• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {فلا تظلموا فيهن أنفسكم}
    دينا حسن نصير
  •  
    أهمية العناية بالفقه
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    أهمية الإيمان باليوم الآخر وأثره في حياة المسلم
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    التشويق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    رمضان أوان فكاك الرقاب من النيران (خطبة)
    صالح بن علي بن أحمد الفقيه
  •  
    فضل شهر رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    رمضان محطة لعباد الرحمن (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    رمضان شهر الصدقة والعمل (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    الشوق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة (حفظ العقل وفظاعة إفساده)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الوقت هو الحياة
    مالك مسعد الفرح
  •  
    التفاعل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

أخلاقيات الوظيفة وواجبات الموظف (خطبة)

أخلاقيات الوظيفة وواجبات الموظف (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/4/2025 ميلادي - 1/11/1446 هجري

الزيارات: 6404

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أخلاقيات الوظيفة وواجبات الموظف

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْمُوَظَّفُ أَوِ الْعَامِلُ: هُوَ مَنْ وَظَّفَتْهُ الدَّوْلَةُ، أَوِ الشَّرِكَةُ، أَوِ الْمُؤَسَّسَةُ فِي وَظِيفَةٍ مَا؛ لِقَضَاءِ خِدْمَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا، وَأَدَاءِ مُهِمَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، فِي زَمَنٍ مُحَدَّدٍ[1].

 

وَ(الْوَظِيفَةُ مَسْؤُولِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَهَا أَخْلَاقِيَّاتٌ، وَقِيَمٌ وَأَدَبِيَّاتٌ، وَضَوَابِطُ سُلُوكِيَّةٌ، يَجِبُ عَلَى الْمُوَظَّفِ أَنْ يَتَحَلَّى وَيَلْتَزِمَ بِهَا؛ لِيَزْدَادَ إِتْقَانًا لِعَمَلِهِ، وَسُمُوًّا فِي تَعَامُلِهِ، وَانْضِبَاطًا فِي أَدَائِهِ، وَوَلَاءً لِوَظِيفَتِهِ، وَشَحْذًا لِهِمَّتِهِ وَطَاقَتِهِ، وَأَدَاءً لِلْأَمَانَةِ الَّتِي اؤْتُمِنَ عَلَيْهَا)[2].

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ أَخْلَاقِيَّاتِ الْوَظِيفَةِ وَوَاجِبَاتِ الْمُوَظَّفِ:

1- مُرَاقَبَةُ اللَّهِ فِي الْعَمَلِ: الْمُرَاقَبَةُ: هِيَ (دَوَامُ عِلْمِ الْعَبْدِ وَتَيَقُّنِهِ بِاطِّلَاعِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ)[3]. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [الْحَدِيدِ: 4]. وَمِنْ تَعْرِيفِ الْإِحْسَانِ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَالْعَاقِلُ هُوَ الَّذِي يُرَاقِبُ رَبَّهُ فِي أَدَاءِ عَمَلِهِ.

 

2- الصِّدْقُ مَعَ الزُّمَلَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَالْعُمَلَاءِ: فَمِنْ صِفَاتِ الْمُوَظَّفِ النَّاجِحِ: أَنْ يَكُونَ صَادِقًا مَعَ زُمَلَائِهِ وَرُؤَسَائِهِ وَالْمُرَاجِعِينَ، وَلَا يَتَسَاهَلُ بِالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ[4]؛ فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ، وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ، وَرُبَّمَا فَقَدَ النَّاسُ ثِقَتَهُمْ بِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 119]؛ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

3- إِتْقَانُ الْعَمَلِ: وَأَدَاءُ الْمَهَامِّ وَالْمَسْؤُولِيَّاتِ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ، وَالْوَفَاءُ بِالْعُهُودِ وَالشُّرُوطِ الَّتِي وَافَقَ عَلَيْهَا فِي عَقْدِ الْعَمَلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [الْكَهْفِ: 30]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا ‌أَنْ ‌يُتْقِنَهُ» حَسَنٌ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.

 

4- الْمُحَافَظَةُ عَلَى وَقْتِ الْوَظِيفَةِ: بِتَحْدِيدِ الْأَوْلَوِيَّاتِ، وَتَرْتِيبِ الْأَعْمَالِ؛ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، وَإِنْجَازِ الْمُعَامَلَاتِ فِي الْمَوَاعِيدِ الْمُحَدَّدَةِ، وَلَا يُؤَجِّلُ عَمَلَ الْيَوْمِ إِلَى الْغَدِ دُونَ مُبَرِّرٍ سَائِغٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلَا يَنْشَغِلُ بِعَمَلٍ آخَرَ أَثْنَاءَ وَقْتِ الْعَمَلِ؛ كَمُمَارَسَةِ الْأَنْشِطَةِ التِّجَارِيَّةِ، أَوْ قَضَاءِ الْمَصَالِحِ الشَّخْصِيَّةِ بِدُونِ إِذْنٍ.

 

5- الِاجْتِهَادُ فِي الْعَمَلِ: الْمُوَظَّفُ الْمُجْتَهِدُ لَيْسَ عِنْدَهُ كَسَلٌ أَوْ مَلَلٌ، هِمَّتُهُ عَالِيَةٌ، وَدَأَبُهُ الْمُبَادَرَةُ وَالنَّشَاطُ فِي عَمَلِهِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، فَالتَّثَاقُلُ وَالتَّرَاخِي عَنْ أَدَاءِ وَاجِبَاتِ الْوَظِيفَةِ – مَعَ الْقُدْرَةِ – مَذَمَّةٌ، وَعَيْبٌ كَبِيرٌ، قَالَ الْمُتَنَبِّي:

وَلَمْ أَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ عَيْبًا
كَنَقْصِ الْقَادِرِينَ عَلَى التَّمَامِ[5]

6- الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ: وَالْحَذَرُ مِنْ هَدْرِ مَوَارِدِ وَمُمْتَلَكَاتِ الْوِزَارَةِ، أَوِ الْمُؤَسَّسَةِ، أَوِ الشَّرِكَةِ، وَإِسَاءَةِ اسْتِخْدَامِهَا، أَوِ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِمَصَالِحَ شَخْصِيَّةٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ؛ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ أَيْضًا: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ[6]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

7- كَتْمُ أَسْرَارِ الْعَمَلِ: مِنْ مَعْلُومَاتٍ، وَوَثَائِقَ، وَمُسْتَنَدَاتٍ، فَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَاتِ الَّتِي ائْتُمِنَ عَلَيْهَا الْمُوَظَّفُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى إِفْشَائِهَا فَسَادٌ كَبِيرٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [الْمَعَارِجِ: 32]. وَكَشْفُ أَسْرَارِ الْعَمَلِ خِيَانَةٌ عَظِيمَةٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَالْمُنَافِقُ «إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

8- عَدَمُ الْغِيَابِ بِغَيْرِ مُسَوِّغٍ قَانُونِيٍّ: فَلَا يَجُوزُ لِمُوَظَّفٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ بَدْءِ وَقْتِ الْعَمَلِ، وَلَا أَنْ يَخْرُجَ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ، وَلَا أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ انْتِهَاءِ وَقْتِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَقْتَ يَأْخُذُ عَلَيْهِ مُقَابِلًا مِنَ الْمَالِ، وَلَكِنْ إِذَا دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الْخُرُوجِ، وَاسْتَأْذَنَ حَسَبَ النِّظَامِ، وَلَمْ يَتَعَطَّلِ الْعَمَلُ بِخُرُوجِهِ؛ فَلَيْسَ فِيهِ بَأْسٌ[7].

 

9- الْحَذَرُ مِنَ الرَّشَاوَى وَالْأُعْطِيَاتِ: فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ الْوَظِيفَةَ مَطِيَّةً لِنَيْلِ الْمَصَالِحِ الْخَاصَّةِ؛ بِالتَّحَايُلِ، أَوِ النَّهْبِ، أَوِ الرِّشْوَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ سَبِيلُهَا سَبِيلَ سَائِرِ الْهَدَايَا الْمُبَاحَةِ، وَإِنَّمَا يُهْدَى إِلَيْهِ لِلْمُحَابَاةِ، وَلِيُخَفِّفَ عَنِ الْمُهْدِي، وَيُسَوِّغَ لَهُ بَعْضَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَهُوَ خِيَانَةٌ مِنْهُ، وَبَخْسٌ لِلْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ اسْتِيفَاؤُهُ لِأَهْلِهِ)[8].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَخْلَاقِيَّاتِ الْوَظِيفَةِ، وَوَاجِبَاتِ الْمُوَظَّفِ:

10- عَدَمُ إِشْغَالِ الْغَيْرِ عَنْ تَأْدِيَةِ عَمَلِهِ: بَعْضُ الْمُوَظَّفِينَ كَلٌّ عَلَى زُمَلَائِهِ فِي الْعَمَلِ؛ فَلَيْسَ هُوَ بِالْعَامِلِ الْمُخْلِصِ فِي عَمَلِهِ، وَلَا يَدَعُ الْمُوَظَّفِينَ يَعْمَلُونَ؛ فَهُوَ يَشْغَلُهُمْ عَنْ تَأْدِيَةِ وَاجِبَاتِهِمُ الْوَظِيفِيَّةِ[9]. وَفِي التَّنْزِيلِ شَبِيهٌ بِهَذَا الْعَامِلِ السَّلْبِيِّ الَّذِي لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [النَّحْلِ: 76].

 

11- الْعَلَاقَةُ الْحَسَنَةُ مَعَ الْآخَرِينَ: فَالْمُوَظَّفُ الْمُوَفَّقُ: يَبْنِي عَلَاقَاتٍ حَسَنَةً مَعَ الْآخَرِينَ؛ بِالصِّدْقِ وَالشَّفَافِيَّةِ، وَالْوُضُوحِ، فَلَا يَبْحَثُ عَنْ زَلَّاتِهِمْ وَأَخْطَائِهِمْ، وَيَكُفُّ لِسَانَهُ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ، وَدَائِمًا مَا يَتَبَسَّمُ لَهُمْ، وَيَكْسِبُ قُلُوبَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. فَمِنْ أَيْسَرِ الصَّدَقَاتِ إِظْهَارُ الْبِشْرِ وَالْبَشَاشَةِ لِلْمُسْلِمِينَ[10]، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ أَنَّ لِقَاءَ النَّاسِ بِالتَّبَسُّمِ، وَطَلَاقَةِ الْوَجْهِ مِنْ أَخْلَاقِ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ مُنَافٍ لِلتَّكَبُّرِ، وَجَالِبٌ لِلْمَوَدَّةِ)[11].

 

وَأَمَّا الْمُوَظَّفُ الْعَاجِزُ: دَائِمًا مَا يَفْتَعِلُ الْمَشَاكِلَ وَالْأَزَمَاتِ مَعَ الْآخَرِينَ، وَيَقْصُرُ نَظَرَهُ عَلَى الْأَخْطَاءِ، وَالْعَاقِلُ لَا يَبْحَثُ عَنِ الْأَخْطَاءِ؛ بَلْ يُشَجِّعُ الْإِيجَابِيَّاتِ حَتَّى تَتَآلَفَ الْقُلُوبُ[12].

 

12- التَّعَاوُنُ مَعَ الزُّمَلَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَالْعُمَلَاءِ: التَّعَاوُنُ: هُوَ الْمُسَاعَدَةُ عَلَى الْحَقِّ؛ ابْتِغَاءَ الْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَالتَّعَاوُنُ الْمَطْلُوبُ: هُوَ أَنْ يُسَخِّرَ الْمُوَظَّفُ طَاقَاتِهِ وَإِمْكَانَاتِهِ فِي خِدْمَةِ دِينِهِ، وَمُجْتَمَعِهِ، وَزُمَلَائِهِ؛ فَتَرْتَاحُ لَهُ النُّفُوسُ، وَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ إِيجَابِيًّا عَلَى أَدَاءِ الْعَمَلِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 2]؛ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلَّهِ قَوْمًا ‌يَخْتَصُّهُمْ ‌بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ» حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي "قَضَاءِ الْحَوَائِجِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ".

 

13- النَّصِيحَةُ لِلزُّمَلَاءِ سِرًّا: فَالْعَاقِلُ: مَنْ يَنْصَحُ سِرًّا، وَلَا يَفْضَحُ، وَفَرْقٌ بَيْنَ النَّصِيحَةِ وَالتَّعْيِيرِ، فَيُرْشِدُ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِذَا وَجَدَ الْخَلَلَ سَدَّهُ، أَوْ أَبْصَرَ النَّقْصَ أَكْمَلَهُ، فَالْكَمَالُ عَزِيزٌ، وَمَنْ نَصَحَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ زَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَةً فَقَدْ شَانَهُ.

تَعَمَّدْنِي بِنُصْحِكَ فِي انْفِرَادِي
وَجَنِّبْنِي النَّصِيحَةَ فِي الْجَمَاعَهْ
فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ
مِنَ التَّوْبِيخِ لَا أَرْضَى اسْتِمَاعَهْ
فَإِنْ خَالَفْتَنِي وَعَصَيْتَ أَمْرِي
فَلَا تَغْضَبْ إِذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَهْ[13]

 

14- عَدَمُ الِاسْتِمَاعِ لِلْوُشَاةِ: الَّذِينَ يَنْقُلُونَ الْكَلَامَ؛ لِلْإِضْرَارِ، وَإِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا سِيَّمَا الْأَقْرَانُ فِي الْعَمَلِ، فَلَا يَنْقُلُ الْعَيْبَ إِلَّا مَعِيبٌ، وَمَنْ نَمَّ لَكَ نَمَّ بِكَ.

 

15- شُكْرُ النَّاسِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ؛ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَشُكْرُ زُمَلَاءِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَالشُّكْرُ أَحَدُ الْحَوَافِزِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي النَّاسِ إِيجَابِيًّا.



[1] انظر: موسوعة الأخلاق، (ص449).

[2] أخلاقيات الوظيفة في شريعة الإسلام، ناصر البلوشي (ص 6).

[3] مدارج السالكين، (2/ 305).

[4] انظر: أخلاقيات الموظف في شريعة الإسلام، (ص25).

[5] ديوان المتنبي، (ص476).

[6] الغُلُول: الْخِيَانَةُ فِي المَغْنَم، والسَّرِقَة مِنَ الغَنِيمة قَبْلَ القِسْمة، ‌وكلُّ ‌مَنْ ‌خَانَ ‌فِي ‌شَيْءٍ ‌خُفْيَةً فَقَدْ غَلَّ. انظر: النهاية، (3/ 380).

[7] انظر: فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى، (15/ 151).

[8] معالم السنن، (3/ 8).

[9] انظر: موسوعة الأخلاق، (453).

[10] انظر: فيض القدير، (3/ 226).

[11] شرح صحيح البخاري، (5/ 193).

[12] انظر: أخطاؤنا في معالجة الأخطاء، (ص12).

[13] ديوان الإمام الشافعي، (ص96).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أمتي والوظيفة الحضارية
  • الصيام والوظيفة
  • الوظيفة الكونية والحضارية للعقل في الإسلام
  • الوظيفة واختلاف المفاهيم
  • الوظيفة والمسؤولية
  • المسلم المعاصر بين المكانة والوظيفة الحضارية
  • الوظيفة الاجتماعية لأدب الأطفال الحديث

مختارات من الشبكة

  • أخلاقيات الحرب في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود(مقالة - المسلمون في العالم)
  • المؤتمر الدولي الخامس لتعزيز القيم الإيمانية والأخلاقية في داغستان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • اختتام مؤتمر دولي لتعزيز القيم الأخلاقية في مواجهة التحديات العالمية في بلقاريا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • المشكلة الأخلاقية في البحث العلمي والتعليم الجامعي (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • منشأ المنظومة الأخلاقية عند البشر معرفيا(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أخلاقيات الموظف في شريعة الإسلام لناصر عيسى أحمد البلوشي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أختي تحسدني لأني موظفة(استشارة - الاستشارات)
  • أخلاقيات القيادة وواجبات المسؤول (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • القيادة في عيون الراشدين... أخلاقيات تصنع النجاحات(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/9/1447هـ - الساعة: 1:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب