• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فكر القوة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفكر المتوهم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نشأة الإنسانيات عند المسلمين وفي الغرب المسيحي ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الفكر الموسوعي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ميراث المسيري فهرست لأعماله وما كتب عنه ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفرق بين العلم والمعرفة والمعلومات والثقافة، ...
    الشيخ أبو سهل خالد
  •  
    قراءات اقتصادية (86) الحياة بعد الرأسمالية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في ...
    د. محمد سيد شحاته
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التفكير الأممي وأثره السلبي
    د. نايف ناصر المنصور
  •  
    أرواح في قفص الاتصال.. متى نعود لأنفسنا؟
    هدى وليد الخشت
  •  
    قراءات اقتصادية (85) التقشف تاريخ فكرة خطرة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    كتاب الخصائص لابن جني.. وقفات مع عناوين أبوابه
    د. عصام فاروق
  •  
    جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟
    نايف عبوش
  •  
    الفكر اليهودي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

الساعة (خطبة)

الساعة (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/6/2026 ميلادي - 26/12/1447 هجري

الزيارات: 12573

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الساعة

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاءِ: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: كُلُّ حَيٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَمُوتُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى النَّاسَ يَمُوتُونَ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي نَظْرَتِهِمْ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِحَسَبِ مَا يَعْتَقِدُونَ، وَالْمُؤْمِنُ يَهْتَدِي فِي ذَلِكَ بِالْوَحْيِ الرَّبَّانِيِّ مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ غَيْبٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.

 

وَمِنْ مُعْتَقَدَاتِ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ السَّاعَةِ، وَبِهَا يَتَوَقَّفُ عَمَلُ النَّاسِ، وَيَتْلُوهَا أَحْدَاثٌ عِظَامٌ تُهَيِّئُ النَّاسَ لِلِانْتِقَالِ عَنِ الدُّنْيَا إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَسُمِّيَتِ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، أَوْ لِأَنَّهَا تَبْغَتُ النَّاسَ؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَقَالَ: ﴿ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ﴾ [الْأَعْرَافِ: 187]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 66]. وَالْإِيمَانُ بِهَا مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ؛ فَبِهَا يَكُونُ الِانْتِقَالُ إِلَى الْيَوْمِ الْآخِرِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ السِّتَّةِ؛ ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 177]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ [الْحَجِّ: 6-7].

 

وَهِيَ وَاقِعَةٌ وَلَا بُدَّ، وَلَوْ كَذَّبَ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [غَافِرٍ: 59]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ﴾ [الْحِجْرِ: 85]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا ﴾ [الْكَهْفِ: 21]، وَلِأَنَّهَا غَيْبٌ مَخْبُوءٌ عَنِ النَّاسِ؛ فَإِنَّهُمْ يُكْثِرُونَ السُّؤَالَ عَنْهَا، وَمَرَدُّ عِلْمِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 63]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ [فُصِّلَتْ: 47]. وَأَخْفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ لِيَمْتَحِنَ الْعِبَادَ فِي الْعَمَلِ لَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ﴾ [طه: 15].

 

وَهِيَ قَرِيبَةُ الْوُقُوعِ جِدًّا؛ كَمَا دَلَّتِ النُّصُوصُ عَلَى ذَلِكَ: ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ﴾ [النَّحْلِ: 77]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 63]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ [الْقَمَرِ: 1]، وَمِنْ شِدَّةِ قُرْبِهَا قُرِنَتْ بِالْبَعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا، بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ: بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالنَّاسُ تِجَاهَ السَّاعَةِ عَلَى فَرِيقَيْنِ؛ فَرِيقِ الْمُكَذِّبِينَ بِهَا، أَوِ الْمُشَكِّكِينَ فِيهَا، وَفَرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا:

فَأَمَّا فَرِيقُ الْمُكَذِّبِينَ وَالْمُشَكِّكِينَ فَفِيهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ﴾ [سَبَأٍ: 3]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 32]، وَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: ﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ﴾ [الْكَهْفِ: 36].

 

وَأَمَّا فَرِيقُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا، الْعَامِلِينَ لَهَا، الَّذِينَ يَخَافُونَ مَا بَعْدَهَا، فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 49]. فَشَتَّانَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالسَّاعَةِ وَالْمُكَذِّبِينَ بِهَا؛ فَالْمُؤْمِنُونَ وَجِلُونَ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ، يُوقِنُونَ بِهَا، وَيَعْلَمُونَ قُرْبَهَا. لَكِنَّ الْمُكَذِّبِينَ بِهَا، الْمُشَكِّكِينَ فِيهَا يَسْتَعْجِلُونَهَا عَلَى وَجْهِ السُّخْرِيَةِ وَالتَّكْذِيبِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴾ [الشُّورَى: 17-18].

 

وَخَوْفُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا إِنَّمَا كَانَ لِعِلْمِهِمْ بِأَهْوَالِهَا، وَأَحْوَالِ النَّاسِ فِيهَا، وَكَثْرَةِ الْخَاسِرِينَ حَالَ وُقُوعِهَا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الْحَجِّ: 1-2]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ﴾ [الْقَمَرِ: 46].

 

وَلِلسَّاعَةِ أَشْرَاطٌ، وَهِيَ الْعَلَامَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 18]، أَيْ: فَلَا يَنْفَعُهُمْ نَدَمٌ وَلَا تَوْبَةٌ وَلَا تَذَكُّرٌ؛ لِأَنَّ بَابَ التَّوْبَةِ يُغْلَقُ بِقِيَامِ السَّاعَةِ، وَعَلَامَتُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ ﴿ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ﴾ [الْأَنْعَامِ: 158]» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَوَقَعَ كَثِيرٌ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَلَا يَزَالُ يَقَعُ، وَبَقِيَ أَشْرَاطُهَا الْكُبْرَى؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّاعَةِ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ. فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ: نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمَنَا، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِلِاسْتِعْدَادِ لِمَا أَمَامَنَا، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى كُفَّارٍ، وَيُقْبَضُ الْمُؤْمِنُونَ قَبْلَهَا؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ كَانَ النَّاسُ فَرِيقَيْنِ؛ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴾ [الرُّومِ: 14-16]. وَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ تَحَسَّرَ الْمُكَذِّبُونَ بِهَا؛ ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 31]، وَأَبْلَسُوا وَأَفْلَسُوا؛ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ [الرُّومِ: 12-13]، «أَيْ: أَيِسُوا وَأَفْلَسُوا وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَهُ». وَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ نَسُوا الدُّنْيَا وَمَا لَبِثُوا فِيهَا؛ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ﴾ [الرُّومِ: 55].

 

وَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ تَعَادَى الْمُتَحَابُّونَ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ تَبْقَ إِلَّا الْمَحَبَّةُ فِي اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 66-67].

 

وَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ بَانَتْ لَهُمْ خَسَارَتُهُمْ لِلْحَيَاةِ الْحَقِيقَةِ بِعَدَمِ الِاسْتِعْدَادِ لَهَا؛ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 27].

 

فَالْعَمَلَ الْعَمَلَ -عِبَادَ اللَّهِ- لِذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، وَالْبِدَارَ بِالصَّالِحَاتِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْعَمَلِ؛ فَإِنَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ، وَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُ الْأَمَلَ وَالْأَمَانِيَّ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة (خطبة)
  • ثمن دم المسلم وواجب الساعة (خطبة)
  • من مظاهر اختلال الموازين بين يدي الساعة (خطبة)
  • ثمرات الإيمان بأشراط الساعة (خطبة)
  • ضوابط فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (خطبة)
  • فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات

مختارات من الشبكة

  • خطبة: علامات الساعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أشراط الساعة الصغرى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ساعة العسرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ومضات نبوية: "يا حنظلة ساعة وساعة"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب لمعة الاعتقاد (علامات الساعة الصغرى والكبرى - الدجال)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • من أشراط الساعة الكبرى: ظهور المسيح الدجال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ| من أشراط الساعة خروج الدابة(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • التوجيهات الدعوية في أحاديث أشراط الساعة الكبرى: دراسة دعوية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من أشراط الساعة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لا يعلم متى الساعة إلا الله وحده(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/3/1448هـ - الساعة: 17:10
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب