• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    واجبنا تجاه النبي (صلى الله عليه وسلم)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    مراقبة الله سبب لتزكية النفس
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    لا إسلام بغير السنة النبوية على صاحبها أفضل ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    خطبة: عظمة القرآن وتعظيمه
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    عتاب للشباب (خطبة)
    شعيب العلمي
  •  
    تحريم سب دين الله تعالى أو شيء منه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الذكر... حياة القلوب ومنشور الولاية
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    حوار ودي..
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    الآيات القرآنية المتعلقة بالقدمين وأبعادها
    محمد عبدالعاطي محمد عطية
  •  
    حكم الاستدلال بالقرآن الكريم بما لم يرد عن السلف ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    عبادات لا تحتاج إلى مال
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    لا تغضب... ترض الرب، وتسلم من العطب (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الرحمة بالحيوان سبب من أسباب المغفرة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الامتحان الأخير.. والثبات الكبير (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ربنا إنك من تدخل النار فقد ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    باب في التقى
    د. خالد النجار
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

السير من مزدلفة إلى منى

السير من مزدلفة إلى منى
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 31/5/2024 ميلادي - 25/11/1445 هجري

الزيارات: 5782

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

السَّيْرُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى

 

قَالَ الْمُصَنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ-: [فَإِذَا ‌أَصْبَحَ ‌صَلَّى ‌الصُّبْحَ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَيَرْقَاهُ أَوْ يَقِفُ عِنْدَهُ وَيَحْمَدُ اللهَ وَيُكَبِّرُهُ وَيَقْرَأُ: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ ﴾ الْآيَتَيْنِ، وَيَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ؛ فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسْرَعَ رَمْيَةَ حَجَرٍ، وَأَخَذَ الْحَصَا وَعَدَدُهُ: سَبْعُونَ بَيْنَ الْحُمُّصُ وَالْبُنْدُقِ].


خَامِسًا: السَّيْرُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا ‌أَصْبَحَ ‌صَلَّى ‌الصُّبْحَ... ).

 

وَالْكَلَامُ هُنَا فِي فُرُوعٍ:

الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: الْمُبَادَرَةُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي مُزْدَلِفَةَ. وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا أَصْبَحَ صَلَّى الصُّبْحَ).


قَدْ سَبَقَ بَيَانُ مَشْرُوعِيَّةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ قَلِيلٍ؛ وَلَكِنْ أُنَبِّهُ عَلَى مَسْأَلَةٍ، وَهِيَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُبَادِرَ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَيُصَلِّي حِينَ يَتَبَيَّنُ الصُّبْحُ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وَفِيهِ: «وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى صَلاَةً بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلاَتَيْنِ: جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَصَلَّى الفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا»[1]. وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ صَلَّى الْفَجْرَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ؛ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: «ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ»[2].

 

الْفَرْعُ الثَّانِي: إِتْيَانُ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَهُ أَوْ رُقِيُّهُ. وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَيَرْقَاهُ أَوْ يَقِفُ عِنْدَهُ).


وَهُنَا مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْمُرَادُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ.

"وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ: جَبَلٌ صَغِيرٌ مَعْرُوفٌ فِي مُزْدَلِفَةَ، وَعَلَيْهِ الْمَسْجِدُ الْمَبْنِيُّ الْآنَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَكِبَ نَاقَتَهُ، وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ رَاكِبًا...، وَقَوْلُهُ: (الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ): وُصِفَ بِالْحَرَامِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَشْعَرًا حَلَالًا وَهُوَ عَرَفَاتٌ، فَفِي الْحَجِّ مَشْعَرَانِ: حَلَالٌ، وَحَرَامٌ. فَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ مُزْدَلِفَةُ، وَالْمَشْعَرُ الْحَلَالُ عَرَفَةُ. وَوُصِفَ بِالْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلَ حُدُودِ الْحَرَمِ"[3].

 

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَشْرُوعِيَّةُ رُقِيِّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَوِ الْوُقُوفِ عِنْدَهُ. وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (فَيَرْقَاهُ أَوْ يَقِفُ عِنْدَهُ).


وَهَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَكِبَ نَاقَتَهُ، وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ رَاكِبًا.

 

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَحْمَدُ اللهَ وَيُكَبِّرُهُ وَيَقْرَأُ:﴿ إِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ ﴾[البقرة: 198-199] الْآيَتَيْنِ، وَيَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ).


هُنَا ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ يَقُولُهَا عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَهِيَ:

أَحَدُهَا: الْحَمْدُ وَالتَّكْبِيرُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾[البقرة: 198]؛ فَيَحْمَدُ اللهَ وَيُكَبِّرُهُ، وَيَدْعُو اللهَ رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا، وَيَكُونُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.

 

ثَانِيهَا: قِرَاءَةُ الْآيَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عُثَيْمِينٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَقِرَاءَةُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ لَا أَعْلَمُ فِيهَا سُنَّةً، لَكِنَّهَا مُنَاسِبَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُذَكِّرُ نَفْسَهُ بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ"[4].

 

ثَالِثُهَا: الدُّعَاءُ حَتَّى الْإِسْفَارِ، وَهَذَا اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- الْمُتَقَدِّمِ.

 

الْفَرْعُ الثَّالِثُ: الْمُرُورُ بِوَادِي مُحَسِّرٍ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ:(فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا: أَسْرَعَ رَمْيَةَ حَجَرٍ، وَأَخَذَ الْحَصَى، وَعَدَدُهُ: سَبْعُونَ بَيْنَ الْحُمُّصِ وَالْبُنْدُقِ).


وَهُنَا مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْإِسْرَاعُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ. وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسْرَعَ رَمْيَةَ حَجَرٍ).

أَيْ: إِذَا بَلَغَ الْحَاجُّ مُحَسِّرًا، وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى أَسْرَعَ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ إِنْ كَانَ مَاشِيًا، وَإِلَّا حَرَّكَ دَابَّتَهُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فِي صِفَةِ حَجِّ رَسُولِ اللهِ –صلى الله عليه وسلم-: أَنَّهُ لَمَّا أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ حَرَّكَ قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَفِيهِ: «فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا قُزَحُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، ثُمَّ أَفَاضَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ، فَقَرَعَ نَاقَتَهُ، فَخَبَّتْ حَتَّى جَاوَزَ الوَادِيَ فَوَقَفَ»[5].


الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: سَبَبُ الْإِسْرَاعِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ.

أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- وَمَنْ بَعْدَهُمْ: عَلَى أَنَّ الْإِسْرَاعَ فِي هَذَا الْوَادِي مُسْتَحَبٌّ، وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ الْإِسْرَاعِ عَلَى أَقْوَالٍ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حُسِرَ فِيهِ أَبْرَهَةُ؛ فَهُوَ مَحَلُّ هَلَاكِ أَصْحَابِ الْفِيلِ[6]. وَرُدَّ هَذَا التَّعْلِيلُ: بِأَنَّ أَبْرَهَةَ لَمْ يَدْخُلِ الْحَرَمَ أَصْلاً، وَنُزُولُ الْعَذَابِ عَلَيْهِ كَانَ بِمَحَلٍّ يُقَالُ لَهُ: الْمُغَمَّسُ.

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَوْضِعُ عَذَابٍ[7]، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ: لَشُرِعَ الْإِسْرَاعُ فِي الذَّهَابِ أَيْضًا.

 

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَكَانٌ كَانَ يَقِفُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَذْكُرُونَ أَمْجَادَهُمْ وَأَحْسَابَهُمْ؛ فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كَمَا خَالَفَهُمْ فِي الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ وَالْخُرُوجِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ[8].

 

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَخْذُ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ طَريقِهِ أَوْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ. وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَأَخَذَ الْحَصَى).

يَأْخُذُ الْحَاجُّ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ شَاءَ. وَلَا خِلَافَ فِي إِجْزَاءِ أَخْذِهِ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ[9].

 

وَلَكِنِ الْخِلَافُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا مِنْهُ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ[10]؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- كَانَ يَأْخُذُ الْحَصَى مِنْ جَمْعٍ[11]، وَفَعَلَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ[12].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَأْخُذَهُ مِنَ الطَّرِيقِ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ شَاءَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ[13].

 

وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنَ السُّنَّةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخَذَ الْحَصَى مِنْ عِنْدِ الْجَمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: أَنْ يَلْقَطَ لَهُ الْحَصَى فَقَالَ: «اُلْقُطْ لِي حَصًى؛ فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَجَعَلَ يَنْفُضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ: أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ، فَارْمُوا»[14]، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- في هَذَا الْوَقْتِ كَانَ فِي مِنًى وَلَمْ يَكُنْ فِي مُزْدَلِفَةَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدَّمَهُ مَعَ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ[15].

 

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: لَا يُشْتَرَطُ الْتِقَاطُ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ؛ بَلِ الْأَفْضَلُ وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنَ السُّنَّةِ: أَنَّهُ يَلْتَقِطُ حَصَى كُلِّ يَوْمٍ فِي وَقْتِهِ، وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاسِعٌ -إِنْ شَاءَ اللهُ-. وَخِلَافُ الْعُلَمَاءِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي حَصَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَقَطْ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

 

فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّارِحُ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَالرَّمْيُ تَحِيَّةُ مِنًى؛ فَلَا يَبْدَأُ قَبْلَهُ بِشَيْءٍ"[16]؛ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ فَهُوَ أَوَّلُ وَظَائِفِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَلَيهِ النَّحْرُ، ثُمَّ الْحَلْقُ، ثُمَّ الطَّوَافُ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ[17].

 

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: عَدَدُ الْحَصَى، وَحَجْمُهَا. وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ بَيْنَ الْحُمُّصِ وَالْبُنْدُقِ).

قَالَ فِي (الرَّوْضِ): "عَدَدُ حَصَى الْجِمَارِ: سَبْعُونَ حَصَاةً، كُلَّ وَاحِدَةٍ بَيْنَ الْحُمُّصِ وَالْبُنْدُقِ، كَحَصَى الْخَذْفِ؛ فَلَا تُجْزِئُ صَغِيرَةً جِدًّا وَلَا كَبِيرَةً"[18].



[1] أخرجه البخاري (1682)، ومسلم (1289).

[2] أخرجه البخاري (1683).

[3] الشرح الممتع (7/ 312).

[4] الشرح الممتع (7/ 313).

[5] أخرجه الترمذي (885)، وقال: حديث حسن صحيح.

[6] ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (3/ 250).

[7] ينظر: شرح سنن أبي داود، لابن رسلان (8/ 630، 631).

[8] ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (4/ 329)، والمجموع، للنووي (8/ 143).

[9] ينظر: المجموع، للنووي (8/ 182).

[10] ينظر: الكافي، لابن عبد البر (1/ 377)، والمجموع، للنووي (8/ 124، 182).

[11] أخرجه البيهقي في الكبرى (9618).

[12] ينظر: المغني، لابن قدامة (3/ 379).

[13] ينظر: بدائع الصنائع (2/ 156)، وإرشاد السالك، لابن فرحون (1/ 416)، والمغني، لابن قدامة (3/ 379).

[14] أخرجه ابن ماجه (3029).

[15] أخرجه البخاري (1677)، ومسلم (1293).

[16] الروض المربع (ص278).

[17] ينظر: الدراري المضية (2/ 199)، والروضة الندية (1/ 271).

[18] الروض المربع (ص278).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحاديث عن المزدلفة
  • حديث: استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أن تدفع قبله
  • حديث عروة بن مضرس في الصلاة بمزدلفة
  • الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المزدلفة
  • الدفع إلى مزدلفة
  • مزدلفة ليلة السكينة

مختارات من الشبكة

  • الورد والآس من مناقب ابن عباس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإصابات في حوادث السير (أنواعها وأحكامها الفقهية، والقواعد والضوابط الفقهية المتعلقة بها، وتطبيقات قضائية عليها)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • فقه السير إلى الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {ولتنظر نفس ما قدمت لغد}: معالم المحاسبة وتجديد السير إلى الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تهذيب أوجز السير لخير البشر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الوجيز الـمنتقى من سيرة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس الحادي عشر)(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس العاشر)(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • إمتاع العقول بمختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس التاسع)(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/3/1448هـ - الساعة: 13:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب