• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    منثورات الألباء في البرد والشتاء (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    التطرف ليس في التدين فقط (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الديات
    نجاح عبدالقادر سرور
  •  
    هل النار ينشئ الله جل جلاله لها خلقا؟
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    أثقل من رضوى
    أ. د. زكريا محمد هيبة
  •  
    كف الأذى ونهي النفس عن الهوى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    تفسير: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    فكأنما وتر أهله وماله (خطبة) - باللغة البنغالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    قصة الصحابي الجائع رضي الله عنه والمسائل ...
    عبدالستار المرسومي
  •  
    الحديث السادس والعشرون: رضا الله في رضا الوالدين
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن الغضب
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    الحياة الزوجية (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سؤال لمن يهنئ النصارى بعيد ميلادهم
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    تفسير الآية لإزالة إشكال قد يقع في آية أخرى
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (3) الاستعاذة بالله من ...
    حمادة إسماعيل فودة
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي / مقالات
علامة باركود

تفسير الآية لإزالة إشكال قد يقع في آية أخرى

تفسير الآية لإزالة إشكال قد يقع في آية أخرى
الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي

المصدر: المَصَادِرُ الأَوَّلِيَّةُ لتَفْسِيرِ كَلاَمِ رَبِّ البَرِيَّةِ: المَصْدَرُ الأَوَّلُ (تَفْسِيرُ القُرْآنِ بِالْقُرْآنِ) (بحث محكم) (PDF)
مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/1/2026 ميلادي - 22/7/1447 هجري

الزيارات: 174

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير الآية لإزالة إشكال قد يقع في آية أخرى


فقد يقع إشكالٌ ما في تفسير آيةٍ، فَيَرِدُ تفسيرُ آيةٍ أخرى يزيل ذلك الإشكالَ، وغالبًا ما يقع ذلك فيما ظاهره التعارض بين الآيات، وبيان ذلك من الأهمية بمكان، ولاسيما والمتربصون من الطاعنين والمشككين في كتاب الله تعالى لا يألون جهدًا في تسليط الضوء على هذا الجانب وغيره، مما قد يظنون أنه يدخل وينطلي على عوام المسلمين وغيرهم، وهؤلاء ومَن على شاكلتهم من الذين وصفهم الله بقوله:﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 32، 33].


وإذا ظهر للعيان ما يُوهم ظاهرُه التعارضَ بين آيات الكتاب العزيز الذي: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾[فصلت: 42].


فالواجب هنا إذًا هو:

1- التأمل ومحاولة الجمع بينهما.

2- فإن لم يتبيَّن ولم يمكن الجمع بينهما، وجب عليك التوقف.

3- إسناد الأمر لأهله عملًا بقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43].


ومن القواعد المقرَّرة عند أهل العلم في هذا الصدد:

أن "الجمع مقدَّم على الترجيح"، أو بمعنى آخر أن "الإعمال أَولى من الإهمال"، يعني إعمال النصين جميعًا أَولى من إعمال نصٍّ وإهمال آخر.


وبناءً على ذلك فإن إعمال النصوص جميعًا مقدَّم على الأخذ ببعضها دون البعض، وفي ذلك يقول ابن حزم الأندلسي (ت: 456ه) - رحمه الله-: "إذا تعارض الحديثان، أو الآيتان، أو الآية والحديث، فيما يَظنُّ من لا يَعْلَم، ففرضٌ على كلِّ مسلمٍ استعمالُ كلِّ ذلك؛ لأنه ليس بعض ذلك أَولى بالاستعمال من بعض، ولا حديث بأوجب من حديث آخرَ مثله، ولا آية أَولى بالطاعة لها من آية أخرى مثلها، وكلٌّ من عند الله عز وجل، وكلٌّ سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال، ولا فرق"[1].


ويقول الحافظ ابن رجب (ت: 795ه) - رحمه الله -: "وإذا أمكن الجمع بينها والعمل بها كلها، وجب ذلك، ولم يَجُز دعوى النسخ معه، وهذه قاعدة مُطردة"[2].


ويقول الحافظ ابن حجر (ت: 852ه) - رحمه الله -: "الجمع أَولى من الترجيح، باتِّفاق أهل الأصول"[3].


ومما ينبغي التنبيه له أن شبهة التعارض المقصود بها ما ظاهره التعارض، إذًا فهو مع كونه ظاهره التعارض وهو ليس كذلك، فهو تعارض لفظي، وليس بتعارضٍ حقيقي، والتعارض الحقيقي الذي هو بمعنى التضادُّ التامُّ بين حُجَّتين متساويتين دلالةً وعددًا وثبوتًا، ومتحدتين محلًّا وزمانًا، فهو تعارض ظاهري وَهْمي قد يبدو في ذهن الناظر لأول وَهلة، ولا واقع له ولا وجود له في الحقيقة، وإنما تزول شُبهة ما ظاهره التعارض بمجرد بيان الجمع بين الآيتين اللتين ظاهرهما التعارض، وتحقيق إمكانية الجمع بينهما، أو ببيان نَسخ الآية المتأخرة نزولًا للآية المتقدمة نزولًا، والقرآن الكريم هو كلام الله تعالى، وكلامه سبحانه منزَّه كلَّ التنزيه عن أدنى تعارض، والله تعالى يقول: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82].


وبذلك يتبيَّن لنا أنه لا يوجد تعارُضٌ حقيقي أبدًا بين آيتين، كما أنه لا يمكن أن يوجد تعارض حقيقي أبدًا بين حديثين صحيحين، أو بين آية قرآنية وحديث ثابت صحيح كذلك، وإذا ظهر أو بدا للناظر تعارضٌ ظاهر بين نصين من وحي التنزيل، آية قرآنية، أو حديث صحيح ثابت، عن خير البرية - صلى الله عليه وسلم - فإنما هو تعارضٌ وهمي فحسب، وليس بتعارض حقيقي؛ لأنه مُحال على الله وهو أحكم الحاكمين، وليس هناك مشرع لخلقه سواه جل في علاه، ومحال أن يكون في وحيه تعارضٍ بين آية وآية أخرى.


ويُساق هنا لما في ظاهره التعارض بين الآيات ثلاثة أمثلة:

المثال الأول:

قوله تعالى: ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 1، 2]، وقوله: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾ [البقرة: 185]، فجعل هداية القرآن في الآية الأولى خاصة بالمتقين، وفي الثانية عامة للناس، وظاهر الآية الأولى المتقدمة أن الهداية هداية خاصة بالمتقين فحسب، بينما جاءت الآية الأخرى عامة للناس جميعًا، فوصَفت الهداية بأنها للناس عمومًا، فلفظ (الناس) لفظ عام يشمل المتقين وغير المتقين.


وصفة الجمع بين الآيتين أن الهداية الأولى في قوله: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ هي هداية التوفيق والإلهام، والهداية في الثانية في قوله: ﴿ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾ هي هداية الدلالة والإرشاد.


المثال الثاني:

وهو نظيرُ المثال الأول، وهو قوله تعالى مخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الآيتين، الآية الأولى بقوله سبحانه: ﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56]، وأما الآية الثانية بقوله سبحانه: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]. فالهداية في الآية الأولى هي هداية التوفيق والإلهام، والهداية في الآية الثانية: هي هداية الدلالة والإرشاد.


وخلاصة البيان في الهدايتين:

أن الهداية الأولى: هي هداية دلالة وإرشاد، وهي الهداية التي تَقدِر عليها رسلُ الله ومَن سلك سبيلهم مِن دُعاة الهدى، وهذه الهداية هي المقصودة في قوله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ [الرعد: 7]؛ أي: "نبي يدعوهم إلى الله"[4]، وقيل: أي: "لكل قوم داعٍ"،وكلا المعنيين صحيح.


وأما الهداية الثانية:

فهي هداية توفيق لسلوك سبيل المؤمنين، واتباع والتزام نَهج المتقين، وهي الهداية التي تفرَّد بها الرب جل في علاه وحدَه، فلا يَملِكها سواه، فلا يَملكها ملك مقرَّب، ولا نبي مرسل، وهي المقصودة في قوله تعالى: ﴿ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [يونس:25].


المثال الثالث:

قال تعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104].


وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]، بالنظر لأول وَهلة إلى الآيتين سابقتَي الذكر، فإنه قد يتبادر إلى الذهن أن هناك تعارضًا بينهما، فآية آل عمران موجبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وآية المائدة ظاهرها يدل على لزوم الإنسان خاصة نفسه، وأنه لا يؤاخذ أحدٌ بجريرة مَن ضلَّ، وقد يُفهم منها ذلك، وليس الأمر كذلك، وليس هناك تعارضٌ بين الآيتين؛ قال ابن كثير (ت: 774ه) - رحمه الله - في معنى آية المائدة: وليس فيها دليلٌ على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كان فعل ذلك ممكنًا، ثم استدل على هذا التوجيه بالأحاديث الحاثَّة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده، لتأمرنَّ بالمعروف، ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليُوشِكنَّ الله أن يَبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدعنَّه فلا يَستجيب لكم).[5]،[6].


ولنتأمَّل كذلك حديث أبي بكر (ت: 13هـ) - رضي الله عنه - أنه قال: "يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية، وتتأوَّلونها على غير تأويلها: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمَّهم الله بعقاب)[7]، ويجب الانتباه إلى أن آية المائدة نفسها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودرء شبهة التعارض هذه يكون من جانبين اثنين:

أما الجانب الأول: فهو من آية المائدة نفسها؛ يقول الطبري (ت: 310هـ) - رحمه الله - في تفسيرها: (إذا أمرتم ونهيتم) [8].


ويقول - رحمه الله - أيضًا: "إذا أمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، لا يضرَّك مَن ضلَّ إذا اهتديتَ"[9].


ويقول أبو بكر الجصاص (ت: 370ه) - رحمه الله -: "ومن الاهتداء اتباع أمر الله في أنفسنا وفي غيرنا، فلا دلالة فيها إذا على سقوط فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"[10].


إضافة إلى ذلك بيَّن بعض العلماء أن قوله تعالى: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ﴾ في بداية الآية نفسها، يدل على وجوب القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ حيث أمر الله تعالى المؤمنين بأن يهتمُّوا بأنفسهم، ومن الاهتمام بالأنفس القيام بأداء الواجبات، ومن الواجبات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي هذا يقول عبد الله بن المبارك (ت: 181هـ): « هذه الآية آكدُ آيةٍ في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن معنى ﴿ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ﴾، احفظوها والزَموا صلاحها بأن يَعِظَ بعضكم بعضًا، ويرغِّبه في الخيرات، ويُنزه عن القبائح والسيئات" [11].


ويقول النووي (ت: 676هـ) - رحمه الله-: وأما قول الله عز وجل: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]، فمعناه: أنكم إذا فعلتُم ما كلِّفتم به، فلا يضرُّكم تقصيرُ غيركم، وإذا كان كذلك، فمما كُلِّفَ به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعَله ولم يَمتثل المخاطب، فلا عَتَبَ بعد ذلك على الفاعل؛ لكونه أدَّى ما عليه، فإنما عليه الأمر والنهي لا القبول، والله أعلم [12].


ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728هـ) - رحمه الله - في هذا الصدد: "والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قام بغيره من الواجبات، لم يضرَّه ضلالُ الضُّلال"[13].


وأما الجانب الثاني، فهو من جهة فحوى عموم أدلة الكتاب والسنة، ومن تلك الأدلة قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 68، 69].


بيَّن الله تعالى أنه لا يجب على المتقين بسبب خوض مَن يخوض في آيات الله إلا شيءٌ واحد، وهو: تذكيرهم، وفي ذلك يقول البيضاوي (ت: 685هـ) - رحمه الله -: "وما يلزم المتقين من قبائح أعمالهم وأقوالهم الذين يُجالسونهم شيءٌ مما يُحاسَبون عليه، ولكن عليهم أن يذكِّروهم ذكرى، ويَمنعوهم من الخوض وغيره من القبائح، ويظهروا كراهتها"[14].


ومن تلك الأدلة أيضًا: قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب ﴾ [الأنفال: 25]، وفي ذلك يقول ابن جُزيَّ الكلبي (ت: 741هـ) - رحمه الله -: "أي لا تُصيب الظالمين، بل تُصيب معهم مَن لم يُغير المنكر، ولم يَنْهَ عن الظلم، وإن كان لم يَظلِم"[15].


وسبيلُ الاتقاء من العذاب هو الإنكار على ظلم الظالمين؛ كما قال عبد الله بن عباس (ت: 68هـ) - رضي الله عنهما - في تفسير الآية: "أمَر الله المؤمنين ألا يُقروا المنكر بين أظهرهم، فيَعمَّهم الله بعقاب"[16]، [17].


وختامًا:

فليس في آية المائدة ما يُعارض آية آل عمران البتة، وليس فيها أيضًا ما يُفيد أن تتخلى الأمة الإسلامية عن دعوة الخلق إلى الحق، بل الذي تدل عليه عموم الأدلة - ومنها آية المائدة -وجوب دعوة الخلق إلى دين الله وشرعه، فإذا أقامت الأمة المسلمة شرعَ الله في نفسها أولًا، وجَب عليها أن تدعو الخلق قاطبة ثانيًا؛ ذلك لأنها أمة دعوة وأمة بلاغ.



[1] الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم: (2/ 151)، الإحكام في أصول الأحكام المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ)، قدم له: الأستاذ الدكتور إحسان عباس الناشر: دار الآفاق الجديدة، بيروت - عدد الأجزاء: 8.

[2] فتح الباري: لابن رجب: (5/ 84)؛ فتح الباري شرح صحيح البخاري المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَّلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795هـ)، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية؛ الحقوق: مكتب تحقيق دار الحرمين، القاهرة الطبعة: الأولى، 1417هـ - 1996م.

[3] فتح الباري، لابن حجر: (9/ 474)؛ فتح الباري شرح صحيح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379هـ - رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي قام بإخراجه وصحَّحه، وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز - عدد الأجزاء: 13.

[4] يُنظر: الدر المنثور للسيوطي: (8/ 347)؛ تفسير السيوطي: الدر المنثور المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)، الناشر: دار الفكر - بيروت عدد الأجزاء:80.

[5] أخرجه الترمذي، كتاب الفتن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في الأمر بالمعروف (4/ 468)، رقم: (2169)، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (2399)، بلفظ: "والذي نفسي بيده لتأمُرنَّ بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم".

[6] تفسير ابن كثير: (5/ 394).

[7] حديث صحيح (صحيح أبي داود) ج3 حديث 3644، ويُنظر كذلك: حديث رقم: 1973 في صحيح الجامع، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 1127، و(صحيح الجامع الصغير) تخريج الألباني، حديث رقم 214.

[8] يُنظر: تفسير الطبري: (11/ 148)، وهو مروي عن حذيفة بن تيمية رضي الله عنه.

[9] نفس المرجع السابق، وهو مروي عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى.

[10] أحكام القرآن: للجصاص: (2/ 486)؛ أحكام القرآن المؤلف: أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (المتوفى: 370هـ)، المحقق: محمد الصادق قمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت تاريخ الطبع: 1405هـ.

[11] تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان 7/ 45، ويُنظر أيضًا: قول الإمام الحاكم في هذا الصدد في تفسير القاسمي 6/ 406.

[12] النووي على مسلم: (2/ 22)؛ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثانية، 1392هـ، عدد الأجزاء: 18 (في 9 مجلدات).

[13] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بن تيمية: (ص: 17).

[14] تفسير البيضاوي: 1/ 306، وتفسير أبي السعود: 3/ 47.

[15] كتاب التسهيل: (2/ 11)؛ تفسير ابن جزي: التسهيل لعلوم التنزيل المؤلف: أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)؛ المحقق: الدكتور عبد الله الخالدي الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت الطبعة: الأولى - 1416 هـ.

[16] تفسير الطبري: (13/ 474).

[17] ويُنظر: مركز البحوث - أبحاث الإيمان- ندوة الإيمان السابعة (1431هـ) - شبهات حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التفسير الذي مستنده النص الصريح في القرآن الكريم
  • التفسير الاجتهادي

مختارات من الشبكة

  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الأنبياء والمؤمنون (17 - 18) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الذاريات والمجادلة (27 - 28) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الفرقان والنمل (19 - 20) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي العنكبوت والأحزاب (21 - 22) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يس والزمر (23 - 24) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الشورى والأحقاف (25 - 26) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي تبارك وعم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تقوية القول في تفسير الآية بعدم نقل بعض المفسرين غيره(كتاب - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/7/1447هـ - الساعة: 17:29
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب