• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الحوار الأسري وأثره في استقرار البيوت (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    جرائم باسم الدين: بين ثقافة الخضوع وضرورة التصحيح
    محمد حسين حسن
  •  
    تأملات في اسم الله المهيمن
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ثم ماذا بعد هذا؟!
    أمل محمد
  •  
    عطاء المحاريب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    خطورة الدين (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    بر الوالدين جهاد في سبيل الله
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} ...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    اسم الله (العظيم)
    خليل الحربي
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير قوله تعالى: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    خصال الفطرة.. امتثال وجمال (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    حديث: هل عندكم شيء من الوحي غير القرآن؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (28)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    النفس دابتك... فكن لها فارسا
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

نسألك اللهم الثبات في الأمر

الشيخ عبدالله بن محمد البصري


تاريخ الإضافة: 30/3/2018 ميلادي - 15/7/1439 هجري

الزيارات: 18077

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نسألك اللهم الثبات في الأمر

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ".

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، نِعَمُ اللهِ عَلَى خَلقِهِ كَثِيرَةٌ، غَيرَ أَنَّ أَعظَمَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَأَسدَاهُ إِلَيهِم، نِعمَةُ الهِدَايَةِ لِهَذَا الدِّينِ القَوِيمِ، قَالَ – تَعَالى -: " اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِينًا " وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: " يَمُنُّونَ عَلَيكَ أَن أَسلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسلامَكُم بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيكُم أَن هَدَاكُم لِلإِيمَانِ إِن كُنتُم صَادِقِين " وَقَالَ - تَعَالى - مُمتَنًّا عَلَى نَبِيِّهِ بِهَذِهِ النِّعمَةِ الجَلِيلَةِ: " وَكَذَلِكَ أَوحَينَا إِلَيكَ رُوحًا مِن أَمرِنَا مَا كُنتَ تَدرِي مَا الكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلنَاهُ نُورًا نَهدِي بِهِ مَن نَشَاءُ مِن عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهدِي إِلى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ " وَلأَنَّ نِعمَةَ الإِسلامِ وَالهِدَايَةِ هِيَ أَجَلُّ النِّعَمِ وَأَعظَمُهَا، وَأَحمَدُهَا أَثَرًا وَأَحسَنُهَا عَاقِبَةً، وَأَبرَكُهَا ثَمَرَةً في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَلِكَونِ الإِسلامِ هُوَ الدِّينَ الَّذِي رَضِيَهُ اللهُ – تَعَالى – لِعِبَادِهِ وَلَن يَقبَلَ مِنهُم غَيرَهُ كَمَا قَالَ – سُبحَانَهُ -: " إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسلامُ " وَكَمَا قاَلَ – جَلَّ وَعَلا -: " وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ " لأَجلِ ذَلِكَ لم يَكُنْ غَرِيبًا أَن يُوجِبَ اللهُ عَلَى المُسلِمِينَ في كُلِّ رَكعَةٍ في صَلاتِهِم أَن يَسأَلُوهُ الهِدَايَةَ لِلإِسلامِ، وَأَن يُجَنِّبَهُم سُبُلَ الغَاوِينَ وَالمُنحَرِفِينَ، قَالَ – تَعَالى – "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ".

 

إِنَّ التَّمَسُّكَ بِالإِسلامِ – أَيُّهَا المُسلِمُونَ – هُوَ الحَيَاةُ الحَقِيقِيَّةُ وَالسَّعَادَةُ الأَبَدِيَّةُ، قَالَ – تَعَالى -: " مَن عَمِلَ صَالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ " وَلَيسَ المُرَادُ مِنَ الحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي يُوهَبُهَا المُؤمِنُونَ في الدُّنيَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - النَّعِيمَ البَدَنِيَّ، أَو طُولَ العَافِيَةِ وَوَفرَةَ المَالِ وَسَعَةَ الغِنَى، أَوِ السَّلامَةَ مِنَ الأَمرَاضِ وَالفَقرِ وَضِيقِ العَيشِ، فَإِنَّ مِن سُنَنِ اللهِ أَن جَعَلَ هَذِهِ الدُّنيَا دَارَ نَصَبٍ وَتَعَبٍ قَالَ – تَعَالى -: " لَقَد خَلَقنَا الإِنسَانَ في كَبَدٍ " وَالمُؤمِنُ يُبتَلَى في نَفسِهِ أَو في مَالِهِ أَو في وَلَدِهِ، أَو بِإِيذَاءِ الكُفَّارِ لَهُ وَتَضيِيقِهِم عَلَيهِ في دِينِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَحصُلُ اختِبَارًا مِنَ اللهِ وَامتِحَانًا لِقُوَّةِ إِيمَانِ عِبَادِهِ، وَلِيَتَبَيَّنَ مَن يَصبِرُ مِنهُم مِمَّن يَجزَعُ، وَمَن يَرضَى مِمَّن يَسخَطُ، قَالَ – جَلَّ وَعَلا -: " لَتُبلَوُنَّ في أَموَالِكُم وَأَنفُسِكُم وَلَتَسمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلِكُم وَمِنَ الَّذِينَ أَشرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِن عَزمِ الأُمُورِ " وَقَالَ – سُبحَانَهُ -: " وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجُوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتهُم مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيهِم صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ " وَقَالَ – تَعَالى -: " وَلَنَبلُوَنَّكُم حَتَّى نَعلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُم وَالصَّابِرِينَ وَنَبلُوَ أَخبَارَكُم " أَجَل – أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ الإِسلامَ حَيَاةٌ طَيِّبَةٌ، يَعِيشُهَا المُؤمِنُ بِقَلبِهِ وَإِنِ ابتُلِيَ في جَسَدِهِ، وَنَعِيمٌ يَملأُ جَوَانِحَهُ وَإِن قَلَّ مَا في يَدِهِ، وَسَعَادَةٌ تَملِكُ شُعُورَهُ وَإِن حَاصَرَهُ عَدُوُّهُ، فَهُوَ يَحيَا مُطمَئِنَّ النَّفسِ مُنشَرِحَ الصَّدرِ، سَعِيدًا بِطَاعَةِ رَبِّهِ فَرِحًا بِعِبَادَتِهِ، مَسُرُورًا بِإِيمَانِهِ وَمَعرِفَتِهِ رَبَّهُ، وَمَحَبَّتِهِ وَالإِنَابَةِ إِلَيهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيهِ، مُستَغنِيًا بِذَلِكَ عَمَّا يَفرَحُ بِهِ النَّاسُ مِن حُطَامِ الدُّنيَا وَزَخَارِفِهَا وَزِينَتِهَا، مُتَقَبِّلاً لِمَا يُقَدِّرُهُ اللهُ عَلَيهِ مِمَّا قَد يَكُونُ مُرًّا وَشَرًّا في ظَاهِرِهِ ؛ لأَنَّهُ يَعلَمُ أَنَّ مَا يُصِيبُهُ مِن تَعَبٍ أَو نَصَبٍ أَو وَصَبٍ، لا يُعَدُّ شَيئًا مَعَ مَا يَستَقبِلُهُ مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ، وَمَا يَؤُولُ إِلَيهِ أَمرُ الكُفَّارِ في النَّارِ. قَالَ – سُبحَانَهُ -: " لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ. مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأوَاهُم جَهَنَّمُ وَبِئسَ المِهَادُ " وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَنهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: " يُؤتَى بِأَنعَمِ أَهلِ الدُّنيَا مِن أَهلِ النَّارِ يَومَ القِيَامَةِ، فَيُصبَغُ في النَّارِ صَبغَةً، ثم يُقَالُ: يَا ابنَ آدَمَ، هَل رَأَيتَ خَيرًا قَطُّ ؟ هَل مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤسًا في الدُّنيَا مِن أَهلِ الجَنَّةِ، فَيُصبَغُ صَبغَةً في الجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابنَ آدَمَ، هَل رَأَيتَ بُؤسًا قَطُّ ؟ هَل مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللهِ يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بي بُؤسٌ قَطُّ، وَلا رَأَيتُ شِدَّةً قَطُّ " اللهُ أَكبَرُ – أَيُّهَا المُؤمِنُونَ المُوقِنُونَ - غَمسَةٌ وَاحِدَةٌ في الجَنَّةِ، تُنسِي المُؤمِنَ كُلَّ مَا كَانَ قَبلَهَا مِن هَمٍّ وَغَمٍّ وَشِدَّةٍ وَبَلاءٍ، وَغَمسَةٌ وَاحِدَةٌ في النَّارِ تُذهِبُ كُلَّ مَا قَبلَهَا مِن نَعِيمٍ دُنيَوِيٍّ زَائِلٍ وَمَتَاعٍ عَاجِلٍ ؛ وَلِهَذَا قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " عَجَبًا لأَمرِ المُؤمِنِ، إِنَّ أَمرَهُ كُلَّهُ خَيرٌ، وَلَيسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلمُؤمِنِ، إِن أَصَابَتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ، وَإِن أَصَابَتهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ – عِبَادَ اللهِ – وَالصَّبرَ وَالتَّمَسُّكَ بِهَذَا الدِّينِ العَظِيمِ، وَالاستِقَامَةَ الاستِقَامَةَ عَلَى المَنهَجِ القَوِيمِ، فَهَذَا وَاللهِ وَقتُ التَّمَسُّكِ بِالدِّينِ وَالاستِقَامَةِ عَلَيهِ، وَهَذَا زَمَانُ الإِكثَارِ مِن عِبَادَةِ اللهِ وَالإِقبَالِ إِلَيهِ، وَلْيُبشِرِ الصَّابِرُونَ المُستَقِيمُونَ عَلَى أَمرِ اللهِ كُلَّمَا تَأَخَّرَ الزَّمَانُ وَعَظُمَتِ الفِتَنُ وَضَعُفَ الإِيمَانُ، وَكُلَّمَا فَسَدَتِ الأَخلاقُ وَكَثُرَ المُحَارِبُونَ لِدِينِ اللهِ وَالنَّاكِصُونَ عَلَى أَعقَابِهِم ؛ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ مِن وَرَائِكُم أَيَّامَ الصَّبرِ، لِلمُتَمَسِّكِ فِيهِنَّ يَومَئِذٍ بِمَا أَنتُم عَلَيهِ أَجرُ خَمسِينَ مِنكُم " قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ أَو مِنهُم ؟! قَالَ: " بَلْ مِنكُم " رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " العِبَادَةُ في الهَرْجِ كَهِجرَةٍ إليَّ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ استَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلَائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحزَنُوا وَأَبشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم تُوعَدُونَ * نَحنُ أَولِيَاؤُكُم في الحَيَاةِ الدُّنيَا وَفي الآخِرَةِ وَلَكُم فِيهَا مَا تَشتَهِي أَنفُسُكُم وَلَكُم فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ "

* * * *

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ – تَعَالى – وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ أَعظَمَ كَنزٍ يَكنِزُهُ المُسلِمُ في حَيَاتِهِ لِينَفعَهُ بَعدَ مَمَاتِهِ، هُوَ الثَّبَاتُ عَلَى الدِّينِ، وَالتَّمَسُّكُ بِهِ وَالعَضُّ عَلَيهِ بِالنَّوَاجِذِ، حَتَّى يَتَوَفَّاهُ اللهُ عَلَيهِ وَيَلقَى بِهِ رَبَّهُ، وَهَذَا مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ وَوَصَّاهُم بِهِ حَيثُ قَالَ – سُبحَانَهُ -: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُسلِمُونَ " وَقَالَ - تَعَالى -: " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُستَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ " وَهُوَ أُمنِيَّةُ الأَنبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَأَعَزُّ مَطَالِبِهِم، قَالَ يُوسُفُ - عَلَيهِ السَّلامُ -: " تَوَفَّنِي مُسلِمًا وَأَلحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " وَكَانَ مِن أَكثَرِ دُعَاءِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – " يَا مُقَلَّبِ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلبِي عَلَى دِينِكَ " وَمِن دُعَاءِ عِبَادِ اللهِ المُؤمِنِينَ قَولُهُم: " رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذْ هَدَيتَنَا " وَقَولُهُم: " رَبَّنَا أَفرِغْ عَلَينَا صَبرًا وَثَبِّتْ أَقدَامَنَا " وَإِلَى الثَّبَاتِ وَجَّهَ نَبِيُّنَا أُمَّتَهُ وَحَثَّهُم عَلَيهِ، فَعَن شَدَّادِ بنِ أُوسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: قَاَل لي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " يَا شَدَّادُ بنَ أَوسٍ، إِذَا رَأَيتَ النَّاسَ قَدِ اكتَنَزُوا الذَّهبَ وَالفِضَّةَ فَاكنِزْ هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ الثَّبَاتَ في الأَمرِ، وَالعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشدِ، وَأَسأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغفِرَتِكَ... " رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَعَنِ العِربَاضِ بنِ سَارِيَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - عَنِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " عَلَيكُم بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ المَهدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُم وَمُحدَثَاتِ الأُمُورِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ، وَكُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ " رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبانيُّ.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ – أَيُّهَا المُسلِمُونَ – وَاذكُرُوهُ ذِكرًا كَثِيرًا، وَاستَعِيذُوا بِهِ مِن شَيَاطِينِ الإِنسِ وَالجِنِّ، وَمِنَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ، وَاحفَظُوا اللهَ في أَمرِهِ وَنَهيِهِ يَحفَظْ عَلَيكُم إِيمَانَكُم وَيُثَبِّتْكُم، وَاحذَرُوا الأَعدَاءَ وَمَا يَبُثُّونَهُ فِيكُم مِن شُبَهٍ لِيَصُدُّوكُم عَن دِينِكُم، وما يَصُبُّونَهُ عَلَيكُم مِن شَهَوَاتٍ لِيَشغَلُوكُم بها، وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِمَّا ابتُلِيَت بِهِ القُلُوبُ اليَومَ وَأُشرِبَتهُ مِن حُبِّ المَالِ وَالشَّرَفِ وَطَلَبِ الجَاهِ وَالمَنزِلَةِ وَلَو عَلَى حِسَابِ ذَهَابِ الدِّينِ ؛ فَإِنَّ أَشرَفَ الشَّرَفِ وَأَعظَمَ الكَسبِ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، الثَّبَاتُ عَلَى الدِّينِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَا ذِئبَانِ جَائِعَانِ أُرسِلا في غَنَمٍ بِأَفسَدَ لَهَا مِن حِرصِ المَرءِ عَلَى المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


مختارات من الشبكة

  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (10) الزهد في الدنيا وزخرفها، ومصاحبة الصالحين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (8) المحافظة على الأذكار اليومية (حَصِّن نفسك)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (7) الإكثار من ذكر الله عز وجل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (6) المحافظة على النوافل بجانب المحافظة على الفرائض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (5) الابتعاد عن الشبهات والشهوات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (4) قراءة القرآن وحفظه وتدبره والعمل به(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (3) طلب العلم الشرعي والتفقه في دين الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (2) الصدق مع الله عز وجل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل: (1) تحقيق التوحيد الخالص لله جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/4/1448هـ - الساعة: 10:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب