• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور صغير بن محمد الصغيرد. صغير بن محمد الصغير الدكتور صغير بن محمد الصغير عليه وسلم
شبكة الألوكة / موقع د. صغير بن محمد الصغير / خطب مكتوبة
لمراسلة الدكتور صغير الصغير


علامة باركود

خطبة: فضل سقيا الماء والنهي عن الإسراف فيه

خطبة: فضل سقيا الماء والنهي عن الإسراف فيه
د. صغير بن محمد الصغير


تاريخ الإضافة: 11/9/2026 ميلادي - 30/3/1448 هجري

الزيارات: 1621

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل سقيا الماء والنهي عن الإسراف فيه


الحَمْدُ للهِ الغَنِيِّ الكَرِيمِ ﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ﴾[1] نحمده ونشكره، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ جَعَلَ إِنْزَالَ المَطَرِ وَإِنْبَاتَ الزَّرْعِ دَلِيلاً عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ المُسْتَلْزِمِ لِأُلُوهِيَّتِهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ -عِبَادَ اللهِ- بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى، يقول جل وعلا: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾[2]، ومن هنا كان لزامًا شكر هذه النعمة من المنعم المتفضِّل سبحانه، ومع أنّ من أعظم شكرها التصدُّق بما فَضُلَ منها وإهداؤها فذاك سبب عظيمٌ لدفع البلاء، ففي حديث سَعْد بْن عُبَادَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «سَقْيُ الْمَاءِ»[3].

 

وروي في الحديث: «أَيَّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ»[4]. كيف لا؟ ورجل دخل الجنة بسبب كلبٍ سقاه! فكيف ببني آدم وكيف بمسلمٍ إذًا؟[5].

 

ومن أعظم الأوقاف أوقاف الماء، ولعل الكثير منا سمع عن بركة عين زبيدة وفيها عبرة وزبيدة هي: أمة العزيز بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، زوجة هارون الرشيد رحمهم الله، وأصل هذه العين من وادي نعمان شرق مكة المكرمة يسار المتّجه من مكة المكرمة إلى الطائف.

 

فلاتزال آثارها إلى اليوم على سفوح تلك الجبال، إذ بعد حجّها عام 186هـ، أدركت -رحمها الله- مدى الصعوبات التي تواجه الحجاج خلال طريقهم إلى مكة من نقص المياه، وما يعانونه من جرّاء حملهم لقرب الماء من تعب وإرهاق، وكان الكثير منهم يموتون جرّاء ذلك، فقرّرت زبيدة وأمرت بحفر قنوات مائية تتصل بمساقط المطر، فاشترت جميع الأراضي في الوادي، وأبطلت المزارع والنخيل، وأمرت بأن تُشقّ للمياه قناة في الجبال.

 

وبعد أن أمرت خازن أموالها بتكليف أمهر المهندسين والعمال لإنشاء هذه العين، أسرّ لها خازن أموالها بعظم التكاليف التي سوف يكلفها هذا المشروع، فقالت له: "اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينارًا"[6].

 

وقد وصف اليافعي -رحمه الله- (عين زبيدة) في القرن الثامن فقال: "إن آثارها باقية ومشتملة على عمارة عظيمة عجيبة مما يتنزه برؤيتها على يمين الذاهب إلى منى من مكة ذات بنيان محكم في الجبال تقصر العبارة عن وصف حسنه، وينزل الماء منه إلى موضع تحت الأرض عميق ذي درج كثيرة جدًا، لا يوصل إلى قراره إلاّ بهبوط كالبئر، ولظلمته يفزع بعض الناس إذا نزل فيه وحده نهارًا فضلاً عن الليل". اهـ [7]

 

وكما يقول الباحثون: بسبب العوامل الطبيعية فقد تعرّضت عين زبيدة للانقطاع.

 

وفي عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله- أُنشئت إدارة خاصة لإدارة العين سُمّيت (عين زبيدة) تشرف إشرافًا كاملاً على العين والآبار الخاصة بها وترميمها. وقد قام الشيخ عبد الله الدهلوي بأمر من الملك عبد العزيز رحمهم الله سنة 1346 هـ بعمارة عين زبيدة لعدة سنوات.

 

ثم بدأ توزيعها في مجارٍ صغيرة إلى أحياء مكة المكرمة، وهكذا استمرت هذه العين شامخة قوية لأكثر من 1200 سنة إلى عهد قريب، إلى أن استُعيض عنها بمحطات التحلية الضخمة بجهود مشكورة من الدولة السعودية، وذلك بسبب شحّ المياه فيها وتدمير أغلب قنواتها بسبب التطوّر العمراني في مكة المكرمة.

 

وما زالت الأبحاث والدراسات مستمرة لإنهاض (عين زبيدة) فـ "دارة الملك عبد العزيز" تنسق في دراساتها مع عدة جهات ذات علاقة بالثروة المائية في منطقة مكة المكرمة[8].

 

ولك أن تتخيل -أخي المبارك- كيف مضت قرون طويلة وملايين الحجاج والمعتمرين والمسافرين ينتفعون من ذلك الوقف المائي الضخم.

 

أيها الإخوة: ولعظم أمر الماء حرَّمت الشريعة بيع ما يفضل من الماء، فقد جاء عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قوله: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ»[9].

 

قال في "عون المعبود شرح سنن أبي داود": "الْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ الْآبَار، وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهر، وَالْكَلَأ: وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه" اهـ[10].

 

وجاء في صحيح مسلم «أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ»[11].

 

قال الخطَّابي رحمه الله: "معناه ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه" اهـ[12].

 

والحديث يدلُّ على تحريم بيع فضل الماء، والظاهر -والقول لصاحب عون المعبود- أنه لا فرق بين الماء الكائن في أرض مباحة، أو في أرض مملوكة، وسواء كان للشرب أو لغيره، وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع، وسواء كان في فلاة أو في غيرها[13].

 

وصَدَقة الماء لا تقتصر على السُّقيا فقط، أو على توزيع قوارير من المياه المعبَّأة، وهذا خيرٌ كثيرٌ؛ ولكن تشمل أيضًا المساهمة في حفر الآبار في الأماكن المحتاجة، وهذا من الصَّدَقات الجارية.

 

وقد ذكر الذهبي -رحمه الله- عن ابنِ شَقِيْقٍ قال: "سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قُرْحة خَرَجتْ فِي رُكبَتِهِ مُنْذُ سَبْعِ سِنِيْنَ، وَقَدْ عَالَجتُهَا بِأَنْوَاعِ العِلاَجِ، وَسَأَلْتُ الأَطِبَّاءَ، فَلَمْ أَنْتَفِعْ بِهِ. فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَاحفِرْ بِئْراً فِي مَكَانِ حَاجَةٍ إِلَى المَاءِ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَنبُعَ هُنَاكَ عَيْنٌ، وَيُمْسِكَ عَنْكَ الدَّمَ. فَفَعَلَ الرَّجُلُ، فَبَرَأَ"[14].

 

ومن صدقات الماء التي يغفل عنها الناس دفع قيمة فاتورة محتاج، أو المشاركة في ملء خزَّان جيرانك في العمارات السكنية، فهذه كم سينتفع منها من رجال وأطفال ونساء من شرب ووضوء واغتسال، وتطهُّر وفوائد كثيرة[15].

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله....

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على من لا نبي بعده، وبعد:

أيها الإخوة: ومع الحديث عن فضل سقيا الماء وأوقافه فإنه يجب أن نحذر من ظاهر منتشرة عندنا للأسف الشديد وهي: الإسراف في استعمال الماء؛ فشرب شي من العلبة وترك باقيها إسراف، وترك الصنبور يصب بشدة وإهدار كمية من الماء إسراف خاصة في دورات مياه مساجدنا وبيوتنا، بل عدم الاستفادة من بقايا الماء من بعض المغاسل أخشى أنه إسراف فكيف بما هو أشد، وكلنا يرى مناطق الجفاف في العالم وكيف يعانون من شح المياه، والنعم التي تهمل يخشى من ضياعها وقد جاء في الحديث بما يخص الماء بالذات: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رضي الله عنهما- "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟» قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ»[16].

 

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ولنعلم أن الإكثار من استخدام الماء في الوضوء أو الغسل داخل في قول الله تعالى: ﴿ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾[17] ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله: يكره الإسراف ولو كان على نهر جار، فكيف إذا كان على مكائن تستخرج الماء؟ فالحاصل: أن الإسراف في الوضوء وغير الوضوء من الأمور المذمومة " ا. هـ[18].

 

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



[1] [الرعد: 17].

[2] [الأنبياء: 30].

[3] أخرجه أبو داود (1679)، وابن ماجه (3684)، وأحمد (22459)، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(1475).

[4] رواه أبو داود (1682) بإسناد حسنه محققه شعيب الأرناؤوط، وأخرجه الترمذي (2449) بإسناد ضعيف، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير"(2249).

[5] يقول صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَث، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْل الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟! قَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» متفق عليه: رواه البخاري (2363)، ومسلم (2244).

[6] انظر: وفيات الأعيان، ابن خلكان، (2 /314)، وكذلك: المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها، عبد الله بن عفيفي الباجوري، مكتبة الثقافة – المدينة المنورة، الطبعة الثانية (1350هـ - 1932م)، (2 /197).

[7] مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان، أبو محمد عفيف الدين اليافعي، دار الكتب العلمية – لبنان، الطبعة الأولى (1417هـ - 1997م)، (2/48).

[8] لمزيد تفصيل انظر: الأطلس المصور لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، معراج مرزا وعبد الله شاووش، الصادر عن دارة الملك عبد العزيز، (1427هـ)، (ص 179).

[9] أبو داود (3477) وصححه محققه شعيب الأرناؤوط، وأخرجه ابن ماجه (2473) بنحوه بإسناد صححه محققه شعيب الأرناؤوط، وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (1552).

[10] عون المعبود شرح سنن أبي داود، العظيم آبادي، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية (1415هـ)، (9 /268).

[11] أخرجه مسلم (1565) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

[12] معالم السنن للخطابي (3 /128).

[13] عون المعبود شرح سنن أبي داود (9 /269).

[14] سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، تحقيق: محمد أيمن الشبراوي، دار الحديث – القاهرة (1427هـ - 2006م)، (7/ 383).

[15] للاستزادة من الموضوع ينظر: فضل صدقة الماء وإهدائه، موقع الألوكة، على الرابط التالي:

https://www.alukah.net/sharia/0/134848/

[16] أخرجه أحمد (7065)، وابن ماجه (425)، وضعفه محققهما شعيب الأرناؤوط.

[17] [الأعراف: 31].

[18] شرح رياض الصالحين (5 /235).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • كتب وبحوث
  • مقالات
  • خطب مكتوبة
  • صوتيات
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة