• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العفة خلق الأبرار (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    عصمة الأنبياء والزوجات والذرية.. دراسة في حدود ...
    سيد السقا
  •  
    كيف نعيش يوم الجمعة؟ (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بر الوالدين يفرج الله به الهموم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    اسم الله: السلام (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فضل العلم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات النبوية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    باب في النظر إلى الله عز وجل
    د. خالد النجار
  •  
    حديث: لا يقاد الوالد بالولد
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الأسرة التي يريدها القرآن (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    حياة القلوب في زمن الشواغل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

فضائل سورة قل يا أيها الكافرون (خطبة)

فضائل سورة قل يا أيها الكافرون (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/8/2022 ميلادي - 8/1/1444 هجري

الزيارات: 45206

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَةُ فَضَائِلُ سُورَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ ...

عِبَادَ اللهِ؛ إِلَيْكُمْ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ بَيَانُ مَعَانِي هَذِهِ السُّورَةِ الْعَظِيمَةِ: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾، الَّتِي قِيلَ عَنْهَا:

1- قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفلٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((مُرْني بِشَيْءٍ أَقُولُهُ، فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى مَضْجَعِكَ، فَاقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ إِلَى خاَتِمَتِهَا؛ فَإنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشَّركِ))؛ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

2- وَجَاءَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((أَنَّ مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ عَدَلَتْ لهُ بِرُبْعِ الْقُرْآنِ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَالَ فِي التَّدَبُّرِ وَالْبَيَانِ: الْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ حَسَنٌ.

 

3- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْه- قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ))؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

4- وَمِنْ عِظَمِ هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ بِهِمَا بِالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ؛ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

 

5- وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الطَّوَافِ بِسُورَتَيِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ))؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

6- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((كَانَ نَبِيُّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُوتِرُ بِثَلَاثٍ؛ بـِ: سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٍ))؛ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

7- وَعَنِ ابْنِ عُمُرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، أَوْ بِضْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ))؛ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

8- وَعَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((بَيْنَا رَسُولُ اللهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّي، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ، فَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِنَعْلِهِ، فَقَتَلَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْعَقْرَبَ، مَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلَا غَيْرَهُ -أَوْ نَبِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ- ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ وَمَاءٍ، فَجَعَلَهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَصُبُّهُ عَلَى أُصْبَعِهِ حَيْثُ لَدَغَتْهُ، وَيَمْسَحُهَا، وَيُعوِّذُهَا بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ))؛ رَوَاهُ ابنُ مَاجَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

9- وَعَنْ عَبْدِالْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: ((سَألْتُ عَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قَالَتْ: ((كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، والْمُعَوِّذَتَيْنِ))؛ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَغَوِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

 

10- وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ((لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ أَشَدُّ غَيْظًا لِإِبْلِيسَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا تَوْحِيدٌ وَبَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ)).

 

وَإِلَيْكُمْ بَيَانُ هَذِهِ السُّورَةِ:

1- قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ خِطَابُ أَمْرٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُوَجِّهَ هَذَا الْخِطَابَ لِكُلِّ كَافِرٍ فِي وَقْتِهِ، مَهْمَا كَانَ نَوْعُ كُفْرِهِ، وَمَهْمَا كَانَ مُعْتَقَدُهُ، وَمَذْهَبُهُ، طَالَمَا أَنَّهُ لَيْس عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا الْخِطَابُ يَشْمَلُ كُلَّ مَن جَحَدَ شَرِيعَةَ اللهِ،أوأَنْكَرَ وُجُودَهُ، أَوْ رُبُوبِيَّتَهُ، أَوْ أُلُوهِيَّتَهُ، أَوْ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ، أَوْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا أَثْبَتَهُ اللهُ تَعَالَى، وَهَذَا الْخِطَابُ لِجِنْسِ الْكُفَّارِ، سَوَاءً كَانُوا مُشْرِكِينَ، أَوْ مُنَافِقِينَ، أَوْ يَهُودًا، أَوْ نَصَارَى، أَوْ وَثَنِيِّينَ، وَهَذَا الْخِطَابُ الَّذِي وَجَّهَ النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْتِي بَيَانُهُ فِي:

 

2- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴾ فَأَنْتُمْ تَعْبُدُونَ غَيْرَ اللهِ، وَلَوْ عَبَدْتُمُوهُ وَأَشْرَكْتُمْ مَعَهُ غَيْرَهُ فَعِبَادَتُكُمْ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ للهِ الدِّينَ الْخَالِصَ، فَالرَّسُولُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُخْبِرُهُمْ بِأَلَّا يَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا يَعْبُدُوا مَا يَعْبُدُهُ الْمُشْرِكُون َمِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَحْجَارِ، وَالْأَشْجَارِ، وَالْأَضْرِحَةِ وَالْقُبُورِ، وَأَتَبَرَّأُ مِنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَعِبَادَاتِي غَيْرُ عِبَادَاتِكُمْ، وَمَعْبُودِي غَيْرُ مَعْبُودِكُمْ.

 

3- وَقاَلَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴾، فَيُبَيِّنُ اللهُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَهُمْ بِأَنَّهُمْ حَتَّى وَلَوْ عَبَدُوا اللهَ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ إِذَا أَشْرَكُوا مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى؛ فَالشِّرْكُ يُبْطِلُ الْعِبَادَةَ، كَمَا أَنَّ مِنْ مَعَانِي هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا كَانَ الْخِطَابُ وُجِّهَ لِفِئَةٍ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَصَنَادِيدِهِمْ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَعْبُدُوا اللهَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَسَتَزْدَادُون بُعْدًا عَنِ الْحَقِّ.

 

4- وَقاَلَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ﴾ تَوْكيِدٌ لِخِطَابِهِ الْأَوَّلِ، وَالتَّكْرَارُ هُنَا -أَيْضًا- كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: إِنَّ عَدَمَ عِبَادَةِ مَا عَبَدْتُمْ لَمْ يَكُنْ مِنِّي -أَيْضًا- قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْي، وَمَعْنَاهَا: لَمْ أَعْبُدْ قَطُّ مَا عَبَدْتُمْ.

 

5- وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴾ تَأْكِيدٌ؛ لِذَا كُرِّرَتْ كَيْلَا تَبْقَى مَظِنَّةٌ أَوْ شُبْهَةٌ، فَتَأْكِيدُ اللهِ لِنَفْي أَنَّ مُحَمَّدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَتْبَاعَهُ لَنْ يَعْبُدُوا مَعْبُودَاتِهِمْ قَطْعًا لِأَطْمَاعِهِمْ فِي الْمُدَاهَنَةِ، وَأَنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ إِلَّا الْخَالِصَ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: (وَبَيَانُهَا لَا أَعْبُدُ السَّاعَةَ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ السَّاعَةَ مَا أَعْبُدُ، وَلَا أَنَا عَابِدٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا عَبَدْتُمْ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا أَعْبُدُ، فَزَالَ التَّوْكِيدُ، وَحَصَلَ التَّأْسِيسُ).

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ أمَّا بَعْدُ:

6- وَقَالَ تَعَالَى:﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِعْلَانُ الانْفِصَالِ التَّامِّ، وَالْبَرَاءَةِ التَّامَّةِ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ، والانْفِصَالِ عَنْهُ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ﴾، فَأَنْتُمْ -أي: الْمُشْرِكُونَ- لَكُمْ دِينُ الشِّرْكِ، وَأَنَا لِي دِينُ التَّوْحِيدِ؛ دِينُ الْإِسْلَامِ. لَقَدْ كَانَ هَذَا الْمَزِيدُ مِنَ الْإِيضَاحِ وَالتَّأْكِيدِ لِبَيَانِ الاخْتِلَافِ الْجَوْهَرِيِّ الْكَامِلِ، الَّذِي يَسْتَحِيلُ التَّوَافُقُ مَعَهُمْ؛ فَالتَّوْحِيدُ هُوَ سَبِيلُ اللهِ، وَسَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْكُفْرُ بِكَافَّةِ طُرُقِهِ وَسُبُلِهِ وَمَنَاهِجهِ الْمُخْتَلِفَةِ مَنْهَجٌ آخَرُ، وَمَنْهَجُ التَّوْحِيدِ وَمَنْهَجُ الشِّرْكِ مَنْهَجَانِ لَا يَلْتَقِيانِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إِقْرَارٌ لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِمُ التَّرْهِيبُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾، وَلَيْسَ هَذَا إِقْرَارًا لَهُمْ؛ بَلْ تَنْذِيرًا وَتَحْذِيرًا لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي سَلَكُوهُ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • سورة (قل يا أيها الكافرون) منهج حياة
  • حديث: كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد
  • خطبة: وقفات مع سورة ق

مختارات من الشبكة

  • خطبة: سورة الفاتحة فضائل وهدايات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل المساجد وواجبنا تجاهها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل عرفة والنحر والتشريق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضائل عشر ذي الحجة(مقالة - ملفات خاصة)
  • من فضائل الحج (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • فضائل موسى عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: تنبيه القلوب والأذهان إلى فضائل شهر رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من فضائل شهر رمضان (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (1) بين يدي السورة: فضائل وأنوار - مقاصد وأسرار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
1- بوركتم
نور الدين مصطفاي - الجزائر 02/12/2022 12:42 PM

بارك الله فيكم

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/4/1448هـ - الساعة: 14:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب