• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مفهوم الإنسانية الحقة، في ميزان الله والخلق
    د. نبيل جلهوم
  •  
    الحبة السوداء شفاء من كل داء
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    علي بن أبي طالب أبو الحسنين
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    العلاج بأبوال الإبل في السنة النبوية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    قراءات اقتصادية (62) كتب غيرت العالم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    المزيد في شرح كتاب التوحيد لخالد بن عبدالله
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو عبيدة بن الجراح رضي الله
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    قراءات اقتصادية (61): اليهود والعالم والمال
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    العلم والتقنية؛ أية علاقة؟
    لوكيلي عبدالحليم
  •  
    دروس من حياة ابن عباس (رضي الله عنهما)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    حلق رأس المولود حماية ووقاية في السنة النبوية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    هديه - صلى الله عليه وسلم - في التداوي بسور
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    من وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ألفية لسان العرب في علوم الأدب لزين الدين شعبان ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

اللهم اهدنا وسددنا ( خطبة )

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/4/2014 ميلادي - 21/6/1435 هجري

الزيارات: 18373

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اللهم اهدنا وسددنا


أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ﴾ [النحل: 30].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، نِعَمُ اللهِ عَلَى العِبَادِ كَثِيرَةٌ وَافِرَةٌ، لا تُحصَى ولا تُستَقصَى " وَإِن تَعُدُّوا نِعمَةَ اللهِ لا تُحصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ " غَيرَ أَنَّهَ لَو طُلِبَ مِنَ النَّاسِ في هَذَا الزَّمَانِ، أَن يَعُدُّوا نِعَمَ اللهِ عَلَيهِم وَيَذكُرُوا أَحَبَّهَا إِلَيهِم، لَتَوَجَّهَت عُقُولُهُم إِلى النِّعَمِ المَادِّيَّةِ الدُّنيَوِيَّةِ، وَالَّتي وَإِن كَانَت في ذَاتِهَا مِنَحًا رَبَّانِيَّةً جَلِيلَةً، تَكمُلُ بِكَثِيرٍ مِنهَا حَيَاتُهُم في دُنيَاهُم، وَلا يُطِيقُونَ لها مَهمَا اجتَهَدُوا شُكرًا، إِلاَّ أَنَّها نِعَمٌ مُنقَطِعَةٌ بِانقِطَاعِ الحَيَاةِ، وَقَد تَكُونُ عَلَى بَعضِ النَّاسِ نِقَمًا وَشُؤمًا، وَقَد تَزُولُ وَصَاحِبُهَا حَيٌّ فَتُعقِبُهُ حَسرَةً وَأَلَمًا. وَثَمَّةَ نِعمَةٌ غَالِيَةٌ عَالِيَةٌ، هِيَ أَعظَمُ النِّعَمِ وَأَجَلُّهَا، وَعَلَيهَا مَدَارُ فَلاحِ الإِنسَانِ وَفَوزِهِ مَتى وَجَدَهَا وَمُنِحَهَا، وَبِفَقدِهَا تَكُونُ خَيبَتُهُ وَخَسَارَتُهُ، وَلِعِظَمِ هَذِهِ النِّعمَةِ وَأَهَمِيَّتِهَا، كَانَت هِيَ الدَّعوَةَ الوَحِيدَةَ، الَّتي تَضَمَّنَتهَا أَعظَمُ سُورَةٍ في القُرآنِ، وَغَدَت هِيَ هَمَّ المُسلِمِ الَّذِي يَلهَجُ بِهِ في كُلِّ يَومٍ عِدَّةَ مَرَّاتٍ، لا تَقِلُّ عَن سَبعَ عَشرَةَ مَرَّةً لِمَنِ اقتَصَرَ عَلَى الفَرَائِضِ، وَتَصِلُ إِلى عَشَرَاتِ المَرَّاتِ لِمَن كَانَ مِن أَهلِ النَّوَافِلِ. أَتَدرُونَ مَا هَذِهِ النِّعمَةِ؟! إِنَّهَا نِعمَةُ الهِدَايَةِ لِلصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَالَّتي لا يَهَبُهَا إِلاَّ اللهُ بِفَضلِهِ وَرَحمَتِهِ، وَلا يُحرَمُهَا إِلاَّ القَومُ الخَاسِرُونَ، قَالَ سُبحَانَهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص: 56] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف: 178] بِالهِدَايَةِ امتَنَّ اللهُ عَلَى عَبدِهِ وَرَسُولِهِ مُحمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الأَنبِيَاءِ مِن قَبلِهِ، وَبها امتَنَّ عَلَى سَائِرِ عِبَادِهِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴾ [الضحى: 7] وَقَالَ سُبحَانَهُ عَن إِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلامُ: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الأنعام: 84 - 87] وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الحجرات: 17] أَجَلْ أَيُّهَا المُسلِمُونَ إِنَّ أَعظَمَ نِعمَةٍ يَمُنُّ بها الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالى عَلَى عِبَادِهِ، هِيَ الهِدَايَةُ لِلدِّينِ القَوِيمِ وَالصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَلأَنَّ هَذِهِ الهِدَايَةَ دَرَجَاتٌ كَثِيرَةٌ وَمَرَاتِبُ مُتَفَاوِتَةٌ، بَعضُهَا أَكمَلُ مِن بَعضٍ وَأَفضَلُ وَأَعلَى وَأَجَلُّ، كَانَ العَبدُ يَسأَلُ رَبَّهُ هَذِهِ الهِدَايَةَ في كُلِّ رَكعَةٍ مِن صَلاتِهِ، وَلَو كَانَ مُجَرَّدُ الدُّخُولِ في الإِسلامِ هُوَ نِهَايَةَ الهِدَايَةِ، لَمَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى العَبدِ تَكرَارُ هَذَا الدُّعَاءِ العَظِيمِ في كُلِّ يَومٍ عَشَرَاتِ المَرَّاتِ؛ وَلَكِنَّ النَّاسَ يَختَلِفُونَ في قُربِهِم مِن رَبِّهِم وَحَظِّهِم مِنَ الهِدَايَةِ، فَمِنَهُم المُسلِمُ المُقتَصِرُ عَلَى الأَعمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالأَركَانِ الوَاجِبَةِ، قَد سَلِمَ النَّاسُ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَمِنهُمُ المُؤمِنُ الَّذِي جَمَعَ حُسنَ العَمَلِ في الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، وَجَمَعَ مَعَ الفَرَائِضِ النَّوَافِلَ وَاستَكمَلَ الفَضَائِلَ، وَأَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِم وَأَموَالِهِم، وَمِنهُمُ المُحسِنُ الَّذِي يَعبُدُ اللهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَيَعمَلُ في كُلِّ وَقتٍ مَا يَطلُبُهُ اللهُ وَيَرضَاهُ، وَفِيهِمُ المُهَاجِرُ الَّذِي هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنهُ وَرَسُولُهُ، وَالمُجَاهِدُ الَّذِي يُجَاهِدُ نَفسَهُ عَلَى فِعلِ الخَيرِ وَتَركِ الشَّرِّ، وَمِنهُمُ الظَّالِمُ لِنَفسِهِ وَمِنهُمُ المُقتَصِدُ، وَمِنهُمُ السَّابِقُ بِالخَيرَاتِ بِإِذنِ اللهِ.

 

أَجَلْ أَيُّهَا المُسلِمُونَ إِنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ في حَظِّهِم مِنَ الهِدَايَةِ، بِحَسَبِ عَمَلِهِم بما يَعلَمُونَ، وَصَبرِهِم عَلَى العَمَلِ الصَّالِحِ وَدَعوَةِ غَيرِهِم إِلَيهِ، وَمِن ثَمَّ كَانَ دُعَاؤُهُمُ المُتَكَرِّرُ الَّذِي لا يَنفَكُّونَ عَنهُ، أَن يَهدِيَهُمُ اللهُ الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، صِرَاطَ المُنعَمِ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَأَن يُجَنِّبَهُم طَرِيقَ المَغضُوبِ عَلَيهِم، مِمَّن يَعلَمُونَ وَلا يَعمَلُونَ، وَسَبِيلَ الضَّالِّينَ الَّذِينَ يَعمَلُونَ بِلا عِلمٍ وَلا بَصِيرَةٍ.

 

وَكَمَا أَنَّ في تَكرَارِ الدُّعَاءِ بِالهِدَايَةِ إِلى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ في كُلِّ رَكعَةٍ دَلِيلاً عَلَى أَهمِيَّةِ الهِدَايَةِ وَعِظَمِ أَمرِهَا، وَأَنَّهَا دَرَجَاتٌ وَالنَّاسُ فِيهَا مُتَفَاوِتُونَ، فَإِنَّ في ذَلِكَ أَيضًا إِشَارَةً بَيِّنَةً، إِلى أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَن قَد يَضِلُّ بَعدَ الهُدَى، وَمِنهُم مَن يَكتَفِي بِالقَلِيلِ مِنَ الخَيرِ وَيُحرَمُ الكَثِيرَ، وَلَولا فَضلُ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ بِدَوَامِ الاتِّصَالِ بِهِ وَالاتِّكَالِ عَلَيهِ، وَتَوفِيقُهُ لَهُم وَتَسدِيدُهُ إِيَّاهُم وَإِعَانَتُهُم، مَا زَكَا مِنهُم مِن أَحَدٍ أَبَدًا، أَلا فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَاعرِفُوا عِظَمَ حَاجَتِكُم إِلى الهِدَايَةِ، وَضَرُورَةَ تَزَوُّدِكُم مِنهَا وَالتَّرَقِّيَ في مَرَاتِبِهَا وَالثَّبَاتَ عَلَيهَا، وَاطلُبُوهَا مِن مَالِكِهَا وَمُعطِيهَا، القَائِلِ سُبحَانَهُ: ﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ﴾ [الكهف: 17] وَالقَائِلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَخَلِيلِهِ إِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلامُ لِقَومِهِ: ﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 75 - 78] وَالقَائِلِ سُبحَانَهُ في الحَدِيثِ القُدسِيِّ: " يَا عِبَادِي، كُلُّكُم ضَالٌّ إِلاَّ مَن هَدَيتُهُ، فَاستَهدُوني أَهدِكُم " رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ. ‏اللَّهُمَّ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعدَئِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ، اللَّهُمَّ أَلهِمْنَا ‏‏رُشدَنَا، وَأَعِذْنَا مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا، اللَّهُمَّ اهدِنَا لأَحسَنِ الأَعمَالِ وَأَحسَنِ الأَخلاقِ لا يَهدِي لأَحسَنِهَا إِلاَّ أَنتَ، وَقِنَا سَيِّئَ الأَعمَالِ وَسَيِّئَ الأَخلاقِ لا يَقِي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنتَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ مِن أَوجِبِ مَا عَلَى المُسلِمِ المُرِيدِ نَجَاةَ نَفسِهِ وَفِكَاكَ رَقبَتِهِ مِنَ النَّارِ وَالفَوزَ بِالجَنَّةِ، وَمُصَاحَبَةَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، أَن يَصدُقَ رَبَّهُ في سُؤَالِ هَذِهِ النِّعمَةِ العَظِيمَةِ، وَيَلِجَ كُلَّ بَابٍ يُدرِكُ بِهِ هَذِهِ المِنَّةَ الجَسِيمَةَ، وَأَن يَغتَنِمَ كُلَّ فُرصَةٍ لِلتَّزَوُّدِ مِنَ الخَيرِ، وَيَتَعَرَّضَ لِنَفَحَاتِ المَولى في كُلِّ لَحظَةٍ، وَأَن يَحرِصَ عَلَى أَلاَّ يُغلِقَ أَيَّ بَابٍ يُفتَحُ لَهُ، فَيُحرَمَ مِن نَصِيبِ المُوَفَّقِينَ المَهدِيِّينَ، أَجَلْ أَيُّهَا المُسلِمُونَ إِنَّ عَلَى المُسلِمِ أَن يَصدُقَ لِيُصدَقَ، وَأَن يُجَاهِدَ لِيُهدَى، وَأَلاَّ يَصُدَّ فَيُزَاغَ قَلبُهُ، فَقَد قَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا ﴾ [مريم: 76] وَقَالَ جَلَّ وَعَلا في أَصحَابِ الكَهفِ: ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾ [الكهف: 13] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69] وَقَالَ في المُقَابِلِ في المَحرُومِينَ: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [الأنعام: 110] وَقَالَ: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [الصف: 5] أَلا فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَاسأَلُوهُ الثَّبَاتَ وَالمَزِيدَ مِنَ الهِدَايَةِ، وَاحذَرُوا مِنَ الظُّلمَ بِجَمِيعِ أَنوَاعِهِ، وَتَجَنَّبُوا الكَذِبَ وَإِيَّاكُم وَالشَّكَّ وَالرَّيبَ، وَاحذَرُوا النِّفَاقَ وَالفِسقَ وَالإِسرَافَ، فَإِنَّهَا مِن أَسبَابِ الحِرمَانِ مِنَ الهِدَايَةِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النحل: 104] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾ [الزمر: 3] وقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴾ [غافر: 28]" وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المنافقون: 6].





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اللهم اشفني من النوم باليسير
  • اللهم بلغنا رمضان
  • لبيك اللهم لبيك
  • اللهم أحسن ختامنا (1)
  • حديث: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا
  • حديث: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك
  • هو الموت ( خطبة )

مختارات من الشبكة

  • من سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الرضا بما قسمه الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من دروس البر من قصة جريج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كلب لا يجوز إيذاؤه، فكيف بأذية المسلم؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الموضة وهوسها عند الشباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: موقف المسلم من فتن أعداء الأمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (المولود وسننه)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • التوحيد: روح العبادة وأساس قبولها (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب مدينة مونتانا يتنافسون في مسابقة المعارف الإسلامية
  • النسخة العاشرة من المعرض الإسلامي الثقافي السنوي بمقاطعة كيري الأيرلندية
  • مدارس إسلامية جديدة في وندسور لمواكبة زيادة أعداد الطلاب المسلمين
  • 51 خريجا ينالون شهاداتهم من المدرسة الإسلامية الأقدم في تتارستان
  • بعد ست سنوات من البناء.. افتتاح مسجد أوبليتشاني في توميسلافغراد
  • مدينة نازران تستضيف المسابقة الدولية الثانية للقرآن الكريم في إنغوشيا
  • الشعر والمقالات محاور مسابقة "المسجد في حياتي 2025" في بلغاريا
  • كوبريس تستعد لافتتاح مسجد رافنو بعد 85 عاما من الانتظار

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/3/1447هـ - الساعة: 9:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب