• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الموروث الشعبي .. وتداعيات المسخ بمفاعيل العصرنة
    نايف عبوش
  •  
    لعمري.. لقد غال الردى من أحبه
    أ. د. عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي
  •  
    الدينار الإسلامي ليس مجرد نقد، بل هو ميثاق خلاص ...
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    نظرية حجية الحكم القضائي في الشريعة الإسلامية ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب ...
    نايف عبوش
  •  
    العلامة مازن المبارك: قرن من الزمان في خدمة لغة ...
    أ. د. محمد حسان الطيان
  •  
    الشيخ صالح بن عثمان الهليل: مسيرته في تحصيل العلم ...
    الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين
  •  
    مازن المبارك: وجهُ دمشق الأبيضُ وآخرُ أساطينها
    د. محمد عبدالله قاسم
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (2) الاستئناس ...
    ياسين نزال
  •  
    فج الوميض: كيف تسرق الشاشات إنجازاتنا وتهدم ...
    هدى وليد الخشت
  •  
    من استثمار القلق إلى توجيه السلوك: قراءة في نموذج ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    القاضي شريح
    د. محمود مقاط
  •  
    وفاة العالم المحقق الدكتور محمد بن عزوز بعد مسار ...
    عبدالكريم بن رزوق
  •  
    نظم البارع في قراءة الإمام نافع لابن آجروم تحقيق ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (5)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    وطن يكشفه الحق وتحرسه القيم
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

حكم صيد الحرم

حكم صيد الحرم
مركز جنات للدراسات

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/5/2024 ميلادي - 12/11/1445 هجري

الزيارات: 4536

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حكم صيد الحرم

 

قَالَ الْمُصَنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ-: "يَحْرُمُ صَيْدُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ، وَحُكْمُ صَيْدِهِ كَصَيْدِ الْمُحْرِمِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ جَزَاءَانِ، وَيَحْرُمُ: قَطْعُ شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ الْأَخْضَرَيْنِ، إِلَّا الْإِذْخِرَ. وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ، وَيُبَاحُ الْحَشِيشُ لِلْعَلَفِ وَاتِّخَاذُ آلَةِ الْحَرْثِ وَنَحْوِهِ، وَحَرَمُهَا: مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ".

 

سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي هَذَا الْبَابِ: حُكْمَ صَيْدِ الْحَرَمِ، وَمَا يَجِبُ فِيهِ، وَحُكْمَ نَبَاتِهِ، وَحُكْمَ صَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَنَبَاتِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.

 

وَسَيَكُونُ الْكَلَامُ هُنَا فِي جَانِبَيْنِ:

الْجَانِبُ الْأَوَّلُ: أَحْكَامُ حَرَمِ مَكَّةَ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (يَحْرُمُ صَيْدُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ، وَحُكْمُ صَيْدِهِ كَصَيْدِ الْمُحْرِمِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ جَزَاءَانِ، وَيَحْرُمُ: قَطْعُ شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ الْأَخْضَرَيْنِ، إِلَّا الْإِذْخِرَ).


وَالْكَلَامُ عَنْهُ فِي فَرْعَيْنِ:

الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: حُكْمُ صَيْدِ حَرَمِ مَكَّةَ.

وَفِيْهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُوْلَىْ: حُكْمُ صَيْدِ حَرَمِ مَكَّةَ لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (يَحْرُمُ صَيْدُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ).


أَيْ: يَحْرُمُ صَيْدُ الْحَرَمِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَغَيْرِ الْمُحْرمِ بِالْإِجْمَاعِ[1]؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ الرَّسُولُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهُ»[2].


الْمَسْأَلَةُ الْثَانِيَةُ: الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ صَادَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ سَوَاءٌ كَانَ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَحُكْمُ صَيْدِهِ: كَصَيْدِ الْمُحْرِمِ).

 

أَيْ: وَحُكْمُ صَيْدِ الْحَرَمِ كَحُكْمِ صَيْدِ الْمُحْرِمِ، بِمَعْنَى: أَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ صَادَهُ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا، فَكَمَا أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الصَّيْدِ فَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ حُدُودَ الْحَرَمِ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الصَّيْدِ وَلَوْ كَانَ حَلَالًا، فَحُكْمُ صَيْدِ الْحَرَمِ كَحُكْمِ صَيْدِ الْمُحْرِمِ مِنْ حَيْثُ الْحُرْمَةُ وَالْإِثْمُ، وَمِنْ حَيْثُ مَا يَجِبُ فِيهِ مِنَ الْفِدْيَةِ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ؛ فَمَثَلًا مَنْ قَتَلَ حَمَامَةً فِي الْحَرَمِ: وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ، وَهَكَذَا.

 

وَهُنَاكَ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْفِدْيَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ الْفِدْيَةَ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ قَاطِبَةً؛ بَلْ حَكَاهُ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعًا[3].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا جَزَاءَ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِيهِ الْجَزَاءُ، وَإِنَّمَا جَاءَ تَحْرِيمُهُ فَقَطْ، وَهَذَا مَذْهَبُ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ[4].

 

وَرُدَّ هَذَا: بِوُرُودِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- بِلَا مُخَالِفٍ؛ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا[5]، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقْضِيَ الصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ- فِي ذَلِكَ اجْتِهَادًا دُونَ دَلِيلٍ، فَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَلَا مَجَالَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

الْمَسْأَلَةُ الْثَّالِثَةُ:حُكْمُ الصَّيْدِ الْبَحْرِيِّ في الْحَرَمِ.

وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ، وَهِيَ: أَنَّ بَحْرِيَّ الْحَرَمِ: حَرَامٌ؛ لَكِنْ لَا جَزَاءَ فِيهِ، قَالَ فِي الرَّوْضِ: "وَلَكِنْ بَحْرِيُّهُ لَا جَزَاءَ فِيهِ"[6].

 

وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ بَحْرِيَّ الْحَرَمِ حَرَامٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ[7]؛ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ صَيْدِ الْحَرَمِ.

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، وَهَذَا رِوَايَةٌ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ[8]؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى:﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ﴾[المائدة: 96] الْآيَةَ.

 

الْمَسْأَلَةُ الْرَّابِعَةُ: وَهَذِهِ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ، فَقَالَ: "وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ جَزَاءَانِ"[9]؛ أَيْ: جَزَاءٌ مِنْ جِهَةِ الْحَرَمِ، وَجَزَاءٌ مِنْ جِهَةِ الْإِحْرَامِ؛ كَأَنْ يَصِيدَ الْمُحْرِمُ فِي الْحَرَمِ حَمَامَةً: فَيَلْزَمُهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُهُ جَزَاءَانِ لِقَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ وَلِلْإِحْرَامِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾[المائدة: 95].


وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ جَزَاءَانِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ كَمَا سَبَقَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[10].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَلَزَمُهُ جَزَاءَانِ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَكَ حُرْمَتَيْنِ، وَهَذَا رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ[11].

 

وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ -وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ-: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، وَلِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

الْفَرْعُ الثَّانِي: أَحْكَاْمُ قَطْعِ شَجَرِ حَرَم ِمَكَّةَ.

وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ الْأَخْضَرَيْنِ، إِلَّا الْإِذْخِرَ).


وَفِيْهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُوْلَىْ: قَطْعُ شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ وَحَشِيْشِهِ الْأَخْضَرَيْنِ.


ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: أَنَّهُيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ وَحَشِيشِهِ الْأَخْضَرَيْنِ، وَهُوَ: مَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَ النَّبَاتِ الْأَخْضَرِ؛ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهُ، وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ غَيْرُ وَاحِدٍ[12].

 

وَالدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ قَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ مِمَّا لَمْ يُنْبِتْهُ الْآدَمَيُّونَ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيمَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِأَلْفَاظٍ؛ مِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: «لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا»[13]، وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا: «لاَ يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا»[14]، وَقَوْلُهُ: «لاَ يُخْتَلَى»؛ أَيْ: لَا يُحْصَدُ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ قَطْعِ الشَّوْكِ.

 

الْمَسْأَلَةُ الْثَانِيَةُ: قَطْعُ شَوْكِ حَرَمِ مَكَّةَ.


وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ قَطْعِ شَوْكِ الْحَرَمِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعُهُ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ[15].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[16].

 

الْمَسْأَلَةُ الْثَّالِثَةُ:مَا يُسْتَثْنَىْ مِنْ تَحْرِيْمِ قَطْعِ شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ.


يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: الْيَابِسُ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: (الْأَخْضَرَيْنِ)؛ فَالْيَابِسُ يَجُوزُ قَطْعُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ نُقِلَ اتِّفَاقًا[17].

 

وَالْحَقِيقَةُ: أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُ الْيَابِسِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[18].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُ الْيَابِسِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَخْضَرِ وَالْيَابِسِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ[19].

 

ثانِيًا: الْإِذْخِرُ، وَهُوَ: حَشِيشٌ طَيِّبُ الرِّيحِ؛ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ؛ لِقَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «إِلَّا الْإِذْخِرَ»[20]، وَقَدْ نُقِلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى هَذَا[21].

 

ثالِثًا: كُلُّ مَا أَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّ؛ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ سَوَاءٌ كَانَ شَجَرًا أَوْ غَيْرَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَقْوَالٍ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُ مَا أَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّونَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ[22].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[23].

 

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهُ إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ؛ سَوَاءٌ أَنْبَتَهُ إِنْسَانٌ أَوْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ[24].

 

الْمَسْأَلَةُ الْرَّابِعَةُ: الْجَزَاءُ فِي قَطْعِ شَّجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ.

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ فِيهِ جَزَاءً، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ[25]؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-.

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ جَزَاءٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ[26].

 

وَالْأَقْرَبُ -وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ-: أَنَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ، وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَصٌّ فِي الْجَزَاءِ بِقَطْعِ الشَّجَرِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ، وَالْأَثَرُ الْمَنْقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْجَزَاءِ بِقَطْعِ الشَّجَرِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

فَــائِـــدَةٌ: قَالَ فِي الرَّوْضِ: "وَتُضْمَنُ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ عُرْفًا بِشَاةٍ، وَمَا فَوْقَهَا بِبَقَرَةٍ؛ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيُفْعَلُ فِيهَا كَجَزَاءِ الصَّيْدِ"[27]. وَذَلِكَ بِأَنْ يَذْبَحَ الشَّاةَ أَوِ الْبَقَرَةَ وَيُفَرِّقَهَا لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ أَوْ يُقَوِّمَ الْبَقَرَةَ أَوِ الشَّاةَ فَيَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا إِلَى آخِرِهِ.


الْجَانِبُ الثَّانِي: أَحْكَامُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ. وَيُبَاحُ الْحَشِيشُ لِلْعَلَفِ وَاتِّخَاذُ آلَةِ الْحَرْثِ وَنَحْوِهِ، وَحَرَمُهَا: مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ).


وَالْكَلَامُ عَنْهُ فِيْ فُرُوْعٍ:

الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: حُكْمُ صَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ.


وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُوْلَىْ: حُكْمُ صَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِوَقَطْعِ شَجَرِهِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ).


وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيْ حُكْمِ صَيْدِ حَرَمِ الْمَدِيْنَةِ عَلَىْ قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ صَيْدَ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ قَتْلُهُ وَاصْطِيَادُهُ، وَكَذَلِكَ شَجَرُهَا حَرَامٌ قَطْعُهُ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ[28]؛ لِمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ»[29]، وَلِمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِّيٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ»[30].

 

وَلِمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا»[31]، وَلِمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّلَمَ- قَالَ: «وَلَا تُخْبَطُ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلَفٍ»[32].

 

فَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْأَحَادِيثَ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ: مُتَوَاتِرَةٌ.

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ صَيْدَ الْمَدِينَةِ لَيَسَ مُحَرَّمًا، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا بِكَرَاهَتِهِ[33]؛ لِأَنَّهُ لَا جَزَاءَ فِيهِ.

 

وَمَا عَلَّلُوا بِهِ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْجَزَاءُ فِيْ قَتْلِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا جَزَاءَ فِيهِ).


وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ جَزَاءٌ، وَهَذَا رِوايَةٌ عِنْدَ الْحَنابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ[34].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ فِيهِ جَزَاءٌ، وَهَذَا رِوايَةٌ عِنْدَ الْحَنابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَدِيمِ[35].

 

الْفَرْعُ الْثَّانِيْ: حُكْمُ قَطْعِ نَبَاتِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيُبَاحُ الْحَشِيش ُلِلْعَلَفِ وَاتِّخَاذُ وَآلَة الْحَرْثِ وَنَحْوِهِ).

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ قَطْعِ شَجَرِ حَرَمِ الْمَدِيْنَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعُهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ[36].


الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ[37].


وَالدَّلِيلُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ سَبَقَ، وَنَصُّهُ: «اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ، وَلَا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلَفٍ»[38].

 

الْفَرْعُ الْثَّالِثُ: حُدُودُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ.

وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَحَرَمُهَا مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ).


بِمَجْمُوعَةٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: نَخْلُصُ إِلَى حُدُودِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ، وَنَخْلُصُ إِلَى تَحْدِيدِ الْحَرَمِ فِيهَا:

أَوَّلًا: حَدُّهَا مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ: جَبَلُ عَيْرٍ، وَهُوَ: جَبَلٌ مُمْتَدٌّ مِنَ الْغَرْبِ إِلَى الشَّرْقِ، وَيُشْرِفُ طَرَفُهُ الْغَرْبِيُّ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَطَرَفُهُ الشَّرْقِيُّ عَلَى الْمِنْطَقَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِمِنْطَقَةِ قُبَاءَ مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ الْغَرْبِيِّ.

 

ثَانِيًا: حَدُّهَا مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ: جَبَلُ ثَوْرٍ، وَهُوَ: جَبَلٌ صَغِيرٌ شَمَالَيْ أُحُدٍ.

 

ثَالِثًا: حَدُّهَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ: الْحَرَّةُ الشَّرْقِيَّةُ، وَهِيَ: إِحْدَى اللَّابَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-؛ كَمَا في حَدَيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا حَرَامٌ»[39].

 

رَابِعًا: حَدُّهَا مِنْ جِهَةِ الْغَرْبِ: الْحَرَّةُ الْغَرْبِيَّةُ، وَهِيَ: اللَّابَةُ الْأُخْرَى.

 

وَالْحَرَّتَانِ: دَاخِلَتَانِ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ.


فَــــــاْئِدَةٌ:

ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فُرُوقًا بَيْنَ حَرَمَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وهي[40]:

أَحَدُهَا: أَنَّ حَرَمَ مَكَّةَ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، وَحَرَمَ الْمَدِينَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

 

الثَّانِي: أَنَّ حَرَمَ مَكَّةَ فِيهِ الْإِثْمُ وَالْجَزَاءُ، وَحَرَمَ الْمَدِينَةِ فِيهِ الْإِثْمُ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ.

 

الثَّالِثُ: أَنَّ حَرَمَ مَكَّةَ يَحْرُمُ فِيهِ قَطْعُ الْأَشْجَارِ بِأَيِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَأَمَّا حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَيَجُوزُ مَا دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ كَالْعَلَفِ وَآلَةِ الْحَرْثِ وَمَا شَابَهَ.

 

الرَّابِعُ: أَنَّ حَشِيشَ وَشَجَرَ حَرَمِ مَكَّةَ فِيهِ الْجَزَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَأَمَّا حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَلَا جَزَاءَ فِيهِ.

 

الْخَامِسُ: أَنَّ ذَبْحَ الصَّيْدِ أَوْ قَتْلَهُ فِي الْحَرَمِ الْمَدَنِيِّ يَحِلُّ أَكْلُهُ، بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ فَيُعْتَبَرُ مَيْتَةً.

 

الْفَرْعُ الْرَّابِعُ: حُكْمُ الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ.

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: اسْتِحْبَابُ الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ[41]، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ[42].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الرُّجُوعَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُجَاوَرَةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ[43].

 

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: كَرَاهَةُ الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ[44]؛ وَحُجَّتُهُ:

-اِنْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمُجَاوَرَةَ فِي الْمَدِينَةِ في عَصْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عليه وسلم- أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا. وَنُوقِشَ: بِأَنَّ مَكَّةَ لَمْ تَكُنْ دَارَ إِسْلَامٍ آنَذَاكَ.

-الْخَوْفُ مِنِ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ فِيهَا؛ كَمَا قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: "وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ‌يَتَّقُونَ ‌سُكْنَى ‌الْحَرَمِ؛ ‌خَشْيَةَ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ فِيهِ؛ مِنْهُمْ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَكَذَلِكَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزيزِ يَفْعَلُ"[45].

 

وَنُوقِشَ: بِأَنَّ مَا يُخَافُ مِنِ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ فِيهَا يُقَابِلُهُ مَا يُرْجَى مِنْ تَضْعِيفِ الثَّوَابِ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا[46].

 

وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ -وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ-: اسْتِحْبَابُ الْمُجَاوَرَةِ بِهَا لِمَنْ وَثِقَ بِنَفْسِهِ؛ لِمَا يَلِي:

أَوَّلًا: فَضِيلَةُ الْمَكَانِ؛ فَهِيَ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِالله بْنِ عَدِيٍّ مَرْفُوعًا: «عَلِمْتُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ[47].

 

ثَانِيًا: مُضَاعَفَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ»[48].

 

ثَالِثًا: فَضِيلَةُ أَعْمَالِ الْبِرِّ بِهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "صَوْمُ يَوْمٍ بِمَكَّةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَصَدَقَةُ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَكُلُّ حَسَنَةٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ"[49]، وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ وَلَا يَثْبُتُ[50]، وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

 

تَنْبِيهٌ:

لِيُعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَتَعَلَّقُ بِكَثْرَةِ التَّقْوَى وَالْإِيمَانِ؛ فَمُجَاوَرَةُ الْمُسْلِمِ بِأَيِّ مَكَانٍ يَكْثُرُ فِيهِ إِيمَانُهُ، هِيَ: الْأَفْضَلُ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُؤَكِّدًا ذَلِكَ: "وَالْمُجَاوَرَةُ ‌بِمَكَانٍ ‌يَكْثُرُ ‌فِيهِ ‌إيمَانُهُ وَتَقْوَاهُ أَفْضَلُ حَيْثُ كَانَ"[51].

 

الْفَرْعُ الْخَامِسُ: مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ فِيْ ذِكْرِ الْمُضَاعَفَةِ فِيْ الْحَرَمِ.

وَفِيْهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُوْلَىْ: هَلْ تُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ وَالْسَّيِّئَةُ فِيْ الْحَرَمِ؟

قَالَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللهُ -:"وَتُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ بِمَكَانٍ وَزَمَانٍ فَاضِلٍ"[52].

 

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ مُضَاعَفَةَ السَّيِّئَةِ فِي الْكَمِّ - أَيْ: الْعَدَدِ -، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[53]؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "مَا لِي وَلِبَلَدٍ تُضَاعَفُ فِيهِ السَّيئَاتُ كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ"[54]؛ وَلَكِنْ هَذَا لَمْ يَثْبُتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْحَسَنَةَ تُضَاعَفُ كَمًّا وَكَيْفًا، وَأَمَّا السَّيِّئَةُ فَتُضَاعَفُ كَيْفًا لَا كَمًّا، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[55]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ[56]، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَىْ قَالَ: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾[الأنعام: 160]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾[الحج: 25]؛ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَدِلَّةُ عَلَى أَنَّ السَّيِّئَةَ لَا يُضَاعَفُ إِثْمُهَا، وَلَا تُكْتَبُ عَلَى صَاحِبِهَا إِلَّا وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا تُغَلَّظُ وَتُعَظَّمُ إِذَا كَانَتْ بِمَكَّةَ، وَهَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ[57])).

 

الْمَسْأَلَةُ الْثَّاْنِيَةُ: هَلْ يَشْمَلُ الْتَّضْعِيْفُ أَعْمَالَ الْبِرِّ كُلّهَاْ أَمْ الْصَّلَاةَ فَقَطْ؟

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّضْعِيفِ؛ هَلْ يَشْمَلُ أَعْمَالَ الْبِرِّ كُلّهَا أَمْ هُوَ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ التَّضْعِيفَ يَشْمَلُ أَعْمَالَ الْبِرِّ كُلّهَا مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَصِدْقٍ وَذِكْرٍ؛ فَالْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ[58]، وَقَدِ اسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُضَاعَفُ فِي الْحَرَمِ مُضَاعَفَةَ الصَّلَاةِ.

 

وَلَكِنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في هَذَا شَيْءٌ، وَقِيَاسُهَا عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ جَاءَتْ مَخْصُوصَةً بِالصَّلَاةِ فَقَطْ، وَالْقَوْلُ بِمُضَاعَفَةِ الطَّاعَاتِ كَمُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ثَابِتٍ، وَلَيْسَ هُنَا دَلِيلٌ.

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ التَّضْعِيفَ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[59]؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّصَّ إِنَّمَا وَرَدَ بِالصَّلَاةِ.


الْمَسْأَلَةُ الْثَّالِثَةُ: مُضَاعَفَةُ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي الْحَرَمِ.

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُضَاعَفَةِ: هَلْ تَعُمُّ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ أَمْ هِيَ خَاصَّةٌ بِالْفَرِيضَةِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ تَعُمُّ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعيَّةِ[60].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَقَطْ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ[61]، وَقَالُوا: إِنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- الَّذِي فِيهِ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ»[62]: مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ؛ لِيَجْمَعُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- مَرْفُوعًا: «خَيْرُ صَلاَةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ»[63]. قَالُوا: فَلَوْ كَانَتْ تُضَاعَفُ في مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَا أَرْشَدَهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فِي بُيُوتِهِمْ.

 

وَنُوقِشَ: بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْمُضَاعَفَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ تَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الْبَيْتِ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَفْضُولِ -وَهُوَ: صَلَاةُ النَّفْلِ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ-: مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ فِي الْفَاضِلِ -وَهُوَ صَلَاةُ النَّافِلَةِ في الْبَيْتِ-، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ جَعْلُهُ أَفْضَلَ؛ فَإِنَّ لِلْأَفْضَلِ مَزَايَا وَإِن ْكَانَ لِلْمَفْضُولِ مَزَايَا تَخْتَصُّ بِهِ.

 

وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ -وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ-: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؛ لِعُمُومِ حَدِيثِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- حَيْثُ أُطْلِقَ لَفْظُ: (صَلَاةٌ)، وَهِيَ تَشْمَلُ الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ.

 

وَعَلَى هَذَا: فَصَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ تُضَاعَفُ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَعَلَيْهِ إِطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، كَمَا أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ مِنَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الْفَاضِلَةِ؛ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

الْمَسْأَلَةُ الْرَّاْبِعَةُ: الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِيْ تُضَاعَفُ فِيْهِ الْصَّلَاةُ.

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي تُضَاعَفُ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى أَقْوَالٍ؛ أَشْهَرهَا قَوْلَانِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي فِيهِ الْكَعْبَةُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ[64].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَشْمَلُ الْحَرَمَ كُلَّهُ، وَهَذَا رَأْيُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ[65].



[1] ينظر: الإجماع، لابن المنذر (ص: 60)، واختلاف الأئمة العلماء (2/ 338)، المغني، لابن قدامة (5/ 180)، والمجموع، للنووي (7/ 490).

[2] أخرجه البخاري (3189)، ومسلم (1353).

[3] ينظر: المجموع، للنووي (7/ 490).

[4] ينظر: المغني، لابن قدامة (5/ 180)، والمجموع، للنووي (7/ 490).

[5] ينظر: المغني، لابن قدامة (5/ 180).

[6] الروض المربع (2/ 109).

[7] ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (3/ 309).

[8] ينظر: درر الحكام (1/ 246)، والمدونة (1/ 452)، والحاوي الكبير (4/ 344)، والشرح الكبير على متن المقنع (3/ 309).

[9] الروض المربع (2/ 109).

[10] ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (4/ 252)، والإنصاف، للمرداوي (9/ 37).

[11] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (9/ 37).

[12] ينظر: الإجماع، لابن المنذر (ص: 60).

[13] أخرجه البخاري (1349)، واللفظ له، ومسلم (1353).

[14] أخرجه البخاري (112)، ومسلم (6880).

[15] ينظر: العناية شرح الهداية (3/ 102)، والمغني، لابن قدامة (3/ 321).

[16] ينظر: المجموع، للنووي (7/ 448)، والمغني، لابن قدامة (3/ 321).

[17] ينظر: المجموع، للنووي (7/ 448).

[18] ينظر: بدائع الصنائع (2/ 210)، والمجموع، للنووي (7/ 448)، والمغني، لابن قدامة (5/ 186).

[19] ينظر: المدونة (1/ 456).

[20] أخرجه البخاري (1349)، ومسلم (1353).

[21] ينظر: المغني، لابن قدامة (3/ 320)، والمجموع، للنووي (7/ 451).

[22] ينظر: المجموع، للنووي (7/ 494)، والمغني، لابن قدامة (3/ 320).

[23] ينظر: المجموع، للنووي (7/ 494).

[24] ينظر: التجريد، للقدوري (4/ 2085).

[25] ينظر: التجريد، للقدوري (4/2085)، والأم، للشافعي (2/229)، والمغني، لابن قدامة (5/185).

[26] ينظر: المدونة (1/ 452).

[27] الروض المربع (ص: ٢٦٨).

[28] ينظر: المجموع، للنووي (7/ 480)، و.

[29] أخرجه البخاري (2129)، ومسلم (1360)، واللفظ له.

[30] أخرجه البخاري (6755)، ومسلم (1370).

[31] أخرجه مسلم (1362).

[32] أخرجه مسلم (1374).

[33] ينظر: التجريد، للقدوري (4/ 2122)، وإرشاد السالك إلى أفعال المناسك (2/ 719).

[34] ينظر: التجريد، للقدوري (4/ 2123)، وإرشاد السالك إلى أفعال المناسك (2/ 719)، والحاوي الكبير (4/ 327)، والشرح الكبير على متن المقنع (3/ 373).

[35] ينظر: الحاوي الكبير (4/ 327)، والشرح الكبير على متن المقنع (3/ 373).

[36] ينظر: المغني، لابن قدامة (3/ 323).

[37] ينظر: التجريد، للقدوري (4/ 2122).

[38] أخرجه مسلم (1374).

[39] أخرجه البخاري (1873)، ومسلم (1372).

[40] ينظر: الشرح الممتع (7/ 224).

[41] ينظر: البحر الرائق (2/ 324)، والمجموع، للنووي (8/ 278)، والإنصاف، للمرداوي (9/ 71).

[42] ينظر: كشف المشكل، لابن الجوزي (4/ 76).

[43] ينظر: شرح مختصر خليل، للخرشي (3/ 107).

[44] ينظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (5/ 321).

[45] جامع العلوم والحكم (2/318).

[46] ينظر: كشف المشكل، لابن الجوزي (4/ 76).

[47] أخرجه أحمد (18717)، وصححه الحاكم (5220).

[48] أخرجه أحمد (15271)، وابن ماجه (1406).

[49] فضائل مكة - الحسن البصري (ص21).

[50] ذكر القاري أنه روي بسند حسن؛ فقال في المرقاة (2/ 588): "وَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ بِسَنَدٍ حَسَنٍ خِلَافًا لِمَنْ ضَعَّفَ: «إِنَّ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ كُلُّ حَسَنَةٍ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ»".

[51] الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (5/ 380).

[52] الروض المربع (ص269).

[53] ينظر: كشاف القناع (2/ 518).

[54] ينظر: إعلام الساجد بأحكام المساجد (ص128).

[55] ينظر: تحفة المحتاج (4/ 64)، وكشاف القناع (2/ 518)، ومجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (3/388، 389).

[56] زاد المعاد (1/ 52).

[57])) قال ابن حجر في الفتح (11/329): "والجمهور على التعميم -أي: بعدم التضعيف- في الأزمنة والأمكنة, لكن قد يتفاوت بالعظم".

[58] ينظر: الغرر البهية (1/ 388)، ومطالب أولي النهى (2/ 383).

[59] ينظر: نهاية المحتاج (3/ 218).

[60] ينظر: شرح مختصر خليل (3/ 97)، وطرح التثريب (6/ 52)، وتحفة الراكع والساجد (ص: 70).

[61] ينظر: الدر المختار (2/ 525).

[62] أخرجه أحمد (14694)، وابن ماجه (1406).

[63] أخرجه البخاري (6113)، ومسلم (781).

[64] ينظر: الدر المختار (2/ 525)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (2/ 136)، والفروع، لابن مفلح (2/ 456).

[65] ينظر: الدر المختار (2/ 525)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (2/ 136)، وتحفة الراكع والساجد (ص: 202).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • صيد الحرم

مختارات من الشبكة

  • ملخص من شرح كتاب الحج (7)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صيد بديع الفرائد مما في مسند الحميدي من فوائد: الصيد الأول: مشايخ الحميدي في مسنده (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • من التأريخ الاقتصادي: البيزرة(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • وقفات مع مسائل وأحكام الصيد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ممارسة الصيد البحري(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • HUKUM BURUAN DAN BARANG TEMUAN DI NEGERI AL HARAM (أحكام صيد الحرم ولقطته) (PDF)(كتاب - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • تعظيم الأشهر الحرم ووقفات مع شهر ذي القعدة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: تعظيم الأشهر الحرم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/2/1448هـ - الساعة: 9:2
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب