• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    السيرة الذاتية (د. عبداللطيف بن محمد الخطيب)
    أ.د. عبداللطيف بن محمد الخطيب
  •  
    جميع أخطاء الموارد البشرية وأثرها على المؤسسة
    بدر شاشا
  •  
    هداية الراغب لشرح عمدة الطالب لابن قائد النجدي ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    فخاخ التفاوض.. 9 أخطاء قانونية تهدد مستقبل ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    سيرة بطل الإسلام: طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من مائدة الصحابة: جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الاستنساخ: مفهومه وطريقته وأنواعه وأحكامه (PDF)
    عبدالعزيز بن عبدالله المفلح
  •  
    الفكر والعلم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    علم لغة الجسد (Body Language)
    بدر شاشا
  •  
    الخلاصة في سيرة عمر بن عبدالعزيز
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    الفكر والتجديد: وقفات في النظرة إلى الفكر ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (1) حكم الشرع ...
    ياسين نزال
  •  
    غابات الناظور والقنيطرة بالرباط والمحميات ...
    بدر شاشا
  •  
    الفكر والحجر: وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    جبال الأطلس والريف… مخزون طبيعي تحت رحمة المناخ
    بدر شاشا
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (4)
    أ. د. باسم عامر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

وقفات مع الذكاء الاصطناعي (خطبة)

وقفات مع الذكاء الاصطناعي (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/7/2025 ميلادي - 2/2/1447 هجري

الزيارات: 15627

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات مع الذكاء الاصطناعي

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ النَّبِيُّ الْأَمِينُ، بَعَثَهُ رَبُّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَخَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ، فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَجَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ [النِّسَاءِ: 131].

 

عِبَادَ اللَّهِ: نَعِيشُ فِي هَذَا الْعَصْرِ بَيْنَ نِعَمٍ كَثِيرَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ، وَمِنْ أَبْرَزِ مَا تَحَقَّقَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِلْإِنْسَانِ، مَا أَصْبَحَ يَعِيشُهُ مِنْ وَسَائِلِ التِّقْنِيَةِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَمَا فِيهَا مِنْ تَسْهِيلَاتٍ كَبِيرَةٍ، وَخِدْمَاتٍ جَلِيلَةٍ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً فِي الْعُصُورِ السَّابِقَةِ... وَمِنْ أَعْظَمِ الِابْتِكَارَاتِ الَّتِي غَيَّرَتْ وَجْهَ الْحَيَاةِ فِي جَمِيعِ الْمَجَالَاتِ هَذِهِ الْجَوَّالَاتُ وَمَا بِدَاخِلِهَا مِنْ بَرَامِجَ وَتَطْبِيقَاتٍ، وَمِنْ أَحْدَثِهَا مَا يُعْرَفُ بِالذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ، وَلَنَا مَعَ هَذَا الْمَوْضُوعِ ثَلَاثُ وَقَفَاتٍ مُخْتَصَرَاتٍ: أَمَّا الْوَقْفَةُ الْأُولَى: فَهِيَ وَقْفَةُ تَأَمُّلٍ وَتَفَكُّرٍ فِي هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعُظْمَى، وَكَيْفَ أَنَّ النَّاسَ مَعَ وُجُودِ التِّقْنِيَةِ بِأَنْوَاعِهَا تَيَسَّرَتْ لَهُمُ الْأُمُورُ وَتَحَقَّقَتْ وَسَائِلُ الرَّاحَةِ فِي شُؤُونِ الْحَيَاةِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.وَلَوْ تَأَمَّلَ الْعَاقِلُ فِيهَا لَعَرَفَ حَقًّا قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا:﴿ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [الْعَلَقِ: 5]،وَقَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 13].

 

عِبَادَ اللَّهِ: اعْلَمُوا أَنَّ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِنْ أَجْهِزَةٍ ذَكِيَّةٍ وَتِقْنِيَاتٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَبَرَامِجَ مُتَنَوِّعَةٍ مَا هِيَ إِلَّا سِلَاحٌ ذُو حَدَّيْنِ، إِنْ أَحْسَنْتُمُ اسْتِعْمَالَهَا عَادَتْ عَلَيْكُمْ بِالْخَيْرِ، وَحَقَّقْتُمْ بِهَا الْعَوَائِدَ الْمُبَارَكَةَ فِي الدِّينِ وَالْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ وَالتَّرْبِيَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى فَلَا تَسْأَلُوا بَعْدَهَا عَنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ وَالضَّيَاعِ فِي الدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْعَادَاتِ وَالْقِيَمِ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَشُكْرُ الْمُنْعِمِ سُبْحَانَهُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعُظْمَى مُتَحَتِّمٌ وَوَاجِبٌ.

 

وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ شُكْرِ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ التِّقْنِيَةِ أَنْ تُسَخَّرَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ تُسْتَخْدَمَ فِيمَا يُقَرِّبُ مِنْ جَنَّتِهِ وَرِضْوَانِهِ، وَمَنِ اسْتَثْمَرَهَا وَاسْتَغَلَّهَا فِي وُصُولِهِ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَإِنَّهَا سَتَكُونُ وَبَالًا وَإِثْمًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

 

أَمَّا الْوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاوِئِ الْمُنْتَشِرَةِ فِي بَحْرِ التِّقْنِيَةِ وَعَبْرَ هَذِهِ الْبَرَامِجِ وَالتَّطْبِيقَاتِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَأْخُذُ دِينَهُ وَفَتْوَاهُ مِنْ مَصَادِرَ غَيْرِ مُوَثَّقَةٍ، وَقَدْ يَبْحَثُ فِي خَوَاصِّ الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقَدِيَّةِ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يُسَمَّى بِالذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ كَبِيرٌ فِي تَلَقِّي الْعِلْمِ وَالْفَتْوَى.

 

وَوَاللَّهِ إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَجِدُ الْعَجَبَ الْعُجَابَ؛ فَتَرَى وَتَسْمَعُ مِنْ أَحْوَالِ دُنْيَاهُمْ مَنْ يَخْتَارُ طَعَامَهُ بِعِنَايَةٍ وَحِرْصٍ شَدِيدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُمْضِي أَيَّامًا يَسْأَلُ عَنْ طَبِيبٍ مَاهِرٍ لِيُعَالِجَ مَرَضَ جَسَدِهِ، لَكِنَّهُ -حِينَ يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِدِينِهِ- يَأْخُذُ الْفَتْوَى عَنْ كُلِّ مَنْ هَبَّ وَدَبَّ، وَيَسْتَمِعُ إِلَى كُلِّ نَاعِقٍ فِي الْفَضَائِيَّاتِ وَعَبْرَ هَذِهِ التِّقْنِيَاتِ دُونَ تَثَبُّتٍ، وَيَتَلَقَّى أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ مِنْ صَفَحَاتٍ مَجْهُولَةٍ وَبَرَامِجَ لَا يُعْلَمُ مَنْ يَقِفُ خَلْفَهَا!

 

فَكَيْفَ يَرْضَى الْعَاقِلُ أَنْ يَكُونَ دِينُهُ -وَهُوَ رَأْسُ مَالِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ- عُرْضَةً لِلْأَخْذِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ؟!

 

كَيْفَ يَثِقُ بِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهُ، وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ، أَمْ مِنَ الْمُتَعَالِمِينَ وَأَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ؟! وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ حِينَمَا قَالَ تِلْكَ الْكَلِمَةَ الْخَالِدَةَ، وَالَّتِي أَصْبَحَتْ قَاعِدَةً فِي طَلَبِ الْعِلْمِ؛ حَيْثُ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ؛ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ".

 

فَالْزَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- هَذِهِ الْقَاعِدَةَ؛ فَهِيَ سَفِينَةُ نَجَاةٍ فِي بَحْرِ الْفِتَنِ، وَهِيَ الْمِيزَانُ الَّذِي يُمَيِّزُ بِهِ الْمُسْلِمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَالِمِينَ، وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَدْعِيَاءِ الْعِلْمِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: مَعَ هَذِهِ الْبَرَامِجِ وَمَا فِيهَا مِنْ فِتَنٍ مُتَجَدِّدَةٍ يَحْسُنُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ عَلَيْهِ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ؛ فَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ أَرْضَى رَبَّهُ، وَأَرَاحَ قَلْبَهُ؛ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾ [النُّورِ: 30].

 

وَالْعَاقِلُ يَنْأَى بِنَفْسِهِ عَنْ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَأَذِيَّتِهِمْ، وَإِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ بَيْنَهُمْ عَبْرَ هَذِهِ التِّقْنِيَةِ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، قَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» قَالَ الْأَلْبَانِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

 

أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَأَنْ يَقِيَنَا شَرَّ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفْوُرُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَالِمِ السِّرِّ وَأَخْفَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَالْوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ: أَيُّهَا اَلْعُقَلَاءُ: يَتَأَكَّدُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَمَعَ هَذِهِ الْبَرَامِجِ وَالتِّقْنِيَةِ الْمُتَسَارِعَةِ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَدْوَى مَا يَرَاهُ وَيَسْمَعُهُ، وَهَلْ هُوَ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ، وَالْمُؤْمِنُ الْحَقُّ يَحْذَرُ مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، وَلَا يُلْقِي بِنَفْسِهِ فِي بَرَاثِنِ الْفِتَنِ، مَهْمَا بَلَغَ مِنَ الْعَقْلِ، وَالدِّينِ، وَالْعِلْمِ. وَلْيَحْذَرْ مِنْ قَوْلِ أَوْ كِتَابَةِ مَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَلِيقُ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ رِسَالَتَهُ رُبَّمَا تَدَوَالَتْهَا الْأَيْدِي، وَانْتَشَرَتْ فِي الْآفَاقِ؛ فَلَهُ غُنْمُهَا، وَعَلَيْهِ غُرْمُهَا؛ وَكُلٌّ مِنَّا مَسْؤُولٌ أَمَامَ اللَّهِ، وَمَحَاسَبٌ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنْ كُلِّ قَوْلٍ وَكَلَامٍ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق:18].


فَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ مَكْتُوبًا، فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَا كَتَبَتِ الْيَدُ؟!

 

وَمَا مِنْ كَاتِبٍ إِلَّا سَيَفْنَى
وَيَبْقَى الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ
فَلَا تَكْتُبْ بِكَفِّكَ غَيْرَ شَيْءٍ
يَسُرُّكَ فِي الْقِيَامَةِ أَنْ تَرَاهُ

 

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَوْلِهِ الْكَرِيمِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ الْأَمِينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ مَنْ نَصَرَ دِينَكَ، وَاحْفَظْ كُلَّ مَنْ دَعَا إِلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَا فِي رِضَاكَ، وَاجْعَلْهُمَا عِزًّا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنِ اغْتَنَمَ وَسَائِلَ التِّقْنِيَّةِ فِي الْخَيْرِ وَنَشْرِهِ، وَجَنِّبْنَا شُرُورَهَا وَأَضْرَارَهَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينِنَا وَمِنْ خَلْفِنَا، اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى الدِّينِ وَعَلَى هَدْيِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.

 

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ:180-182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التحليلات الجغرافية - الجيومكانية بالذكاء الاصطناعي: أنموذج تطبيقي
  • إدارة الجودة الشاملة في عصر الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي والعلم الشرعي
  • خطبة: الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي
  • كن ذكيا واحذر الذكاء الاصطناعي (خطبة)
  • الذكاء الاصطناعي والتعليم
  • الذكاء... عوالم متعددة تتجاوز العقل الحسابي
  • المستقبل الذكي لإدارة الموارد البشرية: دمج البشر والذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي: المفهوم، النشأة، الإيجابيات، التحديات: الكويت نموذجا
  • هل يجوز شرعا الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence) في الحصول على الفتوى الشرعية؟
  • الحذر من الخوض في الأحداث (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (5)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الذكاء الاصطناعي بين نعمة الشكر وخطر التزوير: وقفة شرعية (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة: وقفات مع عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع سورة الحج(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة: وقفات مع آية ﴿إن الله يأمر بالعدل الإحسان﴾(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات وعظات مع الشتاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع شهر رجب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/12/1447هـ - الساعة: 12:49
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب