• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {فلا تظلموا فيهن أنفسكم}
    دينا حسن نصير
  •  
    أهمية العناية بالفقه
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    أهمية الإيمان باليوم الآخر وأثره في حياة المسلم
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    التشويق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    رمضان أوان فكاك الرقاب من النيران (خطبة)
    صالح بن علي بن أحمد الفقيه
  •  
    فضل شهر رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    رمضان محطة لعباد الرحمن (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    رمضان شهر الصدقة والعمل (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    الشوق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة (حفظ العقل وفظاعة إفساده)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الوقت هو الحياة
    مالك مسعد الفرح
  •  
    التفاعل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ زيد بن عبدالعزيز الفياض / مقالات
علامة باركود

الغربة والوداع

الشيخ زيد بن عبدالعزيز الفياض

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/8/2010 ميلادي - 12/9/1431 هجري

الزيارات: 38679

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأدب العربيُّ حافلٌ بالصور الإنسانية المعبِّرة عن المشاعر، والاختلاجات النفسيَّة، والمواقف المؤثِّرة.

 

قد يكون باعثه لوعةَ الفراق، ونأيَ الدار، وشطَّ المزار، وقد يكون بؤس حال، وتقلب أمور، وربما هيَّجه الشوق، أو أثاره الصَّد، أو حرَّكه حَدَث، أو أجراه مشهد من مشاهد الحياة المليئة بالمتناقضات.

 

قصيدة ابن زريق:

ولعلِيِّ بن زريق البغدادي قصيدةٌ من أروع ما قيل في الاغتراب والنأي عن الأحباب، نقتطف منها هذه الأبيات:

لاَ تَعْذِلِيهِ فَإِنَّ الْعَذْلَ يُولِعُهُ
قَدْ قُلْتِ حَقًّا وَلَكِنْ لَيْسَ يَسْمَعُهُ
جَاوَزْتِ فِي لَوْمِهِ حَدًّا أَضَرَّ بِهِ
مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتِ أَنَّ اللَّوْمِ يَنْفَعُهُ
فَاسْتَعْمِلِي الرِّفْقَ فِي تَأْنِيبِهِ بَدَلاً
مِنْ لَوْمِهِ فَهْوَ مُضْنَى الْقَلْبِ مُوجَعُهُ
قَدْ كَانَ مُضْطَلِعًا بِالْخَطْبِ يَحْمِلُهُ
فَضَيَّقَتْ بِخُطُوبِ الْبَيْنِ أَضْلُعُهُ
يَكْفِيهِ مِنْ لَوْعَةِ التَّفْنِيدِ أَنَّ لَهُ
مِنَ النَّوَى كُلَّ يَوْمٍ مَا يُرَوِّعُهُ
مَا آبَ مِنْ سَفَرٍ إِلاَّ وَأَزْعَجَهُ
رَأْيٌ إِلَى سَفَرٍ بِالْعَزْمِ يَزْمَعُهُ
كَأَنَّمَا هُوَ مِنْ حِلٍّ وَمُرْتَحَلٍ
مُوَكَّلٌ بِفَضَاءِ الْأَرْضِ يَذْرَعُهُ
أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ فِي بَغْدَادَ لِي قَمَرًا
بِالْكَرْخِ مِنْ فَلَكِ الْأَزْرَارِ مَطْلَعُهُ
وَدَّعْتُهُ وَبِوُدِّي لَوْ يُوَدِّعُنِي
صَفْوُ الْحَيَاةِ وَأَنِّي لاَ أُوَدِّعُهُ
وَكَمْ تَشَفَّعَ أَنِّي لاَ أُفَارِقُهُ
وَلِلضَّرُورَاتِ حَالٌ لاَ تُشَفِّعُهُ
وَكَمْ تَشَبَّثَ بِي يَوْمَ الرَّحِيلِ ضُحًى
وَأَدْمُعِي مُسْتَهِلاَّتٌ وَأَدْمُعُهُ

 

♦ وقال علي بن الجهم:

يَا وَحْشَتَا لِلْغَرِيبِ فِي الْبَلَدِ النْ
نَازِحِ مَاذَا بِنَفْسِهِ صَنَعَا
فَارَقَ أَحْبَابَهُ فَمَا انْتَفَعُوا
بِالْعَيْشِ مِنْ بَعْدِهِ وَلاَ انْتَفَعَا
يَقُولُ فِي نَأْيِهِ وَغُرْبَتِهِ
عَدْلٌ مِنَ اللَّهِ كُلُّ مَا صَنَعَا

 

♦ وقال الحسين بن عقيل البزاز الواسطي:

وَلَمَّا حَدَا الْبَيْنُ الْمُشِتُّ بِشَمْلِنَا
وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْ تُثَارَ الْأَيَانِقُ
وَلَمْ نَسْتَطِعْ عِنْدَ الْوَدَاعِ تَصَبُّرًا
وَقَدْ غَالَنَا دَمْعٌ عَنِ الْوَجْهِ نَاطِقُ
وَقَفْنَا لِتَوْدِيعٍ فَكَانَتْ نُفُوسُنَا
لِأَجْسَادِنَا قَبْلَ الْوَدَاعِ تُفَارِقُ
فَبَاكٍ لِمَا يَلْقَاهُ مِنْ فَقْدِ إِلْفِهِ
وَشَاكٍ لَهُ قَلْبٌ بِهِ الْوَجْدُ عَالِقُ


♦ وقال حمزة بن علي:

يَا رَاكِبًا عُرْضَ الْفَلاَةِ أَلاَ
بَلِّغْ أَحِبَّايَ الَّذِي تَسْمَعُ
قُلْ لَهُمُ مَا جَفَّ لِي مَدْمَعٌ
وَلَمْ يَطِبْ لِي بَعْدَكُمْ مَضْجَعُ
وَلاَ لَقِيتُ الطَّيْفَ مُذْ غِبْتُمُ
وَإِنَّمَا يَلْقَاهُ مَنْ يَهْجَعُ

 

♦ وقالت أعرابية في الوداع:

وَمُوَدِّعٍ يَوْمَ الْفِرَاقِ بِلَحْظِهِ
شَرِقٌ مِنَ الْعَبَرَاتِ مَا يَتَكَلَّمُ

 

ما قيل في الوداع:

وَلَمَّا تَبَدَّتْ لِلرَّحِيلِ جِمَالُنَا
وَجَدَّ بِنَا سَيْرٌ وَفَاضَتْ مَدَامِعُ
تَبَدَّتْ لَنَا مَذْعُورَةً مِنْ خِبَائِهَا
وَنَاظِرُهَا بِاللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ دَامِعُ
أَشَارَتْ بِأَطْرَافِ الْبَنَانِ وَوَدَّعَتْ
وَأَوْمَتْ بِعَيْنَيْهَا مَتَى أَنْتَ رَاجِعُ
فَقُلْتُ لَهَا وَاللَّهِ مَا مِنْ مُسَافِرٍ
يَسِيرُ وَيَدْرِي مَا بِهِ اللَّهُ صَانِعُ
فَشَالَتْ نِقَابَ الْوَجْهِ مِنْ فَوْقِ وَجْهِهَا
فَسَالَتْ مِنَ الطَّرْفِ الْكَحِيلِ مَدَامِعُ
وَقَالَتْ إِلَهِي كُنْ عَلَيْهِ خَلِيفَةً
فَيَا رَبِّ مَا خَابَتْ لَدَيْكَ الْوَدَائِعُ

 

♦ قال الإمام الشافعي - وقيل: إنَّ الذي قاله هو أبو فراس العامري - في الحضِّ على السفر:

سَافِرْ تَجِدْ عِوَضًا عَمَّنْ تُفَارِقُهُ
وَانْصَبْ فَإِنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ
مَا فِي الْمُقَامِ لِذِي لُبٍّ وَذِي أَدَبٍ
مَعَزَّةٌ فَاتُرْكِ الْأَوْطَانَ وَاغْتَرِبِ
إِنِّي رَأَيْتُ وُقُوفَ الْمَاءِ يُفْسِدُهُ
إِنْ سَاحَ طَابَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ
وَالْبَدْرُ لَوْلاَ أُفُولٌ مِنْهُ مَا نَظَرَتْ
إِلَيْهِ فِي كُلِّ حِينٍ عَيْنُ مُرْتَقِبِ
وَالْأُسْدُ لَوْلاَ فِرَاقُ الْغَابِ مَا قَنَصَتْ
وَالسَّهْمُ لَوْلاَ فِرَاقُ الْقَوْسِ لَمْ يُصِبِ
وَالتِّبْرُ كَالتُّرْبِ مُلْقًى فِي مَعَادِنِهِ
وَالْعُودُ فِي أَرْضِهِ نَوْعٌ مِنَ الْحَطَبِ
فَإِنْ تَغَرَّبَ هَذَا عَزَّ مَطْلَبُهُ
وَإِنْ أَقَامَ فَلاَ يَعْلُو إِلَى الرُّتُبِ

 

من أخبار البخلاء:

كان رجلٌ من البخلاء اشترى دارًا، وانتقل إليها فوقَف ببابه سائلٌ فقال له: فتَح الله عليك، ثم وقف ثانٍ فقال له مثل ذلك، ثم وقف ثالث فقال له مثل ذلك، ثم الْتفت إلى ابنته، فقال لها: ما أكثرَ السؤالَ في هذا المكان! فقالت: يا أبتِ ما دمت متمسكًا لهم بهذه الكلمة، فما تبالي كثُروا أم قلُّوا.

 

♦ قال عبدالله بن الدمينة

بِنَفْسِي وَأَهْلِي مَنْ إِذَا عَرَضُوا لَهُ
بِبَعْضِ الْأَذَى لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُجِيبُ
وَلَمْ يَعْتَذِرْ عُذْرَ الْبَرِيءِ وَلَمْ تَزَلْ
بِهِ سَكْتَةٌ حَتَّى يُقَالَ مُرِيبُ
جَرَى السَّيْلُ فَاسْتَبْكَانِيَ السَّيْلُ إِذْ جَرَى
وَفَاضَتْ لَهُ مِنْ مُقْلَتَيَّ غُرُوبُ
وَمَا ذَاكَ إِلاَّ أَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ
يَمُرُّ بِوَادٍ أَنْتَ مِنْهُ قَرِيبُ
يَكُونُ أُجَاجًا قَبْلَكُمْ فَإِذَا انْتَهَى
إِلَيْكُمْ تَلَقَّى طِيبَكُمْ فَيَطِيبُ
أَيَا سَاكِنِي شَرْقَيَّ دِجْلَةَ كُلُّكُمْ
إِلَى الْقَلْبِ مِنْ أَجْلِ الْحَبِيبِ حَبِيبُ

 

♦ وقال ابن الدمينة أيضًا:

وَأَذْكُرُ أَيَّامَ الْحِمَى ثُمَّ أَنْثَنِي
عَلَى كَبِدِي مِنْ خَشْيَةٍ أَنْ تَصَدَّعَا
وَلَيْسَتْ عَشِيَّاتُ الْحِمَى بِرَوَاجِعٍ
عَلَيْكَ وَلَكِنْ خَلِّ عَيْنَيْكَ تَدْمَعَا
بَكَتْ عَيْنِيَ الْيُمْنَى فَلَمَّا زَجَرْتُهَا
تَهَيَّجَتِ الْيُسُرَى فَأَسْبَلَتَا مَعَا

 

♦ وقال أبو تمام:

وَطُولُ مُقَامِ الْمَرْءِ فِي الْحَيِّ مُخْلِقٌ
لِدِيبَاجَتَيْهِ فَاغْتَرِبْ تَتَجَدَّدِ
فَإِنِّي رَأَيْتُ الشَّمْسَ زِيدَتْ مَحَبَّةً
إِلَى النَّاسِ أَنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ بِسَرْمَدِ

 

♦ إباء الضَّيْم والعزوف عن مواطن الذلِّ، وبلاد الهون مِن شِيَم الكرام، وسجايا أهل الطموح إلى المجد والسعادة والعزّ، وقد يفارق الواحد منهم وطنَه، ويغترب عن بلاده؛ طلبًا للمكارم، ونأيًا عن الخسف والإهانة، وفي بلاد الله الواسعة فسحةٌ، وفي أرضه الشاسعة مكان ومنتجع، وتجرُّع مرارة الفراق يسهِّله التوقُ إلى المعالي، ومفارقة الأوغاد واللئام.

 

قال المتلمس الضبعي:

إِنَّ الْهَوَانَ حِمَارُ الْأَهْلِ يَعْرِفُهُ
وَالْحُرُّ يُنْكِرُهُ وَالرَّسْلَةُ الْأُجُدُ
وَلاَ يُقِيمُ عَلَى خَسْفٍ يُرَادُ بِهِ
إِلاَّ الْأَذَلاَّنِ عَيْرُ الْحَيِّ وَالْوَتِدُ
هَذَا عَلَى الْخَسْفِ مَعْقُولٌ بِرُمَّتِهِ
وَذَا يُشَجُّ فَلاَ يَبْكِي لَهُ أَحَدُ
فَإِنْ أَقَمْتُمْ عَلَى ضَيْمٍ يُرَادُ بِكُمْ
فَإِنَّ رَحْلِي لَكُمْ وَالٍ وَمُعْتَمَدُ
وَفِي الْبِلاَدِ إِذَا مَا خِفْتَ نَائِرَةً
مَكْرُوهَةً عَنْ وُلاَةِ السُّوءِ مُنْتَفَدُ

 

عهد الشباب:

وقال الرماح بن أبرد - المعروف بابن ميادة:

لَقَدْ سَبَقَتْكَ الْيَوْمَ عَيْنَاكَ سَبْقَةً
وَأَبْكَاكَ مِنْ عَهْدِ الشَّبَابِ مَلاَعِبُهْ
وَتَذْكَارُ عَيْشٍ قَدْ مَضَى لَيْسَ رَاجِعًا
لَنَا أَبَدًا أَوْ يَرْجِعُ الدَّرَّ حَالِبُهْ
كَأَنَّ فُؤَادِي فِي يَدٍ عَبَثَتْ بِهِ
مُحَاذِرَةٍ أَنْ يَقْضِبَ الْحَبْلِ قَاضِبُهْ
وَأُشْفِقُ مِنْ وَشْكِ الْفِرَاقِ وَإِنَّنِي
أَظُنُّ لَمَحْمُولٌ عَلَيْهِ فَرَاكِبُهْ
فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَيَغْلِبُنِي الْهَوَى
إِذَا جَدَّ جِدُّ الْبَيْنِ أَمْ أَنَا غَالِبُهْ
فَإِنْ أَسْتَطِعْ أَغْلِبْ وَإِنْ يَغْلِبِ الْهَوَى
فَمِثْلُ الَّذِي لاَقَيْتُ يُغْلَبُ صَاحِبُهْ

 

♦ قال البحتري في الوداع:

اللَّهُ جَارُكَ فِي انْطِلاقِكْ
تِلْقَاءَ شَامِكَ أَوْ عِرَاقِكْ
لاَ تَعْذِلَنِّي فِي مَسِي
رِي يَوْمَ سِرْتُ وَلَمْ أُلاَقِكْ
إِنِّي خَشِيتُ مَوَاقِفًا
لِلْبَيْنِ تَسْفَحُ غَرْبَ مَاقِكْ
وَعَلِمْتُ مَا يَلْقَى الْمُوَدْ
دِعُ عِنْدَ ضَمِّكَ وَاعْتِنَاقِكْ
فَتَرَكْتُ ذَاكَ تَعَمُّدًا
وَخَرَجْتُ أَهْرَبُ مِنْ فِرَاقِكْ

 

♦ مرض أبو الدرداء، فعادَه صدِيق له، فقال: أيَّ شيء تشتكي؟ قال: ذنوبي، قال: فأيَّ شيء تشتهي؟ قال: الجنة، قال: فندعو لك بالطبيب؟ قال: هو أمرضني.

 

♦ وقال محمد بن الحسن بن الحرون:

وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ النَّوَى حَانَ حِينُهُ
وَأَنَّ خَلِيلاً مِنْ غَدٍ سَيَبِينُ
بَكَتْ فَبَكَى مِنْ لاَعِجِ الشَّوْقِ وَالْأَسَى
وَكُلٌّ بِكُلٍّ أَنْ يَبِينَ ضَنِينُ
فَقُلْتُ وَلَمْ أَمْلِكْ سَوَابِقَ عَبْرَةٍ
عَلَى الْخَدِّ مِنِّي فَالدُّمُوعُ هُتُونُ
لَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى
فَكَيْفَ إِذَا مَا غِبْتُ عَنْكَ أَكُونُ

 

المقامات:

المقامات طِراز رفيعٌ في الأدب العربي، يمتاز بجودة السبك، وانتقاء الكلمات، وسَعة الثقافة وسرْد قصص تجمع بين النادرة والمَثَل والشعر، مع الإمتاع والإفادة.

 

وللحريري والهمذاني، والزمخشري والمويلحي، مقاماتٌ فيها الطرافة والدسامة، والتسلية والإجادة.

 

قال الهمذاني في المقامة الجرجانية:

"حدَّثَنا عيسى بن هشام قال: بينا نحن بجرجان في مجمع لنا، نتحدَّث وما فينا إلاَّ منا، إذ وقف علينا رجل ليس بالطويل المتمدِّد، ولا القصير المتردِّد، كثُّ العثنون، يتلوه صغار في أطمار، فافتتح الكلامَ بالسلام، وتحية الإسلام، فولانا جميلاً، وأوليناه جزيلاً، فقال: يا قوم، إني امرؤ من أهل الإسكندرية، مِن الثغور الأُمويَّة، نَمَتْني سليم، ورحَّبت بي عبس، جُبتُ الآفاق، وتقصيت العراق، وجُلت البدو والحضر، وداري ربيعة ومضر، ما هنت حيث كنت، فلا يزرين بي عندكم ما ترونه مِن سملي وأطماري، فلقد كنَّا - والله - من أهل ثم ورم، نرغي لدَى الصباح، ونغنِّي عند الرواح:

وَفِينَا مَقَامَاتٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ
وَأَنْدِيَةٌ يَنْتَابُهَا الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ
عَلَى مُكْثِريهِمْ رِزْقُ مَنْ يَعْتَرِيهِمُ
وَعِنْدَ الْمُقِلِّينَ السَّمَاحَةُ وَالْبَذْلُ

 

ثم إنَّ الدهر يا قوم، قلَب لي من بينهنَّ ظهر المِجَن، فاعتضتُ بالنوم السَّهر، وبالإقامة السَّفر، تترامى بي المرامي، وتتهادى بي الموامي، وقَلعتني حوادثُ الزمن قلعَ الصمغة، فأصبح وأمسي أنقى من الراحة، وأعرى من صفحة الولي، وأصبحت فارغ الغناء، صِفْر الإناء، ما لي إلا كآبة الأسفار، ومعاقرة السِّفار، أُعاني الفقر، وأُماشي القفر، فِراشي المدر، ووسادي الحجر.

بِآمِدَ مَرَّةً وَبِرَأْسِ عَيْنٍ
وَأَحْيَانًا بِمَيَّا فَارِقِينَا
لَيْلَةً بِالشَّآمِ ثُمَّتَ بِالْأَهْ
وَازِ رَحْلِي وَلَيْلَةً بِالْعِرَاقِ

 

فما زالتْ النوى تطرح بي كلَّ مطرح، حتى وطئتُ بلاد الحجر، وأحلتني بلد همذان، فقبلني أحياؤها، واشرأب إليَّ أحباؤها، ولكنِّي ملت لأعظمِهم جفنة، وأزهدهم جعوة:

لَهُ نَارٌ تَشِبُّ عَلَى يَفَاعٍ
إِذَا النِّيرَانُ أُلْبِسَتِ الْقِنَاعَا

 

فوطأ لي مضجعًا، ومهَّد لي مهجعًا...".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • صحاري غربتي
  • غربة تسري في كياني
  • الشوق والحنين عند فراق البلد اﻷمين! لحظات الوداع ..!
  • من وحي ذكرى الوداع

مختارات من الشبكة

  • الشيخ الدكتور خالد الشايع يخطب الجمعة بجامعة برونيل في لندن ويلتقي طلابها(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • الإمتاع في تحقيق قولهم: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وداعا شيخ المحققين(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • في وداع سماحة شيخنا المفتي عبدالعزيز آل الشيخ(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • من دروس خطبة الوداع: أخوة الإسلام بين توجيه النبوة وتفريط الأمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجمع بين طواف الإفاضة والوداع(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • ألفت الثواء (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • أدب الفراق عند الآلوسي رحمه الله(مقالة - حضارة الكلمة)
  • المكالمة الأخيرة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • برنامج أهل الذكر (7) حج عام 1435هـ(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/9/1447هـ - الساعة: 1:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب