• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {فلا تظلموا فيهن أنفسكم}
    دينا حسن نصير
  •  
    أهمية العناية بالفقه
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    أهمية الإيمان باليوم الآخر وأثره في حياة المسلم
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    التشويق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    رمضان أوان فكاك الرقاب من النيران (خطبة)
    صالح بن علي بن أحمد الفقيه
  •  
    فضل شهر رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    رمضان محطة لعباد الرحمن (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    رمضان شهر الصدقة والعمل (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    الشوق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة (حفظ العقل وفظاعة إفساده)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الوقت هو الحياة
    مالك مسعد الفرح
  •  
    التفاعل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

خطبة: داود عليه السلام قاضيا بين الناس (25 فائدة)

خطبة: داود عليه السلام قاضيا بين الناس (25 فائدة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/1/2026 ميلادي - 15/7/1447 هجري

الزيارات: 3691

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

داود عليه السلام قاضيًا بين الناس (25 فائدة)


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ قَالَ تَعَالَى[1]: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ﴾ يُخَاطِبُ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ أَتَاكَ - يَا مُحَمَّدُ - نَبَأُ الْمُتَخَاصِمَيْنِ - حِينَ تَسَلَّقَا عَلَى دَاوُدَ مِحْرَابَهُ؛ حِينَ دَخَلَا عَلَيْهِ فَجْأَةً فَفَزِعَ مِنْهُمْ! قَالَا لَهُ: لَا تَخَفْ، نَحْنُ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ؛ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحُكْمِ الْحَقِّ، وَلَا تَتَجَاوَزْ إِلَى غَيْرِهِ، وَأَرْشِدْنَا بِحُكْمِكَ الْعَادِلِ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ الْوَاضِحِ.

 

﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ﴾ قَالَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ لِدَاوُدَ: إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً، وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَقَالَ لِي أَخِي: مَلِّكْنِي إِيَّاهَا بِحَيْثُ تَكُونُ تَحْتَ كَفَالَتِي، وَغَلَبَنِي فِي الْمُحَاجَّةِ وَالْمُخَاطَبَةِ! فَقَالَ دَاوُدُ لِلْمُتَظَلِّمِ مِنْهُمَا: لَقَدْ ظَلَمَكَ أَخُوكَ بِسُؤَالِهِ ضَمَّ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ الْكَثِيرَةِ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الشُّرَكَاءِ لَيَعْتَدِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيَطْمَعُ بَعْضُهُمْ فِي مَالِ الْآخَرِ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَقَعُونَ فِي ذَلِكَ، وَقَلِيلٌ أُولَئِكَ.

 

﴿ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ﴾ أَيْ: وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّ دَاوُدَ - بَعْدَ قَضَائِهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ أَنَّمَا اخْتَبَرْنَاهُ؛ فَطَلَبَ مِنْ رَبِّهِ مَغْفِرَةَ ذَنْبِهِ، وَأَلْقَى بِنَفْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا، وَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَغَفَرْنَا لِدَاوُدَ ذَلِكَ الذَّنْبَ، وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا مَنْزِلَةً عَالِيَةً، وَحُسْنَ مُنْقَلَبٍ.

 

ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى - مُوَجِّهًا نَبِيَّهُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَوُلَاةَ الْأُمُورِ: ﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ أَيْ: فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ، وَلَا تَتَّبِعْ هَوَى نَفْسِكَ فَيُضِلَّكَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، إِنَّ الَّذِينَ يَمِيلُونَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ؛ بِسَبَبِ نِسْيَانِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[2].

 

عِبَادَ اللَّهِ..

وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ:

1- لَمْ يَجْعَلْ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلَّ وَقْتِهِ لِلنَّاسِ: مَعَ كَثْرَةِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ؛ بَلْ جَعَلَ لَهُ وَقْتًا يَخْلُو فِيهِ بِرَبِّهِ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ بِعِبَادَتِهِ، وَتُعِينُهُ عَلَى الْإِخْلَاصِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ؛ وَلِهَذَا تَسَوَّرَ الْخَصْمَانِ عَلَيْهِ الْمِحْرَابَ[3].

 

2- اسْتِعْمَالُ الْأَدَبِ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْحُكَّامِ وَالْقُضَاةِ وَالْمُفْتِينَ: فَإِنَّ الْخَصْمَيْنِ - لَمَّا دَخَلَا عَلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَالَةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ، وَمِنْ غَيْرِ الْبَابِ الْمَعْهُودِ؛ فَزِعَ مِنْهُمْ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَرَآهُ غَيْرَ لَائِقٍ بِالْحَالِ[4].

 

3- الْأَنْبِيَاءُ يَلْحَقُهُمْ مِنَ الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ مَا يَلْحَقُ غَيْرَهُمْ: حَيْثُ لَحِقَ دَاوُدَ الْفَزَعُ: ﴿ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ﴾؛ كَمَا يَلْحَقُ سَائِرَ النَّاسِ[5].

 

4- قَبُولُ النَّصِيحَةِ مِنَ الْأَقَلِّ سِنًّا وَقَدْرًا: فَلَمْ يَغْضَبْ دَاوُدُ مِنْ نَصِيحَةِ الْخَصْمَيْنِ: ﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ ﴾، فَالْمَوْعُوظُ وَالْمَنْصُوحُ - وَلَوْ كَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ، جَلِيلَ الْعِلْمِ - إِذَا نُصِحَ؛ يَنْبَغِي أَلَّا يَغْضَبَ، بَلْ يُبَادِرَهُ بِالْقَبُولِ وَالشُّكْرِ[6].

 

5- نَصِيحَةُ الْخَصْمَيْنِ لِدَاوُدَ كَانَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ الْقَضَائِيِّ: فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا سُوءَ أَدَبٍ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْحِرْصِ عَلَى إِظْهَارِ الْحَقِّ، فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ جَفَاءً لِلْحَاكِمِ وَالْقَاضِي، فَإِنْ وَقَعَ النُّصْحُ وَالتَّذْكِيرُ - بَعْدَ الْحُكْمِ - كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْجَفَاءِ[7].

 

6- لَا يَمْنَعُ الْحَاكِمَ - مِنَ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ؛ سُوءُ أَدَبِ الْخَصْمِ: وَفِعْلُهُ مَا لَا يَنْبَغِي[8].

 

7- جَوَازُ الْقَضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ: عَلَى قَوْلٍ فِي مَعْنَى الْمِحْرَابِ[9].

 

8- لَبَاقَةُ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ؛ فَلَمْ تُثِرِ الْخُصُومَةُ ضَغِينَتَهُمَا: فَقَالَا: ﴿ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ﴾، لَكِنَّ هَذَا الْبَغْيَ لَمْ تُفْقَدْ بِهِ الْأُخُوَّةُ: ﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي ﴾[10].

 

9- نَصَّ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ عَلَى الْأُخُوَّةِ: ﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي ﴾؛ لِاقْتِضَائِهَا عَدَمَ الْبَغْيِ: وَأَنَّ بَغْيَهُ الصَّادِرَ مِنْهُ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ أُخُوَّةً فِي الدِّينِ، أَوِ النَّسَبِ، أَوِ الصَّدَاقَةِ[11].

 

10- بَعْدَ انْتِهَاءِ حُكْمِ الْقَضَاءِ؛ انْتَهَزَ دَاوُدُ الْفُرْصَةَ لِنُصْحِهِمَا: فَقَالَ: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾؛ فَرَغَّبَهُمَا فِي طَرِيقَةِ الْخُلَطَاءِ الصَّالِحِينَ مَعَ بَعْضِهِمْ، وَكَرَّهَ إِلَيْهِمَا الظُّلْمَ وَالِاعْتِدَاءَ[12].

 

11- الْمُخَالَطَةُ بَيْنَ الْأَقَارِبِ وَالْأَصْحَابِ تُوجِبُ التَّعَادِيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: فَإِنَّ كَثْرَةَ التَّعَلُّقَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ؛ مُوجِبَةٌ لِلْبَغْيِ وَالِاعْتِدَاءِ، وَلَا يَرُدُّ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا تَقْوَى اللَّهِ، وَالصَّبْرُ وَالْمُصَابَرَةُ؛ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَهَذَا قَلِيلٌ فِي النَّاسِ[13].

 

12- الظُّلْمُ وَالْبَغْيُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مُنْتَشِرٌ بَيْنَ النَّاسِ غَيْرِ الصَّالِحِينَ[14].

 

13- الْعَمَلُ لَا يَنْفَعُ إِلَّا إِذَا بُنِيَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَكَانَ صَالِحًا:فَعَمَلٌ بِلَا إِيمَانٍ لَا يُقْبَلُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ﴾ [التَّوْبَةِ: 54]، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ إِيمَانٌ لَكِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَمَلُ صَالِحًا - لِفَقْدِ الْإِخْلَاصِ أَوِ الِاتِّبَاعِ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ[15].

 

14- الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَمْنَعَانِ الْإِنْسَانَ مِنَ الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾[16].

 

15- الظَّنُّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ – فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ ﴾ أَيْ: عَلِمَ دَاوُدُ: وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: اسْتِغْفَارُهُ، وَتَوْبَتُهُ؛ لِأَنَّ بِالشَّكِّ لَا يَتَحَقَّقُ الذَّنْبُ[17]. قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَهَذَا الذَّنْبُ الَّذِي صَدَرَ مِنْ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّهُ؛ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى ذِكْرِهِ، فَالتَّعَرُّضُ لَهُ مِنْ بَابِ التَّكَلُّفِ، وَإِنَّمَا الْفَائِدَةُ مَا قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ لُطْفِهِ بِهِ، وَتَوْبَتِهِ وَإِنَابَتِهِ، وَأَنَّهُ ارْتَفَعَ مَحَلُّهُ، فَكَانَ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَحْسَنَ مِنْهُ قَبْلَهَا)[18].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ:

16- الِاسْتِغْفَارُ وَالصَّلَاةُ مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ: ﴿ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ﴾؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ مَغْفِرَةَ ذَنْبِ دَاوُدَ عَلَى اسْتِغْفَارِهِ وَسُجُودِهِ[19].

 

17- الْأَنْبِيَاءُ يُفْتَنُونَ وَيُخْتَبَرُونَ: وَلَكِنَّ الْفِتْنَةَ - فِي حَقِّهِمْ - لَا تُبْطِلُ مُقَوِّمَاتِ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ؛ كَالْفِتْنَةِ الَّتِي تَعُودُ إِلَى الشِّرْكِ، أَوِ الْكَذِبِ، أَوِ الْأَخْلَاقِ الرَّدِيئَةِ، وَمَا أَشْبَهَهَا، فَهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ[20].

 

18- الْعَبْدُ بَعْدَ التَّوْبَةِ، يَعُودُ خَيْرًا مِمَّا كَانَ: ﴿ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ﴾[21].

 

19- الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْخَاصَّةِ: لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ[22].

 

20- لَا يَنْبَغِي لِمَنْ وُكِلَ إِلَيْهِ تَوَلِّي الْقَضَاءِ أَنْ يَفِرَّ مِنْهُ، مَا دَامَ كُفْئًا: حَتَّى لَا يَتَعَطَّلَ هَذَا الْمَنْصِبُ الْعَظِيمُ الَّذِي هُوَ مَنْصِبُ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ[23].

 

21- يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ يَحْذَرَ الْهَوَى: وَيَجْعَلَهُ مِنْهُ عَلَى بَالٍ؛ فَإِنَّ النُّفُوسَ لَا تَخْلُو مِنْهُ، وَلِهَذَا حَذَّرَ اللَّهُ مِنْهُ: ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى ﴾، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَقْصُودَهُ، وَأَنْ يُلْقِيَ عَنْهُ - وَقْتَ الْحُكْمِ - كُلَّ مَحَبَّةٍ أَوْ بُغْضٍ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ[24].

 

22- مُجَرَّدُ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ هُوَ هَوًى، لَكِنَّ الْمُحَرَّمَ مِنْهُ؛ هُوَ اتِّبَاعُ حُبِّهِ وَبُغْضِهِ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ: وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - لِنَبِيِّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾[25].

 

23- دِينُ اللَّهِ وَاحِدٌ لَا يَتَشَعَّبُ: لِقَوْلِهِ: ﴿ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ فَأَفْرَدَهَا، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 153]؛ فَسَبِيلُ اللَّهِ وَاحِدَةٌ، وَمَا خَالَفَهَا فَهُوَ الْمُتَشَتِّتُ؛ وَسَبَبُهُ: الْهَوَى، فَهَذَا سَبَبُهُ خَشْيَةُ النَّاسِ، وَهَذَا سَبَبُهُ كَذَا، وَهَذَا سَبَبُهُ كَذَا؛ فَتَتَفَرَّقُ السُّبُلُ[26].

 

24- أَكْثَرُ أَسْبَابِ الضَّلَالِ هُوَ نِسْيَانُ يَوْمِ الْحِسَابِ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَذَكِّرًا لِيَوْمِ الْحِسَابِ؛ لَمَا أَعْرَضَ عَنْ إِعْدَادِ الزَّادِ لِيَوْمِ الْمَعَادِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾[27].

 

25- الِانْغِمَاسُ فِي الدُّنْيَا؛ يُنْسِي يَوْمَ الْحِسَابِ: وَكُلُّ لَهْوٍ يَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ يُنْسِي يَوْمَ الْحِسَابِ[28]، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ﴾ [الْأَعْرَافِ: 51]؛ جَزَاءً وِفَاقًا.



[1] هذه الآيات من [سورة ص: 21-26].

[2] تفسير الطبري، (20/ 52)؛ تفسير ابن عطية، (4/ 498)؛ تفسير ابن كثير، (7/ 60)؛ تفسير السعدي؛ (ص711).

[3] انظر: تفسير السعدي، (ص712).

[4] انظر: المصدر نفسه، والصفحة نفسها.

[5] انظر: تفسير ابن عثيمين - سورة ص، (ص115).

[6] انظر: تفسير السعدي، (ص712).

[7] انظر: تفسير ابن عاشور، (23/ 234).

[8] انظر: تفسير السعدي، (ص712).

[9] انظر: أحكام القرآن، لابن الفرس (3/ 456)؛ الإكليل، للسيوطي (ص221).

[10] انظر: تفسير ابن عثيمين - سورة ص، (ص116).

[11] انظر: تفسير السعدي، (ص712).

[12] انظر: تفسير ابن عاشور، (23/ 236).

[13] انظر: تفسير السعدي، (ص712).

[14] انظر: تفسير ابن عاشور، (23/ 236).

[15] انظر: تفسير ابن عثيمين - سورة ص، (ص118).

[16] انظر: المصدر نفسه - سورة ص، (ص117).

[17] انظر: نُكَتُ القرآن الدالة على البيان، للقصاب (3/ 755).

[18] تفسير السعدي، (ص711).

[19] انظر: تفسير السعدي، (ص712).

[20] انظر: تفسير ابن عثيمين - سورة ص، (ص118).

[21] انظر: طريق الهجرتين، لابن القيم (ص234).

[22] انظر: تفسير ابن عثيمين - سورة ص، (ص114).

[23] انظر: المصدر نفسه - سورة ص، (ص126).

[24] انظر: تفسير السعدي، (ص712).

[25] انظر: الاستقامة، لابن تَيْمِيَةَ (2/ 226).

[26] انظر: تفسير ابن عثيمين - سورة ص، (ص128).

[27] انظر: تفسير الرازي، (26/ 387).

[28] انظر: شجرة المعارف والأحوال، للعز بن عبد السلام، (ص75)؛ تفسير ابن عثيمين - سورة ص، (ص129).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • نطق الشهادة عند الموت سعادة (خطبة)
  • الغيبة والنميمة طباع لئيمة (خطبة)
  • {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} (خطبة)
  • لا تكونوا كالذين آذوا موسى (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • املأ قلبك بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن رفيقه في الجنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوصف الشجي لصبر الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بطاعة الله ورسوله نفوز بمرافقة الحبيب (صلى الله عليه وسلم) في الجنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة بزوغ الفجر والصبح في بيت النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الديون (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • طعام وشراب النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: التوحيد عليه نحيا ونموت(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رفقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الذب عن نبينا صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/9/1447هـ - الساعة: 1:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب