• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فضل ذكر الله وآثاره في حياة المؤمن (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    سورة الفاتحة: حكم وأسرار (خطبة)
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    يوم الجمعة يوم ذكر وتذكير (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    مراقبة الله سبب أن يستظل العبد في ظل الله يوم ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مختارات من كتاب «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    خطبة كنز الجمعة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    تأملات في اسمه تعالى السلام
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    الأدب في طلب العلم (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    أوجه بيان السنة للقرآن
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    تحذير الكرام من اللئام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تربية الأولاد أمانة ومسؤولية (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد وقد تغير المعقود ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    كفالة الأيتام من البر الذي يدخلك الله به الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ذاك صريح الإيمان)
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    لكل ركن شروط
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    وما كتب لك واصل إليك
    محمد بن قحطان سندي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة البشارة

خطبة البشارة
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/9/2018 ميلادي - 6/1/1440 هجري

الزيارات: 38792

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَةُ الْبِشَارَةِ


عِبَادَ اللهِ: إِنَّ هَذَا الدِّينَ دِينٌ عَظِيمٌ، دِينٌ يَبُثُّ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ، وَيَأْتِي بِالْبَشَائِرِ وَالْمُبَشِّرَاتِ، فَيَلْطُفُ عِبَارَةُ الْبِشَارَةِ، بِهَا تَطْمَئِنُّ النُّفُوسُ، وَتَهْفُو لَهَا الْأَسْمَاعُ، وَالْبِشَارَةُ هِيَ التَّبْشِيرُ بِالْخَيْرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [البقرة: 25]، وَجَعْلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 97]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ﴾ [البقرة: 119]، لَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ بِالْبُشْرَى وَالْخَيْرِ لِلْبَشَرِيَّةِ يَنَالُهَا مَنِ اتَّبَعُوهُمْ: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [البقرة: 213]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 223] فَهَذَا الشَّرْعُ الْعَظِيمُ فِيهِ الْهُدَى وَالْبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ.

 

لَقَدْ حَمَلَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الْبِشَارَةَ لِلصَّابِرِينَ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 155]، فَهُوَ يَخْتَبِرُهُمْ وَيَمْتَحِنُهُمْ بِذَهَابِ بَعْضِ أَمْوَالِهِمْ، وَبِمَوْتِ بَعْضِ أَحْبَابِهِمْ، وَبِنَقْصِ ثَمَرَاتِهِمْ، فَإِذَا صَبَرُوا فَلْيُبَشَّرُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنَّكَ لَتَعْجَبُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ حَيْثُ أَتَى بَعْدَهَا الْأَمْرُ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَأَنَّ فِي هَذَا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ هَاجَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَدْ نَزَلَتْ بِأَرْضٍ قَاحِلَةٍ، وَوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ، فَصَبَرَتْ؛ فَجَرَى مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ وَلِيدِهَا مَاءٌ، لَهُ قُرُونٌ عِدَّةٌ مَا زَالَ جَارِيًا، إِنَّهُ مَاءُ زَمْزَمَ.

 

إِنَّ الْبِشَارَةَ لَفْظَةٌ مُحَبَّبَةٌ لِلنَّفْسِ؛ وَلِذَا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ زَكَرِيَّا بِيَحْيَى: ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [آل عمران: 39]، وَبَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ مَرْيَمَ بِعِيسَى: ﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ [آل عمران: 45]، إِنَّ الشُّهَدَاءَ وَالْأَخْيَارَ حِينَمَا رَأَوُا النَّعِيمَ الَّذِي وَاعَدَهُمْ إِيَّاهُ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ: ﴿ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [آل عمران: 170]، وإِنَّ مُحَمَّدًا جَاءَنَا بَشِيرًا وَنَذِيرًا: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [المائدة: 19].

 

لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَةً بِقُرْبِ هُطُولِ الْأَمْطَارِ: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 57] فَهَذِهِ الرِّيَاحُ تَحْمِلُ السَّحَابَ الثِّقَالَ مِنْ أَجَلِ سُقْيَا الْبِلَادِ الْمَيِّتَةِ وَالْأَرْضِ الْمُجْدِبَةِ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْمِيَاهِ الْعَذْبَةِ الثِّمَارَ الطَّيِّبَةَ.

 

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ﴾ [التوبة: 21]، فَقَدْ بَشَّرَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالْجَنَّاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَهِيَ فَوْقَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ وَتَصَوُّرِ الْمُتَصَوِّرِينَ، هَذِهِ الْآيَةُ الْعَظِيمَةُ تُشْحِذُ هِمَمِ أَهْلِ الْإِيمَانِ؛ وَلِذَا نَجِدُ الصَّحَابَةَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ: ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [التوبة: 124]، فَنُزُولُ الْقُرْآنِ يَزِيدُ فِي إيمَانِهِمْ وَتَوْحِيدِهِمْ وَيَقِينِهِمْ؛ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلِذَا نُزُولُ الْقُرْآنِ يُحْزِنُ قُلُوبَ الْمُنَافِقِينَ؛ لِأَنَّهُ يَفْضَحُهُمْ وَيَكْشِفُ عَوَارَهُمْ وَيَهْتِكُ أَسْتَارَهُمْ، فَهُوَ فَرَحٌ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَحُزْنٌ لِأَهْلِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.

 

لَقَدْ حَوَى الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الْأَخْبَارَ الْمُفْرِحَةَ، فَهاهِيَ الْمَلَائِكَةُ تُبَشِّرُ إِبْرَاهِيمَ بِالْوَلَدِ ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴾ [هود: 69]، وَجَاءَ الْبَشِيرُ لِيُذْهِبَ اللَّهُ الْحُزْنَ عَنْ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 96]، لَقَدْ حَمَلَ لَهُ ابْنُهُ الَّذِي جَاءَ لَهُ بِالْقَمِيصِ الْمُلَطَّخِ بِالدَّمِ الْكَذِبِ فَأَحْزَنَ وَالِدَهُ، فَهُوَ الْيَوْمُ يُعْطِيهِ قَمِيصًا لِإِخْبَارِهِ أَنَّهُ حَيٌّ، فَأَفْرَحَهُ، كَمْ أَحْزَنَهُ. إِنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ يَحْمِلُ الْبَشَائِرَ وَهَاهِيَ الْمَلَائِكَةُ تُبَشِّرُ زَكَرِيَّا ﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴾ [مريم: 8]، إِنَّ الْمُؤْمِنَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ الْبَشَائِرَ الْمُسْعِدَةَ لِلنَّاسِ وَيُفْرِحُهُمْ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

وَلَقَدْ أَوْصَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبِشَارَةَ لِخَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، لَقَدْ طَلَب جِبْرِيلُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ لَا تَعَبَ فِيهِ، وَلَا عَنَاءَ، بَيْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، لَا ضَجِيجَ فِيهِ، وَلَا مُشْكِلَاتٍ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَازَتْ بِهِ أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ وَاسْتَجَابَتْ، وَتَعِبَتْ فِي خِدْمَةِ الْهَادِي، فَحَظِيَتْ لِقَاءَ خِدْمَتِهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُقُوفِهَا مَعَهُ، وَرِعَايَتِهَا لَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى عِظَمِ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَكَثْرَةِ الثَّوَابِ الَّتِي تَجْنِيهِ مُقَابِلَ خِدْمَتِهَا وَرَأْفَتِهَا وَرَحْمَتِهَا لِزَوْجِهَا.

 

بَلْ وَنَجِدُ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: ((دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ»، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ)) اللَّهَ أَكْبَرُ وَهَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُفُّ الْبُشْرَى لِثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَبَشَّرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُحِبُّونَهُ، وَيَأْمُرُ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى فَيَقُولُ لَهُمَا: ((قَالَ: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا»))، وَيُبَيَّنُ أَنَّ الْبَشَائِرَ لَنْ تَنْقَطِعَ عَنْ أُمَّتِهِ حَيْثُ يَقُولُ: ((يَقُولُ: «لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا المُبَشِّرَاتُ» قَالُوا: وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ»)) وَقَالَ: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ»، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْذِبُ وَكَانَ يُقَالُ: الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: حَدِيثُ نَفْسٍ، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ.

 

الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ فَيَفْرَحُ بِذَلِكَ وَتَطْمَئِنُّ بِهَا نَفْسُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِطَبِيعَتِهِ يُحِبُّ رُؤْيَا مَا سَيَحْصُلُ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ خَيْرٍ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ، كَيْفَ لَا وَالْإِنْسَانُ مِنْ صِفَاتِهِ أَنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ؟ وَهِيَ تَعُمُّ كُلَّ الْخَيْرِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهَا الْمَالَ فَقَطْ، وَأَكَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِدْقَ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، لَا سِيَّمَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَإِنَّهَا تَقَعُ وَتَصْدُقُ فِي الْحَقِيقَةِ فَهِيَ لَا تَكْذِبُ، لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَبِمَا إِنَّهَا كَذَلِكَ فَهِيَ صَادِقَةٌ، وَالصَّادِقُ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى الَّذِي أَخْبَرَ بِذَلِكَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تحديد البشارة برسول الإسلام
  • أمة البشارة برسول الإسلام.. إعدادها القيادي والحضاري
  • قصيدة، بعنوان: (البشارة)
  • البشارة وفضائلها
  • البشارة العظيمة لمن اجتنب الكبيرة
  • البشارة (شعر)
  • شرح البشارة النبوية: ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار
  • البشارة في القرآن الكريم ومضامينها التربوية
  • اقبل البشارة أيها المؤمن
  • البشارة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • بين زلزلة الوعيد وبشارات المزيد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بشائر الصائمين وسبل الاستعداد لرب العالمين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بشائر لأهل الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من طامع في مال قريش إلى مؤمن ببشارة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بشارة القرآن لأهل التوحيد (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: البشارات النبوية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل ذكر الله وآثاره في حياة المؤمن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة الفاتحة: حكم وأسرار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم الجمعة يوم ذكر وتذكير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة كنز الجمعة(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/5/1448هـ - الساعة: 15:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب