• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    قاعدة: يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء
    معاذ بن عبدالله بن فهد السلوم
  •  
    قطرة الماء.. شريان الحياة وأمانة الاستخلاف (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    أثر التوكل في مواجهة الأزمات (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    وقفات مع حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطورة التسرع في الطلاق وأثره في استقرار الأسرة ...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تفسير: (قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقود الفاسدة المعقودة ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    محقرات الذنوب
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    باب في التسويف وطول الأمل
    د. خالد النجار
  •  
    مختارات من كتاب «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    تأملات في اسمه تعالى العزيز
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    حجج عقلية يرد بها على من ينكر أن القرآن من عند ...
    د. محمد حسين القرني
  •  
    خطبة: حصاد عام مضى
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    من مائدة السيرة: طبيعة الحياة في المدينة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    كيف تبني عقيدتك؟!
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (3) الإسراء ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الكتب السماوية والرسل
علامة باركود

علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)

علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/2/2024 ميلادي - 5/8/1445 هجري

الزيارات: 37804

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

علاماتُ محبةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَعْظَمَ سَبَبٍ فِي وُجُوبِ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْظِيمِهِ وَاتِّبَاعِهِ؛ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ سَبَبًا لِتَحْصِيلِ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ بَلْ لَا يَنْجُو أَحَدٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِهِ، وَمَحَبَّتِهِ، وَمُوَالَاتِهِ، وَاتِّبَاعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَهُنَاكَ عَلَامَاتٌ وَدَلَائِلُ لِمَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّ الصَّادِقَ فِي هَذِهِ الْمَحَبَّةِ تَظْهَرُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْعَلَامَاتُ، وَتَرَاهُ يَسْعَى جَاهِدًا إِلَى تَحْقِيقِهَا حَتَّى يَنَالَ بِذَلِكَ مَنْزِلَةً عَظِيمَةً مِنْ مَنَازِلِ الْإِيمَانِ، وَمِنْ أَهَمِّ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ وَالدَّلَائِلِ:

1- اتِّبَاعُهُ وَالْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ: فَمَحَبَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْتَضِي طَاعَتَهُ ‌فِيمَا ‌أَمَرَ، وَتَصْدِيقَهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابَ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ؛ لِأَنَّ مَنْ يَدَّعِي مَحَبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَعْصِي أَمْرَهُ - فَهُوَ كَاذِبٌ فِي مَحَبَّتِهِ لَهُ؛ وَلَمَّا ادَّعَى قَوْمٌ مَحَبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ امْتَحَنَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 31]، فَهَذِهِ الْآيَةُ تُسَمَّى آيَةَ الِامْتِحَانِ.

 

وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ مُحِبًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنِ اتِّبَاعِ سُنَّةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاتِّبَاعُهُ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَالتَّمَسُّكُ بِسُنَّتِهِ، وَاقْتِفَاءُ آثَارِهِ، وَالتَّأَدُّبُ بِآدَابِهِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ؛ هُوَ أَوَّلُ عَلَامَاتِ مَحَبَّتِهِ.

 

2- الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِهِ: مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا؛ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَدَوَامُ الذِّكْرِ سَبَبٌ لِدَوَامِ الْمَحَبَّةِ، وَزِيَادَتِهَا وَنَمَائِهَا. وَالْمَقْصُودُ بِـ "ذِكْرِهِ": الْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ؛ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56]؛ وَابْتِعَادًا عَنِ الِاتِّصَافِ بِالْبُخْلِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

فَذِكْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُرِعَ؛ لِإِظْهَارِ مَحَبَّتِهِ، وَاحْتِرَامِهِ، وَتَوْقِيرِهِ وَتَعْظِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ – بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لَا يَذْكُرُونَهُ إِلَّا خَشَعُوا، وَاقْشَعَرَّتْ جُلُودُهُمْ، وَبَكَوْا؛ شَوْقًا إِلَيْهِ.

 

وَيَدْخُلُ ضِمْنَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعْدَادُ فَضَائِلِهِ، وَخَصَائِصِهِ، وَمَا وَهَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الصِّفَاتِ، وَالْأَخْلَاقِ، وَالْخِلَالِ الْفَاضِلَةِ، وَمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَالدَّلَائِلِ؛ مِنْ أَجْلِ التَّعَرُّفِ عَلَى مَنْزِلَتِهِ، وَالتَّأَسِّي بِصِفَاتِهِ وَأَخْلَاقِهِ، وَتَعْرِيفِ النَّاسِ وَتَذْكِيرِهِمْ بِذَلِكَ؛ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا، وَمَحَبَّةً لَهُ، وَلِكَيْ يَتَأَسَّوْا بِهِ.

 

3- مَحَبَّةُ مَنْ أَحَبَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَدَخَلَ ‌فِي ‌جُمْلَةِ ‌مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبُّ آلِهِ). فَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيَحْفَظُونَ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. أَيِ: احْفَظُوهُ فِيهِمْ، فَلَا تُسِيئُوا إِلَيْهِمْ. وَقَالَ أَيْضًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ لَهُ، وَلِآلِهِ، دُونَ سَائِرِ الْأُمَّةِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الصَّلَاةُ عَلَى آلِهِ هِيَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَابِعِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ، وَيَزِيدُهُ اللَّهُ بِهِ شَرَفًا وَعُلُوًّا).

 

وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ: أَنَّهُمْ يَتَوَلَّوْنَ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَحْفَظُونَ لَهُنَّ فَضْلَهُنَّ، وَحُقُوقَهُنَّ، فَهُنَّ مِنْ أَفْضَلِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 32]؛ وَهُنَّ أُمَّهَاتٌ لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 6]؛ وَمِنْ حُقُوقِهِنَّ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِنَّ مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لَمَّا سَأَلُوهُ: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ؛ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ؛ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَمِنْ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحَبَّةُ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَدَحَهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [التَّوْبَةِ: 100]؛ فَهُمْ قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ، وَشَرَّفَهُمْ بِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَصَّهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، وَسَمَاعِ حَدِيثِهِ مِنْ فَمِهِ الشَّرِيفِ، وَنُصْرَتِهِ، وَالذَّبِّ عَنْهُ، وَالْجِهَادِ مَعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَنَشْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ.

 

4- تَمَنِّي رُؤْيَتِهِ، وَالشَّوْقُ إِلَى لِقَائِهِ: وَلَوْ بِبَذْلِ الْمَالِ وَالْأَهْلِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا: نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ فِئَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّتِهِ يَكُونُونَ بَعْدَهُ، جَالَتْ فِي خَوَاطِرِهِمْ وَأَحَاسِيسِهِمْ هَذِهِ الْأُمْنِيَّةُ الْعَظِيمَةُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَا يُبَالِي بِبَذْلِ مَا عِنْدَهُ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ لِيَرَاهُ، فَمَا أَعْظَمَ الْأُمْنِيَّةَ، وَمَا أَرْخَصَ الثَّمَنَ.

 

فَهَذِهِ عَلَامَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ مَحَبَّتِهِ، يَتَّصِفُ بِهَا أَهْلُ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ الرَّاسِخِ، الَّذِينَ آمَنُوا بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ مَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَحَبَّةِ الْوَلَدِ، وَالْوَالِدِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ دَلَائِلِ وَعَلَامَاتِ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

5- اجْتِنَابُ الْمُحْدَثَاتِ وَالْبِدَعِ: يَظُنُّ الْبَعْضُ: أَنَّ لَهُ الْحَقَّ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ مَحَبَّتِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَرَاهُ وَيَسْتَحْسِنُهُ مِنَ الْأُمُورِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاعِيَ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ وَأُصُولَهُ! وَمِنْ ذَلِكَ: الْغُلُوُّ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَعَلُوا لَهُ بَعْضَ مَرَاتِبِ الْأُلُوهِيَّةِ! وَابْتِدَاعُ أُمُورٍ فِي الدِّينِ تَصِلُ إِلَى حَدِّ الْعَظَائِمِ! وَارْتِكَابُ الشِّرْكِيَّاتِ وَالْكُفْرِيَّاتِ؛ انْسِيَاقًا وَرَاءَ الْعَوَاطِفِ وَالْأَهْوَاءِ! كُلُّ ذَلِكَ بِدَعْوَى مَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالضَّلَالِ عَلَى هَذَا الصِّنْفِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾ [الْقَصَصِ: 50].

 

وَتَحْقِيقُ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ عَنْ طَرِيقِ مَا شُرِعَ فِي هَذَا الدِّينِ، لَا عَنْ طَرِيقِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ؛ ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ﴾ [النَّجْمِ: 23]. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَنَا مِنَ الْبِدَعِ بِقَوْلِهِ: «إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَهُنَا نَتَسَاءَلُ: أَيُّ مَحَبَّةُ هَذِهِ الَّتِي تُجِيزُ لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَبْتَدِعُوا فِي دِينِ اللَّهِ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ، أَوْ تَغْيِيرٍ، أَوْ تَبْدِيلٍ؟! لَا شَكَّ أَنَّ فِعْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ يُنَاقِضُ الْمَحَبَّةَ وَيُضَادُّهَا جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا. وَلَا عُذْرَ لِفَاعِلِهَا؛ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِحُسْنِ نِيَّةٍ، فَحُسْنُ النِّيَّةِ لَا يُبِيحُ الِابْتِدَاعَ فِي الدِّينِ، فَقَدْ كَانَ جُلُّ مَا أَحْدَثَ أَهْلُ الْمِلَلِ قَبْلَنَا - مِنَ التَّغْيِيرِ فِي دِينِهِمْ - عَنْ حُسْنِ نِيَّةٍ، فَمَا زَالُوا عَلَى حَالِهِمْ تِلْكَ حَتَّى صَارَتْ أَدْيَانُهُمْ عَلَى غَيْرِ مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُمْ!

 

وَمِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ: أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَتَمَسَّكُ بِتِلْكَ الْبِدَعِ تَقْلِيدًا لِمَشَايِخِهِ، أَوْ عَشِيرَتِهِ، أَوْ أَهْلِ بَلَدِهِ! وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 43]. وَكَانَ حَرِيًّا بِهَؤُلَاءِ أَنْ يَقْتَدُوا بِصَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِينَ كَانُوا أَشَدَّ الْأُمَّةِ مَحَبَّةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشَدَّهُمْ تَعْظِيمًا لَهُ، وَكَانُوا أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى الْخَيْرِ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ.

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الصدق في محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
  • حقيقة محبة النبي صلى الله عليه وسلم
  • تقديم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على الناس أجمعين
  • محبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم اتباع لا ابتداع (خطبة)
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم ولوازمها (خطبة)
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
  • صلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم (خطبة)
  • طعام وشراب النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم
  • املأ قلبك بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن رفيقه في الجنة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • حديث العلامة ابن عثيمين عن شيخه العلامة ابن سعدي رحمهما الله(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • حديث العلامة ابن عثيمين عن شيخه العلامة ابن باز رحمهما الله(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • علامات صاحب القلب السليم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب لمعة الاعتقاد (من علامات الساعة خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب لمعة الاعتقاد (علامات الساعة الصغرى والكبرى - الدجال)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • من علامات الوقف في القرآن الكريم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • علامات حسن الخاتمة... أمنية الصالحين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • علامات الاستفادة من رمضان(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • أقسام الأخلاق الإسلامية (من علامات حب الله)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • علامات المخلص(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/5/1448هـ - الساعة: 17:28
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب