• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تعريف مختصر بالإمام البخاري
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    التنوع البيولوجي بين الغابات والصحراء والمناطق ...
    بدر شاشا
  •  
    المال قوام الحياة
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    التغيرات المناخية في المغرب: بين ارتفاع الحرارة ...
    بدر شاشا
  •  
    من مائدة الصحابة.. زينب بنت خزيمة رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    قلب الجغرافيا الرقمي، نبض علم وإبداع، جدليات ...
    أ. د. مجيد ملوك السامرائي
  •  
    وقفة للتأمل
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    المستشرقون والعقيدة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    النتاج الثقافي بين الإبداع الذاتي والإنشاء الآلي ...
    نايف عبوش
  •  
    التغيرات المناخية ودورها في تعزيز استخدام الطاقة ...
    بدر شاشا
  •  
    قراءات اقتصادية (74) سطوة الدولار
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    صور التسامح عند الفاتحين المسلمين
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    الإسلام... حضارة العدل المشرق وسمو التعامل مع ...
    د. مصطفى طاهر رضوان
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (1)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    العقيدة سفينة النجاة
    محمد ونيس
  •  
    الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة عيد الأضحى 1443هـ

خطبة عيد الأضحى 1443هـ
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/7/2022 ميلادي - 8/12/1443 هجري

الزيارات: 353552

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الركعةُ الأولى: تكبيرةُ الإحرامِ، ثمَّ يستفتحُ، ثمَّ ستُّ تكبيراتٍ.

الركعةُ الثانيةُ: تكبيرةُ الانتقالِ، ثمَّ خمسُ تكبيراتٍ.

خطبة عيد الأضحى 1443هـ


الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ الأعْيَادَ فِي الإسْلامِ مَصْدرًا لِلْهنَاءِ والسُّرُورِ، الحمدُ للهِ الذِي تفضَّل في هذِه الأيَّامِ العَشْرِ علَى كلِّ عبدٍ شَكُورٍ، سُبحانَه غافِرُ الذَّنْبِ وقابِلُ التَّوبِ شَديدُ العِقَابِ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمٍ أَتَمَّهَا، وَعَافِيَةٍ أَسْبَغَهَا، وَمِحَنٍ رَفَعَهَا، وَكُرُوبٍ كَشَفَهَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا شَرَعَ لَنَا مِنَ المَنَاسِكِ، وَمَا عَلَّمَنَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ، وَلَوْلَاهُ سُبحانَه لَضَلَلْنَا.


وَأَشْهَدُ أَنَّ محمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَاحِبُ الْوَجْهِ الأَنْوَرِ، وَالْجَبِينِ الأَزْهَرِ، وَأَفْضَلُ مَنْ صَلَّى وَزَكَّى وَصَامَ وَحَجَّ وَاعْتَمَرَ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَدِيدًا وَأَكْثَرَ، أما بعد:

فَلْنَتَّقِ اللهَ تَعَالَى فِي أَقْوَالِنَا وَأَفْعَالِنَا وَنِيَّاتِنَا، وَمَا نَأْتِي وَمَا نَذَرُ، الْزَمُوا التَّقْوَى تَسْعَدُوا: ﴿ ﴿ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الأعراف: 35]، أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وللهِ الْحَمْدُ.


اللهُ أَكْبَرُ خَلَقَ الْخَلْقَ وأَحصَاهُمْ عَدَدًا، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا، اللهُ أَكْبَرُ عَزَّ رَبُّنَا سُلْطَانًا وَمَجْدًا، وَتَعَالَى عَظَمَةً وَحِلْمًا، عَنَتِ الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ، وَخَضَعَتِ الْخَلائِقُ لِقُدْرَتِهِ، اللهُ أكْبَرُ مَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ، وَاللهُ أَكْبَرُ مَا هَلَّلَ الْمُهَلِّلُونَ وَكَبَّرَ الْمُكَبِّرُونَ، اللَّهُ أَكْبَرُ مَا ضَحَّى مُضَحٍّ وَنَحَرَ، اللَّهُ أَكْبَرُ مَا رَمَى حَاجٌّ الْجَمَرَاتِ وَكَبَّرَ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.


عِبَادَ اللَّهِ، تَجْتَمِعُ الْبَهْجَةُ وَالسُّرُورُ وَالْفَرْحَةُ وَالْحُبُورُ عَلَى مُسْلِمِي الْعَالَمِ الْيَوْمَ بِاجْتِمَاعِ مَرَاسِمِ بَهْجَةِ الْعِيدِ وَفَرْحَتِهِ، فَهَذِهِ الْأيَّامُ تَجْتَمِعُ فِيهَا عِبَادَاتٌ جَلِيلَةٌ وَعَظِيمَةٌ؛ فبِالْأَمْسِ وَقَفَ النَّاسُ بِعَرَفَاتَ، وَقَبْلَهُ كَانَتِ الْأيَّامُ الْمُبَارَكَاتُ، وَالْيَوْمَ يُصَلِّي الْمُسْلِمُونَ صَلاَةَ الْعِيدِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ أعْظَمُ الْأيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي مَوْسِمِ الْحَجِّ إِلَى بَيْتِ اللهِ الْحَرامِ الْمُعَظَّمِ، الَّذِي هُوَ أعْظَمُ مُنَاسَبَةٍ شَرْعِيَّةٍ فِي الْعَامِ، وَيَنْحَرُ الْمُسْلِمُونَ فِي هَذِهِ الْأيَّامِ ضَحَايَاهُمْ، هَذِهِ الْمُنَاسَبَاتُ الْعِظَامُ وَهَذِهِ الرَّحَمَاتُ الْجِسَامُ، نَعَمْ! يَمُنُّ اللهُ بِهَا عَلَيْنَا، قَالَ سُبْحَانَه: ﴿ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الحج: 37].

 

اجْعَلُوا - يا عِبَادَ اللَّهِ - أَيَّامَ الْعِيدِ فَرَحًا لَا تَرَحًا، أيَّامَ اتِّفَاقٍ لَا اخْتِلاَفٍ، أيَّامَ سَعَادَةٍ لَا شَقَاءٍ، أيَّامَ حُبٍّ وصَفَاءٍ، لَا بَغْضَاءَ وَلَا شَحْنَاءَ، تَسَامَحُوا وَتَصَافَحُوا، تَوَادُّوا وَتَحَابُّوا، تَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى، صِلُوا الْأَرْحَامَ، وَارْحَمُوا الْأَيْتَامَ، تَخَلَّقُوا بِأخْلاقِ الْإِسْلامِ.


اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.


اليومُ - أيُّها المسلمونَ - يومُ فرحٍ وسَعادةٍ, يومُ أُنسٍ وبهجةٍ، فافرَحُوا واسْعَدُوا بيومِكُم, فإنَّ فَرحَكُمْ بهذَا اليومِ عِبادةٌ تُؤجرُونَ عليهَا، اِفرَحُوا بِعِيدِكُم، وَكُلُوا وَاشرَبُوا وَلا تُسرِفُوا، ولا يَشْغَلَنَّكُمُ الذَّبحُ وتَقطيعُ اللَّحمِ في هذِه الأَيامِ عَنِ الشُّعُورِ بسعَادَةِ هذا اليومِ، فأَنتُم في عِيدٍ سَعيدٍ بإذنِ اللهِ, اسْعِدُوا أَطفالَكمْ ونِساءَكمْ, ولا تَنسَوا كذَلكَ مَنْ تَحتَ أَيدِيَكُمْ مِنَ الخدمِ والسائقينَ وغيرِهمْ، أَدْخِلُوا عَليهمُ الفرحَ والبهجةَ بهذا العيدِ وأَسعِدُوهُمْ بالهَدايا المُنَاسِبةِ.


ومِنْ حَقِّ أهلِ الإسلامِ في يومِ بَهجتِهِمْ أنْ يَسمَعُوا كَلامًا جَمِيلًا، وحَديثًا مُبهِجًا، وأنْ يرقُبوا آمالًا عِراضًا ومُستقبلًا زَاهِرًا لهمْ ولِدِينِهِمْ ولأُمَّتِهِمْ.


اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.


معاشر المؤمنين، تذكَّروا فضل الله علينا بتحوُّل الأحوال لأحسن حالٍ، فالحج الفائت إلى الحج الحاضر، أحوال وأحوال، ففي الحج الفائت اقتضت المصلحة أن يكون عدد الحجاج محدودًا جدًّا، مع تأكيدٍ دائم للتباعُد والأخذ بالاحترازات والاحتياطات الوقائية، فأبدل الله ذلك كله، فعاد - بحمد الله - كلُّ شيءٍ لوضعه الطبيعي، فعادت الصلاة كما كانت قبل، وامتلأ الحرمانِ الشريفانِ بعدما كانا أشبه بالخاليينِ.


علينا أيها الكرام ألا ننفك عن التضرَّع إلى الله جل وعلا بالدعاء بأن يكفينا مضاعفاته في المستقبل، فالله تعالى هو الشافي والكافي وحدَه.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، لَقَدْ شَرَعَ اللهُ لَنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ ذَبْحَ الأَضَاحِي تَقَرُّبًا للهِ وَزُلْفَى، قَالَ سُبْحَانَه: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163].


ضَحُّوا - عِبَادَ اللَّهِ - وَطِيبُوا نَفْسًا بِضَحَايَاكُمْ، وَاذْكُرُوا اللهَ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ وَهَدَاكُمْ، فَإِنَّه مَا عُبِدَ اللهُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ بِمِثْلِ إِرَاقَةِ دَمِ الأَضَاحِي، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ.


عِبَادَ اللَّهِ، لَا يَصْعَدُ إِلَى اللهِ اللَّحْمُ، اللهُ غَنِيٌّ عَنَّا وَعَنْ لُحُومِنَا: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الحج: 37].

 

فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَصْعَدُ إِلَيهِ، وَلِذَلِكَ أَخْلِصْ فِي الأُضْحِيَةِ، وَإِيَّاكَ وَالْمُفَاخَرَةِ بِكَثْرَتِهَا أَوْ غَلاءِ أسْعَارِهَا، فَإِنَّهَا مِنْ أَجَلِّ الشَّعَائِرِ.


يُسَنُّ - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ - إِذَا رَجَعَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْمُصَلَّى يَوْمَ الْأَضْحَى أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ بِذَبْحِ أُضْحِيَتِهِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَوَلَّى الْمُضَحِّي ذَبْحَهَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْه فَنَحَرَ الْبَاقِيَ، إِنْ تَيَسَّرَ لَهُ وَإلَّا وَكَلَّ غَيْرَهُ. وَيَسْتَمِرُّ الذَّبْحُ إِلَى غُرُوبِ يَوْمِ الثَّالِثِ عَشَرَ مِنْ أيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ.


فَإِذَا أَضْجَعْتَ أُضْحِيَتَكَ - بَعْدَمَا تَسُوقُهَا سَوْقًا رَفِيقًا، وَوَجَّهْتَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَبَعْدَمَا تَحُدُّ السِّكِّينَ - فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكَبِّرْ، وَسَمِّ مَنْ هِيَ لَهُ، وَلَا تَذْبَحْ وَاحِدَةً بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى، وَهَذَا مِنَ الرِّفْقِ بِالْحَيَوَانِ، فَإِذَا ذَبَحْتَ - يا عَبْدَ اللهِ - فَلَا تَسْلُخْ إلَّا بَعْدَ التَّأَكُّدِ مِنْ مَوْتِهَا.


وَالْأفْضَلُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَيَتَصَدَّقَ وَيُهْدِي، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ واسِعٌ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا أُخْرِجَتْ للهِ تَعَالَى، وَلَا يُعْطَى الْجَازِرُ أُجْرَتَهُ مِنْهَا.


نَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا أَجْمَعِينَ، وَأَنْ يَتُوبَ عَلَيْنَا إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، نَفَعَنِي اللهُ وإيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَبِهَدْيِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.


أَقُولُ قَوْلَي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخطبة الثانية

اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، عَمَّ الْوُجُودَ بِفَضْلِهِ، وَوَسِعَ الْخَلْقَ بِرَحْمَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطيبين الطاهرين، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أما بعد:

فيا أيها المؤمنون، أَيُّهَا المُوَحِّدُون، امْلَؤُوا قُلُوبَكُمْ تَعْظِيمًَا لِلَّهِ تَعَالَى وَإجْلَالًا، واسْتَشْعِرُوا عَظَمَتَهُ فِي أَحْوَالِكُمْ كُلِّهَا، وَفِي عِبَادَاتِكُمْ جَمِيعِهَا، اسْتَشْعِروا عَظَمَتُهُ سُبْحَانَه، وَأَنْتُم لَهُ تَرْكَعُونَ وَتَسْجُدُونَ، واسْتَشْعِروا عَظَمَتَهُ (عَزَّ وَجَلَّ)، وَأَنْتُم لَهُ تَذْبَحُونَ وَتَنْسِكُونَ. واسْتَشْعِرُوا عَظَمَتَهُ، وَأَنْتُمْ تُقَلِّبُونَ أَبْصَارَكُمْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.


عِبَادَ اللهِ، إِنْ كَانَ لِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنَ الْفَضْلِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَإِنَّ لأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَضْلَهَا وَمَكَانَتَهَا، فَهِي الأيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ الَّتِي أُمِرْنَا بِذِكْرِ اللهِ فِيهَا كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَذِكْرٍ للهِ"؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


وأيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلاثَةُ أيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِهَا فَيَنْبَغِي لَنَا اغْتِنَامُهَا بالذِّكْرِ والتَّكْبِيرِ، وَأَلَا نَقْتَصِرَ عَلَى الْأَكْلِ والشُّرْبِ فَحَسْب، كَمَا أَنَّه يُشْرَعُ فِي هَذِهِ الأيَّامِ التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ بِأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، فَكَبِّرُوا وَارْفَعُوا بِهَا أَصْوَاتَكُمْ وَأَحْيُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ.


عِبَادَ اللهِ، مِنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الأيامِ الْفَاضِلَةِ الْمَاضِيَةِ فَلْيَسْتَمِرَّ فِي إحْسَانِهِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ عَلاَمَةٌ أَكِيدَةٌ عَلَى تَوْفِيقِ اللهِ لِلْعَبْدِ، فَإِنَّ اللهَ يُوَزِّعُ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ خَلْقِهِ، وَإِنَّ مِنْ رُزِقَ لَذَّةَ الطَّاعَةِ وَالْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، تَقَبَّلَ اللهُ طَاعَاتِكُمْ وَصَالِحَ أَعْمَالِكُمْ، وَقَبِلَ صِيَامَكُمْ وصَدَقَاتِكُمْ وَدُعَاءَكُمْ، وَضَحَايَاكُمْ وَضَاعَفَ حَسَنَاتِكُمْ، وَجَعَلَ عِيدَكُمْ مُبَارَكًا وَأيَّامَكُمْ أَيَّامَ سَعَادَةٍ وَهَنَاءٍ وَفَضْلٍ وَإحْسَانٍ وَأَعَادَ اللهُ عَلَينَا وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَرَكََاتِ هَذَا الْعِيدِ، وَجَعَلَنَا فِي الْقِيَامَةِ مِنَ الآمِنِينَ، وَحَشَرَنَا تَحْتَ لِوَاءِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.


اللَّهُمَّ احْفَظْ حُجَّاجَ بَيتِكَ الْـحَرَام مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَسُوءٍ، اللَّهُمَّ أَعِدْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ سَالِمِينَ غَانِـمِينَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَجَّهُمْ، وَاغْفِرْ ذُنُوبَهُمْ، وَاجْعَلِ الْجَنَّةَ جَزَاءَهُمْ، الَّلهُمَّ احْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ، وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.


الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ عِيدَ عِزٍّ، وَنَصْرٍ، وَتَمْكِينٍ، اللَّهُمَّ أَعِدْهُ عَلَينَا، وَعَلَى المُسْلِمِينَ بِاليُمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلاَمَةِ والإِسْلَامِ وَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنَ المُسْلِمِينَ صَالِحَ الأَعْمَالِ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.


سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الأضحى
  • خطبة عيد الأضحى 1429هـ
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1430 هـ
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1431هـ (1)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1432هـ
  • خطبة عيد الأضحى 1435 هـ
  • خطبة عيد الأضحى 1436هـ (عيد النحر)
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1438 هـ
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1441هـ
  • خطبة عيد الأضحى 1443 هـ (العيد وصلة الأرحام)

مختارات من الشبكة

  • خطبة الاستسقاء 1447 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة المسجد الحرام 23 / 10 / 1434 هـ - حقوق الجار في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الكسوف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الترف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحقوق عند الله لا تضيع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تكريم الشريعة للمسلمة (خطبة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة عن الرضا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: اليقين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل شهر شعبان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثمرات تعظيم الله تعالى (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)

 


تعليقات الزوار
2- خطبة عيد الأضحى
Oustasemahmoud - Cameroun 01/06/2024 03:25 PM

جزيل الشكر والتقدير لكم..

1- شكر
الحبيب - الأردن 26/06/2023 12:18 PM

خطبة رائعة ماتعة..أفاد وأجزل 
فجزاه الله وجزاكم خير الجزاء..

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/7/1447هـ - الساعة: 10:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب