• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حديث: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (31-32)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    أنضرب أولادنا على الصلاة وهم أبناء عشر؟
    إبراهيم عمر الزيبق
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    {إن معي ربي سيهدين}
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    الرقية بالقرآن
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (1) الجرح والتعديل ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    آداب حضور المساجد
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الفخر والخيلاء والاستطالة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    من مائدة العقيدة: الإيمان بالقدر
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    من ثمرات قيام الليل، وصفات أهله (خطبة)
    محمد موسى واصف حسين
  •  
    في العام الجديد... تجديد التوحيد (خطبة)
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: (1) ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    قراءة خلف العاشر وغلق باب الاختيار
    عثمان بن علي بندو
  •  
    علة دلالية مستحدثة في قبح الوقف على أفعال القول ...
    علي جمال دهشان إبراهيم آدم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

{ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } (خطبة)

{ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/10/2023 ميلادي - 18/3/1445 هجري

الزيارات: 11349

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في مُجتَمَعِنَا عَادَاتٌ حَمِيدَةٌ كَثِيرَةٌ، يُذكَرُ أَهلُهَا بِخَيرٍ وَعَلَيهَا يُشكَرُونَ، بَل وَيَكتَسِبُونَ بِهَا الحَسَنَاتِ وَيُؤجَرُونَ، وَعَادَاتٌ أُخرَى لَيسَت حَسَنَةً وَلا مَقبُولَةً؛ لأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَن مَنهَجِ العَدلِ وَالوَسَطِ، وَمَن ثَمَّ فَهِيَ لا تُرضِي اللهَ سُبحَانَهُ، وَلا يَحمَدُهَا الصَّالِحُونَ مِن عِبَادِهِ وَلا يُقِرُّهَا العُقَلاءُ.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ إِنَّ لَدَينَا مَورُوثَاتٍ مُخَالِفَةً لِلصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، لَكِنَّهَا مَعَ كَثرَةِ اعتِيَادِ النَّاسِ عَلَيهَا وَتَمَدُّحِهِم بِهَا مِن غَيرِ استِنكَارٍ مِن أَهلِ الدِّينِ، وَلا بَذلِ نُصحٍ مِنَ العُقَلاءِ، انتَشَرَت وَرَاجَت وَأُقِرَّت، حَتى غَدَت كَأَنَّهَا هِيَ عَينُ الصَّوَابِ، وَحَتى صَارَ مَن يُظهِرُهَا هُوَ المَمدُوحَ المُثنَى عَلَيهِ، وَمَن يُجَانِبُهَا هُوَ المَذمُومَ المُقَلَّلَ مِن شَأنِهِ.

 

وَمِن تِلكَ العَادَاتِ الَّتي جَعَلَ النَّاسُ يُقَلِّدُ بَعضُهُم فيهَا بَعضًا، وَيَتسَابَقُونَ إِلَيهَا وَيَتَمَادَحُونَ فِيمَا بَينَهُم بِهَا، دُونَ تَفكِيرٍ في ضَرَرِهَا، وَلا تَأَمُّلٍ لِسُوءِ عَوَاقِبِهَا: الإِسرَافُ في الأَكلِ وَالشُّربِ، وَالمُبَالَغَةُ في طَبخِ الأَطعِمَةِ وَإِعدَادِ الأَشرِبَةِ، وَتَضخِيمُ الوَلائِمِ، وَتَكثِيرُ أَصنَافِ المَأكُولاتِ وَأَلوَانِ المَشرُوبَاتِ فِيهَا، دُونَ حَاجَةٍ تَدعُو إِلى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيءٌ تَطلُبُهُ عُيُونٌ مَخدُوعَةٌ بِالمَظَاهِرِ، مُبتَلًى أَصحَابُهَا بِالتَّكَاثُرِ وَالتَّفَاخُرِ، قَدِ استَخَفَّتهُم أَلسِنَةٌ تَتَحَدَّثُ، وَغَرَّتهُم أَقلامٌ تَكتُبُ، وَخَدَعَتهُم أَجهِزَةٌ تُصَوِّرُ وَوَسَائِلُ تَنشُرُ، وَأَبعَدَتهُم عَنِ الصِّرَاطِ وَصَرَفَتهُم عَنِ الصَّوَابِ أَشعَارٌ تُنشَدُ وَقَصَائِدُ تُروَى، يُظهَرُ فِيهَا أَصحَابُ الإِسرَافِ وَالتَّبذِيرِ بِمَظهَرِ الكُرَمَاءِ، وَيُبرَزُ المُبَالِغُونَ في إِهدَارِ النِّعَمِ عَلَى أَنَّهُم هُمُ الأَجوَادُ الأَسخِيَاءُ، وَيُدخَلُونَ في التَّارِيخِ عَلَى أَنَّهُم هُمُ الرِّجَالُ المَشهُودَةُ فِعَالُهُمُ، المَحمُودَةُ صِفَاتُهُم وَخِصَالُهُم، مِمَّا يَؤُزُّ المُجتَمَعَ المَخدُوعَ إِلى الاستِمرَارِ في غَيِّهِ دُونَ وَعيٍ بِمَخَاطِرِ الإِسرَافِ، وَالمُضِيِّ في ضَلالِهِ بِلا تَفكِيرٍ في عَوَاقِبِ التَّبذِيرِ، وَيَظَلُّ الجَمِيعُ سَادِرِينَ غَافِلِينَ، مُتَنَاسِينَ سَيِّئَ النَّتَائِجِ وَمُرَّ الثَّمَرَاتِ، الَّتي لا تُصِيبُ الأَفرَادَ الوَاقِعِينَ في الخَطَأِ فَحَسبُ، وَلَكِنَّهَا تَعُمُّ بِخَطَرِهَا المُجتَمَعَ كُلَّهُ في حَاضِرِهِ وَمُستَقبَلِهِ، وَتُصيِبُهُ في دِينِهِ وَتُضِيعُ دُنيَاهُ وَآخِرَتَهُ، قال سبحانه: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الأنفال: 25].

 

إِنَّ العَاقِلَ أَيُّهَا العُقَلاءُ، يَحكُمُهُ قَبلَ عَقلِهِ إِيمَانُهُ وَيَقِينُهُ، إِيمَانُهُ بِأَنَّهُ مُستَخلَفٌ عَلَى مَا في يَدِهِ، وَيَقِينُهُ أَنَّ مُلكَهُ لِمَا يَملِكُ، لَيسَ مُلكًا مُطلَقًا يُسَوِّغُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ دُونَ حُدُودٍ تَردَعُهُ وَلا ضَوَابِطَ تَمنَعُهُ.

 

نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ إِنَّ العَاقِلَ يَعلَمُ أَنَّهُ مَخلُوقٌ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ، مُستَخلَفٌ في هَذِهِ الأَرضِ لِعِمَارَتِهَا وَبِنَائِهَا وَإِصلاحِهَا، لا لِتَدمِيرِهَا وَهَدمِهَا وَإِفسَادِهَا؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 56]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾ [الإسراء: 29]، وَقَالَ في وَصفِ عِبَادِ الرَّحمَنِ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾ [الإسراء: 26، 27]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "كُلُوا وَاشرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالبَسُوا، مِن غَيرِ إِسرَافٍ وَلا مَخيلَةٍ"؛ أَخرَجَهُ أَحمَدُ وَالنَّسَائيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُم ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثرَةَ السُّؤَالِ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "طَعَامُ الاثنَينِ كَافي الثَّلاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاثَةِ كَافي الأَربَعَة"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

إِنَّ صَنَادِيقَ القُمَامَةِ وَبَعضَ الأَمَاكِنِ في الصَّحرَاءِ، لَتَشهَدُ أَلوَانًا مِنَ الزِّبَالاتِ وَالنِّفَايَاتِ النَّاتِجَةِ مِنَ الإِسرَافِ وَالتَّبذِيرِ وَالاستِهلاكِ الشَّرِهِ، الَّذِي بَعَثَتهُ المُبَاهَاةُ وَالتَّقلِيدُ، وَدَعَت إِلَيهِ المُفَاخَرَةُ وَالمُكَاثَرَةُ، وَالَّذِي لَو جُمِعَ المَالُ المُنفَقُ فِيهِ، ثم أُنفِقَ في وُجُوهِهِ المَشرُوعَةِ وَسُبُلِهِ المَندُوبِ إِلَيهَا، لَزَالَت بِهِ كَثِيرٌ مِن مَآسي المُجتَمَعِ، وَلَصَلَحَت أَحوَالُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ وَطَابَ عَيشُهُم وَاستَقَرَّت حَيَاتهُمُ، وَلارتَفَعَ عَنهُمُ البُؤسُ وَالفَقرُ وَالقِلَّةُ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَحذَرْ أَفعَالَ المُترَفِينَ؛ فَإِنَّهَا مِن أَسبَابِ هَلاكِ البُلدَانِ وَتَدمِيرِهَا؛ قال عزَّ شَأنُهُ: ﴿ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ [الشعراء: 151، 152]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ [الإسراء: 16]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَاذكُرُوهُ ذِكرًا كَثِيرًا وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، وَاعلَمُوا أَنَّ الإِسرَافَ ظُلُمَاتٌ بَعضُهَا فَوقَ بَعضٍ، وَلَهُ صُوَرٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَأَشكَالٌ مُختَلِفَةٌ، وَلَيسَ مَقصُورًا عَلَى المَأكُولِ وَالمَشرُوبِ فَحَسبُ، وَإِنَّهُ وَإِن كَانَت الإِحصَائِيَّاتُ قَد دَلَّت عَلَى أَنَّ نِسبَةَ الهَدْرِ في الأَكلِ في مُجتَمَعِنَا، قَد تَجَاوَزَت ثَلاثَةً وَثَلاثِينَ بِالمِائَةِ، بِقِيمًةٍ تُقَدَّرُ سَنَوِيًّا بِنَحوِ أَربَعِينَ مِليَارَ رَيَالٍ، فَثَمَّ مُسرِفُونَ في عِمَارَةِ المَسَاكِنِ وَفَرشِهَا وَأَثَاثِهَا، وَمُسرِفُونَ في المَرَاكِبِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، وَمُسرِفُونَ في المَدحِ وَالذَّمِّ وَالعَطَاءِ وَالمَنعِ، يَمدَحُونَ مَن لا يَستَحِقُّ المَدحَ وَيُعطُونَهُ وَيَرفَعُونَهُ، وَيَذُمُّونَ مَن لَيسَ مِن أَهلِ الذَّمِّ وَيَمنَعُونَهُ وَلا يَدعَمُونَهُ، وَثَمَّ مُسرِفُونَ في رُؤيَةِ أَنفُسِهِم وَنَفخِهَا وَالإِعجَابِ بِهَا، وَالتَّكَبُّرِ عَلَى الآخَرِينَ وَتَحقِيرِ مَن سِوَاهُم، وَثَمَّ مُسرِفُونَ في المَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، لا يَتُوبُونَ وَلا هُم يَذَكَّرُونَ، وَثَمَّ مُسرِفُونَ في النَّومِ وَالتَّكَاسُلِ، يَنَامُونَ بِالأَيَّامِ عَنِ الصَّلَوَاتِ المَكتُوبَةِ وَيَتَأَخَّرُونَ عَنِ الجَمَاعَاتِ، وَيَتَكَاسَلُونَ عَن كَسبِ أَرزَاقِهِم وَلا يَطلُبُونَ قُوتَ أَنفُسِهِم، وَثَمَّ مُسرِفُونَ يَتَحَاكَمُونَ إِلى قَوَانِينِ الجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا أَخطَأَ أَحَدٌ عَلَيهِم، تَجَاوَزُوا في الانتِقَامِ مِنهُ بِالاعتِدَاءِ عَلَى إِخوَانِهِ أَو أَقَرِبَائِهِ، مُتَجَاهِلِينَ قَولَ اللهِ تَعَالى: ﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ [الإسراء: 33].

 

وَثَمَّ مُسرِفُونَ في مَحَبَّةِ زَوجَاتٍ وَتَدلِيلِ أَبنَائِهِنَّ، مَعَ بُغضِ زَوجَاتٍ لَهُم أُخرَيَاتٍ وَالتَّغَافُلِ عَنهُنَّ وعن أَبنَائِهِم مِنهُنَّ، لا يُنفِقُونَ عَلَيهِم وَلا يَرعَونَهُم حَقَّ الرِّعَايَةِ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَلْنَسلُكْ سَبِيلَ الوَسَطِيَّةِ وَالاقتِصَادِ وَالاعتِدَالِ في أُمُورِنَا كُلِّهَا، بِلا إِفرَاطٍ وَلا تَفرِيطٍ، وَلا غُلُوٍّ وَلا مُجَافَاةٍ، وَلا إِسرَافٍ وَلا تَقتِيرٍ، وَالشُّكرَ الشُّكرَ لِيَرضَى اللهُ عَنَّا وَيَزِيدَنَا: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ لَيَرضَى عَنِ العَبدِ أَن يَأكُلَ الأكلَةَ فَيَحمَدَهُ عَلَيهَا، أَو يَشرَبَ الشّربَةَ فَيَحمَدَهُ عَلَيهَا"؛ رَوَاهُ مُسلِمُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطر الإسراف والتبذير، وقول الله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)
  • خطبة: ولا تسرفوا..
  • خطبة: إن الله لا يحب المسرفين
  • من عوفي فليحمد الله (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العلم عبادة ورسالة لبناء الإنسان والمجتمع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الصمت حكمة وقليل فاعله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (أرحنا بها يا بلال)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • خطبة: الشوق إلى الحج واتخاذ الأسباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: اليقين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوالدان القدوة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة المسجد الحرام 23 / 10 / 1434 هـ - حقوق الجار في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حبيب القلوب... محبة النبي وثمراتها في الدنيا والآخرة (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • وصايا الوداع.. معالم لبناء المجتمع الفاضل (خلاصة خطبة جمعة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/4/1448هـ - الساعة: 6:45
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب