• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الهداية والعقل
    إبراهيم العامر
  •  
    مفهوم الإنسانية الحقة، في ميزان الله والخلق
    د. نبيل جلهوم
  •  
    الحبة السوداء شفاء من كل داء
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    علي بن أبي طالب أبو الحسنين
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    العلاج بأبوال الإبل في السنة النبوية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    قراءات اقتصادية (62) كتب غيرت العالم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    المزيد في شرح كتاب التوحيد لخالد بن عبدالله
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو عبيدة بن الجراح رضي الله
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    قراءات اقتصادية (61): اليهود والعالم والمال
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    العلم والتقنية؛ أية علاقة؟
    لوكيلي عبدالحليم
  •  
    دروس من حياة ابن عباس (رضي الله عنهما)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    حلق رأس المولود حماية ووقاية في السنة النبوية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    هديه - صلى الله عليه وسلم - في التداوي بسور
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    من وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ألفية لسان العرب في علوم الأدب لزين الدين شعبان ...
    محمود ثروت أبو الفضل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

بر وعقوق الوالدين (خطبة)

بر وعقوق الوالدين (خطبة)
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/8/2025 ميلادي - 7/3/1447 هجري

الزيارات: 361

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بِرُّ وعُقوق الوالدين

 

الْحَمْدُ للهِ الذي أَمَرَ بالبِّرِ والإحسانِ، ونهى عن العُقوقِ والنُّكْرانِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، فصلاتهُ وسلامُه على الصادقِ المصدوقِ، وعلى آلهِ وأتباعهِ يومَ استيفاءِ الْحُقُوق.

أما بعد: فاتقوا الله عبادَ الله، واحْفَظُوا حُقوقَ أوسطِ أبوابِ الْجَنَّةِ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ) رواه الترمذي وصحَّحه.

 

عبد الله: غَيْرُ خَافٍ عَلَيكَ لُزُومُ حَقِّ الْمُنْعِمِ، ولا مُنْعِمَ بَعْدَ اللهِ سُبْحَانَهُ عَليكَ كَوَالِدَيْكَ، فَقَدْ حَمَلَتْكَ أُمُّكَ بِحَمْلِكَ أَثْقَالاً كَثِيرَةً، ولَقِيَتْ وَقْتَ ولادَتِكَ مُزْعِجَاتٍ مُثِيرَةً، وَبَالَغَتْ في تَرْبِيَتِكَ وَسَهَرَتْ في مُدَارَاتِكَ، وَأَعْرَضَتْ عَنْ جَمِيعِ شَهَوَاتِهَا لِمُرَادَاتِكَ، وَقَدَّمَتْكَ عَلَى نَفْسِهَا فِي كُلِّ حَالٍ، وَقَدْ ضَمَّ وَالِدُكَ إلى تَسَبُّبِهِ في إِيجَادِكَ، وَمَحَبَّتِكَ بَعْدَ وُجُودِكَ وَشَفَقَتِهِ في تَرْبِيَتِكَ الْكَسْبَ لَكَ وَالإِنْفَاقَ عَلَيْكَ، والْعَاقِلُ يَعْرِفُ حَقَّ الْمُحْسِنِ ويَجْتَهِدُ في مُكَافَأَتِهِ.


وَجَهْلُ الإِنْسَانِ بِحُقُوقِ الْمُنْعِمِ مِنْ أَخَسِّ صِفَاتِهِ، فَإِذَا أَضَافَ إِلَى جَحْدِ الْحَقِّ الْمُقَابَلَةَ بِسُوءِ الأَدَبِ، دَلَّ عَلَى خُبْثِ الطَّبْعِ، وَلُؤْمِ الْوَضْعِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ، ولْتعْلَمْ أيها الْبَارُّ بوَالِدَيْكَ أَنَّهُ مَهْمَا بالَغَتَ في بِرِّهِمَا لَمْ تَفِ بِشُكْرِهِمَا.


عبدَ اللهِ: إنَّ الوصيَّة بالوالدينِ مِن أُصولِ الدِّينِ الْمَأمُورِ بها في كُلِّ الشرائعِ، فبعدَ أنْ أخذَ اللهُ الْمِيثاقَ بعبادتهِ أخذَ الْمِيثاقَ ببرِّ الوالدينِ والإحسانِ إليهما، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [البقرة: 83]، وقال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [النساء: 36]، وكَفَى بها رِفْعةً وكرامةً أنْ قَرَنَ اللهُ الإحسانَ بالوالدينِ وصُحْبَتُهُما بالمعروفِ، بعبادتهِ وتوحيدِه، قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24]،وقال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴾ [العنكبوت: 8]، وقال تعالى: ﴿ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾ [الكهف: 80، 81]، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «إِنَّ الْغُلامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ ‌طُبِعَ ‌كَافِراً، ولَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَاناً وَكُفْراً») رواه مسلم.


عبْدَ اللهِ: برُّكَ بوالِدَيكَ أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ بعدَ الصلاة: سُئلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قال: الصلاةُ على وَقتِها، قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: ثُمَّ بِرُّ الوالدينِ، قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: الْجِهَادُ في سبيلِ اللهِ) رواه البخاري ومسلم.

 

برُّكَ بوالِدَيكَ آكَدُ مِن هِجْرةِ وجِهادِ التطوُّع: (أقْبَلَ رجُلٌ إلى نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: أُبايعُكَ على الهجرةِ والجهادِ أبتَغي الأجرَ من اللهِ، قالَ: فهل من والديكَ أحَدٌ حَيٌّ؟ قال: نَعَم، بل كلاهُما، قالَ: فتبتغي الأجرَ منَ اللهِ؟ قال: نَعَم، قال: فارجِع إلى والديكَ فأحسِنْ صُحْبَتَهُما) رواه مسلم.

 

قال الشيخ ابن عثيمين: (والنبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُبلِّغ أُمَّته أنَّ برَّ الوالدين مُقدَّمٌ على الجهاد في سبيل الله بدون تفصيل، وقد دلَّ الكتابُ والسنَّةُ وإجماع المسلمين على أن برَّ الوالدينِ واجبٌ وُجوبَ عَيْنٍ، وأن عُقوقَهُما محُرَّمٌ.. وأما الجهادُ فإنما يَجبُ في صُوَرٍ مُعيَّنةٍ لا تنطبقُ على كلِّ جهادٍ.. وأمَّا برُّ الوالدينِ فواجبٌ على كُلِّ مولودٍ أن يَبَرَّ والديه) انتهى.


برُّكَ بوالدِيكَ سَبَبٌ لرضى الله تعالى: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (رِضَى الرَّبِّ في رِضَى الوالدِ، وسَخَطُ الرَّبِّ في سَخَطِ الوالدِ) رواه الترمذي وصحَّحه الحاكم والألباني.

 

برُّكَ بوالِدَيكَ يُنجيكَ من دعوةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على مَن قصَّرَ في برِّ والديه: (رَغِمَ أنفُ، ثمَّ رَغِمَ أنفُ، ثمَّ رَغِمَ أنفُ، قيلَ: مَنْ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: مَنْ أَدْرَكَ أبوَيْهِ عندَ الكِبَرِ، أحَدَهُمَا أو كِلَيْهِما فَلَم يَدخُلِ الجنَّةَ) رواه مسلم.

 

برُّكَ بوالدِيكَ يقتضي طاعتَهُما في غير معصية: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (وأَطِعْ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ دُنْيَاكَ فَاخْرُجْ لَهُمَا) أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني.

 

أنتَ ومالُكَ لوالدِكَ: جاءَ رجلٌ إلى النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (فقالَ يا رسولَ اللهِ إنَّ لِي مَالاً وَوَلَدَاً وإنَّ والِدِي يَجْتَاحُ مَالي، قَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلاَدِكُمْ») أخرجه أبو داود وصحَّحه البوصيري والألباني.

 

أَحَقُّ الناسِ بِحُسْنِ تَأَدُّبِكَ مَعَهُم: والِدَاكَ، (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ ‌بِحُسْنِ ‌صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ») أخرجه البخاري ومسلم.


دُعاءُ والِدِيكَ لكَ فيه النَّمَاءُ والانجبار، ودُعاؤهما عليكَ فيه الاستئصالُ والبَوَار: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ‌ثَلاثُ ‌دَعَوَاتٍ ‌مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ) رواه الترمذي وحسَّنه، وقال ابن الجوزي: (كان الحسن يقول: دُعاءُ ‌الوالدينِ ‌يُنبتُ ‌الْمالَ ‌والولد) انتهى.

 

العاقُّ لوالديهِ قد يُحْرَمُ مِن النُّطْقِ بكلمةِ التوحيدِ عندَ الاحتضار: قال أبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ لابنِ الْمُبَارَكِ: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا جَمَعَ مِنَ الْعِلْمِ أَكْثَرَ مِمَّا جَمَعْتَ وَجَمَعْتُ، فَاحْتُضِرَ فَشَهِدْتُهُ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَيَقُولُ: لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَهَا، ثُمَّ تَكَلَّمَ فَيَتَكَلَّمُ، قَالَ ذلِكَ مَرَّتَيْنِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ، قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: ‌كَانَ ‌عَاقًّا ‌بِوَالِدَيْهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ الَّذِي حُرِمَ كَلِمَةَ الإِخْلاصِ لِعُقُوقِهِ بِوَالِدَيْهِ) رواه ابن أبي الدُّنيا.

 

نسألك اللهم في هذه الساعة المباركة أن تُنزلَ رحمتك وفضلك وإحسانك ورضوانك ومحبتك وعفوك وعافيتك على أُمَّهاتِنا وآبائِنا، وأن تَرضى عنهم وتُرضِيَهُم يا أرحم الراحمين.

 

الخطبة الثانية

أما بعد: فلقد وَرَدَ في القرآنِ الكريمِ والسُّنةِ المطهَّرة نماذج مِن البرِّ بالآباءِ والأُمَّهاتِ، فكان مِن دُعاءٍ نوحٍ لوالديه: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [نوح: 28]، (قال الحسن: وذلك ‌أنهما ‌كانا مُؤْمِنَيْنِ) انتهى، وبلَغَ مِن بِرِّ الخليل عليه السلام بأبيهِ الكافرِ أنْ نصَحَهُ ووَعَظَهُ، وعَلَّمَهُ وذكَّرَهُ باللهِ، وصَبَرَ على أذاهُ وأقامَ عليه الْحُجَّةَ، وتلَطَّفَ في خطابهِ: ﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ [مريم: 42 - 45]، وانظر إلى عاقبة بِرِّ إبراهيمَ بأبيهِ أنْ بَرَّهُ ابنُه اسماعيلَ: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الصافات: 102]، وقال تعالى عن يَحْيَى: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ﴾ [مريم: 14]، وقال تعالى عن عيسى: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾ [مريم: 32].

 

و(عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي في الْجَنَّةِ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَاكَ الْبِرُّ، كَذَاكَ الْبِرُّ، ‌وَكَانَ ‌أَبَرَّ ‌النَّاسِ ‌بِأُمِّهِ) أخرجه أحمد وصحَّحه محققو المسند، و(عَنْ ‌جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبي مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلاَّ مَقْتُولاً في أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وإنِّي لا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإِنَّ عَلَيَّ دَيْناً فَاقْضِ،‌واسْتَوْصِ ‌بأَخَوَاتِكَ خَيْراً، فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ) رواه البخاري.

 

عبدَ الله: ولقد حذَّرَ اللهُ ورسولُه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ من عُقوق الوالدين أشدَّ التحذير، فقالصَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: (ألا أُخبرُكُم بأكبرِ الكبائرِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قالَ: الإشراكُ باللهِ، وعُقُوقُ الوالدينِ) أخرجه البخاري.


العاقُّ لوالديه يُفتح له بابان إلى النارِ: قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: (ما مِن مُسلمٍ يُصبحُ ووالداهُ عنهُ راضيانِ إلا كان له بابانِ منَ الجنَّةِ، وإن كان واحداً فواحدٌ، وما مِن مُسلمٍ يُصبحُ ووالداهُ عليهِ ساخطانِ إلا كانَ لهُ بابانِ من النارِ، وإن كان واحداً فواحدٌ، فقالَ رجُلٌ يا رسولَ اللهِ: فإِنْ ظَلَمَاهُ؟ قالَ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: وإِنْ ظَلَمَاهُ، وإِنْ ظَلَمَاهُ، وإنْ ظَلَمَاهُ، ثلاثَ مرَّاتٍ) رواه أبو يعلى وحسنه ابن حجر.

 

العاقُّ لوالديه تُصيبه العُقوبة في الدنيا قبل الآخرة: قالصَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: (ما مِن ذنبٍ أَجدَرُ أن يُعجِّلَ اللهُ لصاحبهِ العُقُوبةَ في الدُّنيا، مَعَ ما يَدَّخِرُ لهُ في الآخِرَةِ، مِن البَغيِ وقطيعةِ الرَّحِمِ) رواه أبو داود وصححه الألباني.

 

العاقُّ لوالديه: يُضيَّق عليه في رزقه، ولا يُنسأ له في أجله، لا تفتح أبواب السماء لعمله. يُبغضه الله. يُخشى عليه مِن مِيتة السُّوء. يَلْعَنُه الله وملائكتُه والمؤمنون. لا يُستجاب دعاؤُه. يَعُقُّه أبناؤُه وأحفاده.


من العقوق: إبكاء الوالدين وتحزينهما، نهرهما وزجرهما وذلك برفع الصوت؛ والإغلاظ عليهما بالقول، التأفف والتضجر من أوامرهما، العبوس وتقطيب الجبين أمامهما، النظر إلى الوالدين شزراً وذلك برمقهما بحنق والنظر إليهما بازدراء واحتقار، الأمر عليهما كمن يأمر والدته بكنس المنزل، أو غسل الثياب، انتقاد الطعام الذي تعده الوالدة، ترك مساعدتهما في عمل المنزل، الإشاحة بالوجه عنهما إذا تحدثا، قلة الاعتداد برأيهما، ترك الاستئذان حال الدخول عليهما، إثارة المشكلات أمامهما، ذم الوالدين عند الناس والقدح فيهما، وذكر معايبهما، إدخال المنكرات للمنزل، مزاولة المنكرات أمام الوالدين، تشويه سمعة الوالدين، إيقاعهما في الحرج مع الناس، المكث طويلا خارج المنزل وهما ينتظرانه، الإثقال عليهما بكثرة الطلبات، إيثار الزوجة على الوالدين، التخلي عنهما وقت الحاجة أو الكبر، التبرؤ منهما، والحياء من ذكرهما ونسبته إليهما، ومن أقبح مظاهر العقوق: التعدِّي عليهما بالضرب، إيداعهما دور العجزة والملاحظة، هجرهما، ترك برهما ونصحهما، البخل والتقتير عليهما، الْمِنَّة وتعداد الأيادي على الوالدين، السرقة مِن الوالدين، الأنين وإظهار التوجع أمامهما، التغرُّب عن الوالدين دون إذنهما، ودون الحاجة، تَمَنِّي موتهما، قتلُهُما.

 

عبدَ الله: إن منزلةَ والديكَ في الإسلام رفيعةٌ، وعلى هذا تعاضدت الآياتُ البيِّنات، وتناصرت الأحاديثُ الصِّحاحُ السُّنيَّات، والِدَاكَ هُما أصلُ وُجودِكَ، والِدَكَ دُعاءٌ مُستجابٌ، فكُم فُزْتَ بدعواتهما، وحُزْتَ الخيرَ برضاهما، فَقْدُكَ لوالديكَ أو أحَدُهما يُعَدُّ خسارةً كبيرةً تُورِثُكَ الْحَسَراتِ وتُجري مِنكَ العَبَرات، ووفاتُهما أو أحَدُهما رُزْءٌ أصابَكَ وهَمٌّ أناخَ ببابِكَ، وبابٌ إلى الْجَنَّةِ أُغْلِقَ دُونكَ، وعندَ فَقْدِكَ لَهُمَا أو لأحدِهما ترتفعُ الأصواتُ في بيتِهما بالبُكاء، ويَكْثُرُ في بيتِهما الضجيجُ، فَقْدُكَ لَهُما حَسْرةُ الأَبَدِ، وجَمْرَةٌ لا تَنْطَفِئُ بل تَتَّقِد.

 

فيا مَنْ مَاتَ أبوه أو أُمُّه: عليكَ بأربعٍ خِصَالٍ مِن البرِّ بعد موتِهما: (قالَ أبو أُسَيْدٍ رضي الله عنه: بينما أنا جالسٌ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذ جاءَهُ رجُلٌ منَ الأنصارِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، هلْ بقيَ عليَّ مِن برِّ أبَوَيَّ شيءٌ بعدَ مَوتِهِما أبَرُّهُما بهِ؟ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: نَعَمْ خِصَالٌ أَرْبَعَةٌ: الصلاةُ عليهِما، والاستغفَارُ لَهُما، وإنفَاذُ عَهدِهِما، وإِكرَامُ صديقِهِما، وصِلَةُ الرَّحِمِ التي لا رَحِمَ لَكَ إلاَّ مِنْ قِبَلِهِما، فهُوَ الذي بَقِيَ عليكَ مِنْ برِّهِمَا بعدَ مَوْتِهِمَا) أخرجه الإمام أحمد وحسنه ابن حجر.

 

وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إذا ماتَ الإنسانُ انقَطَعَ عنهُ عَمَلُهُ إلا من ثلاثةٍ: إلا من صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، أو عِلمٍ يُنتَفَعُ بهِ، أو وَلَدٍ صالِحٍ يَدعُو لَهُ) أخرجه مسلم.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ ورَحْمَتَكَ على أمهاتنا وآبائنا، ربَّنا ارحمهم كما رَبَّونا صغاراً، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِوَالِدَيَّ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِوَالِدَيَّ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِوَالِدَيَّ، وأَعْقِبْنِي مِنْهُمَا عُقْبَى حَسَنَةً، آمِينَ، "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمَا وارْحَمْهُمَا، واعْفُ عَنْهُمَا وعَافِهِمَا، وأَكْرِمْ نُزُلَهُمَا، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُمَا، واغْسِلْهُمَا بِمَاءٍ وثَلْجٍ وبَرَدٍ، ونَقِّهِمَا مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وأَبْدِلْهُمَا دَارَاً خَيْرَاً مِنْ دَارِهِمَا، وأَهْلاً خَيْرَاً مِنْ أَهْلِهِمَا،وقِهِمَا فِتْنَةَ القَبْرِ وعَذَابَ النَّارِ"، آمِينَ، "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمَا، واغْفِرْ لَهُمَا وارْحَمْهُمَا، وعَافِهِمَا واعْفُ عَنْهُمَا، واغْسِلْهُمَا بِمَاءٍ وثَلْجٍ وبَرَدٍ، ونَقِّهِمَا مِنَ الذُّنُوبِ والْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وأَبْدِلْهُمَا بِدَارِهِمَا دَاراً خَيْرَاً مِنْ دَارِهِمَا، وأَهْلاً خَيْرَاً مِنْ أَهْلِهِمَا، وقِهِمَا فِتْنَةَ الْقَبْرِ وعَذَابَ النَّارِ"، آمِينَ، "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمَا، وصَلِّ عَلَيْهِمَا، وبَارِكْ فِيهِمَا، وأَوْرِدْهُمَا حَوْضَ رَسُولِكَ" صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، "اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا، وصَلِّ عَلَيْهِمَا، واغْفِرْ لَهُمَا، وأَوْرِدْهُمَا حَوْضَ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ"، "اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُمَا برَحْمَتِكَ، ولا تَكِلْهُمَا إِلَى عَمَلِهِمَا"، آمِينَ، "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمَا وارْحَمْهُمَا، واغْسِلْهُمَا بالبَرَدِ، واغْسِلْهُمَا كَمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ"، آمِينَ، "اللَّهُمَّ جَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِمَا، وَصَعِّدْ رُوحَهُمَا، وَتَكَفَّلْهُمَا، وَتَلَقَّهُمَا مِنْكَ بِرَحْمَةٍ، آمين، اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على نبيِّنا محمدٍ وآلهِ وصحبهِ.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بر الوالدين (خطبة)
  • بر الوالدين بعد وفاتهما
  • صور راقية من بر الوالدين (خطبة)
  • قرة العين في بر الوالدين (خطبة)
  • بر الوالدين (خطبة)
  • بر الوالدين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فضل بر الوالدين (وبرا بوالديه)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • كتاب بر الوالدين - تأليف: الإمام أبي عبدالله محمد بن اسماعيل البخاري 256 هـ (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وجوب بر الوالدين والتحذير من عقوق الوالدين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر الوالدين من الأخلاق الإسلامية(مقالة - موقع عرب القرآن)
  • البر بالوالدين: وصية ربانية لا تتغير عبر الزمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البر بالوالدين دين ودين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوصية بالوالدين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العناية بالوالدين وبرهما(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحذير المسلمين من خطورة عقوق الوالدين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العيد موسم لأعمال البر(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب مدينة مونتانا يتنافسون في مسابقة المعارف الإسلامية
  • النسخة العاشرة من المعرض الإسلامي الثقافي السنوي بمقاطعة كيري الأيرلندية
  • مدارس إسلامية جديدة في وندسور لمواكبة زيادة أعداد الطلاب المسلمين
  • 51 خريجا ينالون شهاداتهم من المدرسة الإسلامية الأقدم في تتارستان
  • بعد ست سنوات من البناء.. افتتاح مسجد أوبليتشاني في توميسلافغراد
  • مدينة نازران تستضيف المسابقة الدولية الثانية للقرآن الكريم في إنغوشيا
  • الشعر والمقالات محاور مسابقة "المسجد في حياتي 2025" في بلغاريا
  • كوبريس تستعد لافتتاح مسجد رافنو بعد 85 عاما من الانتظار

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/3/1447هـ - الساعة: 9:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب