• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الرفود والهدايا (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    الرد على شبهة حديث "خلوف فم الصائم أطيب عند الله ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    الذكر.. حين يضيق الصدر ويتسع الأمل (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الدعاء وآدابه
    د. خالد النجار
  •  
    الحديث الخامس والثلاثون: تحريم الحسد والنجش ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تخريج حديث: العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    درر من أقوال الصحابة رضي الله عنهم منتقاة من ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    مذاهب الفقهاء في مسألة: استقبال القبلة واستدبارها ...
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    صلة الأرحام… بركة في الدنيا ونجاة في الآخرة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تعلم علم الأدب والأخلاق
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة الحديث: الخلال التي تصطلح بها القلوب
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (11)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    رسالة من رب العباد إلى عباده (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حديث: لا تحرم المصة والمصتان
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية
علامة باركود

هل محبة النبي صلى الله عليه وسلم محبة ذاتية؟

هل محبة النبي صلى الله عليه وسلم محبة ذاتية؟
د. فهد بن ابراهيم الجمعة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/4/2026 ميلادي - 9/11/1447 هجري

الزيارات: 54

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

هل محبة النبي صلى الله عليه وسلم محبة ذاتية؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه إمام المتقين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد سألني أحد طلاب العلم عن مسألة مهمة للغاية، وهي من المسائل العقدية التي يجدر التنبيه إليها، ونقل أقوال أهل العلم المعتبرين فيها، وهذه المسألة متعلقة بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي هل هذه المحبة محبة ذاتية؟

 

فنقول وبالله التوفيق وعليه التكلان: إنَّ محبة النبي صلى الله عليه وسلم ليست كسائر المحبة لأي شخص، فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم عبادة عظيمة نتعبد الله تعالى بها، وقربة نتقرب من خلالها إليه، وأصل عظيم من أصول الدين، ودعامة أساسية من دعائم الإيمان، كما قال تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 6]، وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين"؛ (رواه البخاري). وفي الصحيح أيضًا أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول اللَّه، واللَّه لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يا عمر، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك". فقال: يا رسول اللّه، والله لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء حتى من نفسي. فقال صلى الله عليه وسلم: "الآن يا عمر"؛ يعني: الآن كمُل إيمانك يا عمر. إذًا فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم ليست أمرًا ثانويًّا، أو أمرًا مخيرًا فيه إن شاء المرء أحبَّه، وإن شاء لم يحبَّه، بل هي واجب على كل مسلم، وهي من صميم الإيمان، ولا بدَّ لهذا الحب أن يكون أقوى من أي حب، ولو كان حب المرء لنفسه.

 

ومن أصول الإيمان وركائزه؛ تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به، فطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي المثال الحي والصادق لمحبته؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31].

 

والاقتداء به صلى الله عليه وسلم من أكبر العلامات على حبه، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]. فالمؤمن الذي يحب النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يقلِّده في كل شيء؛ في العبادة، وفي الأخلاق، وفي السلوك، وفي المعاملات، وفي الآداب، كما كان شأن الصحابة الكرام؛ فعن نافع قال: "لو نظرتُ إلى ابن عمر في اتِّباعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقلتُ: هذا مجنون".

 

وقد أحبَّ الصحابةُ الكرامُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حبًّا ليس له نظير، وصل إلى درجة أن افتدوه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم وآبائهم، فقد أخرج الطبراني وحسَّنه عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا رسول الله، إنك لأحبُّ إليَّ من نفسي، وإنك لأحبُّ إليَّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك! وإذا ذكرتُ موتي وموتك عرفتُ أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت ألَّا أراك. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، حتى نزل جبريل بهذه الآية ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69]".

 

وروى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنَّ أعرابيًّا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أعددت لها؟" قال: حُب الله ورسوله. قال: "أنت مع مَن أحببت". قال أنس: فما رأيتُ المسلمين فرحوا بعد الإسلام بشيء ما فرحوا به.‏ فنحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نستطيع أن نعمل كعمله، فإذا كنا معه فحسبنا.

 

لكن من الخطأ في العقيدة أن يُقال: إن حب النبي صلى الله عليه وسلم هو حب لذاته؛ لأن الذي يُحب لذاته هو الله سبحانه فقط.

 

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "بل لا يجوز أن يُحب شيءٌ من الموجود لذاته؛ إلا هو سبحانه وبحمده؛ فكل محبوب في العالم إنما يجوز أن يُحب لغيره لا لذاته، والرب تعالى هو الذي يجب أن يُحبَّ لنفسه، وهذا من معاني إلهيته، و﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء: 22]، فإن محبة الشيء لذاته شِرْكٌ، فلا يحب لذاته إلا الله؛ فإنَّ ذلك من خصائص إلهيته؛ فلا يستحق ذلك إلا الله وحده، وكل محبوب سواه إن لم يحب لأجله، ولما يحب لأجله؛ فمحبته فاسدة... وإنما تحب الأنبياء والصالحون تبعًا لمحبته؛ فإن من تمام حُبِّه، حب ما يحبه، وهو يحب الأنبياء والصالحين، ويحب الأعمال الصالحة؛ فحبها لله هو من تمام حبه، وأما الحب معه، فهو حب المشركين الذين يحبون أندادهم كحب الله؛ فالمخلوق إذا أحب لله، كان حبه جاذبًا إلى حب الله... فإنك إذا أحببت الشخص لله، كان الله هو المحبوب لذاته"؛ انتهى من مجموع الفتاوى (10/ 607).

 

وجاء في شرح فتح المجيد، شرح كتاب التوحيد للشيخ الغنيمان قوله: "يجب أن يفرق الإنسان بين محبة الله جل وعلا، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن محبة الله جل وعلا محبة عبادة وذُلّ وخضوع، أما محبة الرسول صلى الله عليه وسلم فهي محبة تابعة لمحبة الله؛ لأن الله يحبه، ولأن الله أمر بحبه، فهي محبة لله وفي الله، وليست محبة مع الله؛ لأن المحبة مع الله شرك، كما قال جل وعلا: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 165]، وكذلك قال جل وعلا في الآية الأخرى مخبرًا عن أهل الجحيم، أنهم يعود بعضهم على بعض باللوم، ويلوم بعضهم بعضًا وهم في النار: ﴿ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء: 97، 98]، يعني: يسوونهم بربِّ العالمين في المحبة، يحبونهم كما يحبون الله؛ اهـ.

 

ويصح أن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهين:

1- حب من جهة الطاعة، وهو حب الله، ومنه حب نبيه صلى الله عليه وسلم، "حتى أكون أحبَّ إليه من...".

 

2- وحب من جهة الطبيعة والجِبِلَّة، وذلك حين يقرأ شخصٌ- ولو كان كافرًا- سيرتَه، فيعجب به، ويحبه، لما اشتمل عليه من صفات عالية، وأخلاق كاملة.

 

ويصدق على الحب الأخير أنه يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذاته.

 

وكمال الحب ركن من أركان العبادة- فالله سبحانه وتعالى يُحَبُّ من كل وجه؛ لما له من الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته- فله المحبة الخاصة؛ وهي محبة العبادة، وهي المحبة التي فيها تعلُّقٌ بالمحبوب بما يكون معه امتثال للأمر رغبة واختيارًا- ومحبة العبادة، هي التي توجب التذلُّل والتعظيم، وأن يقوم بقلب الإنسان من إجلال المحبوب وتعظيمه ما يقتضي أن يمتثل أمره ويجتنب نهيه، وهذه خاصة بالله سبحانه، فمَن أحب مع الله غيره محبة عبادة، فهو مشرك شركًا أكبر، ويعبر العلماء عنها بالمحبة الخاصة- وهي المقصودة في كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله.

 

وهناك محبة ليست بعبادة في ذاتها، وهذه أنواع:

النوع الأول: المحبة لله وفي الله، وذلك بأن يكون الجالب لها محبة الله؛ أي: كون الشيء محبوبًا لله تعالى من أشخاص: كالأنبياء، والرسل، والصِّدِّيقين، والشهداء، والصالحين.

 

والنوع الثاني: محبة إشفاق ورحمة، وذلك كمحبة الولد، والصغار، والضعفاء، والمرضى.

 

النوع الثالث: محبة إجلال وتعظيم لا عبادة، كمحبة الإنسان لوالده، ولمعلمه، ولشيخه، ولكبير من أهل الخير.

 

النوع الرابع: محبة طبيعية؛ كمحبة الطعام، والشراب، والملبس، والمركب، والمسكن.

 

وأشرف هذه الأنواع النوع الأول، والبقية من قسم المباح، إلا إذا اقترن بها ما يقتضي التعبد فإنها تصبح عبادة، فالإنسان يحب والده محبة إجلال وتعظيم، وإذا اقترن بها أن يتعبد لله بهذا الحب من أجل أن يقوم ببِرِّ والده صارت عبادة، وكذلك يحب ولده محبة شفقة، وإذا اقترن بها ما يقتضي أن يقوم بأمر الله بإصلاح هذا الولد صارت عبادة، وهكذا.

 

وكذلك المحبة الطبيعية، كالأكل والشرب والملبس والمسكن إذا قصد بها الاستعانة على عبادة الله والتقوِّي بها على طاعة الله صارت عبادة، ولهذا حُبِّبَ للنبي صلى الله عليه وسلم من هذه الدنيا النساء والطيب، فحُبِّبَ إليه النساء؛ لأن ذلك مقتضى الطبيعة، ولما يترتب عليه من المصالح العظيمة، وحُبِّبَ إليه الطيب؛ لأنه ينشِّط النفس ويريحها ويشرح الصدر، والله طيِّبٌ لا يقبل إلا طيِّبًا.

 

فهذه الأشياء إذا اتخذها الإنسان بقصد العبادة صارت عبادة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيَّات، وإنما لكل امرئ ما نوى"؛ متفق عليه.

 

الثالث: المحبة مع الله التي تنافي محبة الله، وهي أن تكون محبة غير الله كمحبة الله أو أكثر من محبة الله، بحيث إذا تعارضت محبة الله ومحبة غيره قدم محبة غير الله، وذلك إذا جعل هذه المحبة ندًّا لمحبة الله يقدمها على محبة الله أو يساويها بها.

 

فأصل الأعمال كلها هو المحبة، فالإنسان لا يعمل إلا لما يحب، إما لجلب منفعة، أو لدفع مضرة، فإذا عمل شيئًا فلأنه يحبه إما لذاته كالطعام: أو لغيره كالدواء، وبهذا تفهم كلام الإمام ابن تيمية أنه في محبة العبادة - وتسمى المحبة الخاصة- وهي: أصل التوحيد، وروحه إخلاص المحبة لله وحده، وهي أصل التألُّه والتعبُّد لله، بل هي حقيقة العبادة، ولا يتم التوحيد حتى تكمل محبة العبد لربِّه، وتسبق محبته جميع المحاب وتغلبها ويكون لها الحكم عليها بحيث تكون سائر محاب العبد تبعًا لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه.

 

ومن تفريعها وتكميلها الحب في الله والبغض في الله، وهذا من أوثق عُرى الإيمان كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحب العبد ما يحبه الله من الأشخاص والأعمال، ويبغض ما يبغضه الله من الأشخاص والأعمال، ويوالي أولياءه، ويعادي أعداءه، وبذلك يكمل إيمان العبد وتوحيده.

 

ومحبة الله عز وجل هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وعليها تفانى المحبُّون، فهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون، وهي الحياة التي مَن حُرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي مَن فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي مَن عدمه حلَّت بقلبه جميع الأسقام، واللذة التي مَن لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام، وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه، تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها، وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدًا واصليها، وتبوؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها، وهي مطايا القوم التي مسراهم على ظهورها دائمًا إلى الحبيب وطريقهم الأقوم الذي يبلغهم إلى منازلهم الأولى من قريب، تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب، وقد قضى الله يوم قدَّر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة أن المرء مع مَن أحب، فيا لها من نعمة على المحبين سابغة، تالله لقد سبق القوم السعاة وهم على ظهور الفرش نائمون، وقد تقدموا الركب بمراحل وهم في سيرهم واقفون.

 

أما المحبة الشركية المذمومة فهي المحبة التي يسوي فيها المحِبُّ بين محبته لله، ومحبته للندِّ الذي اتخذه من دون الله، بحيث يبلغ كمال الحب، مع كمال الخضوع لغير الله سبحانه وتعالى، فمَن أحب غير الله محبة عبودية أي محبة تستلزم كمال الذل وكمال الخضوع فقد أشرك مع الله غيره. فقد قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 165].

 

وأخبر الله سبحانه عن أهل النار أنهم يقولون يوم القيامة: ﴿ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء: 97، 98].

 

وليس من المحبة الشركية المحبة الطبيعية- أي التي جُبِل عليها الإنسان بطبعه- كمحبته للأبناء وللزوجة، وما شابه ذلك من أنواع المحابِّ.

 

فمحبة المرأة لزوجها وأهلها لا تُذم عليها، بل تُمدح وتُحمد عليها، فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة"، قلت: مِن الرجال؟ قال: "أبوها"، قلت: ثم مَن؟ قال: "ثم عمر بن الخطاب.. فعدَّ رجالًا؛ متفق عليه.

 

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في الفوائد (ص/183): "وليسَ فِي الوجودِ ما يُحَبُّ لذاتِه ويُحمَدُ لذاتِه إلا هو سبحانَهُ.

 

وكلُّ ما يُحَبُّ سواهُ: فإن كانت محبَّتُهُ تابعةً لمحبَّتِه سبحانَهُ، بحيث يُحَبُّ لأجلِه فَمحبَّتُهُ صحيحةٌ، وإلَّا فهي محبَّةٌ باطلةٌ، وهذا هو حقيقةُ الإلهيةِ؛ فإنَّ الإله الحقَّ هو الذي يُحَبُّ لذاتِهِ، ويُحمَدُ لذاتِه؛ فكيفَ إذا انضافَ إلى ذلك إحسانُهُ وإنعامُهُ وحلمُهُ وتجاوزُه وعفوُه وبِرُّهُ ورحمتُه؟!

 

فعلى العبدِ أن يعلمَ أنَّه لا إلهَ إلا اللهُ، فَيُحبُّهُ ويحمدُهُ لذاتِه وكمالِه، وأنْ يعلمَ أنَّه لا مُحِسنَ على الحقيقةِ بأصنافِ النِّعَم الظاهرةِ والباطنةِ إلا هو، فيحبُّه لإحسانِه وإنعامِه، ويحمدُه على ذلك؛ فيحبُّه مِنَ الوَجْهينِ جميعًا. وكما أنَّه ليسَ كمثلِه شيءٌ؛ فليسَ كمحبَّتِه محبَّةٌ"؛ انتهى.

 

وقال رحمه الله في الفوائد (ص/202): "وتحتَ هَذَا سِرٌّ عظيمٌ من أسرارِ التَّوحِيدِ: وهو أنَّ القلبَ لا يستقِرُّ ولا يطمئِنُّ ويَسكُنُ إلا بالوصولِ إليهِ، وكلُّ ما سواهُ مما يُحَبُّ ويُرادُ فمرادٌ لغيرِهِ، وليسَ المراد المحبوب لذاتِه إلا واحد، إليه المُنْتَهى، ويستحيلُ أن يكونَ المُنْتَهى إلى اثنينِ، كما يستحيلُ أن يكونَ ابتداءُ المخلوقاتِ مِنِ اثنينِ. فمَن كان انتهاءُ محبَّتِهِ ورغبتِه وإرادتهِ وطاعتِه إلى غيرهِ بطَلَ عليه ذلكَ، وزالَ عنه وفارقَهُ أحوجَ ما كانَ إليه، ومَن كانَ انتهاءُ محبَّتِهِ ورغبتهِ ورهبتِهِ وطلبِهِ هو سُبْحَانَهُ ظَفرَ بنعيمِه ولذَّتِهِ وبهجتِهِ وسعادَتِهِ أبَدَ الآبادِ"؛ اهـ.

 

وقال الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه للعقيدة الطحاوية بعد ذكر بعض أوجه محبة النبي صلى الله عليه وسلم: "ولكن مع هذا كله فإن القاعدة عند أهل العلم من أهل السنة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم محبته ليست استقلالًا ولكن تبعٌ لمحبة الله- عز وجل-، وهذا يعظِّم شأن نبينا صلى الله عليه وسلم.

 

ففي الحقيقة من تأمل ذلك حق التأمل فإنه يحبه صلى الله عليه وسلم"؛ انتهى.

 

وأكتفي بهذا القدر لبيان عقيدة السلف في المسألة، ولبيان خطأ تلك العبارة.

 

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم ولوازمها (خطبة)
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم

مختارات من الشبكة

  • املأ قلبك بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن رفيقه في الجنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النبي زوجا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • محبة الرسول صلى الله عليه وسلم اتباع لا ابتداع (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • من مائدة العقيدة: وجوب محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أدلة صدقه عليه الصلاة والسلام شدة محبة الصحابة له(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن محبة الله سبحانه وتعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: محبة الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بعض الأسباب الجالبة لمحبة الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أعظم الحسرات فقد محبة الله تعالى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/11/1447هـ - الساعة: 14:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب