• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    واجبنا تجاه النبي (صلى الله عليه وسلم)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    مراقبة الله سبب لتزكية النفس
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    لا إسلام بغير السنة النبوية على صاحبها أفضل ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    خطبة: عظمة القرآن وتعظيمه
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    عتاب للشباب (خطبة)
    شعيب العلمي
  •  
    تحريم سب دين الله تعالى أو شيء منه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الذكر... حياة القلوب ومنشور الولاية
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    حوار ودي..
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    الآيات القرآنية المتعلقة بالقدمين وأبعادها
    محمد عبدالعاطي محمد عطية
  •  
    حكم الاستدلال بالقرآن الكريم بما لم يرد عن السلف ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    عبادات لا تحتاج إلى مال
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    لا تغضب... ترض الرب، وتسلم من العطب (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الرحمة بالحيوان سبب من أسباب المغفرة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الامتحان الأخير.. والثبات الكبير (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ربنا إنك من تدخل النار فقد ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    باب في التقى
    د. خالد النجار
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

موعظة الخسوف والكسوف (خطبة)

موعظة الخسوف والكسوف (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/7/2018 ميلادي - 15/11/1439 هجري

الزيارات: 209931

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مَوْعِظَةُ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ

 

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقمرَ وَأَجْرَاهُمَا بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ فِي السَّمَاءِ إِلَى الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ، فَسُبْحَانَه مِنْ إلَهٍ مَا أَعْظَمَهُ، خَضَعَتْ لَهُ جَمِيعُ مَخْلُوقَاتِهِ الْعُلْوِيَّةِ والسُّفلِيَّةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُرْسِلُ الرِّياحَ مُبَشِّرَاتٍ، وَيُخَوِّفُ عِبَادَهُ بالآياتِ لِيدْفَعَهُم إِلَى الْخَيْرَاتِ، ويَحَجُزَهُم عَنِ الْمُوبِقَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ امْتَلَأَ قَلْبُهُ للهِ تَعَالَى مَحبَّةً وَتَعْظِيمًا ورَجاءً وَخَوْفًا وتَبجِيلاً، فَكَانَ إِذَا تَغَيَّرَتْ أَحْوالُ الْكَوْنِ خَرَجَ مَذْعُورًا، وَهَرَعَ إِلَى رَبِّهِ سُبْحَانَه دَاعِيًا وَمُسْتَغْفِرًا ومُصلِّيًا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وأتباعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ..

 

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا النَّاسُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ والعَلَنِ وَالْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَمَا استُمطِرَتِ الرَّحَمَاتُ وَلَا اسْتُجْلِبَتِ النَّفَحَاتُ وَلَا اسْتُدْفِعَتِ الْمَصَائِبُ والبَليَّاتُ بِمِثْلِ تَقْوَى اللَّهِ رَبِّ البَريَّاتِ، فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61].

 

أَيُّهَا الإِخْوَةُ: فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَفِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ مَاتَ ابْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبراهيمُ؛ فَحَزِنَ عَلَيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُزْناً شَدِيدًا حَتَّى قَالَ: "إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ" متفقٌ عليهِ.

 

ثُمَّ حَدَثَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أيضاً أَمْرٌ جَلَلٌ؛ حَيْثُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَفَزِعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَعًا شَدِيدًا حَتَّى خَشِيَ أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ قَدْ حَانَتْ، ففِي الصَّحيحينِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْه أَنَّه قَالَ: "خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ".. بل قَدْ بَلَغَ مِنْ فَزَعِهِ -وَهُوَ أعْلَمُ النَّاسِ بِرَبِّهِ– أَنَّه أَخْطَأَ فَلَبِسَ رِدَاءَ بَعْضِ نِسائِهِ، وَخَرَجَ وَهُوَ يَجُرُّهُ جَرًّا وَلَمْ يَنْتَظِرْ لِيَلْبَسَهُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، كَمَا قَالَتْ أَسْماءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: "فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمِنْ مَظَاهِرِ فَزَعِهِ عَلَيه الصَّلاَةُ وَالسّلامُ: إِطالَتُهُ الصَّلاَةَ طُولًا غَيْرَ مَعْهُودٍ، مَعَ أَنَّه يَأْمُرُ دَائِماً بِالتَّخْفِيفِ، يقولُ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْه: "فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلَمَّا وَصَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي: "الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ"، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلاَةً غَرِيبَةً لَا نَظِيرَ لَهَا فِي الصَّلَوَاتِ الْمُعْتَادَةِ، حَيْثُ صحَّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنها قَالتْ: "إنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ" رواهُ مُسلمٌ. وَالنَّاسُ يَبْكُونَ خَوْفًا مِنَ اللهِ تَعَالَى.

 

قَالَ العَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللهُ: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقمرَ آيتانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَمَخْلُوقَانِ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللهِ، يَنْجَلِيَانِ بِأَمْرِهِ، وَيَنْكَسِفَانِ بِأَمْرِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُخَوِّفَ عِبَادَهُ مِنْ عَاقِبَةِ مَعَاصِيهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ كَسَفَهُمَا بِاختِفَاءِ ضَوْئِهِمَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ؛ إِنْذارًا لِلْعِبَادِ، وَتَذْكيرًا لَهُمْ، لَعَلَّهُمْ يُحْدِثُونَ تَوْبَةً، فَيَقُومُونَ بِمَا يَجِبُ عَلَيهِمْ مِنْ أَوامِرِ رَبِّهِمْ، وَيَبْعُدُونَ عَمَّا حَرَّمَ عَلَيهِمْ، وَلِذَلِكَ كَثُرَ الْكُسُوفُ فِي هَذَا الْعَصْرِ، فَلَا تَكَادُ تَمْضِي السَّنَةُ حَتَّى يَحْدُثَ كُسُوفٌ فِي الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ أَوْ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْمَعَاصِي وَالْفِتَنِ فِي هَذَا الزَّمَنِ، فَلَقَدْ انْغَمَسَ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي شَهَوَاتِ الدُّنْيا، وَنَسُوا أَهْوَالَ الآخِرَةِ، وَأَتْرَفُوا أَبدَانَهُمْ، وَأَتْلَفُوا أَدْيانَهُمْ، أَقْبَلُوا عَلَى الْأُمُورِ الْمَادِّيَّةِ الْمَحْسُوسَةِ، وَأَعْرَضُوا عَنِ الْأُمُورِ الْغَيبِيَّةِ الْمَوْعُودَةِ الَّتِي هِيَ الْمَصِيرُ الْحَتْمِيُّ وَالْغَايَةُ الْأَكِيدَةُ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ تَهَاوَنُوا بِأَمْرِ الْكُسُوفِ فَلَمْ يُقِيمُوا لَهُ وَزْنًا، وَلَمْ يُحَرِّكْ فِيهِمْ سَاكِنًا، وَمَا ذَاكَ إلاَّ لِضَعْفِ إيمَانِهِمْ، وَجَهْلِهِمْ بِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاعْتِمَادِهِمْ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَسْبَابِ الْكُسُوفِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَغَفْلَتِهِمْ عَنِ الأسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يُحْدِثُ اللهُ الْكُسُوفَ بِأَسْبَابِهِ الطَّبِيعِيَّةِ) اهـ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ وَالْقمرِ لَيْسَ مَشْهَدًا طَبِيعِيًّا مُجَرَّدًا خَالِيًا عَنِ الْمَعَانِي وَالْمَضَامِينِ، بَلْ هُوَ مَشْهَدٌ عَظِيمٌ مُرَوِّعٌ، تَرْتَعِدُ لَهُ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَنْزَعِجُ مِنْهُ أَفْئِدَةُ المُتَّقِينَ؛ لأنَّ الدَّافِعَ لِلْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ هُوَ تَخْوِيفُ الْعِبَادِ، وَلَيْسَ أُمُورًا فَلَكِيَّةً عَادِيَّةً طَبِيعِيَّةً فَحَسْبُ كَمَا يَتَصَوَّرُهُ الْبَعْضُ، فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يَعُدْ لَدَيْهِمْ أَيُّ اهْتِمَامٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْعَظِيمَةِ، حَتَّى إِنَّ الْبَعْضَ مِنْهُمْ يَفْرَحُ وَيَسْتَبْشِرُ بِوُجُودِ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى قِمَمِ الْجِبَالِ، وَأَعَالِي التِّلالِ، لِيُشَاهِدُوا ذَلِكَ الْحَدَثَ الْعَظِيمَ بِالْمَنَاظِيرِ وَالتِّلِسكُوبَاتِ، ويَغْمُرُهُمُ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ، وَغَفَلُوا بَلْ عَمِيَتْ عُقُولُهُمْ عَنِ السَّبَبِ الْحَقِيقِيِّ لِذَلِكَ.

 

إِنَّ مِنَ الْمُؤْسِفِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ تَهَاوَنُوا بِأَمْرِ الْكُسُوفِ فَلَمْ يُقِيمُوا لَهُ وَزْنًا؛ وَلَمْ يُحَرِّكْ فِيهِمْ سَاكِنًا، وَمَا ذَلِكَ إلاَّ لِضَعْفِ إيمَانِهِمْ وَجهلِهِمْ بِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ الْكُسُوفِ؛ وَاِعْتِمادِهِمْ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَسْبَابِ الْكُسُوفِ الطَّبِيعِيَّةِ؛ وَغَفْلَتِهِمْ عَنِ الْأسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْحِكمَةِ الْبالِغَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يُحْدِثُ اللهُ الْكُسُوفَ بِأَسْبَابِهِ الطَّبِيعِيَّةِ، فَالْكُسُوفُ - بِلا شَكٍّ - لَهُ أسْبَابٌ طَبِيعِيَّةٌ يُقِرُّ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ، وَلَهُ أَسْبَابٌ شَرْعِيَّةٌ يُقِرُّ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ وَيُنْكِرُهَا الْكَافِرُونَ؛ وَيَتَهَاوَنُ بِهَا ضَعِيفو الإيمَانِ، فَلَا يَقُومُونَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفَزَعِ إِلَى الصَّلاَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالاسْتِغْفَارِ وَالصَّدَقَةِ.

 

أَفَيَسُوغُ بَعْدَ هَذَا - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ - أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ إِنَّ الْكُسُوفَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ، وَحَدَثٌ عَادِيٌّ، كَشُرُوقِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، لَا يُوجِبُ قَلَقًا وَلَا فَزَعًا؟! كَلاَّ وَاللَّهِ، بَلِ الأَمْرُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ * وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ * أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [يوسف: 105 - 107].

 

جَعَلَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ إِذَا ذُكِّرَ ادَّكَرَ، وَإِذَا وُعِظَ اعْتَبَرَ، وَإِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ، وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالصَّلاَةُ وَالسّلامُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَعَلَى الصَّحْبِ والآلِ، أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا النَّاسُ: وَلَنَا مَعَ حَديثِ الْكُسُوفِ وَقَفَاتٌ: أَمَّا أَوَّلُهَا فَلَا غَرابَةَ أَنْ يَعْرِفَ الْحاسِبُونَ الْفَلَكِيُّونَ أَوَقَاتَ الْكُسُوفِ وَأَزْمِنَتَهُ وَمُدَّتَهُ وَأَمَاكِنَ ظُهُورِهِ، وَبِشَكْلٍ دَقيقٍ؛ لأَنَّ ذَلِكَ يُعْرَفُ بِالْحِسَابِ، كَشُرُوقِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، وَدُخُولِ الْفُصُولِ وَأوائلِ الشُّهورِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْحِسَابِ، كمَا قَالَ تعَالَى: ﴿ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾ [الإسراء: 12]، فَهَذَا دَالٌ عَلَى عَظِيمِ صُنعِ اللهِ تَعَالَى، وَبَدِيعِ خَلْقِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ مُنَازَعَةٌ لَهُ جَلَّ وَعَلاَ.

 

وَبِالْكُسُوفِ - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ - يَتَبَيَّنُ ضَلالُ الْوَثَنِيِّينَ، الَّذِينَ يَعبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقمرَ مِنْ دُونِ اللهِ، فَلَوْ كَانَ الشَّمْسُ وَالْقمرُ إلَهَيْنِ لَمَا لَحِقَهُمَا النَّقْصُ بِاِضْمِحْلالِ نُورِهِمَا أَوْ نَقَصِهِ، فَاللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعْمَةِ الإِسْلامِ الْخَالِدِ.

 

أَيُّهَا الإِخْوَةُ: صَلَّى نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ؛ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكوعَانِ وَسُجُودَانِ بِقِرَاءةٍ جَهْرِيَّةٍ أَطَالَ فِيهِمَا جِدًّا, وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلاَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَلْيَقْضِهَا عَلَى صِفَتِهَا إلاَّ أَنْ يَنْجَلِي الْكُسُوفُ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإمَامِ قَبْلَ الرُّكوعِ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ؛ وَمَنْ فَاتَهُ الرُّكوعُ الْأَوَّلُ فَقَدْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ؛ لِأَنَّ الرُّكوعَ الثَّانِيَ لَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ.

 

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ صَلاَةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْعَلاَمَةِ ابْنِ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَالصَّحِيحُ أَنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ كما هُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. وَيَجُوزُ أَدَاؤُهَا فِي أَوْقَاتِ النَّهْي، فَتُؤَدَّى بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ، وَبَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذُوَاتِ الْأَسْبَابِ الَّتِي إِذَا وَقَعَ سَبَبُهَا أُدِّيَتْ في وَقتِهِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: تُوبُوا إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلا لاَ يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ بَلْ يُمْهِلُ وَيَسْتَعْتِبُ وَيُخَوِّفُ وَيُنْذِرُ؛ رَجاءَ أَنْ يَتُوبَ الْعِبَادُ وَيَتْرُكُوا الانغِمَاسَ فِي الْمُوبِقَاتِ وَالإِسْرافَ فِي الْمَعَاصِي وَالسَّيِّئَاتِ، والْحَذَرَ أَنْ نَغْتَرَّ بإِمْهالِ اللهِ لَنَا أوْ تَأْخِيرِهِ لِلْعُقُوبَةِ عَنَّا؛ فَإِنَّ اللهَ يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ [الفجر: 14]، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ المتَّعِظِينَ المعتَبِرِينَ، الَّذِينَ يَقِفُونَ عِندَ آيَاتِ اللَّهِ يَتَأَمَّلُونَ وَيَعْتَبِرُونَ؛ فَيَزِيدُهُمْ ذَلِكَ إيمَانًا وَرُجُوعًا وَإِنابَةً إِلَى اللهِ.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيكَ رَدًّا جَمِيلًا، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا عَنْ دُعَائِكَ غَافِلِينَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا عَنْ ذِكْرِكَ غَافِلِينَ، اللَّهُمَّ أَحْيِ قَلُوبَنَا بِالْإيمَانِ بِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعبُدُكَ حقَّ العبادةِ يا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِينَ، التَّائِبِينَ، الْعَابِدِينَ، الْخَاشِعِينَ، الْمُنِيبِينَ. اجْعَلْنَا لَكَ تَوَّابِينَ، لَكَ أوَّابِينَ مُنِيبِينَ، اللَّهُمَّ اقْبَلْ تَوْبَتَنَا، وَاغْسِلْ حَوبَتَنَا، وَكَفِّرْ ذُنُوبَنَا وَخَطَايانَا.

 

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَسَائِرَ الْمُسْلِمِينَ، وُوفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَاجْعَلْنَا فِي بِلادِنَا آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْ عَدُوَّنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَأسَكَ وَنقمَتَكَ عَلَى أَعْدَاءِ الدِّينِ، وَكُنْ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الخسوف والكسوف
  • بشأن الكسوف والخسوف
  • الخسوف: دروس وعبر
  • الكسوف والخسوف (3) الخوف من العذاب
  • الكسوف: أحكام وعبر وآيات مع ذكر الرواية الكاملة لصلاة وخطبة الكسوف (خطبة)
  • آيتان من آيات الله: الخسوف والكسوف (خطبة)
  • خطبة فيها موعظة
  • الخسوف وعلامات الساعة
  • خطبة: الخسوف الثلاثة
  • خطبة: الكسوف

مختارات من الشبكة

  • صلاة الاستسقاء وصلاة الخسوف والكسوف وصلاة الاستخارة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحفة الملهوف بأحاديث الخسوف والكسوف (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • في دقائق.. أحكام الخسوف والكسوف(كتاب - ثقافة ومعرفة)
  • أشراط الساعة الكبرى (5) الخسوف والدخان وطلوع الشمس من مغربها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخسوف وأهوال القيامة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفزع عند الخسوف في عصر العلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • (صلاة الكسوف) من بلوغ المرام(مقالة - موقع الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك)
  • كلمة حول ظاهرة الكسوف والخسوف(مادة مرئية - موقع الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الدهامي)
  • الحديث الثالث عشر: تحريم الخيلاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أسباب دفع البلاء(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/3/1448هـ - الساعة: 13:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب