• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    إرادة الإنسان بعمله الصالح الدنيا
    إبراهيم الدميجي
  •  
    جريمة الخروج على السكينة العامة والنسيج الاجتماعي ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    لذة العبادة.. راحة الأرواح وغذاء القلوب
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    أمثال وحكم عن مكارم الأخلاق
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من مائدة الفقه: الصلوات الخمس
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة التوبة
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    وقفات لتربية النفس في شهر شعبان (خطبة)
    د. فرغلي هارون
  •  
    العرش والكرسي
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    حديث: في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين، تم تعتد ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    دروس وقيم وعظات من سورة الحجرات
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (13) هدايات سورة الفاتحة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    صفات المنافقين
    إبراهيم الدميجي
  •  
    فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي: كتاب ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    خطبة: خطر الظلم والتحذير منه
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    خطبة: حسن الظن بالله
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    دور وسائل الاتصال في نشر خير الخصال (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

وقفات لتربية النفس في شهر شعبان (خطبة)

وقفات لتربية النفس في شهر شعبان (خطبة)
د. فرغلي هارون

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/2/2026 ميلادي - 20/8/1447 هجري

الزيارات: 152

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات لتربية النفس في شهر شعبان

 

الحمد لله الذي منَّ علينا بنعمة الإسلام والإيمان، ولا يزال يوالي علينا مواسمَ الفضل والإنعام والعرفان، أحمده سبحانه وأشكره في سائر الأوقات والأزمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مالك الملك ذو الفضل والإحسان، خلق السماوات والأرض وما فيهن، ثم بدأ خلق الإنسان، فصوَّره في أحسن صورة، وعلَّمه الأسماء كلها والبيان، وأشهد أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ونبيه العدنان، أكرم الخلق على الله ربنا الرحمن، أرسله رحمة للعالمين وجعله للناس نورًا وللحق بيان، فبلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ولشرائع الدين أبان، داعيًا إلى الله على بصيرة ومحذرًا من الكفر والشرك والعصيان، فاجْزِه اللهم عنا خير ما جازيت نبيًّا عن قومه ورسولًا عن رسالته، ما بقي على الأرض شيء، وما تنفَّس عليها إنسان.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:

أحبتي في الله، المؤمن الذكي الفطن هو الذي لا يمرُّ عليه يوم أو ليلة من جملة الزمن الذي كتب الله له أن يعيشه على هذه الأرض؛ دون أن يستثمر ذلك الوقت فيما يُقرِّبه عند ربه-عز وجل-؛ لأنه يعرف قدر الزمن، وقيمة العمر، ويعرف أن أنفاسه محسوبة عليه، وإن كل يوم إن لم يقربه من الله فهو يباعده عنه، ولأنه يعلم أن الدنيا إنما هي مزرعة للآخرة، وأنها وقت الحرث والزرع، أما الحصاد والنتاج فيلقاه غدًا حين يلقى ربه.

 

غدًا توفى النفوس ما صنعت
ويحصِد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم
وإن أساؤوا فبئس ما صنعوا

 

ولما كانت أعمار أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم قصيرة، (بين الستين والسبعين) كما أخبرنا الصادق الأمين، فإن من رحمة الله وفضله سبحانه، أن جعل في هذا العمر القصير مواسم وشهورًا وأيامًا تكثُر فيها الخيرات والبركات، ويزداد العبد فيها قربًا ودرجاتٍ؛ فقد روى الطبراني من حديث محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لربكم عز وجل في أيام دهركم نَفَحاتٍ، فتعرَّضوا لها، لعل أحدكم أن تصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبدًا)).

 

وشهر شعبان من هذه المواسم التي ينتظرها المؤمن الواعي ويهتم بها، فهو شهر القُرَّاء، شهر رفع الأعمال إلى ربِّ العالمين، وشهر تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، وشهر الاستعداد لرمضان؛ لذلك كان السلف الصالح- رحمهم الله- يحرصون على استثمار أيام شعبان أشد الحرص، ورغم ذلك فإن كثير من المسلمين اليوم يغفل عن أيام شعبان؛ ربما لجهله بقدرها وقيمتها، أو لانشغاله عنها بالسعي وراء متاع الحياة الدنيا.

 

مَضَى رَجَبٌ وَمَا أَحْسَنْتَ فِيهِ
وَهَذَا شَهْرُ شَعْبَانَ المبارك
فَيَا مَنْ ضَيَّعَ الأوقات جَهْلًا
بِحُرْمَتِهَا أَفِقْ وَاحْذَرْ بَوَارَك

 

أحبتي في الله، إن من دلائل عظمة شهر شعبان عند الله، ما رواه أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، فقَالَ صلى الله عليه وسلم: ((ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ)). وما روته أُمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان؛ (رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم).

 

أحبتي في الله، تعالوا معًا لنقف وقفات سريعة لتربية النفس في هذا الشهر الكريم:

الوقفة الأولى: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ))، وفيه بيان فضل الطاعة والعبادة في وقت الغفلة، فحين يكثر اللهو، وتستحكم الغفلة، وينشغل الناس بدنياهم، فإن المؤمن الحق لا ينسى ربه، بل يكون على ارتباط وثيق به- عز وجل-، لا تصرفه الدنيا وملذاتها وزخارفها عن طاعته. يقول الإمام ابن الجوزي- رحمه الله-: "اعلم أن الأوقات التي يغفل الناس عنها معظمة القدر عند الله؛ لاشتغال الناس بالعادات والشهوات، فإذا ثابر عليها طالِبُ الفضل دلَّ على حرصه على الخير؛ ولهذا فُضِّلَ شهودُ الفجر في جماعةٍ لغفلةِ كثير من الناس عن ذلك الوقت، وفضل ما بين العشاءين وفضل قيامُ نصفِ الليل ووقتِ السحر".

 

فالعبادة وقت غفلة الناس أشقُّ على النفوس؛ ولذلك فهي من أفضل الأعمال؛ لأن الإنسان يُرغِم نفسه، ويقهر هواه طاعة لربه وطلبًا لمرضاته، ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 40، 41].

 

ويتضح هذا المعنى عندما نقارن حال الناس في رمضان وفي غيره من الشهور في شتى العبادات وأخصها الصيام، فتجد الإنسان في رمضان لا يجد للصيام تعبًا؛ لأن المجتمع كله حوله يصوم، بينما تجد كثيرين يستثقلون صيام يوم واحد بعد رمضان، حتى إنَّ بعضهم يسوِّف مثلًا في أيام ست شوال إلى آخر الشهر، ثم ينقضي عليه الشهر ولا يصوم.

 

إن الإنسان حين يكون في بيئة لا تساعد على الطاعة ويجتهد في العبادة، فهذا دليل على أنه قد جاهد نفسه جهادًا كبيرًا؛ لأنه لا معين له، والإنسان إذا لم يجد بيئة تساعده يضعف؛ لهذا قال النبي- صلى الله عليه وسلم- في هذا المعنى: ((يأتي على الناس زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر، للعامل منهم أجر خمسين منكم))، قالوا: يا رسول الله، منا أو منهم؟! قال: ((بل منكم؛ فإنكم تجدون على الخير أعوانًا ولا يجدون))؛ (رواه الترمذي).

 

كما أن الطاعة وقت الغفلة سبب لدفع البلاء، فإن الله يدفع بأهل الطاعة عن أهل المعصية، وبأهل اليقظة عن أهل الغفلة، فيمنع وقوع البلاء العام... وقد قال بعض السلف: ذاكر الله في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة، ولولا من يذكر الله في غفلة الناس لهلك الناس. فاحرص أخي الحبيب أن تكون من أصحاب اليقظة وقت غفلة الناس، فالمؤمن الحق لا يغفل عن ربه، بل إنه يتتَبَّع مواطن الغفلة، فيزيد فيها من الطاعة؛ فيكون بالمنزلة العليا عند الله عز وجل.

 

أحبتي في الله، الوقفة الثانية: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ))، ورفع الأعمال عباد الله على ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: رفع للأعمال كل يوم مرتين: في صلاة الفجر، وصلاة العصر، فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: ((يتعاقبون فيكم؛ ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)).

 

وأما الدرجة الثانية من درجات رفع العمل إلى الله: فهو رفع أسبوعي، يوم الخميس، فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن أعمال بني آدم تُعرَض كل خميس ليلة الجمعة، فلا يُقبَل عمل قاطع رحم)).

 

وأما الدرجة الثالثة: فهو الرفع السنوي، في شهر شعبان؛ كما ورد في حديث أسامة بن زيد السابق.

 

فإذا كانت أعمالنا تُرفَع إلى الله وتعرض عليه في هذا الشهر، فإنه من الواجب علينا طلبًا لرضا الله عز وجل أن نستكثر من الطاعات والعبادات، ونترك المعاصي والسيئات؛ حتى لا يرفع لنا إلى الله إلا ما يحب. وأن نخلص في أعمالنا ونتقنها ونخلصها من كل شائبة تعيبها وتمنع من قبولها؛ لأن الناقد بصير. وأن نلزم الطاعات ونداوم عليها؛ لعل الله يرانا على ما يحب فيقبل عملنا ويغفر زللنا. وأن نكثر الدعاء والتضرع إلى الله ليتقبل منا ويعفو عنا.

 

أحبتي في الله، أما الوقفة الثالثة: فهي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ))، أحب رسولنا الكريم أن يكون رفع عمله وهو على حال الصيام، وهذه العبادة من أعظم العبادات وأجَلِّ القُربات التي اختص الله نفسه سبحانه بتقدير ثوابها، ففي الحديث القدسي المتفق عليه يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ((كلُّ عمَلِ ابنِ آدمَ له إلا الصيامَ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ))؛ لذلك كان نبيُّنا الكريم صلى الله عليه وسلم يُكثر الصيام في شعبان: حتى تعجَّب أسامة بن زيد رضي الله عنه قائلًا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، وحتى قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان.

 

والحكمة من صيام شهر شعبان- كما قال ابن رجب رحمه الله- أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلَّفة بل قد تمرَّن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته؛ فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.

 

ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شُرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن. يقول أبو بكر البلخي: "شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع"، وقيل: شهر رجب مثل الريح، وشعبان مثل الغيم، ورمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان؟! فاحرص أخي المؤمن ألا تُضيع فرصة التدريب في شعبان على الصيام وقراءة القرآن، حتى تدخل في رمضان بنفس طيعة قد ألفت العبادة وتعوَّدتها، فتزداد في رمضان إحسانًا.

 

ولكن يجب عليك أخي الحبيب أن تنتبه أنه لا يجوز صيام اليومين الأخيرين من شهر شعبان، أو ما يسمى بيوم الشك، احتياطًا لدخول رمضان، ويستثنى من ذلك من كان معتاد صيام الاثنين والخميس أو عليه قضاء، فإنه يواصل صيامه ولا شيء عليه؛ فقد روى أبو هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ))؛ (متفق عليه).

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

الوقفة الرابعة والأخيرة أحبتي؛ مع ليلة النصف من شعبان، والتي تبدأ من مغرب الاثنين القادم 2 فبراير 2026م الموافق 14 من شعبان وتنتهي فجر الثلاثاء 3 فبراير 2026 الموافق 15 شعبان. فمن فضائل شعبان التي اختصه الله بها، أن قلوب العباد تعرض على ربها في ليلة النصف منه، فيتفضل بالعفو والمغفرة على كل قلب موحد طاهر من الشرك، نقي خالٍ من البغضاء والشحناء والحقد.

 

روى البيهقي والطبراني عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان ليلة النصف من شعبان اطَّلع الله إلى خلقه، فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه))، وروى ابن ماجه، وابن حبان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليطَّلِع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن)).

 

فجعل النبي- صلى الله عليه وسلم- عفو الله عز وجل معلقًا بطهارة القلب من الشرك بكل مظاهره، وبراءته من التعلق بغير إلهه وخالقه ورازقه. ثم تنقية القلب وتطهيره من الغل والحقد والحسد والشحناء والبغضاء. إنها دعوة لوحدة الصف، ونبذ الضغائن، ورفع الأحقاد، دعوة للمحبة والتآلف، والمودة والتعاطف؛ لأن الأمة تحتاج إلى صفاء النفوس، ونقاء القلوب، وتطهير السرائر حتى تعود قلوبنا بيضاء نقية كقلوب أهل الجنة، الذين قال فيهم ربنا عز وجل: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ [الحجر: 47].

 

قال عطاء بن يسار: ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان، يتنزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيغفر لعباده كلهم، إلا لمشرك أو مشاجر أو قاطع رحم. فلنحرص أحبتي الكرام في هذا الشهر على صلة الأرحام، وترك الخلاف، والتسامح مع بعضنا البعض، والعفو عمن أساء إلينا، حتى نكون أهلًا لعفو الله ومغفرته، يقول ربنا عز وجل: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 22]، نعم يا رب، سنعفو ونصفح ونسامح؛ لأننا نحب أن تغفر لنا.

 

ويجب التنبيه على أنه لا يُشرع تخصيص يوم النصف من شعبان من دون سائر الشهر بصيام، ولا تخصيص ليلته بصلاة معينة، أو دعاء معين؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من أصحابه، وإنما يسن صيامه على أنه من الأيام البيض الثلاثة؛ وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، لا على أنه يوم النصف من شعبان، فإن حديث الصيام فيه لا يصلح للاحتجاج، بل هو حديث موضوع، وهو قوله: ((إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلتها وصوموا يومها)).

 

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم طهِّر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، إنك تعلم خائنة الأعين وما تُخْفِي الصدور، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم ارزقنا حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربنا إلى حبك، اللهم اشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، وتقبل دعاءنا، واجعلنا عندك من المقبولين. آمين وصلِّ اللهم وسلم وبارك على رسولنا الأمين، وعلى آله وصحبه ومن تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين. وأقم الصلاة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفات تربوية مع شهر شعبان
  • وقفات مع فضيلة صيام شهر شعبان
  • فضائل شهر شعبان

مختارات من الشبكة

  • وقفات مع حديث جامع لآفات النفس (خلاصة خطبة جمعة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (5)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع قوله تعالى: (فصل لربك وانحر)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استكمال وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات تفسيرية مع سورة الصافات(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (9)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات حول الزواج بنية الطلاق (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (8)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الفلق(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/8/1447هـ - الساعة: 8:11
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب