• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بر الوالدين
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    تحريرات فقهية (1) هل يبدأ بتحية المسجد أم بالسلام ...
    أحمد خليفة صديق
  •  
    تفسير قوله تعالى: {اذ تصعدون ولا تلون على احد ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    باب دعاء لقضاء الدين
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    دروس وعبر من يوم عاشوراء وبداية العام الهجري ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: معالم محاسبة النفس
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف عليه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الأحاديث الواردة في صور الصدقة بغير المال: جمعا ...
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    مشاعر حاج (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    جمال الحوض المورود (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الرد على شبهة كيف يكون النبي محمد أول المسلمين في ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: {ولا الظلمات ولا النور}
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    باب فيمن يخالف قوله فعله
    د. خالد النجار
  •  
    أين يكون التجديد؟ في الدين أم في الفهم للدين؟
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    حين يوجع القلب صوت الناصح
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / عون الرحمن في تفسير القرآن
علامة باركود

تفسير قوله تعالى: {اذ تصعدون ولا تلون على احد والرسول يدعوكم في اخراتكم فاثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم…}

تفسير قوله تعالى: {اذ تصعدون ولا تلون على احد والرسول يدعوكم في اخراتكم فاثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا
الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/6/2026 ميلادي - 22/12/1447 هجري

الزيارات: 29

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قوله تعالى:

﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ…﴾

 

قوله تعالى: ﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 153، 155]

 

قوله تعالى: ﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾.

 

قوله: ﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ ﴾ ﴿ إِذْ ﴾: ظرف بمعنى «حين» متعلق بـ ﴿ صَرَفَكُمْ ﴾ [آل عمران: 152]، أو بـ﴿ عَفَا عَنْكُمْ ﴾ [آل عمران: 152]، أو متعلق بمحذوف، والتقدير: اذكروا حين تصعدون، وقيل غير ذلك.

 

﴿ تُصْعِدُونَ﴾: بضم التاء، و«الإصعاد»: السير في الأرض والذهاب فيها والإسراع فيها هربًا؛ لأن الأرض تسمى «الصعيد»؛ كما قال تعالى: ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾ [النساء: 43]، يقال: أصعد في الأرض: إذا ذهب فيها، قال الشاعر:

هوايَ مع الركب اليمانين مُصْعدٌ
جنيبٌ وجثماني بمكة مُوثقُ[1]

وقال الأعشى[2]:

فإن تسألي عني فيا ربَّ سائل
حفيّ عن الأعشى به حيث أصعدا

وقال أيضًا:

ألا أيهذا السائلي أين أصعدت
فإن لها في أهل يثرب موعدَا

والمعنى: إذ تذهبون في الأرض مسرعين فارين جادين في الهرب، وقيل: إذ تصعدون في الجبل فرارًا، وكل هذا حصل من بعض الصحابة يوم أُحد، فمنهم من فر وهرب في الأرض، ومنهم من صعد الجبل.

 

كما في حديث البراء - رضي الله عنه - بعد أن ذكر قول بعض الرماة: «إنا والله لنأتين الناس، فلنُصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اثنى عشر رجلًا...» الحديث[3].

 

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أُحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: «من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟»، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل، ثم رهقوه أيضًا، فقال: «من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟»، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قُتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: «ما أنْصَفْنا أصحابنا»[4].

 

وعن أبي عثمان النهدي قال: «لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة بن عبيدالله وسعد - عن حديثهما»[5].

 

وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: «رأيت يوم أُحد عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض، يقاتلان عنه أشد القتال، ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده - يعني جبريل وميكائيل - عليهما السلام»[6].

 

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشتد غضب الله على قوم فعلوا برسول الله وهو حينئذٍ يشير إلى رباعيته، واشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله»[7].

 

وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: «جُرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكُسرت رَباعيته، وهُشِّمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم، وكان علي يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرةً، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادًا، ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم»[8].

 

﴿ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ معطوف على ﴿ تُصْعِدُونَ ﴾، و«اللي» الانعطاف على الشيء والعكوف عليه، والمعنى: لا تعطفون على أحد، ولا تلتفتون إلى أحد، ولا تعرجون على أحد، لا على نبيكم، ولا على أصحابه، ودينه، من الدهش والرعب وشدة الهرب خوفًا من القتل، لا يفكر أحدكم إلا في نجاته بنفسه.

 

﴿ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ ﴾: الجملة حالية، أي: والحال أن الرسول يدعوكم في أخراكم، أي: يناديكم إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله[9].

 

﴿ فِي أُخْرَاكُمْ ﴾؛ أي: من ورائكم وخلف ظهوركم مما يلي القوم، وهذا يدل على شجاعته صلى الله عليه وسلم وثباته.

 

كما أن من سيرته صلى الله عليه وسلم في قيادته أن يكون في مؤخرة الجيش مسايرة لضعيفهم ورفقًا بهم.

 

وفي قصة جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فمر النبي صلى الله عليه وسلم، فضربه فدعا له، فسار بسير ليس يسير مثله... الحديث»[10].

 

﴿ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ﴾: معطوف على «تصعدون»، و«أثاب»: تنصب مفعولين، الأول ضمير المخاطب، والثاني «غمًا»، أي: فجازاكم على فراركم وهربكم، و«الثواب» يطلق على الجزاء على العمل، إن خيرًا فخير؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 103]، وإن شرًّا فشر؛ كما في قوله تعالى: ﴿ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المطففين: 36].

 

﴿ غَمًّا بِغَمٍّ ﴾: هذا من تمام الثواب، وليس هو سبب الثواب، والباء في قوله: ﴿ بِغَمٍّ ﴾ للمصاحبة؛ أي: وأثابكم غمًّا مع غم، أي: بغم يصحبه غم، أي: بغموم متتابعة، ويجوز كون الباء بمعنى «على»؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ﴾ [طه: 71]؛ أي: فأثابكم غمًّا على غم، أي: بغموم متعددة لكن لا يلزم أن تكون متتابعة، أي: فجازاكم على ما حصل منكم بغموم متتابعة أو متعددة؛ منها: غم فوات النصر والغنيمة بعد أن ظهرت لكم بوارق النصر، ومنها: غم الهزيمة والانكسار الذي حصل لكم، ومنها: غم ما أصابكم من القتل والجراح والأسر، ومنها: الغم الذي أنساكم كل غم، وهو سماعكم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد قُتل، فجازاهم الله تعالى بغموم متعددة مترادفة عليهم، كما ترادفت منهم أسبابها وموجباتها: فشلهم وتنازعهم ومعصيتهم، وفرارهم وإسلامهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وعدم استجابتهم له وهو يدعوهم، والجزاء من جنس العمل، وكما يدين المرء يدان.

 

وقيل: الباء للبدل، والتقدير: فأثابكم غمًّا بدل غم، أي: فأثابكم غمًّا بدلًا من الغم الذي حصل منكم للرسول صلى الله عليه وسلم.

 

والمعنى: فجازاكم غمًّا بما أصابكم بدل غمِّكم للرسول صلى الله عليه وسلم بعصيانكم أمره، وفراركم عنه.

 

وهذا يغمه في هذا الموقف من وجهين؛ الأول: أنه رسول الله، أمره واجب الاتباع، والثاني: أنه قائدكم وولي أمركم تجب عليكم طاعته، فما حصل لكم من المصاب والغم مقابل ما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم من غم بسبب عصيانكم أمره.

 

وقيل: فأثابكم غمًّا يوم أُحد بغمِّكم يوم بدر للمشركين، فما أصابكم يوم أُحد بدل ما أصابهم يوم بدر.

 

والأول أظهر وهو الذي يدل عليه قوله: ﴿ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ﴾، اللام: للتعليل، فالجملة تعليل لقوله: ﴿ فَأَثَابَكُمْ ﴾؛ أي: فأثابكم غمًّا بغمٍّ؛ لأجل ألا ﴿ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ﴾.

 

بمعنى أنه - عز وجل - أثابكم غمًّا بغم لأجل ألا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم؛ لأن هذه الغموم ينسي بعضها بعضًا، فينسي أكبرُها أصغرَها، وآخرُها أولَها، كما أن في تعددها توطينًا للنفوس بتمرينها على الصبر على المصائب، وتخفيف تحمُّل المشاق عليها.

 

فما حصل للمؤمنين من فوات النصر والغنيمة، أنساهم إياه ما حصل لهم من الهزيمة والانكسار والقتل والجراح، ثم أنساهم تلك الغموم ما هو أعظم منها، وهو ما سمعوا من أنه صلى الله عليه وسلم قد قُتل، ثم أنساهم ذلك كله وخفَّفه عليهم تأكدهم من حياته صلى الله عليه وسلم وبقائه وسلامته، وهكذا المصائب والفتن كما قال صلى الله عليه وسلم: «يرقِّق بعضها بعضًا»[11].

 

وقوله: ﴿ تَحْزَنُوا ﴾ منصوب بـ«كي».

 

و«الحزن»: الغم والتحسر على ما فات ومضى، و«ما» في الموضعين: موصولة، أي: لأجل ألا تحزنوا على الذي فاتكم من النصر والغنيمة، ولا على الذي أصابكم من الهزيمة والقتل والجراح والأسر، إذا تحققتم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل هانت عليكم تلك المصيبات، واغتبطتم بوجوده المسلي عن كل مصيبة ومحنة.

 

وبين قوله: ﴿ عَلَى مَا فَاتَكُمْ ﴾ وقوله: ﴿ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ﴾ طباق.

 

﴿ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ ﴿ خَبِيرٌ ﴾: مأخوذ من «الخُبْر»، وهو: العلم ببواطن الأمور، ومنه سمِّي الزارع «خبيرًا»؛ لأنه يدفن الحب ويخفيه، ومن ذلك سميت «المزارعة» بالمخابرة؛ أي: والله - عز وجل - ذو خبرة تامة ببواطن الأمور ودقائقها وخفياتها.

 

وإذا كان عز وجل خبيرًا بالبواطن والدقائق والخفيات، فخبرته وعلمه بالظواهر والجلائل والجليات من باب أولى.

 

﴿ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ «ما»: تفيد العموم، وهي موصولة أو مصدرية، أي: بجميع الذي تعملون، أو بجميع عملكم من أعمال القلوب والجوارح، من الأفعال والأقوال، وفي ختم الآية بهذه الجملة وعدٌ لمن أحسن العمل، ووعيد لمن أساء؛ لأن مقتضى خبرته - عز وجل - بعملهم محاسبتهم ومجازاتهم على أعمالهم إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.

 

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾.

 

قوله: ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نعاسًا ﴾، ﴿ ثُمَّ ﴾ تفيد الترتيب مع التراخي؛ أي: ثم أنزل الله عليكم ﴿ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ ﴾ «أل» في الغم للجنس؛ أي: من بعد كل الغموم السابقة؛ لقوله: ﴿ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ﴾؛ أي: بغموم متعددة ملاحقة.

 

﴿ أَمَنَةً نُعَاسًا ﴾: مفعول به منصوب لـ﴿ أَنْزَلَ ﴾، و﴿ نُعَاسًا ﴾ بدل اشتمال من ﴿ أَمَنَةً ﴾.

ومعنى ﴿ أَمَنَةً ﴾؛ أي: أمانًا.

 

و«النعاس» مقدمة النوم، أو النوم الخفيف.

 

وقيل: ﴿ أَمَنَةً ﴾: مفعول لأجله، و﴿ نُعَاسًا ﴾: مفعول ﴿ أَنْزَلَ ﴾، ويقوي كون ﴿ أَمَنَةً ﴾ مفعولًا لأجله قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ﴾ [الأنفال: 11]؛ أي: إذ يغطيكم النعاس لأجل أمنكم.

 

﴿ يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾: قرأ حمزة والكسائي وخلف بالتاء: «تغشى»؛ أي: الأمنة، وقرأ الباقون بالياء: ﴿ يَغْشَى ﴾؛ أي: النعاس.

 

والغشيان والتغشية: التغطية، كما قال تعالى: ﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ﴾ [الأعراف: 54]، وقال تعالى: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾ [الليل: 1].

 

والخطاب في قوله: ﴿ يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ للمؤمنين، أي: يغطي عقول طائفة منكم، وهم أهل الإيمان واليقين والثبات الواثقون بوعد الله تعالى ونصره، طمأنة لهم وتثبيتًا لقلوبهم، وإراحة لأبدانهم وتجديدًا لنشاطهم؛ لأن الحزن والألم على المصاب تبدأ خفته من أول نومة بعده؛ عن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال: «غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه»[12].

 

وعنه - رضي الله عنه - قال: «كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أُحد حتى سقط سيفي من يدي مرارًا، يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه»[13].

 

﴿ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ﴾: الواو حالية، أي: والحال أن طائفة قد أهمتهم أنفسهم، و«طائفة»: مبتدأ، ﴿ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ صفة لـ«طائفة»؛ أي: ﴿ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ﴾، فلم يغشهم النعاس لما هم عليه من الهم والخوف والقلق، والخائف لا يأتيه النعاس.

 

ومعنى ﴿ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ﴾؛ أي: قد أوقعتهم أنفسهم في الهم، فلم يكن لهم هم سوى أنفسهم وسلامتها، فلم يهتموا لدينهم ولا لنبيهم ولا لأصحابه، لضعف إيمانهم أو نفاقهم؛ كما قال أبو طلحة رضي الله عنه: «والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم همة إلا أنفسهم، ﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾»[14].

 

ولهذا لم يصف هذه الطائفة بقوله: ﴿ منكم ﴾ كما وصف الطائفة الأولى.

 

﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ جملة ﴿ يَظُنُّونَ ﴾ في محل رفع خبر لـ(طائفة).

 

ويجوز كونها في محل نصب على الحال، أي: حال كونهم يظنون بالله غير الحق؛ أي: يظنون بالله بقلوبهم.

 

﴿ غَيْرَ الْحَقِّ﴾: مفعول مطلق نائب عن المصدر؛ لتأكيد معنى الظن، أو مفعول أول لـ﴿ ﴿ يَظُنُّونَ ﴾، و﴿ بِاللَّهِ ﴾: مفعول ثاني. ومعنى ﴿ غَيْرَ الْحَقِّ﴾؛ أي: ظنًّا غير ظن الحق، و﴿ الحق ﴾: الشيء الثابت، أي: يظنون بالله ظنًّا غير صحيح، وغير الحق، أي: ظن الباطل، ولم يحدد هذا الظن إلا بأنه غير الحق، أي: ليس بحق؛ ليعم جميع الظنون الباطلة التي ظنوها.

 

﴿ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾: بدل من قوله: ﴿ غير الحق ﴾، أو مفعول مطلق؛ لبيان نوع الظن؛ أي: ظن أهل الجاهلية الذين لا علم عندهم؛ لأن الجهل عدم العلم، كما قال السمَوْءَل[15]:

سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم
فليس سواء عالم وجهول

وقال النابغة:

...........................
وليس جاهل شيء مثل من علما[16]

والمعنى: يظنون بالله غير الحق ظن أهل الجهل الذين لا علم ولا معرفة لهم بالله تعالى، وعظمته وكمال أسمائه وصفاته وأحكامه، وما يجب له، وما يُنزَّه عنه، كظنهم أن الله يديل الباطل على الحق إدالة يضمحل معها الحق، وأنه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وأنه يسلمه للقتل، وأن ما أصابهم ليس بقضاء الله وقدره، ولا حكمة فيه، ونحو ذلك، فأساؤوا الظن بالله تعالى وبدينه وبرسوله صلى الله عليه وسلم؛ لما رأوا من ظهور المشركين في ذلك اليوم، وهذا هو ظن أهل الشك والريب والنفاق، والكفر والشرك، ظن السوء؛ كما قال تعالى: ﴿ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا ﴾ [الفتح: 12]، وقال تعالى: ﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [الفتح: 6]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ﴾ [ص: 27].

 

﴿ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾، ﴿ يَقُولُونَ ﴾: بدل من ﴿ يَظُنُّونَ ﴾، أو في محل نصب على الحال من فاعل ﴿ يَظُنُّونَ ﴾؛ أي: حال كونهم ﴿ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ﴾؛ أي: يقولون بألسنتهم بعضهم لبعض: ﴿ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ﴾، وهو إفصاح عما تنطوي عليه قلوبهم من كونهم قد أهمَّتهم أنفسهم، ومن ظنهم بالله غير الحق.

 

﴿ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ﴾، ﴿ هَلْ ﴾ للاستفهام، ومعناه هنا الإنكار والنفي، أي: ليس لنا من الأمر من شيء، ولهذا رد عليهم بقوله: ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾؛ أي: يقول هؤلاء الطائفة الذين قد أهمتهم أنفسهم الظانين بالله غير الحق، ظن الجاهلية: ليس لنا من الأمر شيء، ولم يؤخذ رأينا ولا مشورتنا، ولم نراجع في الأمر.

 

﴿ مِنَ الْأَمْرِ ﴾ أي: من الشأن والتدبير في الحرب والقتال.

 

﴿ مِنْ شَيْءٍ ﴾ ﴿ مِنْ ﴾ زائدة إعرابًا مؤكدة من حيث المعنى للإنكار والنفي، أي: ليس لنا من الأمر أيُّ شيء كان ومهما قل، فالأمر والتدبير كله لغيرنا، وكأنهم يقولون أيضًا: أقحمنا وأدخلنا في أمر لا رأي لنا فيه ولا خيرة، ولا طائل تحته، ويتنصلون من مسؤولية ما حصل، وقيل: المعنى: ما لنا من أمر النصر والظهور من شيء.

 

﴿ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾ قرأ أبو عمرو ويعقوب: «كلُّه» برفع «كلُّ» على أنها مبتدأ خبره ﴿ لله ﴾، والجملة من المبتدأ والخبر خبر ﴿ إن ﴾.

 

وقرأ الباقون ﴿ كُلَّهُ ﴾ بنصبها على أنها توكيد لـ﴿ الْأَمْرَ ﴾ وخبر ﴿ إن ﴾ قوله: ﴿ لله ﴾.

 

والأمر في قوله: ﴿ قل ﴾ للنبي صلى الله عليه وسلم، أي: قل لهم يا محمد: إن الشأن كله لله، فله - عز وجل - الأمر الكوني وتدبير الكون كله، وله – سبحانه - الأمر الشرعي، كما قال تعالى: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾ [الأعراف: 54].

 

﴿ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ الجملة في محل نصب على الحال من فاعل يقولون، أي: يضمرون ويسرون في أنفسهم.

 

﴿ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ ﴾ ﴿ ما ﴾: موصولة، أي: الذي لا يظهرونه ولا يعلنونه لك، أو نكرة موصوفة، أي: شيئًا لا يظهرونه لك، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم.

 

﴿ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾: بدل من قوله: ﴿ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ﴾، أو استئنافية، وهي بيان للذي يخفون في أنفسهم ولا يبدونه للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أنهم يقولون، أي: يقول بعضهم لبعض فيما بينهم: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾.

 

عن الزبير- رضي الله عنه - قال: «لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الخوف علينا، أرسل الله علينا النوم، فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، قال: فوالله إني لأسمع قول مُعتِّب بن قُشير، ما أسمعه إلا كالحلم: ﴿ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾، فحفظتها منه، وفي ذلك أنزل الله: ﴿ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ لقول معتب»[17]؛ أي: لو كان لنا من الأمر شيء في هذه الغزوة والخروج إليها ﴿ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾؛ أي: ما خرجنا إليها، وما قتلنا ها هنا، أي: في أُحد، وكأنهم في هذا يشيرون إلى ما جرى حين استشار صلى الله عليه وسلم أصحابه في الخروج إلى أُحد، فأشار عليه بعضهم بالخروج، وبخاصة الشباب الذين لم يشهدوا بدرًا، وقال بعضهم ومنهم عبدالله بن أُبي وغيره: بل نبقى في المدينة، ونقاتلهم من أعلى السطوح وفي الشوارع إذا دخلوا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يميل إلى هذا، لكنه صلى الله عليه وسلم عزم على الخروج، فدخل بيته ولبس لأمة الحرب وخرج.

 

فالذين رأوا البقاء وعدم الخروج هم - والله أعلم - الذين قالوا: ﴿ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾؛ أي: ما خرجنا من المدينة، وما قتلنا في أُحد؛ يعنون: من قتل منهم.

 

وهذا منهم تكذيب لله تعالى، وإنكار لحكمته، واعتراض على قدره، وتسفيه لرأي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتزكية لأنفسهم؛ ولهذا رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾.

 

قوله: ﴿ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ﴾: الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، و﴿ لو ﴾: شرطية، و﴿ كنتم ﴾: فعل الشرط، وجوابه: ﴿ لبرز ﴾، قرأ أبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب الحضرمي وورش عن نافع وحفص عن عاصم: ﴿ بُيوتكم ﴾ بضم الباء، وقرأ الباقون: «بيوت» بكسرها في جميع القرآن؛ أي: قل لهم يا محمد: لو كنتم في بيوتكم في المدينة، ﴿ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾، أي: لظهر وخرج الذين كتب وقدر عليهم القتل، ﴿ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾، و«مضاجع» جمع «مضجع»، وهو مكان النوم؛ كما قال تعالى: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾ [السجدة: 16]، ويطلق على مكان الموت والقتل، ومكان الدفن في القبر؛ أي: إن بقاءكم في بيوتكم في المدينة لا يمنع من خروج من كُتب وقدِّر عليهم القتل منكم ﴿ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾؛ أي: إلى أماكن قتلهم واضطجاعهم في قبورهم، فما حصل لكم قدر مقدر مُحتم، لا محيد لكم عنه ولا مناص، ولا مفر لكم منه، ولا ينجي حذر من قدر.

 

وكما قيل:

مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطى مشاها
ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها[18]

 

وقال الآخر:

فهن المنايا أي واد سلكته
عليها طريقي أو علي طريقها[19]

﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ﴾ الواو: عاطفة، واللام: للتعليل، والمعطوف عليه مقدر؛ أي: فعل ذلك؛ ليقضي الله أمره، وليبتلي ما في صدوركم، و﴿ ما ﴾: موصولة، أي: الذي في صدوركم.

 

والابتلاء: الاختبار والامتحان، أي: وليختبر الله ويمتحن ﴿ مَا فِي صُدُورِكُمْ ﴾؛ أي: الذي في صدوركم، وهي القلوب وما فيها من المضمرات؛ كما قال تعالى: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [الحج: 46]؛ أي: ليمتحن بما جرى عليكم الذي في صدوركم وقلوبكم من الإيمان والنفاق، فالمؤمن يزداد بذلك إيمانًا ويقينًا، والمنافق ومَن في قلبه مرض يظهر ذلك على جوارحه وفلتات لسانه.

 

﴿ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ معطوف على: ﴿ وَلِيَبْتَلِيَ ﴾، والتمحيص: التخليص والتنقية والتصفية، و﴿ ما ﴾: موصولة، أي: وليخلص الذي في قلوبكم من إرادة الدنيا أو التسخط والاعتراض على قدر الله تعالى، وغير ذلك من وساوس الشيطان.

 

فالابتلاء والامتحان للقلوب التي في الصدور، والتمحيص والتخليص والتنقية لما في القلوب، لا للقلوب نفسها، فبالابتلاء للقلوب، والتمحيص لما فيها، يتميز المؤمن من المنافق، والطيب من الخبيث؛ كما قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [آل عمران: 179].

 

قال ابن القيم[20]: «فكانت نقمته سبحانه عليهم بهذه الكسرة والهزيمة، وقتل من قتل منهم تعادل نعمته عليهم بنصرهم وتأييدهم، وظفرهم بعدوهم، فله عليهم المنة التامة في هذا وفي هذا».

 

وكما قيل:

لله در النائبات فإنها
صدأ اللئام وصيقل الأحرار[21]

وكم وراء المحنة من منحة.

 

﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ الجملة استئنافية، أي: والله ذو علم واسع، ﴿ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾؛ أي: بصاحبة الصدور، وهي القلوب، وما فيها من المكنونات من المعتقدات والنيات، والصلاح والفساد، والسرائر والضمائر؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ [ق: 16].

 

وإذا كان عز وجل ذا علم واسع بالقلوب وما فيها من المكنونات، فعلمه بكل ما ظهر من باب أولى، أي: والله ذو علم واسع بالقلوب، وما فيها، قبل ابتلائها، وتمحيص ما فيها، وبعده.

 

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.

 

قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ ﴾، ﴿ إِنَّ ﴾: حرف توكيد ونصب، ﴿ تَوَلَّوْا ﴾: أدبروا وهربوا وانهزموا؛ حيث لم يبق مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلا نحو ثلاثة عشر رجلًا منهم أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم[22].

 

﴿ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾، ﴿ يَوْمَ ﴾: ظرف منصوب على الظرفية بمعنى «حين».

 

﴿ الْتَقَى ﴾، أي: تقابل، أي: يوم تقابل الجمعان وتلاقيا وجهًا لوجه.

 

﴿ الْجَمْعَانِ ﴾ مثنى: «جمع»، أي: جمع الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه، وجمع الكفار بقيادة أبي سفيان، وذلك يوم أُحد.

 

﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾: أداة حصر.

 

﴿ اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾؛ أي: دعاهم إلى الزلل وأوقعهم فيه، والزلل: الخطأ، والزلة: الخطيئة؛ أي: إنما أوقعهم في الزلل والتولي والانهزام يوم أُحد الشيطان، أي: إنما أوقعوا فيما وقعوا فيه وحصل عليهم ما حصل بسبب الشيطان وتسويله.

 

فلو اعتصموا بطاعة الله تعالى ما كان له عليهم من سلطان؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ [الحجر: 42].

 

﴿ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ الباء للسببية، و﴿مَا﴾: موصولة أو مصدرية، بسبب بعض الذي كسبوه، أو بعض كسبهم من الذنوب والمعاصي، من مفارقة موقعهم وعصيان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، والتنازع والتعجل إلى الغنيمة، فكان سببًا في تسلط الشيطان عليهم واستزلاله لهم، وفي هذا إبطال لما عرَّض به المنافقون من إلقاء تبعة ما أصابهم على أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج، والمعاصي يجر بعضها بعضًا؛ كما قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ [الصف: 5].

 

وقال تعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين: 14].

 

وقال بعض السلف: «إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وإن من جزاء السيئة السيئة بعدها»[23].

 

﴿ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾؛ كما قال تعالى قبل هذا: ﴿ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 152]، وكرَّره للتأكيد، والامتنان، والجملتان كل منهما مؤكدة بالقسم المقدر، ولام القسم، و«قد»، أي: والله لقد عفا الله عنهم، والضمير يعود إلى الذين تولوا.

 

و«العفو»: ترك المؤاخذة على الذنب والتجاوز عنه؛ أي: ولقد تجاوز الله عما كان منهم من المخالفة والفرار فلم يستأصلهم.

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾: استئناف وتعليل لما قبله، أي: ولقد عفا الله عنهم؛ لأنه سبحانه غفور حليم.

 

ومعنى ﴿ غَفُورٌ ﴾؛ أي: ذو مغفرة واسعة؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ﴾ [النجم: 32].

 

و﴿ المغفرة ﴾: ستر الذنب عن الخلق، والتجاوز عن العقوبة.

 

﴿ حَلِيمٌ﴾؛ أي: ذو حلم واسع وذو أناة، لا يعاجل من عصاه بالعقوبة، بل يتأنى به ويدعوه إلى التوبة والإنابة، ويمهل ولا يهمل؛ قال ابن القيم[24]:

وهو الحليم فلا يعاجل عبده
بعقوبة ليتوب من عصيان



[1] البيت لجعفر بن عُلْبة الحارثي؛ انظر: «شرح حماسة أبي تمام» للفارسي (2/ 87).

[2] انظر: «ديوانه» ص(135).

[3] سبق تخريجه.

[4] أخرجه مسلم في الجهاد والسير (1789).

[5] أخرجه البخاري في المناقب- مناقب المهاجرين (3723)، ومسلم في فضائل الصحابة (2414).

[6] أخرجه البخاري في اللباس (5826)، ومسلم في الفضائل (2306).

[7] أخرجه البخاري في المغازي- غزوة أُحد (4073)، ومسلم في الجهاد والسير- غزوة أُحد (1793).

[8] أخرجه البخاري في المغازي (2911)، ومسلم في الجهاد والسير (1790).

[9] أخرجه الطبري في «جامع البيان» (6/ 148)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

[10] أخرجه البخاري في الشروط، إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى (2718)، ومسلم في المساقاة - بيع البعير واستثناء ركوبه (715).

[11] أخرجه مسلم في الإمارة (1844)، والنسائي في البيعة (4191)، وابن ماجه في الفتن (3956)، من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما.

[12] أخرجه البخاري في التفسير (4562)، والترمذي في «التفسير» (3008).

[13] أخرجه البخاري في المغازي- غزوة أُحد (4068).

[14] أخرجه الطبري في «جامع البيان» (6/ 162).

[15] انظر: «ديوانه» (ص92).

[16] عجز بيت للنابغة؛ انظر: «ديوانه» (ص102).

[17] أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (3/ 795)، وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (6/ 168)، بأخصر من هذا.

[18] البيتان قيل: لأحمد بن فارس، وقيل: للمعري, وقيل: لعبدالعزيز الدريني؛ انظر: «المستطرف» (1/ 491).

[19] البيت بلا نسبة؛ انظر: «مجموع الفتاوى» (15/ 215)، «بدائع الفوائد» (1/ 119), «مدارج السالكين» (1/ 15).

[20] انظر: «بدائع التفسير» (1/ 526).

[21] البيت لأبي الحسن التهامي؛ انظر: «ديوانه» (ص28).

[22] سبق تخريجه، وانظر: «زاد المعاد» (3/ 213).

[23] ذكره ابن كثير في «تفسيره» (2/ 126).

[24] «النونية» (ص148).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ...}
  • فوائــد وأحكــام من قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ...}
  • تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ...}

مختارات من الشبكة

  • تفسير قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • تفسير قوله تَعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة...}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/12/1447هـ - الساعة: 10:18
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب