• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عقود الجمان على وفيات الأعيان للإمام الزركشي ...
    د. علي أحمد عبدالباقي
  •  
    تعريف مختصر بالإمام أحمد بن حنبل
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    التعليق على التحقيق: دراسة منهجية تطبيقية (WORD)
    يمينة عبدالي
  •  
    التنمية المستدامة
    بدر شاشا
  •  
    خالد بن الوليد.. سيف الله الذي لم يهزم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    المناظرة: هل الله موجود؟
    دين محمد بن صالح
  •  
    إفادة القارئين بمختارات من "فرحة المدرسين بذكر ...
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    صحابة منسيون (7) الصحابي الجليل: حزن بن أبي وهب ...
    د. أحمد سيد محمد عمار
  •  
    حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما ...
    حسن عبدالخالق خياط
  •  
    الوحي والهوى
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    عقلنة تدبير الموارد المائية في المغرب بين الجيل ...
    بدر شاشا
  •  
    النهي عن أكل المال بالباطل وعيوب الإرادة
    د. أحمد مصطفى نصير
  •  
    شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    دروس من قصة أيوب عليه السلام
    د. محمد محمود النجار
  •  
    قراءات اقتصادية (75) المينوتور العالمي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    تعريف مختصر بالإمام الشافعي
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
شبكة الألوكة / ثقافة ومعرفة / فكر
علامة باركود

العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء

العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء
جواد عامر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/2/2026 ميلادي - 18/8/1447 هجري

الزيارات: 29

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العولمة والثقافة: صراع من أجل البقاء

 

العولمة مفردة جديدة ظهرت في المعجمية العالمية سنة 1991، لتحيل على كونية الشيء وعالميته، جاء في معجم Websters الإنجليزي ما يلي[1]: To make Globale،Especially to make scope or application World Wride، فهذا الطرح الكوني بجعل نطاق الشيء أو تطبيقه ذا طبيعة عالمية تخترق الحدود، وتمزِّق الجغرافيا، وذلك عبر التحديث والاعتماد المتبادل، لا يُمكنه البتة أن يتحقَّق دون فرض وسيطرة القوى الكبرى على منظومات الدول النامية، والتحكم في زمامها، لذا بدأت العولمة اقتصادية مرتبطة بهيمنة الشركات الكبرى على اقتصاديات الدول الضعيفة، وذلك بفرض وتعميم نمط حضاري واحد على باقي بلدان العالم؛ يقول عابد الجابري: العولمة هي العمل على تعميم نمط حضاري يَخص بلدًا بعينه هو الولايات المتحدة الأمريكية بالذات على بلدان العالم أجمع"[2]، ولابد أن هذا التعميم المقصود يحتاج إلى آليات لتدبيره وتحقيقه على أرض الواقع، تتمثل في توسيع الشبكة العنكبوتية، وعولمة الإعلام والاتصال، وعولمة الاقتصاد، وقد ظهر أن هذه المنظومات استطاعت أن تتكامل فيما بينها منذ بداية الألفية لتغذي التفكير الإنساني، وتُبرمجه وفقًا لمخططاتها وأهدافها، الأمر الذي وسَّع من دائرة تأثير العولمة الذي اقتصَر في البدايات على النواحي الاقتصادية، عبر الإجراءات التي فرَضتها القوى الكبرى وبنوكها الدولية؛ من تحرير للمبادلات، وإلغاء الرسوم الجمركية، وفرض الإملاءات على الدول المقترضة؛ ما جعل الإنتاج القومي يُسيَّج ويُحاصر بمنافسة غير متكافئة، مع ما يُفرزه ذلك من توسيع لدائرة البطالة، وتأثيرها على الحياة الاجتماعية؛ ليتوسع مدى التأثير من ناحية الْهُوية الثقافية بكل مركباتها؛ لغةً، وأنماطَ سلوكٍ وعادات، وطقوسًا واعتقادًا، وممارسات شاذة عن الأصل الثقافي.

 

العولمة والهوية الثقافية:

قد يبدو تأثير العولمة في مجالات حيوية - كالاقتصاد والسياسة والاتصال والإعلام - حتمية تاريخية استلزَمْتها متغيرات جديدة مهَّدت لها الثورة الصناعية والتجارية، وزكَّتها الثورة المعلوماتية والرقمية المتسارعة، ما يجعلها أمرًا مستساغًا في ظلِّ التحولات الكبيرة التي شهِدها العالم في عصر الحداثة وما بعد الحداثة، غير أن مساسها بالهوية الثقافية أمرٌ لا يمكن الرضوخ له، لكنها استطاعت بموجاتها العارمة أن تأتي على أنحاء كثيرة من مركبات الثقافة العربية؛ إذ كان للتغريب دورُه التمهيدي في تعبيد الطريق للعولمة التي دجَّجت كل أسلحتها، واستخدَمت فائقَ عبقريتها ودهائها واحتيالها على العقل العربي، من أجل تكبيله وإغراقه في أنساقها الثقافية الدخيلة، عاملةً بِجُهدٍ لا يَنقطِع على طمس معالم الهوية الثقافية لتغريب العقل العربي، وإحكام السيطرة عليه، ومنْعه من الإنتاج، وقتل الرُّوح الإبداعية التي وسَمته في مراحل مشرقة من تاريخنا العربي.

 

إن العقل الغربي مارَس بكل دهاء احتياله وَفْق مُخطَّطات منظمة، ومؤامرات مُحكمة، فهو في الوقت الذي أظهر إشراقة وجه العولمة، فأغرق العقل العربي بكل حسناتها عبر التكنولوجيا الرقمية، ما مكَّنه من تذويب الحدود، ومدِّ جسور التواصلات بأشكالها وطرقها المتنوعة، وعلى درجات عالية من السرعة، وإهداء المعرفة الجاهزة عبر التطبيقات والمواقع (غوغل ـ ويكيبديا.. )، معرفة تظهر وجهًا جميلًا تَضعه على طبق من ذهب لكل باحث عنها، منقِّب في سراديبها، بل اتَّجهت به نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتزيد الطين بلةً؛ لتتجهَّز المعرفة دون عناءِ عقلٍ وبغير شَحْذ ذهنٍ، فتتلقَّفها أيادي الباحثين والطلاب والمثقفين، دون أن يبصروا وجهها المعتم المتواري وراء جدران المؤامرة التي تتوخَّى تدمير العقل، والقضاء على التفكير، ومِن ثم خمود القدرات، وضمور الكفايات الذهنية التي تحتاج إلى صقلٍ وشحذٍ بالتفكير، ومَنْطَقَةٍ للأشياء؛ لذا فتأثير العولمة الكبير يشمل كلَّ طيف من الأطياف دون استثناء، حتى المثقف نفسه مهما حاول جاهدًا أن يَنسلخ مِن براثن العولمة، فإنه لن يستطيع لِما تَمتلكه من قوة جذبٍ هائلة؛ ما يهدِّد خبراته الجمالية والاستدلالية التي ستأخذ في الضمور والانحلال، لتسير الإنتاجية الفكرية نحو طابَع الاستنساخ، ويؤدي حتمًا إلى انتهاء زمن الشعر والفلسفة؛ لأنهما حقلان يحتاجان إلى زرع بذور التفكير غير المتشابه الموصل إلى الإبداعية الحقيقية؛ يقول د. محمد الكتاني في سياق حديثه عن نتائج العولمة: "تقليص العلاقة الحميمية بين المثقف وبين الخبرة المباشرة بعمله، وبالحياة من حوله، فعولمة الإعلام تقدِّم للمتعلم المثقف كلَّ ما كان يختبره بنفسه جاهزًا وموثقًا، يُغنيه عن الانتقال في الزمان والمكان، وعن معاناة تطوير خبراته الجمالية والاستدلالية، فيُصبح تلقِّيه للمعارف والخبرات تلقيًا آليًّا، تمهيدًا لجعل إنسان المستقبل نسخةً متكررة، تفكِّر وتتذوَّق، وتستدل بطريق شبه موحَّدة، أما ما يستعصي على التوحيد والآلية، فسيَنقرض تمامًا كالفلسفة والشعر"[3].

 

لقد استطاعت العولمة فعلًا أن ترخي بِظلالها على التفكير الإنساني عامة، وهي آخذة في استنساخ التفكير وتوحيده عبر معارفها الجاهزة، وتقنياتها الجديدة الذي توجِّه الذكاء الاصطناعي مؤخرًا، وما خلقه من مشكلات كبيرة جعَلته حديث العالم، بما يقدِّمه من حلول تغني عن استخدام العقل، وما يُنجزه من بحوث، وبطرائق مختلفة وعلى درجة عالية من الدقة العلمية، أغنت الباحث عن المكابدة؛ مما سيُشكل فعلًا الخطر الأكبر على العقل الإنساني والعربي، باعتباره عقلًا استهلاكيًّا، تم تَنميطه منذ ما بعد الكولونيالية، وتَم إغراقه في ثقافة الاستهلاك بحكم الإخضاع والتبعية، ما جعله قابلًا لاستقبال موجات التغريب، والتقاط كل مؤثراتها دونما تفكيرٍ، بِحُكم لُعبة الإغراء والتمجيد التي مارسها العقل الغربي على نفسه؛ ليخطف الأضواء، ويظهر في صورة البطل المتحضِّر المتقدِّم ماديًّا وحضاريًّا في كل المجالات، ما أرغم العقل العربي على ممارسة المحاكاة، ويغرِّد تغريدة البجع مالئًا جَعبة النقص التي استَشْعرها أثناء الاستعمار وبعده، لذلك لم تجد العولمة بكل مؤثراتها وأدواتها أيَّ عناء في اختراق التفكير الإنساني، والحلول في عمق التكوين الثقافي للإنسان العربي؛ ما جعلها تُعيد تشكيل هُويَّته الجديدة التي أخذت تعيش نوعًا من الارتباك والتأرجح بين الثقافة الأصل والثقافة الدخيلة ذات التأثير القوي؛ لذا ظلَّ هذا التجاذب بين الثقافتين سمةً بارزة في مظاهر الحياة العربية، تتبدَّى في أنماط السلوك والقيم التي أخذَت تتشبَّع بسمات القيم الوافدة من الغرب، مُجتهدةً في اختراق أنساق الثقافة التي تشكَّلت في الوعي الجمعي خاصةً، وأن الهوية الثقافية لكثير من الشباب تحتاج إلى تحصين شديد من الغزو الثقافي الشرس، خاصة فيما يتعلق بالجانب الروحي والقيمي واللغوي؛ لأن أي مساس بهذه الجوانب لابد أن يكون مصيره الانهيار التام، والاستسلام للتلبس بالقيم العابرة التي ستجد ملاذها آمنًا في الإنسان العربي.

 

العولمة وتحصين الهوية الثقافية:

صحيح أن الغزو الثقافي الذي تمارسه العولمة سيلٌ جارف يأتي على الأخضر واليابس، وقد ظهرت آثاره بقوة في جوانب عديدة من الحياة، سلوكياتها وأنماط تفكيرها، ورؤيتها للعالم التي اختلفت عن سالف الرؤى التي ارتبطت بالواقع العربي، وما يعتلج في مَحضنه الثقافي من طقوس وعادات وأفعالٍ وحركات ومظاهرَ مختلفة، تعكس رُوح الفرد والجماعة، وكانت اللغة من أبرز العناصر التي استحوذت عليها العولمة، واجتهدت في محو معالمها، عبر إغراق اللسان العربي وتوجيهه نحو تبنِّي اللغات الأجنبية في التواصلات عبر أبنية فوقية تشكِّلها أيديولوجيات استعمارية لا تزال تواصل حربها الضروس ضد القومية والهوية اللغوية، فقد ورد عن نابوليون لما دخل مصر أنه أمر القادة بنشر اللغة الفرنسية في الأوساط الاجتماعية، من أجل التحكم في الإنسان، ولابد أن الممارسات الاستعمارية عملت بجدٍّ على طمس الهوية اللغوية، وتحويل الأنظار، وتوجيه بوصلة اللسان إلى تبني لغتها في كل مناحي الحياة، عبر تعليمها ونشر أيديولوجيتها بواسطة الفنون؛ كالمسارح التي لعبت دورًا كبيرًا في نقل ثقافة المستعمر في البلدان العربية المحتلة، ما يدل على وعي العقل الغربي بقيمة اللغة التي تُعد لبنةً أساسية في تشكيل هوية الإنسان - خاصة العربي - لتأسس خطاب الوحي وقِيَمه العليا عليها، لذلك كانت الأنظار موجَّهة نحوها، من أجل تقزيمها، والحط من مكانتها، في مقابل استعلاء اللغات الأجنبية باعتبارها لغةَ الحضارة المنتصرة، ومِفتاح الحصول على العمل ما دام أنها لغة القطب المهيمن اقتصاديًّا، فلابد أن هالة التقديس ستَكتنفها في الوقت الذي ستُزْدَرى فيه اللغة القومية، ويُنْظر إليها على أنها دونيةٌ لا تُساير الركب الحضاري؛ لأنها عنوان التخلف التقني والعلمي، ومن هنا وجب تحصينُ الهوية اللغوية، والعمل على تمجيد العربية، لا باعتبارها لغة الوحي فحسب، وإنما باعتبارها اللسان الجامع بين أبناء المجتمع العربي من المحيط إلى الخليج؛ إذ هي الخيط الناظم لهذه الجغرافيات المترامية، يُسيِّجها الخطاب القرآني والنبوي، وتزكِّيها عناصر الثقافة العربية من العصر الجاهلي إلى اليوم؛ ما يشكِّل وَحدة ضاربة لهذه الأمة التي تُعد مكونات ثقافتها وأبنيتها نسيجًا متراكبًا، يقوي الآواصر بينها، ويجعلها بنيانًا مرصوصًا إذا اجتهدت كلَّ الطوائف بدءًا من الأسرة والمدرسة والإعلام، والمجتمع المدني بكل مكوناته وتركيباته، ووجدت يدًا مِعوانًا مِن قِبَل الساسة وأصحاب القرار، ليتم تحصين الهوية اللغوية - ومِن ثَم الهوية الثقافية في شموليتها -تحصينًا قادرًا على ردع أي مؤثرٍ دخيل كيفما كانت قوته؛ لأنه حينها لن يستطيع اختراق الجدار المنيع لهذه الهوية المحصَّنة، ويبقى ملء الفراغ الروحي لأبناء الجيل الحالي، وتشبيعهم بالقيم السمحة التي جاء بها الإسلام - نباريسَ تستطيع أن تُنير لهم السبل؛ ليميزوا القبيح والجميل والحسن والرديء، فيكونوا على بيِّنة من أمرهم، وإدراك تام لخطر العولمة التي تتهدد ثقافتهم وهُويتهم.

 

العولمة جدار يتهدم أمام خيار التحصين:

لا خيار أمام الممارسة العربية سوى تحصين الشباب من تيار العولمة الآتي الذي يتوخى تهميش الهويات وطمْسها تغريبًا للإنسان العربي، ما يجعلها جدارًا يتهاوى أمام المناعة العربية التي تتغذى بما هو رُوحي وقِيمي، فتُهرَع العقول إلى النهل مِن ينابيع الثقافة الغربية المفيدة لاكتساب المعرفة الجديدة، وتطويرها في إطار تسييج المثاقفة البنَّاءة، وحوار الحضارات، الأمر الذي يَمنح الهوية الثقافية حصانتها الشديدة، ويسير بالعقل العربي نحو تجديد رؤاه ومفاهيمه، وطرائق تعامله مع الأشياء، بما يستجيب للحداثة ومتطلباتها المتسارعة، لأجل اللحاق بالركب الحضاري، ومن هنا يظل الخيار الأنسب والأنجع هو تحصين الهوية الثقافية، عبر الإعلاء من شأن مكوناتها لغةً وقيمًا ودينًا ورُوحًا وسلوكًا وطقوسًا وأعرافًا، بتضافُر كل الجهود من أصغر الدوائر إلى كُبراها، حتى يُمنَح الشابُّ العربي مناعته الكافية التي تجعله أكثر ثباتًا أمام تيار لا يتوقف، لكنه يستطيع التعثُّر أمام فعل التحصين الصحيح المبني على الأسس المتينة، لذا فالضرورة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لمواجهة العولمة الثقافية التي نؤمن بإمكانية صدها، خلافًا لما يزعم بعض الدارسين من انحسار الوسائل وعدم قدرتها على ردع العولمة الثقافية، لِما تأكَّد لديهم من قدرتها الهائلة في التأثير في الشعوب في كل مجالات الحياة، غير أنها تظل عاجزة أمام حصانة متينة تُغذيها تعاليم الإسلام، وروح القيم الجميلة التي رسَّخها الوحي في النفوس السليمة.

 

إن طابَع الكونية الذي وسَم العولمة يستطيع أن ينجح في جوانب الاقتصاد والسياسة واللوجستيك والإعلام، وغيرها من وجوه العولمة، لكنه لن يستطيع أبدًا مهما اجتهَد بكل تقنياته ومؤثراته - اختراق جدار الهوية الثقافية حينما تتحصَّن ضده؛ ما يجعل عولمة الثقافة أمرًا نسبيًّا لا يمكن البتة الحكم عليه بالإطلاقية، كما هو حال العولمة الاقتصادية في ظل الهيمنة التي تُمسك بزمامها القوى العظمى في العالم، فتعمل على توجيه دواليب الاقتصاد العالمي إلى حيث تريد، وكيفما تريد، ما يمنح الدول الضعيفة أملًا واسعَ الأفق إن هي اجتهدت ودأَبت على تمنيع هُويات أبنائها، وعملت بكدٍّ على ترسيخها في النفوس منذ المراحل المبكرة، لتنقلب العولمة الثقافية على أعقابها ناكسةً الرأس، ويُحسَم الصراع في نهاية المعركة المحتدمة لصالح الهوية الثقافية.



[1] الحديثي، صلاح ياسين محمد عبد العزيز، معتز خالد التأثيرات الإيجابية والسلبية للعولمة في القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية المجلد الحادي عشر ع 1 ص 510.

[2] محمد عابد الجابري العولمة والهوية الثقافية عشر أطروحات دار المستقبل العربي بيروت 1998م، ص 137.

[3] محمد الكتاني العولمة والهوية مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة " الدورات " مايو 1997 ص 87.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • منظومة القيم في المجتمع العربي
  • قبس من الصحراء (قصيدة)
  • طبق عن طبق
  • المعجم العربي: النشأة والتطور
  • على صدري سنبلات خضر
  • مسرحية: حوار في الطبيعة
  • شكر النعمة

مختارات من الشبكة

  • الأدب العربي وحفظ الهوية في زمن العولمة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • العولمة وتشويه الغيب في وعي المسلم المعاصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صدام الحضارات بين زيف الهيمنة الغربية وخلود الرسالة الإسلامية: قراءة فكرية في جذور الصراع ومآلاته(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق الصحفي(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • محور الحضارات(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أثر اللسانيات الثقافية في كتاب سيبويه(مقالة - حضارة الكلمة)
  • خطبة: عولمة الرذيلة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لقاء حول ثقافة الشاب وتوجهه (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ظاهرة التظاهر بعدم السعادة خوفا من الحسد: قراءة مجتمعية في ثقافة الشكوى المصطنعة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق الإعلامي(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/8/1447هـ - الساعة: 10:19
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب