• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مفهوم الإنسانية الحقة، في ميزان الله والخلق
    د. نبيل جلهوم
  •  
    الحبة السوداء شفاء من كل داء
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    علي بن أبي طالب أبو الحسنين
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    العلاج بأبوال الإبل في السنة النبوية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    قراءات اقتصادية (62) كتب غيرت العالم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    المزيد في شرح كتاب التوحيد لخالد بن عبدالله
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو عبيدة بن الجراح رضي الله
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    قراءات اقتصادية (61): اليهود والعالم والمال
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    العلم والتقنية؛ أية علاقة؟
    لوكيلي عبدالحليم
  •  
    دروس من حياة ابن عباس (رضي الله عنهما)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    حلق رأس المولود حماية ووقاية في السنة النبوية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    هديه - صلى الله عليه وسلم - في التداوي بسور
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    من وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ألفية لسان العرب في علوم الأدب لزين الدين شعبان ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

ولا تقربوا الزنا (خطبة)

ولا تقربوا الزنا (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/7/2018 ميلادي - 9/11/1439 هجري

الزيارات: 39518

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(ولا تقربوا الزنا)


أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَعظَمُ الذُّنُوبِ عِندَ اللهِ - تَعَالى - الشِّركُ بِهِ، ثُم قَتلُ النَّفسِ الَّتِي حَرَّمَ بِغَيرِ حَقٍّ، ثُمَّ الزِّنَا، قَالَ - تَعَالى –: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 68 - 70] وعنِ ابنِ مَسعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: سَأَلتُ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّ الذَّنبِ أَعظَمُ عِندَ اللهِ؟ قَالَ: " أَن تَجعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ " قُلتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظيمٌ، قلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " وَأَن تَقتُلَ وَلَدَكَ تَخافُ أَن يَطعَمَ مَعَكَ " قُلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " أَن تُزانِيَ حَليلَةَ جَارِكَ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَإِنَّهُ لَو تَأَمَّلْنَا في المَعَاصِي الَّتي أَوقَعَتِ المُجتَمَعَاتِ في غَضَبِ اللهِ - تَعَالى - وَمَقتِهِ، وَجَلَبَت لَهَا سُخطَهُ وَعَذَابَهُ، لَوَجَدنَاهَا إِمَّا مِن قَسوَةٍ وَشِدَّةٍ وَغِلظَةٍ، تُوقِعُ في الغُلُوِّ وَالتَّكفِيرِ وَإِزهَاقِ النُّفُوسِ بِلا حَقٍّ وَالتَّدمِيرِ، وَإِمَّا مِن مُيُوعَةٍ وَتَرَفٍ وَتَسَاهُلٍ، تَنتَشِرُ بِهَا المَعَاصِي وَالمُنكَرَاتُ، وَتَستَعِرُ فِيهَا الفَوَاحِشُ وَالشَّهَوَاتُ، وَتُؤتَى بِسَبَبِهَا قَبَائِحُ الذُّنُوبِ وَالكَبَائِرُ المُوبِقَاتُ، وَإِذَا استَطَاعَ الشَّيطَانُ بِمَكرِهِ وَتَزيِينِهِ وَتَسوِيلِهِ أَن يُغوِيَ الإِنسَانَ وَيُخرِجَهُ عَن الوَسَطِيِّةِ وَيُمِيلَهُ عَنِ الحَقِّ البَيِّنِ، فَإِنَّهُ لا يُبَالِي بَعدَ ذَلِكَ في أَيِّ وَادٍ هَلَكَ، وَلا أَيَّ طَرِيقٍ مِن طُرُقِ الغِوَايَةِ سَلَكَ، غَلا وَكَفَّرَ وَخَرَجَ عَلَى وُلاةِ الأَمرِ وَقَتَلَ النَّاسَ وَرَوَّعَ الآمِنِينَ، أَو تَفَلَّتَ مِن أَحكَامِ الشَّرعِ وَتَهَاوَنَ بِهَا وَأَغرَقَ في الشَّهَوَاتِ، وَأَتَى الفَوَاحِشَ وَاعتَادَ الخَنَا وَالمُنكَرَاتِ.


وَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَيلُ الرَّجُلِ إِلى المَرأَةِ وَالمَرأَةِ إِلى الرَّجُلِ قَوِيًّا، وَكَانَ الشَّيطَانُ يَجرِي مِنِ ابنِ آدَمَ مَجرَى الدَّمِ، وَهُوَ أَحرَصُ ما يَكُونُ عَلَى أَن يَلتَقِيَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ لِقَاءً غَيرَ شَرعِيٍّ، فَيَحصُلُ مِن ذَلِكَ في النِّهَايَةِ الزِّنَا، الَّذِي هُوَ شَرُّ الشَّهَوَاتِ الَّتي تَفتِكُ بِالمُجتَمَعَاتِ، لِذَلِكَ كُلِّهِ فَقَد حَذَّرَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مِن هَذِهِ الفِتنَةِ، وَجَاءَتِ الشَّرِيعَةُ بِضَمَانَاتٍ كَثِيرَةٍ تَقِي مِنَ الزِّنَا، وَتُبعِدُ كُلاًّ مِنَ الجِنسَينِ عَنِ الفُجُورِ وَالخَنَا، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " مَا تَرَكتُ بَعدِي فِتنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَمِنَ الضَّمَانَاتِ الَّتِي جَاءَت بِهَا الشَّرِيعَةُ لِتَطهِيرِ المُجتَمَعِ وَحِفظِهِ مِنَ الزِّنَا، أَمرُ المُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ بِغَضِّ البَصَرِ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ [النور: 30، 31]وَعَن أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " لا يَنظُرُ الرَّجُلُ إِلى عَورَةِ الرَّجُلِ، وَلا المَرأَةُ إِلى عَورَةِ المَرأَةِ، وَلا يُفضِي الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ في ثَوبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفضِي المَرأةُ إِلى المَرأَةِ في الثَّوبِ الوَاحِدِ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَكَمَا جَاءَ الأَمرُ بِغَضِّ البَصَرِ فَقَد جَاءَ النَّهيُ عَمَّا هُوَ أَعظَمُ، وَهُوَ الخَلوَةُ بِالمَرأَةِ الأَجنَبِيَّةِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لا يَخلُوَنَّ أَحَدُكُم بِامرَأَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحرَمٍ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِيَّاكُم وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ: أَفَرَأَيتَ الحَموَ؟ قَالَ: " الحَموُ المَوتُ " مَتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " لا يَخلُوَنَّ رَجُلٌ بِامرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيطَانُ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَمِمَّا حُرِّمُ وَهُوَ أَعظَمُ مِن مُجَرَّدِ النَّظَرِ وَالخَلوةِ، مَسُّ المَرأَةِ الأَجنَبِيَّةِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لأَن يُطعَنَ في رَأسِ أَحَدِكُم بِمِخيَطٍ مِن حَدِيدٍ خَيرٌ لَهُ مِن أَن يَمَسَّ امرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ " رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَكَانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَتقَى خَلقِ اللهِ وَأَعلَمُهُم بِهِ وَأَخوَفُهُم مِنهُ لا يُصَافِحُ النِّسَاءَ حَتَّى في البَيعَةِ، وَالَّتي مِن شَأنِهَا التَّصَافُحُ تَأكِيدًا لِلعَهدِ وَتَوثِيقًا لِلعَقدِ، قَالَت عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنهَا -: لا وَاللهِ مَا مَسَّت يَدُ رَسُولِ اللهِ يَدَ امرَأَةٍ قَطُّ، غَيرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بَالكَلاَمِ. رَوَاهُ الشَّيخَانِ. وَمِنَ الضَّمَانَاتِ الَّتي جَاءَت بِهَا الشَّرِيعَةُ لِلوِقَايَةِ مِنَ الزِّنَا نَهيُ المَرأَةِ أَن تُسَافِرَ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحرَمٍ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لا تُسَافِرِ المَرأَةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحرَمٍ، وَلا يَدخُلْ عَلَيهَا رَجُلٌ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحرَمٍ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَمِنَ الضَّمَانَاتِ الوَاقِيَةِ مِنَ الزِّنَا، نَهيُ المَرأَةِ عَنِ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ، وَالخُضُوعِ في القَولِ، وَالخُرُوجِ مِن بَيتِهَا لِغَيرِ حَاجَةٍ، وَضَربِهَا بِرِجلِهَا لِيَظهَرَ صَوتُ خَلخَالِهَا، وَإِبدَائِهَا زِينَتَهَا لِلأَجَانِبِ عَنهَا، وَخُرُوجِهَا مُتَطَيِّبَةً وَلَو لِلمَسجِدِ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 32، 33] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾ [النور: 31]  قَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَلا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنهَا ﴾ وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " أَيُّمَا امرَأَةٍ أَصَابَت بَخُورًا فَلا تَشهَدْ مَعَنَا العِشَاءَ الآخِرَةَ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " أَيُّمَا امرَأَةٍ تَطَيَّبَت ثم خَرَجَت إِلى المَسجِدِ، لم تُقبَلْ لَهَا صَلاةٌ حَتى تَغتَسِلَ " رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. بَلَ لَقَد بَلَغَ حِرصُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنعِ كُلِّ مَا يَدعُو إِلى الزِّنَا إِلى أَن شَرَعَ الفَصلَ بَينَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ حَتَّى في العِبَادَةِ وَالعِلمِ، فَرَغَّبَ النِّسَاءَ في الصَّلاةِ في بُيُوتِهِنَّ، وَأَن يَكُنَّ مِن وَرَاءِ الرِّجَالِ وَحدَهُنَّ إِذَا حَضَرنَ إِلى المَسجِدِ، بَل وَقَالَ: " خَيرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا " رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ -: قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: غَلَبَنَا عَلَيكَ الرِّجَالُ، فَاجعَلْ لَنَا يَومًا مِن نَفسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَومًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ... " الحَدِيثَ، وَفي لَفظٍ قَالَ: جَاءَتِ امرَأَةٌ إِلى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ فَاجعَلْ لَنَا مِن نَفسِكَ يَومًا نَأتِيكَ فِيهِ، تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ. فَقَالَ: " اجتَمِعْنَ في يَومِ كَذَا وَكَذَا في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا " فَاجتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ " الحَدِيثَ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَمِنَ الضَّمَانَاتِ الوِقَائِيَّةِ لِلمُجتَمَعِ مِن شُيُوعِ الفَاحِشَةِ فَرضُ الحِجَابِ عَلَى النِّسَاءِ، قَالَ - تَعَالى -: " وَلْيَضرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ " وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ﴾ [الأحزاب: 59] أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِمَّا يَخدِشُ الأَعرَاضِ أَو يَهتِكُهَا، فَقَد حُذِّرْنَا مِنَ الحَومِ حَولَ حِمَى الزِّنَا، لِمَا يُرِيدُهُ اللهُ بِنَا مِن أَن نَكُونَ مُجتَمَعًا تَقِيًّا نَقِيًّا، طَاهِرَ الأَعرَاضِ مَحفُوظَ الأَنسَابِ، قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَلا تَقرَبُوا الزِّنَى إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾ وَقَالَ: ﴿ يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُم وَيَهدِيَكُم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبلِكُم وَيَتُوبَ عَلَيكُم وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيكُم وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيلاً عَظِيمًا * يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُم وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴾.

♦♦♦♦


أَمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [الحشر: 18 - 20].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَمِنَ الضَّمَانَاتِ الَّتي جَاءَت بِهَا الشَّرِيعَةُ لَكَفِّ الزِّنَا وَالبِغَاءِ، تَحرِيمُ المَزَامِيرِ وَالغِنَاءِ، إِذِ الغِنَاءُ هُوَ بَرِيدُ الزِّنَا، وَرَائِدُ الفُجُورِ وَخَمرُ العُقُولِ، وَهُوَ رُقيَةُ الشَّيطَانِ الَّتِي يَستَمِيلُ بِهَا القُلُوبَ لِلمُنكَرِ، وَيُؤَجِّجُ فِيهَا الشَّهَوَاتِ وَيُهَيِّجُهَا، وَيُثِيرُ كَوَامِنَ النُّفُوسِ وَيُوقِدُ فِيهَا لَوَاعِجَ الشَّوقِ وَالغَرَامِ، وَيُحَرِّكُ سَاكِنَهَا وَيَبعَثُهَا عَلَى طَردِ الهَوَى حَتَّى يُصِيبَهَا الوَجدُ وَالعِشقُ وَالهُيَامُ، وَمَا ذَاكُم إِلاَّ لِمَا اقتَرَنَ بِهِ الغِنَاءُ مِن قَصَائِدِ الغَزَلِ وَالتَّعرِيضِ بِالنِّسَاءِ وَوَصفِ مَحَاسِنِهِنَّ وَتَصوِيرِ أَجسَادِهِنَّ، بَل وَذِكرِ مَا يَتَجَاوَزُ ذَلِكَ مِن وَصفِ العِنَاقِ وَالتَّقبِيلِ وَغَيرِهِ، مِمَّا تُنَزَّهُ المَنَابِرُ عَن ذِكرِهِ وَتُكرَمُ أَسمَاعُ المُؤمِنِينَ عَنِ التَّلَوُّثِ بِهِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [لقمان: 6] قَالَ ابنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ -: وَيَكفِي تَفسِيرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لِلَهوِ الحَدِيثِ بِأَنَّهُ الغِنَاءُ ؛ فَقَد صَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَابنِ مَسعُودٍ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لَيَكُونَنَّ مِن أُمَّتي أَقوَامٌ يَستَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ وَالخَمرَ وَالمَعَازِفَ... " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحرِيمِ آلاتِ العَزفِ وَالطَّرَبِ مِن وَجهَينِ:

أَوَّلُهُمَا: قَولُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " يَستَحِلُّونَ " فَإِنَّهُ صَرِيحٌ بِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فَيَستَحِلُّونَهَا.

وَثَانِيهِمَا: قَرنُ المَعَازِفِ مَعَ الزِّنَا وَالخَمرِ وَالحَرِيرِ، وَلَو لم تَكُنِ المَعَازِفُ مُحَرَّمَةً لَمَا قَرَنَهَا مَعَهَا.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَاللهَ اللهَ بِالانتِهَاءِ عَن كُلِّ مَا نَهَانَا اللهُ عَنهُ وَرَسُولُهُ، وَلْنَحفَظْ أَنفُسَنَا وَنِسَاءَنَا وَأَبنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، وَلْنُحَافِظْ عَلَى أَعرَاضِنَا ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التحذير من جريمة الزنا
  • حد الزنا في الفقه الإسلامي
  • من أسباب القرب من الزنا
  • خطبة: ولا تقربوا الزنا
  • مخاطر الزنا وسبل الوقاية منه
  • فاحشة الزنا (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • إذا ذكرت الله في ملأ ذكرك الله في ملأ خير منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الرضا بما قسمه الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من دروس البر من قصة جريج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كلب لا يجوز إيذاؤه، فكيف بأذية المسلم؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الموضة وهوسها عند الشباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: موقف المسلم من فتن أعداء الأمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (المولود وسننه)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • التوحيد: روح العبادة وأساس قبولها (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • الإيمان بالكتب وثمراته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الكسب الحلال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب مدينة مونتانا يتنافسون في مسابقة المعارف الإسلامية
  • النسخة العاشرة من المعرض الإسلامي الثقافي السنوي بمقاطعة كيري الأيرلندية
  • مدارس إسلامية جديدة في وندسور لمواكبة زيادة أعداد الطلاب المسلمين
  • 51 خريجا ينالون شهاداتهم من المدرسة الإسلامية الأقدم في تتارستان
  • بعد ست سنوات من البناء.. افتتاح مسجد أوبليتشاني في توميسلافغراد
  • مدينة نازران تستضيف المسابقة الدولية الثانية للقرآن الكريم في إنغوشيا
  • الشعر والمقالات محاور مسابقة "المسجد في حياتي 2025" في بلغاريا
  • كوبريس تستعد لافتتاح مسجد رافنو بعد 85 عاما من الانتظار

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/3/1447هـ - الساعة: 9:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب