• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شدة الحر .. وشهر صفر (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة المجالس العائلية (1) (يوم تقلب وجوههم في ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    اللسان
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    قراءات اقتصادية (85) التقشف تاريخ فكرة خطرة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    التحذير من فتنة الابتداع (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    يا رسول الله من أبر؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة عزة المؤمن في مظهره
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    شرك الأولياء في الربوبية (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: يا رسول الله عندي دينار؟ قال: أنفقه على
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر اليهودي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    بيان المعاني التي تطلق عليها السنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الابتلاء بالمصائب والنعم (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الفكر اليهودي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الابتلاء بالتكاليف الشرعية (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

عيسى عليه السلام والكريسمس (خطبة)

عيسى عليه السلام والكريسمس (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/12/2025 ميلادي - 12/7/1447 هجري

الزيارات: 7470

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْكَرِيسْمَسُ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِنِعْمَةِ الْإِسْلَامِ، حَيْثُ أَنْزَلَ عَلَيْنَا خَيْرَ كُتُبِهِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْنَا أَفْضَلَ رُسُلِهِ، وَشَرَعَ لَنَا أَفْضَلَ شَرَائِعِ دِينِهِ، لَهُ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، فَصَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ أَمَّا بَعْدُ:

فَالْزَمُوا تَقْوَى اللَّهِ، اسْتَقِيمُوا عَلَى دِينِ اللَّهِ، اسْتَمْسِكُوا بِشَرْعِ اللَّهِ، وَاثْبُتُوا عَلَيْهِ، وَعَضُّوا عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمَا يَصْرِفُ عَنْهُ؛ مِنْ شَهَوَاتٍ أَوْ شُبُهَاتٍ، أَوْ دُعَاةِ ضَلَالٍ: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 63].


نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ، وَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


أَيُّهَا الْإِخْوَةُ، الْإِيمَانُ بِالرُّسُلِ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ وَمَبَانِيهِ الْعِظَامِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى آمِرًا بِالْإِيمَانِ بِهِمْ:

﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 179].


وَوَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ بِأَنَّهُ هُوَ الْإِيمَانُ الْحَقِيقِيُّ، وَالْيَقِينُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْبُرْهَانِ، فَقَالَ: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 152].


وَمِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ سَيِّدُنَا الْمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، آخِرُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ كَثِيرًا، وَبَيَّنَ مَوْقِفَ الْيَهُودِ الْجَافِيَ مِنْهُ.


وَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ مُعْجِزَاتٍ وَآيَاتٍ عَظِيمَةً؛ فَقَدْ كَانَ زَمَانُهُ زَمَانَ الطِّبِّ، فَجَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ مُعْجِزَاتٌ تُنَاسِبُ زَمَانَهُ؛ فَكَلَامُهُ فِي الْمَهْدِ مَعَ أُمِّهِ وَمَعَ قَوْمِهِ يُعَدُّ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ، وَكَانَ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْأَكْمَهِ - وَهُوَ مَنْ وُلِدَ أَعْمَى - فَيُبْرِئُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْأَبْرَصِ فَيَشْفِيهِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ، وَكَانَ يُنَبِّئُ النَّاسَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ.


وَقَدْ بَشَّرَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ، وَمَعَ جَمِيعِ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، إِلَّا أَنَّ الْيَهُودَ كَدَأْبِهِمْ يُكَذِّبُونَ وَيَكِيدُونَ وَيَمْكُرُونَ، وَيُخَطِّطُونَ وَيُدَبِّرُونَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ، فَتَعَرَّضَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلتَّآمُرِ الْخَفِيِّ الْمُدَبَّرِ مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ، حِفَاظًا عَلَى سِيَادَتِهِمْ، وَوَصَلَ بِهِمُ الْأَمْرُ إِلَى مُحَاوَلَةِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ.


عِبَادَ اللَّهِ، ونَعْتَقِدُ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَهُوَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَأَنَّهُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُكَرَّمِينَ، وَأَنَّهُ دَاعٍ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الشِّرْكِ، وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَخْلُوقٌ مِنْ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ بِكَلِمَةِ: كُنْ؛ كَآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ تُرَابٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ إِلَى الْآنَ، وَلَمْ يُصْلَبْ، وَلَمْ يُقْتَلْ، وَقَدْ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ حَيًّا، وَسَيَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَأَنَّهُ يَتَبَرَّأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلَيْهِ وَقَالُوا عَنْهُ إِنَّهُ ابْنُ اللَّهِ.


نَعْتَقِدُ كَذَلِكَ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِلَهٍ، وَلَا ابْنًا لِلْإِلَهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَفَّرَ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ، فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﴾ [المائدة: 17]، وَلَعَنَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى:

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ [التوبة: 30].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، لَمَّا رَأَتِ الْيَهُودُ دَعْوَةَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَأَوْا صِدْقَهُ، لَمْ يَزِدْهَا ذَلِكَ إِلَّا عِنَادًا وَكُفْرًا، وَحَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، بَلْ قَاوَمُوهُ بِأَسَالِيبَ شَتَّى، مِنِ اتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ، وَالسُّخْرِيَةِ مِنْهُ، وَمُجَادَلَتِهِ، وَإِنْكَارِ مُعْجِزَاتِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.


وَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ كُلَّ هَذِهِ السُّبُلِ الَّتِي سَلَكُوهَا لَمْ تُوَقِّفْ مَدَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ، وَالْحَدَّ مِنِ انْتِشَارِهَا، بَلْ هَالَهُمْ مَا رَأَوْا مِنِ الْتِفَافِ النَّاسِ حَوْلَهُ وَقَبُولِ دَعْوَتِهِ، قَرَّرُوا التَّخَلُّصَ مِنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ! بِقَتْلِهِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْهُ.


فَخَطَّطُوا لِذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْقَى شَبَهَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ، فَأَخَذُوا الْأَخِيرَ وَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ عَلَى جِذْعِ شَجَرَةٍ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَتَلُوا النَّبِيَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَكِنَّ اللَّهَ يُخْبِرُنَا فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ وَلَمْ يَصْلِبُوهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 157، 158].


وَلَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلسَّمَاءِ، رَأَى عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَوَصَفَهُ لَنَا، أَنَّهُ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، لَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، أَسْمَرُ، جَعْدُ الشَّعْرِ.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، لَمْ تَنْتَهِ حِكَايَةُ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ بَعْدُ؛ فَإِنَّ لَهُ يَوْمًا مُنْتَظَرًا، يَنْزِلُ فِيهِ إِلَى الْأَرْضِ، تُظَلِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا، يَنْزِلُ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، عَلَى عُصْبَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَتَهَيَّؤُونَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَيُصَلِّي مَعَهُمْ.


ثُمَّ يَقْتُلُ الدَّجَّالَ، وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ؛ أَيْ يَأْمُرُ بِإِعْدَامِهِ، وَلَا يَقْبَلُ إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


وَعِنْدَئِذٍ تُخْرِجُ الْأَرْضُ أَطْيَبَ مَا فِيهَا، لِكَثْرَةِ نُزُولِ الْبَرَكَاتِ، وَتَوَالِي الْخَيْرَاتِ، بِسَبَبِ الْعَدْلِ وَعَدَمِ الظُّلْمِ، وَتَقِلُّ الرَّغَبَاتُ فِي اقْتِنَاءِ الْمَالِ، لِعِلْمِهِمْ بِقُرْبِ السَّاعَةِ.


ثُمَّ يَخْرُجُ بِالْمُؤْمِنِينَ إِلَى الطُّورِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَتَّى تَنْتَهِيَ فِتْنَةُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، ثُمَّ يَعُودُ وَيَمُوتُ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُونَهُ.


وَبَعْدَ مَوْتِهِ تُؤْذِنُ الدُّنْيَا بِنِهَايَتِهَا وَخَرَابِهَا، وَاقْتِرَابِ الْآخِرَةِ وَقِيَامَتِهَا.


أَحْيَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْهُدَى، وَخَتَمَ لَنَا وَلَكُمْ بِالْإِيمَانِ وَالْحُسْنَى، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

حَمْدًا لِلَّهِ عَلَى نِعَمَائِهِ، وَالشُّكْرَ لَهُ عَلَى فَضْلِهِ وَآلَائِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي عَبَدَ رَبَّهُ فِي سَرَّائِهِ وَضَرَّائِهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ؛ أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّصَارَى مِنْ بَعْدِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَدْ مَرُّوا بِمَرَاحِلَ، فَضَيَّعُوا الْأَمَانَةَ، وَحَرَّفُوا وَبَدَّلُوا دِينَهُ، وَكَثُرَ الْوَضْعُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عِيسَى وَأَتْبَاعِهِ، حَتَّى تَعَدَّدَتِ الْأَنَاجِيلُ بِشَتَّى اللُّغَاتِ وَالْأَسَالِيبِ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ، وَدَخَلَ فِي دِينِهِمْ مِنَ الْآرَاءِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ الشِّرْكِيَّةِ، وَالْفَلْسَفَاتِ الظَّنِّيَّةِ، مَا جَعَلَهُ بَعِيدًا كُلَّ الْبُعْدِ عَنِ الْمَنْهَجِ الرَّبَّانِيِّ وَالشَّرِيعَةِ السَّمَاوِيَّةِ، وَعَنِ الْمَسِيحِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْإِسْلَامُ.


فَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَدْ أَوْكَلَ حِفْظَ الْإِنْجِيلِ إِلَى عُلَمَائِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ، وَلَمْ يَتَكَفَّلْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِحِفْظِهِ كَمَا تَكَفَّلَ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَلَعَلَّ مِنَ الْحِكَمِ الْعَظِيمَةِ أَنْ يَبْقَى الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ هُوَ الْكِتَابَ الْخَالِدَ، وَالشَّرِيعَةَ الْبَاقِيَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ [المائدة: 48]، فَلَمْ تَكُنْ ثَمَّةَ حَاجَةٌ لِحِفْظِ الْكُتُبِ السَّابِقَةِ وَتَخْلِيدِهَا بَعْدَ ذَلِكَ.


أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، نَحْنُ أَوْلَى بِعِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَدِينُنَا اسْتِكْمَالٌ لِدِينِهِ وَدَعْوَتِهِ الَّتِي ضَلُّوا عَنْهَا، وَلِذَا فَالِاحْتِفَالُ بِعِيدِ مِيلَادِ الْمَسِيحِ لَا أَصْلَ لَهُ لَا فِي الْإِسْلَامِ وَلَا فِي النَّصْرَانِيَّةِ نَفْسِهَا، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ مُؤَرِّخِي النَّصَارَى أَنَّ عِيدَ الْمِيلَادِ عِيدٌ وَثَنِيٌّ أَحْدَثَهُ الْوَثَنِيُّونَ الرُّومَانُ لَمَّا تَنَصَّرُوا فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْمِيلَادِيِّ، وَاسْتَبْدَلُوا بِهِ الِاحْتِفَالَ بِإِلَهِ الشَّمْسِ الَّذِي كَانُوا يُقِيمُونَهُ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الْمِيلَادِيِّ إِبَّانَ دِيَانَتِهِمُ السَّابِقَةِ.


وَحَتَّى شَجَرَةُ الْمِيلَادِ الَّتِي هِيَ مِنْ رُمُوزِ عِيدِهِمْ هَذَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوَثَنِيِّينَ؛ إِذْ يَعْتَقِدُ الْفَرَاعِنَةُ وَالصِّينِيُّونَ أَنَّ الشَّجَرَةَ رَمْزٌ لِلْحَيَاةِ السَّرْمَدِيَّةِ، وَأَخَذَهَا عَنْهُمُ الرُّومَانُ الْوَثَنِيُّونَ، فَلَمَّا اعْتَنَقُوا النَّصْرَانِيَّةَ اخْتَرَعَ الرُّهْبَانُ لَهَا أَصْلًا فِي دِينِهِمْ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ، وَتَطْوِيعِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ لِأَهْوَاءِ النَّاسِ وَمُتَطَلَّبَاتِهِمْ.


عِبَادَ اللَّهِ، نَقَلَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ أَعْيَادِ الْكُفَّارِ وَالْمُشَارَكَةِ فِيهَا، بَلْ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَتْبَاعِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ حُضُورِ الْمُسْلِمِينَ أَعْيَادَ الْمُشْرِكِينَ، وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: )لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ، فَإِنَّ السُّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ).

 

وَفِي فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ:

لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ تَهْنِئَةُ النَّصَارَى بِأَعْيَادِهِمْ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَعَاوُنًا عَلَى الْإِثْمِ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2]، كَمَا أَنَّ فِيهِ تَوَدُّدًا إِلَيْهِمْ، وَطَلَبًا لِمَحَبَّتِهِمْ، وَإِشْعَارًا بِالرِّضَا عَنْهُمْ وَعَنْ شَعَائِرِهِمْ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ ا.هـ.


عِبَادَ اللَّهِ، وَهَذَا التَّحْذِيرُ بِلَا شَكٍّ لَا يَتَنَافَى مَعَ أَهَمِّيَّةِ التَّعَايُشِ السِّلْمِيِّ مَعَهُمْ، وَالْمُشَارَكَةِ بِمُنَاسَبَاتٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ لِمَنْ اضْطُرَّ لِذَلِكَ أَوْ جَاوَرَهُمْ؛ فَهَذَا مِنْ أَدَبِ الْإِسْلَامِ وَأَخْلَاقِهِ، وَهِيَ دَعْوَةٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَبَيَانُ قِيمَتِهِ وَخُلُقِهِ، وَالْعَالَمُ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَى مَبَادِئِ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ؛ لِتَحْمِيَهُ مِنَ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، إِنَّ عِزَّةَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ عِزَّةٌ دَائِمَةٌ، لَا يَرْفَعُهَا تَأَخُّرٌ حَضَارِيٌّ، وَلَا تَرَاجُعٌ عِلْمِيٌّ، وَلَا انْكِسَارٌ عَسْكَرِيٌّ، وَلَا تَقَهْقُرٌ مَادِّيٌّ، نَحْنُ الْأَعِزَّاءُ بِاللَّهِ إِنْ صَدَقْنَا فِي إِيمَانِنَا وَإِسْلَامِنَا، وَاعْتَزَزْنَا بِانْتِمَائِنَا لِهُوِيَّتِنَا، فَاعْتَزُّوا بِدِينِكُمْ، وَاقْتَدُوا بِحَبِيبِكُمْ؛ فَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ، مَهْمَا بَلَغُوا مِنَ الْإِعْلَامِ وَالْإِبْهَارِ، وَالْغُرُورِ وَالِاسْتِكْبَارِ؛ وَكَمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ! نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

 

﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [المنافقون: 8].

 

صَلُّوا وَسَلِّمُوا...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الكريسمس.. يوم الشتيمة
  • رسالة لمن يحتفل بعيد الكريسمس أو يهنئ الكفار به
  • الدين الإبراهيمي "الجديد" وحكم التهنئة بالكريسمس

مختارات من الشبكة

  • عيسى ابن مريم عليه السلام (5) رفع عيسى عليه السلام إلى السماء(مقالة - موقع د. محمد منير الجنباز)
  • ثلاث آيات قرآنية تدل على نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن قول السلام على الله لأن الله هو السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من قصص الأنبياء (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزات موسى عليه السلام الحسية(مقالة - ملفات خاصة)
  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث القرآن عن عيسى عليه السلام وأمه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفوائد العقدية في قصة نبي الله عيسى عليه السلام في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • بيان ما ورد في حق موسى عليه السلام في شأن سؤال ربه الرؤية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/3/1448هـ - الساعة: 15:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب