وجمال المنطق، والترسُّل في الكلام، وحفظ اللسان عن أعراض الناس، وعن ساقط القول ومرذوله، وملاقاة الناس بوجهٍ طَلْقٍ ولسانٍ رطْبٍ، دون بَحْثٍ عما تُكِنُّه صدورهم، والإصغاء لمن يتحدَّث، والصراحة، والترفُّع عن النفاق والمواربة، فلا يبدي لشخص مودَّةً وهو يحمل له العداوة، ولا يشهد له باستقامة السيرة وهو يراه منحرفًا عن سواء السبيل، وضبط النفس عن هيجان الغضب، أو دهشة الفرح.

 

ومن المروءة ألَّا يفعل المرء في الخفاء ما يستحيي منه في العلانية، ومن المروءة: لزوم الحياء، وصدق اللهجة، والعدل والإنصاف، والعِفَّة عما في أيدي الناس، والغيرة على الدين والمحارم، وعلوُّ الهمة، والترفُّع عن الدنايا ومحقِّرات الأمور، والوفاء للإخوان، وقضاء حوائج الناس، والتودُّد إليهم، والتواضُع لهم، وتحَمُّل ضيق العيش، وتجنُّب المنَّة وتَعداد الأيادي.

 

وتجنُّب إظهار الشكوى من حوادث الدهر، والحذر من إيذاء الآخرين أو جرح مشاعرهم بقولٍ أو فعلٍ أو إشارة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • المروءة (قصة)
  • الأدب بين نفس المروءة ولهاث الإثارة
  • المروءة جوهرة الأخلاق

مختارات من الشبكة

  • معاني أسماء الله الحسنى من أقوال العلامة ابن القيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • قيمة التسامح (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • القيم التربوية في صلاة التراويح وانعكاساتها على سلوك الفرد(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • زكاة الفطر وهل يجوز إخراجها قيمة (مالا)؟ (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • قيمة الدين الإسلامي في حياتنا اليومية(مقالة - ملفات خاصة)
  • من مواعظ العلامة ابن القيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دروس وقيم وعظات من سورة الحجرات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن مخالطة الناس والتعامل معهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن مكارم الأخلاق(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/1/1448هـ - الساعة: 16:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب