• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    هلك المتنطعون (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    بيان أقسام السنة إلى قولية وفعلية وتقريرية
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    قراءات اقتصادية (86) الحياة بعد الرأسمالية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    شدة الحر .. وشهر صفر (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    واقع الدعوة الآن {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ...
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة المجالس العائلية (1) (يوم تقلب وجوههم في ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    اللسان
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    قراءات اقتصادية (85) التقشف تاريخ فكرة خطرة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    التحذير من فتنة الابتداع (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    يا رسول الله من أبر؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة عزة المؤمن في مظهره
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    شرك الأولياء في الربوبية (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: يا رسول الله عندي دينار؟ قال: أنفقه على
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر اليهودي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

فضل عرفة وأحكام الأضحية (خطبة)

فضل عرفة وأحكام الأضحية (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/5/2026 ميلادي - 6/12/1447 هجري

الزيارات: 74569

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل عرفة وأحكام الأضحية

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَظِيمِ الْحَلِيمِ، أَمَرَ بِطَاعَتِهِ، وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ، أَحْمَدُهُ -جَلَّ وَعَلَا- وَأَشْكُرُهُ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَعَدَ الْمُتَّقِينَ جَزِيلَ فَضْلِهِ وَالْخُلُودَ فِي جَنَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَنَارَ لِلسَّالِكِينَ طَرِيقَ سُنَّتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ... أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَطَاعَتِهِ، فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَرَاقِبُوهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ:70-71].

 

عِبَادَ اللَّهِ: احْمَدُوا اللَّهَ -جَلَّ وَعَلَا- أَنْ مَدَّ فِي آجَالِكُمْ، فَأَدْرَكْتُمْ أَفْضَلَ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَهِيَ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ شَأْنَهَا، وَرَفَعَ مَكَانَتَهَا، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، بَلْ هِيَ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَفْضَلُهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ»، يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. لَقَدْ أَدْرَكْتُمْ أَوَّلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَمَنْ كَانَ فِيمَا مَضَى مِنْهَا مُحْسِنًا فَلْيَزْدَدْ مِنَ الْإِحْسَانِ، وَمَنْ كَانَ فِيهَا مُقَصِّرًا فَلْيَتَدَارَكْ مَا بَقِيَ مِنْ أَيَّامِهَا. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ أَفْضَلُ أَيَّامِهَا، وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، رُكْنُ الْحَجِّ الْأَعْظَمُ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ مِنَ الْحُجَّاجِ فَلَا حَجَّ لَهُ. بَقِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ؛ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْعَظِيمُ الَّذِي تُغْفَرُ فِيهِ الزَّلَّاتُ، وَتُكَفَّرُ فِيهِ السَّيِّئَاتُ، وَهُوَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، فَيُعْتِقُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ النَّارِ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ".فَاقْدُرُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- لِيَوْمِ عَرَفَةَ قَدْرَهُ، فَهُوَ يَوْمُ إِكْمَالِ الدِّينِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لِعُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [الْمَائِدَةِ: 3]. قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمِنَ السُّنَّةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ: أَنْ يَصُومَهُ غَيْرُ الْحَاجِّ؛ لِأَنَّ صِيَامَهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ: بِذَلِكَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَاحْرِصُوا عَلَى صِيَامِهِ، وَذَكِّرُوا غَيْرَكُمْ بِفَضْلِهِ وَأَجْرِهِ، وَمُرُوا مَنْ وَلَّاكُمُ اللَّهُ أَمْرَهُ بِاسْتِغْلَالِ مَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فِي أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ مِمَّا يُشْرَعُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحُجَّاجِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَمِنْ قَوْلِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


فَاجْتَهِدُوا، وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ؛ فَخَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: "أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا يُخَبِّئُونَ الْحَاجَاتِ لِيَوْمِ عَرَفَةَ؛ لِيَسْأَلُوا اللَّهَ بِهَا".فَأَرُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- خَيْرًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ، وَأَظْهِرُوا فِيهَا التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ، وَالتَّذَلُّلَ وَالِانْكِسَارَ، وَأَكْثِرُوا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، غَنِيٌّ كَرِيمٌ، ذُو فَضْلٍ وَاسِعٍ، لَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ، وَلَا يُبَالِي بِكَثْرَةِ السَّائِلِينَ.


فَيَا مَنْ تَطْمَعُونَ فِي الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَيَا مَنْ تُؤَمِّلُونَ مَغْفِرَةَ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ: عَلَيْكُمْ بِيَوْمِ عَرَفَةَ، اسْتَغِلُّوا لَحَظَاتِهِ، وَلَا تَحُلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ فِيهِ الْآثَامُ وَالْأَوْزَارُ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ الْكَرِيمِ سُبْحَانَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؛ فَمَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ أَصْغَرَ وَلَا أَذَلَّ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ؛ لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحَمَاتِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: "جِئْتُ إِلَى سُفْيَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَسْوَأُ هَذَا الْجَمْعِ حَالًا؟ قَالَ: الَّذِي يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَغْفِرُ لَهُ". فَاللَّهَ اللَّهَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، ابْتَهِلُوا إِلَى رَبِّكُمْ، وَتَضَرَّعُوا إِلَى مَوْلَاكُمْ، وَادْعُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ وَلِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا. لَا تَنْسَوْا إِخْوَانَكُمْ مِنْ دَعَوَاتِكُمُ الصَّادِقَةِ؛ فَلَعَلَّ مِنْ بَيْنِكُمْ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الْعَمَلِ، وَاغْفِرْ لَنَا الذَّنْبَ وَالزَّلَلَ، وَثَبِّتْنَا عَلَى طَاعَتِكَ حَتَّى نَلْقَاكَ، وَتَوَفَّنَا وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَرَ بِتَقْوَاهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنِ اتَّقَاهُ وَقَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، يَتَقَرَّبُونَ فِيهِ إِلَى رَبِّهِمْ بِذَبْحِ ضَحَايَاهُمْ؛ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ الْخَلِيلَيْنِ: مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

 

وَالْأَضَاحِي شَعِيرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَهَا شُرُوطٌ وَأَحْكَامٌ، فَمِنْ شُرُوطِهَا: أَنْ تَبْلُغَ السِّنَّ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا؛ فَفِي الْإِبِلِ: مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سَنَوَاتٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ، وَمِنَ الْمَعْزِ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ كَامِلَةٌ، وَمِنَ الضَّأْنِ: مَا تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَمِنْ شُرُوطِهَا أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَقَدْ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَيَبْدَأُ وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَةِ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ وَيَمْتَدُّ إِلَى غِيَابِ الشَّمْسِ مِنْ ثَالِثِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينَكَ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، وَعِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاحْفَظْ أَهْلَ السُّنَّةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ كُنْ لِإِخْوَانِنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَرِّجْ هُمُومَهُمْ، وَيَسِّرْ أُمُورَهُمْ، وَأَمِّنْ خَائِفَهُمْ، وَأَطْعِمْ جَائِعَهُمْ، وَفُكَّ أَسِيرَهُمْ، وَدَاوِ جَرِيحَهُمْ، وَأَبْدِلْ خَوْفَهُمْ أَمْنًا، وَحَرْبَهُمْ سِلْمًا، وَذُلَّهُمْ عِزًّا، وَفَقْرَهُمْ غِنًى، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَمِّنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ.

 

اللَّهُمَّ اجْزِ هَذِهِ الْبِلَادَ خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى مَا تُقَدِّمُهُ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى كُلِّ مَا يُبْذَلُ لِلْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ.

 

اللَّهُمَّ اكْتُبْ أَجْرَ كُلِّ مَنْ خَدَمَ حُجَّاجَ بَيْتِكَ، وَقَامَ عَلَى شُؤُونِهِمْ وَأَمْنِهِمْ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظِ الْحُجَّاجَ بِحِفْظِكَ، وَرُدَّهُمْ إِلَى بِلَادِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ اكْفِنَا وَإِيَّاهُمْ شَرَّ الْأَشْرَارِ، وَكَيْدَ الْفُجَّارِ، بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حقوق كبار السن (خطبة)
  • خطبة: موت العلماء
  • الحذر من الخوض في الأحداث (خطبة)
  • من ثمرات حسن الخلق (خطبة)
  • بعض الأسباب الجالبة لمحبة الله (خطبة)
  • احذروا من الشماتة بالآخرين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • مفهوم الفضائل والمناقب والخصائص والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح - فضل حسن الخلق - فضل المراقبة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مفهوم الفضيلة لغة واصطلاحا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - باب فضل الإسلام: باب وجوب الدخول في الإسلام (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - الدرس الثاني: باب فضل الإسلام (ب) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - الدرس الثاني: باب فضل الإسلام (أ) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • نسبة الفضل لله {ذلك من فضل الله علينا}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل الرب العلي فيما فضل الله به النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل شهر الله المحرم وفضل صومه وصيام عاشوراء(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة عن فضل عشر ذي الحجة وفضل الأضحية وأحكامها(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/3/1448هـ - الساعة: 2:26
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب