• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عبادة الحياء في زمن الانفتاح
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الشكر
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة: الأسبوع الأخير من رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة: ختام شهر رمضان
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الميزان: يوم توزن الأعمال بالعدل والإحسان
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    استباق الخيرات في شهر الرحمات (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    آخر جمعة من رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    الاختلاف لا يفسد للود قضية: مقالة لرصد أدب الحوار ...
    محمد بن سالم بن علي جابر
  •  
    خطبة: مشروعك في رمضان
    مجاهد أحمد قايد دومه
  •  
    خطبة: نعمة الأمن في الأوطان
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    خطبة: ليلة السابع والعشرين من رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حكم العمل بالحساب في دخول شهر رمضان وخروجه
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    صلاة الجماعة
    السيد مراد سلامة
  •  
    رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

مناقب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (خطبة)

مناقب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/2/2026 ميلادي - 17/8/1447 هجري

الزيارات: 2984

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مناقب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ،

فَبَيْنَ أَيْدِينَا قُطُوفٌ مِنْ سِيرَةِ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ، الْقَانِعِ الصَّابِرِ، الْعَفِيفِ الزَّاهِدِ، الثَّرِيِّ السَّمْحِ، التَّاجِرِ الْوَفِيِّ، الْمُجَاهِدِ الْأَبِيِّ؛ إِنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَدْ كَانَ فِي الْمَعَارِكِ وَالْغَزَوَاتِ كُلِّهَا بَطَلًا ثَابِتًا، وَفِي مَيْدَانِ التِّجَارَةِ رَجُلًا صَادِقًا، وَفِي مَيْدَانِ الْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ وَالْجُودِ وَالْإِنْفَاقِ نَهْرًا سَارِيًا، وَفِي الْعِلْمِ مُجْتَهِدًا حَافِظًا مُتْقِنًا، وَمِنْ أَعْظَمِ مَنَاقِبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

1- أَنَّهُ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ[1]: وَأَحَدُ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَحَدُ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ[2]، وَجَعَلَ الْخِلَافَةَ بَيْنَهُمْ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ، وَاخْتَارَ عُثْمَانَ خَلِيفَةً لِلْمُسْلِمِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.

 

2- مِنَ الشُّهَدَاءِ السُّعَدَاءِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اثْبُتْ حِرَاءُ؛ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ»، وَعَدَّهُمْ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ. حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

 

3- تَاجِرٌ ذَكِيٌّ نَاجِحٌ، فُتِحَ عَلَيْهِ فِي التِّجَارَةِ: قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كَانَ ‌تَاجِرًا ‌سَعِيدًا، فُتِحَ عَلَيْهِ فِي التِّجَارَةِ، وَتَمَوَّلَ)[3]. عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ عَلِمَتِ الْأَنْصَارُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالًا، سَأَقْسِمُ مَالِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ، وَلِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَأُطَلِّقُهَا، حَتَّى إِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ، فَلَمْ يَرْجِعْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَفْضَلَ شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ؟ فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَمَا انْقَلَبَ إِلَّا وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَحَقَّقَ - فِي مُدَّةٍ وَجِيزَةٍ - ثَرْوَةً طَائِلَةً مُبَارَكَةً: قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَلَوْ رَفَعْتُ حَجَرًا لَرَجَوْتُ أَنْ أُصِيبَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً»؛ صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. مِنْ كَثْرَةِ الْأَرْبَاحِ وَالسَّعَةِ وَالْبَرَكَةِ فِي الْمَالِ. قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَقَدْ رَأَيْتُهُ قَسَمَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ»؛ صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

4- صَلَّى خَلْفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ[4]: قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَهَذِهِ ‌مَنْقَبَةٌ ‌عَظِيمَةٌ)[5]. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌وَهَذِهِ ‌مَنْقَبَةٌ ‌عَظِيمَةٌ لَا تُبَارَى)[6].

 

5- دَافَعَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَانَهُ وَحَمَاهُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ؛ فَسَبَّهُ خَالِدٌ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ[7].

 

6- دَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُسْقَى مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ: «إِنَّ الَّذِي يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي لَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ، اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ»؛ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ – رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ.

 

7- أَنْفَقَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ أَمْرَكُنَّ مِمَّا يُهِمُّنِي بَعْدِي، وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ إِلَّا الصَّابِرُونَ» ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ – لِأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «فَسَقَى اللَّهُ أَبَاكَ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ» تُرِيدُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَقَدْ كَانَ وَصَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَالٍ بِيعَتْ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا. حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَحْمَدُ. وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَوْصَى بِحَدِيقَةٍ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، بِيعَتْ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ»؛ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

فِيهِ دَلَالَةٌ: عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كُلَّمَا ازْدَادَ غِنًى وَثَرَاءً؛ ازْدَادَ تَوَاضُعًا، وَبَذْلًا وَعَطَاءً. فَفِي ذَلِكَ رِسَالَةٌ إِلَى تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ؛ لِيَقْتَدُوا بِبَذْلِهِ وَكَرَمِهِ وَعَطَائِهِ، ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 90].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ مَنَاقِبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

8- أَنَّهُ مَرْجِعٌ كَبِيرٌ، مَوْثُوقٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ: فَفِي الْأَزَمَاتِ الْكَبِيرَةِ يَبْحَثُ النَّاسُ عَنِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ، وَالْمَخْرَجِ مِنْهَا، وَقَدْ حَدَثَ ذَلِكَ لَمَّا وَقَعَ الْوَبَاءُ بِالشَّامِ؛ فَعِنْدَمَا خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ، وَأَخْبَرُوهُ بِأَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ فِي ذَلِكَ؛ فَاخْتَلَفَ رَأْيُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؛ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ - لِابْنِ عَبَّاسٍ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ. فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصَبِّحٌ[8] عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ... فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ؛ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ. وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا؛ فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ»؛ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

9- عَالِمٌ فَقِيهٌ، وَمَرْجِعٌ كَبِيرٌ فِي الْعِلْمِ وَالْفَتْوَى: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ». قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ؛ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ»[9]، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

10- تَاجِرٌ مُتَوَاضِعٌ، زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا: دَائِمًا مَا يُحَاسِبُ نَفْسَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ: قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، ثُمَّ ابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ بَعْدَهُ فَلَمْ نَصْبِرْ» حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا بِطَعَامِهِ؛ فَقَالَ: «قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي؛ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي؛ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا». ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

11- كُتِبَتْ لَهُ السَّعَادَةُ وَالْمَغْفِرَةُ؛ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ:

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «أَنَّهُ غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي وَجَعِهِ غَشْيَةً ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاضَ مِنْهَا، حَتَّى قُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى الْمَسْجِدِ، تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَبِثُوا سَاعَةً، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي غَشْيَتِهِ، ثُمَّ أَفَاقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ كَبَّرَ وَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنْ يَلِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَغُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتُمْ، فَإِنَّهُ انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي رَجُلَانِ، أَجِدُ مِنْهُمَا شِدَّةً وَغَلْظَةً: فَقَالَا: انْطَلِقْ بِنَا نُحَاكِمُكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، فَانْطَلَقَا بِي، حَتَّى لَقِينَا رَجُلًا، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا؟ قَالَا: نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَارْجِعَا؛ فَإِنَّهُ ‌مِمَّنْ ‌كَتَبَ ‌اللَّهُ ‌لَهُمُ ‌السَّعَادَةَ ‌وَالْمَغْفَرَةَ، وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهِ بَنَوْهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا، ثُمَّ مَاتَ»[10].

 

وَلَمَّا مَاتَ؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اذْهَبْ يَا ابْنَ عَوْفٍ؛ ‌فَقَدْ ‌أَدْرَكْتَ ‌صَفْوَهَا، وَسَبَقْتَ رَنْقَهَا[11]»[12]. فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَزَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ.



[1] صحيحٌ – رواه الترمذيُّ (ح4112)؛ وأحمد (ح1629)؛ وابن حبان (ح7002).

[2] رواه البخاريُّ، (ح3700).

[3] تاريخ الإسلام، (3/ 393).

[4] رواه مسلمٌ، (ح274).

[5] تاريخ الإسلام، (2/ 212).

[6] البداية والنهاية، (7/ 184).

[7] قَالَ أبو العباس القرطبي رَحِمَهُ اللَّهُ في كتابه (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)، (6/ 494): (سبب ذلك القول: هو أنه كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، أي: منازعة، فسبَّه خالد، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك القول؛ ‌فأظهر ‌ذلك ‌السبب أنَّ مقصود هَذَا الخَبر: زجر خالد، ومَنْ كان على مِثْلِ حالِه مِمَّنْ سبَقَ بالإسلام، وإظهار خصوصية السابق بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنَّ السَّابقين لَا يلحقهم أحد في درجتهم، وإنْ كان أكثرَ نَفَقَةً وعملًا منهم، وهذا نحو قوله تَعَالَى: ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ﴾ [الْحَدِيدِ: 10]، ويدل على صِحَّةِ هَذَا المقصود: أنَّ خالدًا - وإنْ كان من الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم؛ لكنَّه مُتأخِّر الإسلام. قيل: أسلم سنة خمس، وقيل: سنة ثمان. لكنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَدَلَ عن غير خالدٍ وعبدِ الرحمن إِلَى التعميم؛ دلَّ ذلك على أنه قَصَدَ مع ذلك تَقْعِيدِ قاعدةِ تغليظِ تحريمِ سَبِّ الصحابةِ مُطلقًا، فيحرم ذلك من صحابيٍّ وغيرِه؛ لأنَّه إذا حَرُمَ على صحابي؛ فتحريمه على غيره أَولى).

[8] مُصَبِّحٌ: أي: مُسافِرٌ راكِبٌ على ظهر الراحلة، راجِعٌ إِلَى وطني، فأصْبِحُوا عليه، وتأَهَّبوا له. وهذا يدلُّ: على أنه إنما عزم على الرجوع لرأي أولئك المشيخة؛ لَمَّا ظهر أنه أرجح من رأي غيرهم مِمَّنْ خالفهم. انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (5/ 617).

[9] في رواية على الرَّفْع: «‌أَخَفُّ ‌الْحُدُودِ ‌ثَمَانُونَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ، (ح12805). قَالَ ابْنُ حَجَرٍ – رَحِمَهُ اللَّهُ – في توجيه النَّصْب: (‌وَأَقْرَبُ ‌التَّقَادِيرِ: ‌أَخَفُّ الْحُدُودِ أَجِدُهُ ثَمَانِينَ، أَوْ أَجِدُ أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ). فتح الباري، (12/ 64).

[10] صحيحٌ – أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه)، (11/ 112)، (رقم20065)؛ والآجري في (الشريعة)، (2/ 861)، (رقم436)؛ واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد)، (رقم 1220)؛ وابن سعد في (الطبقات الكبرى)، (3/ 134)؛ وأبو نعيم في (معرفة الصحابة)، (1/ 383)، (رقم481).

[11] الرَّنْقُ: ‌الْكَدِرُ اللَّوْنِ. يقال: ‌مَاءٌ ‌رَنْقٌ – بِالتَّسْكِينِ: أَي كَدِرٌ. انظر: لسان العرب، (10/ 127)؛ سير أعلام النبلاء، (1/ 90).

[12] صحيحٌ – أخرجه أحمد في (فضائل الصحابة)، (رقم1257)؛ وابن سعد في (الطبقات الكبرى)، (3/ 135)؛ والطبراني في (الكبير)، (1/ 263)؛ والحاكم في (المستدرك)، (3/ 308)؛ وأبو نعيم في (الحلية)، (1/ 100).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لا تكونوا كالذين آذوا موسى (خطبة)
  • ثمرات تعظيم الله تعالى (خطبة)
  • قضاء الحوائج: فضائل ونماذج (خطبة)
  • عمر الفاروق رضي الله عنه (خطبة)
  • قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)
  • مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • مخطوطة مناقب الإمام مالك بن إنس (ج1 من النسخة الثانية)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • توقيف أهل التوفيق على أربعين حديثا في مناقب الصديق (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • حديث: لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مناقب بني أمية في الإسلام ومواقف للخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الورد والآس من مناقب ابن عباس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نيل المطالب بأربعين حديثا من الفضائل والمناقب لعلي بن أبى طالب (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تحفة الناسك بأحكام المناسك لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • مناقب معاذ بن جبل رضي الله عنه (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من كرامات عباد بن بشر وأسيد بن حضير والطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأربعون العمرية في ذكر مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومواقفه العلية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/9/1447هـ - الساعة: 3:15
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب