• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كيف نستعد لرمضان في ضوء فضل شعبان ومعنى المبادرة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    استقبال رمضان وشيء من أحكامه (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    من مائدة السيرة: خروج النبي صلى الله عليه وسلم ...
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    حديث: امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة البينة
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    المعاصي وعقوباتها.. طريق الذل والحرمان
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الفقد واللقاء: درس الحزن والصبر (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الأمطار بين النعمة والنقمة (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    التوكل على الله (خطبة)
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم... ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    أين أنا في القرآن؟ {فيه ذكركم}
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    خطبة استسقاء 24/8/1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (5) {إياك نعبد ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    بشائر الصائمين وسبل الاستعداد لرب العالمين (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ذكر يقوي بدنك فلا تحتاج إلى خادم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

غزوة مؤتة

غزوة مؤتة
أبو عبدالله فيصل بن عبده قائد الحاشدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/7/2024 ميلادي - 5/1/1446 هجري

الزيارات: 4088

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

غَزْوَةُ مُؤْتَةَ

 

الخُطْبَةُ الأُوْلَى

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمِدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمِدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ:

فَمَا زَالَ الحَدِيْثُ مَعَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - عَنِ السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ - عَلَى صَاحِبِهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَحَدِيْثِي مَعَكُمْ اليَوْمَ عَنْ «غَزْوَةِ مُؤْتَةَ».


وغَزْوَةُ مُؤْتَةَ - أَيُّهَا النَّاسُ - كَانَتْ أَعْظَمَ حَرْبٍ دَامِيَةٍ خَاضَهَا المُسْلِمُونَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ مُقَدِّمَةٌ وَتَمْهِيْدٌ لِفُتُوحِ بُلْدَانِ النَّصَارَى[1].

 

فَفِي جُمَادِ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الهِجْرَةِ، بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشًا قُوَامَهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ مُقَاتِلِ إِلَى الشَّامِ.

 

وَقَدْ عَيَّنَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَإِنْ أُصِيْبَ فَجَعْفَرُ بْن أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَإِنْ أُصِيْبَ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - جَاءَ ذَلِكَ فِي «صَحِيْحِ البُخَارِيُّ»[2].

 

وَهَذِهِ - أَيُّهَا النَّاسُ - يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيْقِ الإِمَارَةِ بِشَرْطٍ، وَتَوَلَيَةِ عِدَّةِ أُمَرَاءَ بِالتَّرْتِيْبِ[3]، وَهَذِهِ هِيَ المَرَّةُ الأُوْلَى - أَيُّهَا النَّاسُ - الَّتِي يَتَّخِذُ الرَّسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ هَذَا الاحْتِيَاطِ، وَرُبَّمَا كَانَ مُتَوَقِّعًا أَنْ تَحُفَّ الأَخْطَارُ هَذِهِ الحَمْلَةَ لِوَجْهَتِهَا البَعِيْدَةِ، وَلِعَدَمِ وُقُوعِ احْتِكَاكٍ سَابِقٍ بِمَنَاطِقَ تَخْضَعُ لِنُفُوذِ دَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ كَالأَمْبَرَاطُورِيَّةِ البِيْزَنْطِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ قَبَائِلُ الشَّامِ وَأَطَرْافُهَا مُوَالِيَةٍ لَهَا سِيَاسِيًّا.

 

وَقَدْ وَصَلَ الجَيْشُ - أَيُّهَا النَّاسُ - إِلَى مَعَّانِ عِنْدَمَا وَصَلَتُهُ أَخْبَارُ وُصُولِ هِرَقْلَ بِأَرْضِ مَآبٍ - وَهِيَ البَلْقَاءُ - فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّوْمِ، وَمِائَةِ أَلْفٍ أُخْرَى مِنْ نَصَارَى العَرَبِ لَخَمَ وَجُذَامَ وَقُضَاعَةَ (بَهْرَاءَ، وَبَلَيَّ، وَبَلْقِين).

 

فَأَمْضَى المُسْلِمُونَ لَيْلَتَيْنِ يَتَشَاوَرُونَ فِي أَمْرِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ يَرَى مُكَاتَبَةَ الرَّسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِخْبَارَهُ بِقُوَّةَ العَدُوِّ وَلِيَمُدَّهُمْ أَوْ يَأْمُرَهُمْ بِأَمْرِهِ، قَالَ: فَشَجَّعَ النَّاسَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَقَالَ: «يَا قَوْمِ، وَاَللَّهِ إنَّ الَّتِي تَكْرَهُونَ، لَلَّتِي خَرَجْتُمْ تَطْلُبُونَ الشَّهَادَةُ، وَمَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِعَدَدِ وَلَا قُوَّةٍ وَلَا كَثْرَةٍ، مَا نُقَاتِلُهُمْ إلَّا بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللهُ بِهِ، فَانْطَلِقُوا فَإِنَّمَا هِيَ إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إمَّا ظُهُورٌ وَإِمَّا شَهَادَةٌ»[4].

 

وَأَحْدَثَتْ كَلِمَاتُهُ أَثَرَهَا فَدَبَّ الحَمَاسُ فِي الجَيْشِ، وَفَقَدَتْ أَرَاءُ المُتَرَيِّثِيْنَ قُوَّتَهَا، فَانْدَفَعَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِالنَّاسِ إِلَى مَنْطِقَةِ مُؤْتَةَ جَنُوبَ الكَرْكِ بِيَسِيْرِ؛ حَيْثُ آثَرَ الاصْطِدَامَ بِالرُّومِ هُنَاكَ، فَكَانَتْ مَلْحَمَةً سَجَّلَ فِيْهَا القَادَةُ الثَّلَاثَةُ بُطُولاَتٍ عَظِيْمَةً، انْتَهَتْ بِاسْتِشْهَادِهِمْ، فَشَاطَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عَنْ رِمَاحِ الرُّوْمِ، فَاسْتُشْهِدَ، وَأَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَعَقَرَ فَرَسَهُ الشَّقْرَاءَ، وَقَاتَلَ بِالرَّايَةِ فَقُطِعَتْ يَمِيْنُهُ، فَأَمْسَكَهَا بِشِمَالِهِ، فَقُطِعَتْ فَاحْتَضَنَ الرَّايَةَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَتَرَدَّدَ يَسِيْرًا، ثُمَّ انْدَفَعَ فَقَاتَلَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِتُ بْنُ أَرْقَمَ وَنَادَى فِي المُسْلِمِيْنَ أَنْ يَخْتَارُوا لَهُمْ قَائِدًا، فَاخْتَارُوا خَالِدَ بْنَ الوَلِيْدِ، وَقَدْ أَدْرَكَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيْد خُطُورَةَ المَوْقِفِ، فَأَعَادَ تَنْظِيْمَ جَيْشِهِ، وَبَدَّلَ المُيْسَرَةَ بِالمَيْمَنَةِ، وَجَعَلَ قِسْمًا مِنَ الجَيْشِ يَتَقَدَّمُونَ مِنَ الخَلْفِ وَكَأَنَّهُمْ أَمْدَادٌ جَدِيْدَةٌ، لِإيْهَامِ الرُّوْمِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ خِلاَلِ ذَلِكَ مِنَ القِيَامِ بِانْسِحَابٍ مُنَظَّمٍ لَمْ يُفْقِدْهُ إِلَّا اليَسِيْرَ مِنْ جُنْدِهِ، حَيْثُ سَمَّتِ المَصَادِرُ ثَلاَثَةَ عَشَرَ شَهِيْدًا.

 

وَيُعْتَبَرُ هَذَا الانْسِحَابُ المُنُظَّمُ النَّاجِحُ - أَيُّهَا النَّاسُ - فَتْحًا عَظِيْمًا، حَيْثُ تَمَكَّنَ خَالِدُ مِنْ انْقَاذِ جَيْشِهِ، مِنْ بَحْرٍ مُتَلَاطِمِ الأَمْوَاجِ وَمِنْ فَيَالِقَ تَرْبُوْ عَلَيْهِمْ سَبْعِيْنَ ضِعْفًا بِخَسَائِرَ طَفِيْفَةٍ مَعَ الإِثْخَانَ فِي الرُّوْمِ وَإِصَابَتِهِمْ بِقَتْلَى وَجَرْحَى.

 

وَلاَ شَكَّ أَنَّ اسْتِبْسَالَ المُسْلِمِيْنَ - أَيُّهَا النَّاسُ - وَشَجَاعَتَهُمُ النَّادِرَةِ، وَحِرْصَهُمْ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالإِضَافَةِ إِلَى عَبْقَرِيَّةِ خَالِدٍ العَسْكَرِيَّةِ هُوَ الَّذِي مَكَّنَ لَهُمْ بِعَوْنِ اللهِ مِنَ الخَلاَصِ مِنَ المَأْزَقِ.

 

لَقَدْ وُجِدَ فِي جَسَدِ جَعْفَرَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَكْثَرَ مِنْ تِسْعِيْنَ إِصَابَةً بِالرِّمَاحِ وَالسِّهَامِ، جَاء ذَلِكَ فِي «صَحِيْحِ البُخَارِيُّ»[5]، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - وَكَانَ حَاضِرًا، وَمَا أَقْعَدَهُ ذَلِكَ عَنِ القِتَالِ حَتَّى الرَّمَقِ الأَخِيْرِ.

 

وَيُحَدِّثُنَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيْدِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - كَمَا فِي «صَحِيْحِ البُخَارِيُّ»[6]، بِقَوْلِهِ: «لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ».

 

وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَخْبَرَ أَصْحَابَهُ باسْتِشْهَادِ القَادَةِ الثَّلَاثَةِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ الدُّمُوعَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الرَّسُولُ بِالخَبَرِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِاسْتِلَامِ خَالِدٍ الرَّايَةَ وَبَشَّرَهُمْ بِالفَتْحِ عَلَى يَدَيْهِ، فَفِي «صَحِيْحِ البُخَارِيُّ»[7] مِنْ حَدِيْثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ، حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ».

 

وَالمُرَادُ بِالفَتْحِ فِي هَذَا الحَدِيْثِ - أَيُّهَا النَّاسُ - إِمَّا ِالاِنْسِحَاب المُنُظَّمُ النَّاجِحُ، وَإِمَّا مَا أَوْقَعَهُ المُسْلِمُونَ بِالرُّومِ مِنْ خَسَائِرِ رُغْمَ تَفَوُّقِهِمُ العَدَدِيُّ الكَبِيْرُ، وَقَدْ بَيَّنَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَانَةَ شُهَدَاءِ مُؤَتَةَ عِنْدَ اللهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِقَوْلِهِ كَمَا فِي «صَحِيْحِ البُخَارِيُّ» [8]، مِنْ حَدِيْثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَسُرُّنَي - أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا؛ أَيْ: لِمَا نَالَهُمْ مِنْ عَظِيْمِ التَّكْرِيْمِ»[9].

 

وَقَدْ أَبْدَلَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - جَعْفَر بِيَدَيْهِ جَنَاحَيْنَ فِي الجَنَّةِ، فَفِي «سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ» وَ«مُسْتَدْرَكِ» الحَاكِمِ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي «الصَّحِيْحَةِ»[10]، مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَلِكًا يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلائِكَةِ بِجَنَاحَيْنِ».

 

وَفِي «صَحِيْحِ البُخَارِيُّ»[11] عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: «السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ».

 

وَأَسْتَغْفِرُ اللهُ.



[1] «الرَّحِيْقُ المَخْتُومِ» (394).

[2] رَوَاهُ البُخَارِيُّ (4261).

[3] «فَتْحُ البَارِيِّ» (7/513).

[4] «ابْنُ إسْحَاقَ» دُونَ إِسْنَادٍ، انْظُرْ : «سِيْرَةُ ابْنِ هِشَام» (3/430).

[5] رَوَاهُ البُخَارِيُّ (4265).

[6] رَوَاهُ البُخَارِيُّ (4262).

[7] رَوَاهُ البُخَارِيُّ (2798).

[8] رَوَاهُ البُخَارِيُّ (2798).

[9] انْظُرْ : «السِّيْـرَةُ الَّبَوِيَّة الصَّحِيْحَةِ» لِلعِمَرِي بَاب: غَزْوَةُ مُؤْتَة، فَقَدْ أَفَدُّتُ مِنْهُ كَثِيْرًا.

[10] (صَحِيْحٌ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيِّ (3763)، وَالحَاكِمِ (4935)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي «الصَّحِيْحَةِ» (1226).

[11] رَوَاهُ البُخَارِيُّ (3709).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فرسان غزوة مؤتة
  • غزوة مؤتة (1)
  • غزوة مؤتة (2)
  • خاتم النبيين (36) أحداث غزوة مؤتة
  • غزوة مؤتة
  • خطبة فتح مكة

مختارات من الشبكة

  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (10)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (9)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجامع لغزوات نبينا صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غزوة الأحزاب وتحزب الأعداء على الإسلام في حربهم على غزة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غزوة بني قينقاع: دروس وعبر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (7)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الغزو الفكري … كيف نواجهه؟ (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجداول المرضية في الغزوات النبوية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/8/1447هـ - الساعة: 11:43
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب