• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حين يوقظك السؤال الأخير...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تحريرات فقهية (2) هل يجوز السلم الحال؟
    أحمد خليفة صديق
  •  
    الساعة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    فسبح بحمد ربك (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    مرويات ابن أبي ذئب عن الزهري في السنن الأربعة: ...
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن
    عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني
  •  
    خطبة: نعمة المسجد
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    تفسير قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    فضل الطهارة
    د. خالد النجار
  •  
    الحديث: لا رضاع إلا في الحولين
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    لو بلغت ذنوبك عنان السماء (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الأنبياء بين خصوصية المهمة وعلو الهمة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في ...
    نايف عبوش
  •  
    لا تكن النملة خيرا منك!
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تعريف المقيد وحمل المطلق عليه
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    بين نور البصيرة وظلمة العمى
    د. علي بوعزدية
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

تفسير قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ...}

تفسير قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ...}
سعيد مصطفى دياب

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/6/2026 ميلادي - 24/12/1447 هجري

الزيارات: 108

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قوله تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ... ﴾

 

قوله تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [النِّسَاءِ: 7- 9].

 

كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَالْأَطْفَالَ، وَيَقُولُونَ لَا نعطي الميراثَ إلا من قاتل على ظُهورِ الخَيلِ، وَطَاعَنَ بِالرُّمْحِ، وَضَارَبَ بِالسَّيْفِ، وَحَازَ الْغَنِيمَةَ، فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ الْإِرْثَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالرِّجَالِ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ يَشْتَرِكٌ فِيهِ بَيْنَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هذه الآية.

 

والمرادُ بِالرِّجَالِ هُنَا الذُّكُورُ، وَالمرادُ بِالنِّسَاءِ هُنَا الْإِنَاثُ، وَذُكِرَ لَفْظُ: الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ.

 

والنَّصِيبُ هو: الحظُّ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: نَصِيبًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، وقيلَ: نُصبَ على الاختصاص، وقيلَ: لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ.

 

وَالْوَالِدَانِ: يَعْنِي الوَالِدَ، وَالْوَالِدَةَ، قيل لهما: الْوَالِدَانِ تغليبًا.

 

والمرادُ بِالْأَقْرَبِينَ الذين يستحقون الميراثَ مِنْ ذَوِي الْقَرَابَاتِ.

 

والمفروضُ: المقطوعُ بإيجابه، وَأَصْلُ الْفَرْضِ الْحَزُّ وَالْقَطْعُ.

 

قَدْ أَجْمَلَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيةِ قَدْرَ النَّصِيبِ الْمَفْرُوضِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى تفصيله بعد ذلك فِي آيَاتِ الْمَوَارِيثِ بقولهِ: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ... ﴾ [النساء: 11]، وَقَوْلِهِ: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ﴾ [النساء: 176]، وسيأتي بيانه إن شاء الله.

 

﴿ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾: أي: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي استحقاقِ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ فِيهِ، فلا مجال للرأي والهوى فيهِ.

 

والضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ مِنْهُ ﴾، رَاجِعٌ إِلَى مَا تَرَكَه الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ من الميراثِ.

 

ومعنى: ﴿ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾؛ أَي: حَقٌّ مَقْطُوعٌ بِهِ َلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَهُمْ مِنْهُ شَيْئًا.

 

﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾.

 

يأمرُ اللهُ تَعَالَى إِذَا حَضَرَ أُولُو قُرَابَةِ الْمَيِّتِ الْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا يَرثون، وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ قِسْمَةَ الْمِيرَاثِ أَنْ يُعْطَى لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ المالِ يكونُ صَدَقَةً عَلَيْهِمْ، يكونُ تطييبًا لنفوسهم، وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ، فَإِنَّ أَنْفُسَهُمْ تَتُوقُ إِلَى المالِ الذي يُقَسَّمُ، إِذَا رَأَوْا هَذَا يَأْخُذُ وَهَذَا يَأْخُذُ، وَهُمْ ليس لهم منه شَيْءٌ.

 

والمرادُ بالقسمةِ هنا الْمَالُ المقسومُ وَالْمِيرَاثُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ﴾، ولم يقل: (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهَا)؛ لأنه ردَّ الضَّمِيرَ عَلَى مَعْنَى الْقِسْمَةِ، وهوَ الْمَالُ وَالْمِيرَاثُ.

 

واخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، هَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ، أَوْ مَنْسُوخَةٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أن هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، وهو قولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وسعيد بْنِ الْمُسَيَّبِ، والحسنِ، وقتادة، ومحمد ابن شهاب الزهري.

 

فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ﴿ وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ ﴾، قَالَ: «هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ»[1].

 

وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَسَخَهَا: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11][2].

 

وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «نَسَخَهَا الْمِيرَاثُ وَالْوَصِيَّةُ»[3].


وَرُوِيَ نَحْوهُ عَنِ الْحَسَنِ، والزهري[4].


الثَّانِي: أن هَذِهِ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ، وهو قولابْنِ عَبَّاسٍ، وعَائِشَةَ، وأبي موسى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، وَعُرْوَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجَاهِدٍ، وعِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ، واختار هذا القول أبو جعفر النحاس[5].


والراغب الأصفهاني، وقال: والصحيح أنه ليس بمنسوخ[6].


وَعَنْ عَبِيدَةَ أَنَّهُ قَسَمَ مِيرَاثَ أَيْتَامٍ، فَأَمَرَ بِشَاةٍ، فَاشْتُرِيَتْ مِنَ الْمَالِ، وَبِطَعَامٍ فَصُنِعَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ مِنْ مَالِي، ثُمَّ تَلَا: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ﴾، وروى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بنُ سَلَّامُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ قَسَمَ مِيرَاثَ أَبِيهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: عَمِلَ بِالْكِتَابِ، هِيَ لَمْ تُنْسَخْ[7].


وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَاللَّهِ ما هي بمنسوخة، وإنها لثابتة وَلَكِنَّ النَّاسَ بَخِلُوا وَشَحُّوا، وَكَانَ النَّاسُ إِذَا قُسِّمَ الْمِيرَاثُ حَضَرَ الْجَارُ وَالْفَقِيرُ وَالْيَتِيمُ وَالْمِسْكِينُ، فَيُعْطُونَهُمْ من ذلك[8].

 

والراجح أنها ليست بمنسوخةٍ، ولكنها مستحبةٌ، ويكون هذا في النقود، أما في الأراضي والعقارات، فيقول لهم مَنْ يقسم الميراثَ قولًا معروفًا طيبًا؛ قال الحسن والنخعي: أدركنا الناس وهم يُقسِّمون على الأقارب واليتامى والمساكين من الوَرِق والفِضة، فإذا صاروا إلى الأرضين والرقيق ونحوها، قالوا لهم قولًا معروفًا، أي قالوا لهم: بُورِك فيكم.

 

﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾.

 

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي المرادِ من هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بعضهم: هَذَا وَعْظٌ لِلْأَوْصِيَاءِ، أَيِ افْعَلُوا بِالْيَتَامَى مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُفْعَلَ بِأَوْلَادِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ، قال ابن كثير: وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، يَتَأَيَّدُ بِمَا بَعْدَهُ مِنَ التَّهْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا.

 

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ فَيَسْمَعُهُ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ تَضُرُّ بِوَرَثَتِهِ، فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الَّذِي يَسْمَعُهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَيُوَفِّقَهُ وَيُسَدِّدَهُ لِلصَّوَابِ، وَلْيَنْظُرْ لِوَرَثَتِهِ كَمَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَصْنَعَ لِوَرَثَتِهِ إِذَا خَشِيَ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ[9].

 

وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا حَضَرْتَ وَصِيَّةَ مَيِّتٍ، فَمُرْهُ بِمَا كُنْتَ آمِرًا نَفْسَكَ بِمَا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ، وَخَفْ فِي ذَلِكَ مَا كُنْتَ خَائِفًا عَلَى ضَعَفَتِكَ لَوْ تَرَكْتَهُمْ بَعْدَكَ، يَقُولُ: فَاتَّقِ اللَّهَ وَقُلْ قَوْلًا سَدِيدًا، إِنْ هُوَ زَاغَ.

 

والْقَوْلُ السَّدِيدُ: هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْحَقِّ، والصَّوابِ.

 

وقيل: الخطاب عامٌ للأوصياءِ وغيرهم، أمروا أن يتقوا اللهَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَأَمْوَالِ الضُّعَفَاءِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَأَنْ يَحْرُسُوها لهم؛ لِأَنَّهُمْ إِنْ أَضَاعُوها يُوشِكُ أَنْ يصيبَهُم ذلك في أَبْنَاءِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ؛ فإنَّ الجزاءَ من جنسِ العملِ.

 

روى ابن جريرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ أَيَّامَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَفِينَا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَابْنُ الدَّيْلَمِيِّ، وَهَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَتَذَاكَرُ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، قَالَ: فَضِقْتُ ذَرْعًا بِمَا سَمِعْتُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ الدَّيْلَمِيِّ: يَا أَبَا بِشْرٍ بِوُدِّي أَنَّهُ لَا يُولَدُ لِي وَلَدٌ أَبَدًا، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي وَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ نَسَمَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ صُلْبِ رَجُلٍ، إِلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ إِنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى». قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ إِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُ نَجَّاكَ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ مِنْ بَعْدِكَ حِفْظِهِمُ اللَّهُ فِيكَ؟ قَالَ: قُلْتُ بَلَى، قَالَ: فَتَلَا عِنْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾.

 

والقول الأول وإن كان مناسبًا لسياق الآيات، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فمن خاف على ذريته من بعده فَلْيَتَّقِ اللَّهَ تعالى؛ كما قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ [الكهف: 82].

 

فكان صلاحُ الوالدِ سَبَبًا في حفظِ ذُرِّيتِهِ مِنْ بَعْدِهِ.

 

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:

الأساليب البلاغية في الآيات: وضع الظاهر موضع المضمر في قوله: ﴿ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ﴾، للتأكيد على استحقاقهم للميراث بخلاف ما كان عليه أهل الجاهلية.

 

والطباق في لفظ: ﴿ لِلرِّجَالِ ﴾، و﴿ لِلنِّسَاءِ ﴾، و﴿ قَلَّ ﴾، و﴿ كَثُرَ ﴾.

 

الإطناب في قوله: ﴿ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾؛ لتأكيد أن كلَّ ما تركه المتوفَّى يدخل في التركة.

 

وَالجناسُ الْمُغَايِرَ فِي قوله: ﴿ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا ﴾.



[1] رواه البخاري، كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ ﴾ [النساء: 8] الآيَةَ، حديث رقم: 4576.

[2] الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص: 302).

[3] الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص: 302)، وتفسير الطبري (6/ 435).

[4] الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام (ص: 29)، والناسخ والمنسوخ وتنزيل القرآن للزهري (ص: 18).

[5] انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص: 303).

[6] تفسير الراغب الأصفهاني (3/ 1113).

[7] الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام (ص: 26).

[8] تفسير عبد الرزاق (1/ 438)، وناسخ القرآن ومنسوخه لابن الجوزي (2/ 343).

[9] تفسير الطبري (6/ 447).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين..}
  • تفسير قوله تعالى: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها }
  • تفسير قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض...}
  • تفسير قوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى...}
  • تفسير قوله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا...}
  • تفسير قوله تعالى: { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم... }

مختارات من الشبكة

  • تفسير قوله تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ....}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا....}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • تفسير قوله تَعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ...}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/12/1447هـ - الساعة: 10:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب