• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وقفة مع شعبان وليلة النصف (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    حديث: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم والآخر أن ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تأملات في بعض الآيات (2) {رب أوزعني أن أشكر نعمتك ...
    حكم بن عادل زمو النويري العقيلي
  •  
    الاستواء
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    خطبة: فضائل شعبان وحكم صيامه
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    خطبة عن فضل شهر شعبان
    مالك مسعد الفرح
  •  
    انتكاس الفطرة (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    إن الله يبعث من في القبور (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    حاجة القلب إلى السكينة
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    الحفاظ على البيئة من مقاصد الشريعة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    كن بارا بوالديك... تكن رفيق النبي صلى الله عليه ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة: اسم الله الرزاق، وأنواع الرزق
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    اسم الله الوهاب (خطبة)
    د. محمد أحمد صبري النبتيتي
  •  
    خطبة عن آداب العزاء
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (9): هدايات سورة الفاتحة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    خطبة: ﴿ ويسعون في الأرض فسادا ﴾
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

الترفيه عن الزوجات في البيت النبوي (خطبة)

الترفيه عن الزوجات في البيت النبوي (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/6/2022 ميلادي - 10/11/1443 هجري

الزيارات: 14830

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التَّرْفِيهُ عن الزَّوجاتِ في البَيتِ النَّبَوِي


الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: من مظاهر الخيرية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع زوجاته في جانبه التَّرفيهي؛ أنه كان يأذَنُ لَهُنَّ باللَّهْوِ المُباح، ويُقِرُّ أهلَه على سَماعِ الغِناءِ المُباحِ من الجارية يوم العِيد: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «دَعْهُمَا»، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ. فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفَدَةَ» حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: «حَسْبُكِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاذْهَبِي» رواه مسلم.

 

قال ابنُ حجرٍ رحمه الله: (وَفِي الحَدِيثِ جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى اللَّهْوِ المُبَاحِ، وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْلِهِ، وَكَرْمِ مُعَاشَرَتِهِ، وَفِيهِ الرِّفْقُ بِالمَرْأَةِ، وَاسْتِجْلَابُ مَوَدَّتِهَا، وفيه مَشْرُوعِيَّةُ التَّوْسِعَةِ عَلَى العِيَالِ فِي أَيَّامِ الأَعْيَادِ بِأَنْوَاعِ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ بَسْطُ النَّفْسِ، وَتَرْوِيحُ البَدَنِ مِنْ كَلَفِ العِبَادَةِ، وَفِيهِ أَنَّ إِظْهَارَ السُّرُورِ فِي الأَعْيَادِ مِنْ شِعَارِ الدِّينِ).

 

وقال المُهَلَّبُ رحمه الله: (وكان أهل المدينة على سِيرةٍ من أمْرِ الغِناء واللَّهو، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ على خِلاف ذلك؛ ولذلك أنكر أبو بكرٍ المُغَنِّيَتين في بيت عائشة؛ لأنه لم يَرَهُمَا قبل ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فرَخَّصَ في ذلك للعيد، وفي ولائم إعلان النكاح).

 

ومِنْ نماذِجِ إقرارِه اللَّهْوَ المُباحَ - مع الأهلِ - في غَيرِ يومِ العِيد؛ قول عائشة رضي الله عنها: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ» رواه البخاري.

 

ومِنَ التَّرفِيهِ عن الزَّوجات: سماحُهُ لَهُنَّ بِمُصاحَبَةِ أقْرانِهِنَّ، واللَّهْوِ مَعَهُنَّ؛ عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كُنْتُ أَلْعَبُ بِالبَنَاتِ [أي: لُعَبٍ على صُورةِ البنات] عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ [أي: يَتَغَيَّبْنَ منه، ويدخُلْنَ من وراء السِّترِ حَياءً وهَيْبَةً منه] فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ [أي: يُرْسِلُهُنَّ] فَيَلْعَبْنَ مَعِي» رواه البخاري. وعنونَ للباب الذي أَخْرَجَ فيه هذا الحديثَ بقوله: (باب الانبساط إلى الناس). فالحديث يدلُّ على مشروعية الدُّعابة مع الأهل، والدُّعابة: هي المُلاطَفَةُ في القول بالمِزاحِ وغيرِه.

 

ومِنَ التَّرفِيهِ عن الزَّوجات: مُمارَسَةُ الرِّياضَةِ البَدَنِيَّة؛ عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلِ اللَّحْمَ، وَلَمْ أَبْدُنْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: «تَقَدَّمُوا» فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: «تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ» فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي. حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ، وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ، خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: «تَقَدَّمُوا» فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ: «تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ» فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَجَعَلَ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: «هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ» صحيح – رواه أحمد وأبو داود.

 

فدلَّ الحديثُ على حُسْنِ تعاملِ المصطفى صلى الله عليه وسلم مع أهله، وانْبِساطِه لهنَّ، ويدل أيضًا على مشروعية الرِّياضة البدنية للزَّوجة إذا كانت مُنْضبِطةً بالضَّوابط الشرعية؛ لأنها تُنَشِّطُ الجِسْمَ، وتُرِيحَ النُّفوس، وتَبْعَثُ على النَّشاط، وتَقِي من الأمراض - بإذن الله تعالى، وتُذْهِبُ عن النَّفْسِ السَّآمةَ والمَلَل.

 

ومِنَ التَّرفِيهِ عن الزَّوجات: اصْطِحابُ الزَّوجاتِ في السَّفَر، والتَّحَدُّثُ إلَيْهِنَّ، مع الرِّفْقِ بِهِنَّ؛ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ القُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَلاَ تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي، وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ، فَقَالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ» رواه البخاري. فتجاذُبَ أطرافِ الحديثِ أثناءَ السَّفَر مع الأهل، له أثَرٌ كبيرٌ في زيادة الأُلفة والمَوَدَّة، والتَّفاهم.

 

ومن مَظاهِرِ شَفَقَتِه صلى الله عليه وسلم، ورَحْمَتِه وعِنايَتِه بِأَهْلِه؛ أنه كان يُمَهِّدُ لزوجِه مَوضِعًا لَيِّنًا لركوبها، ويَضَعُ رُكبَتَه لِتَصْعَدَ عليها؛ عن أنسٍ رضي الله عنه قال: «ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ [أي: راجِعِينَ من خَيْبَر] فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ [أَيْ: يَجْعَلُ لَهَا حَوِيَّةً؛ وَهُوَ كِسَاءٌ مَحْشُوٌّ، يُدَارُ حَوْلَ سَنَامِ الرَّاحِلَةِ، يَحْفَظُ رَاكِبَهَا مِنَ السُّقُوطِ، وَيَسْتَرِيحُ بِالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِ] ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ» رواه البخاري.

 

ومن مَظاهِرِ عِنايَتِه بِأَهْلِه في السَّفَر؛ أنه صلى الله عليه وسلم كان يُوصِي الحَادِي أنْ يُخَفِّفَ؛ رِفْقًا بِهِنَّ، ويدلُّ عليه: قول أنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ غُلاَمٌ يَحْدُو بِهِنَّ، يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ» رواه البخاري. فشَبَّهَهُنَّ بِالقَوَارِيرِ؛ لِسُرْعَةِ تَأَثُّرِهِنَّ، وَعَدَمِ تَجَلُّدِهِنَّ، فخاف عليهِنَّ السُّقوطَ؛ من حَثِّ السَّير بسرعة، أو خاف عَلَيْهِنَّ التَّأَلُّمَ من كثرة الحركةِ، والاضطرابِ النَّاشِئِ عن السُّرعة، أَوْ خَافَ عَلَيْهِنَّ الفِتْنَةَ مِنْ سَمَاعِ النَّشِيدِ.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله... أيها المسلمون.. ومِنَ التَّرفِيهِ عن الزَّوجات: إقرارُه المِزاحَ والدُّعابةَ، وتَبَسُّمُه؛ تواضُعًا؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَزِيرَةٍ [الخَزِيرَة: الحَساءُ المَطْبوخُ من الدَّقيقِ والدَّسَمِ والماء] قَدْ طَبَخْتُهَا لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ - وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا: كُلِي، فَأَبَتْ، فَقُلْتُ: لَتَأْكُلِينَ أَوْ لَأُلَطِّخَنَّ وَجْهَكِ، فَأَبَتْ. فَوَضَعْتُ يَدِي فِي الخَزِيرَةِ فَطَلَيْتُ بِهَا وَجْهَهَا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَ بِيَدِهِ لَهَا، وَقَالَ لَهَا: «الْطَخِي وَجْهَهَا»، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا. حسن - رواه أبو يعلى.

 

ومِنَ الأمثلةِ على الدُّعابةِ اللَّطِيفة، وتَبَسُّمِه لَهُنَّ؛ ما جاء عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: رَجَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ جَنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ، وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَنَا أَقُولُ: وَارَأْسَاهْ، فقَالَ: «بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ». ثُمَّ قَالَ: «مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَغَسَّلْتُكِ، وَكَفَّنْتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ؟» قُلْتُ: لَكَأَنِّي بِكَ - وَاللَّهِ - لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ، لَرَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي، فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ! قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. صحيح – رواه أحمد وابن ماجه.

 

ولا شكَّ أنَّ المِزاح اللَّطيف، والدُّعابة الجميلة تُؤدِّي إلى تطييبِ الخواطر، والترويحِ عن النفوس، وغَرْسِ بذور المَحبَّةِ الصادقة بين الزَّوجين.

 

ومِنَ التَّرفِيهِ عن الزَّوجات، والعِنايَةِ بِهِنَّ: اصْطِحابُهُنَّ في الوَلائِمِ، ولا سِيَّما إذا كان الطَّعامُ مَوصوفًا بالجَوْدَة؛ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه؛ أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ المَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا، ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ: «وَهَذِهِ؟» لِعَائِشَةَ. فَقَالَ: لاَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ». ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَهَذِهِ؟». قَالَ: لاَ. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ». ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَهَذِهِ؟». قَالَ: نَعَمْ - فِي الثَّالِثَةِ. فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ. رواه مسلم.

 

قال النووي رحمه الله: (فَكَرِهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاخْتِصَاصَ بِالطَّعَامِ دُونَهَا، وَهَذَا مِنْ جَمِيلِ المُعَاشَرَةِ، وَحُقُوقِ المُصَاحَبَةِ، وَآدَابِ المُجَالَسَةِ المُؤَكَّدَةِ). فتأمَّلْ أخلاقَه الجميلةَ صلى الله عليه وسلم مع أهله، وعظيمَ رحمتِه وعنايَتِه بِهِنَّ.

 

أَفَيَتْرُكُ رسولُ الله صلى عليه وسلم أهلَه؛ لِيَسْتَأْثِرَ بالطَّعام، ويأكُلَ مائِدَةً شَهِيَّةً عند جارِه! ما كانَتْ هذه أخلاقه عليه الصلاة والسلام.

 

ومِنَ التَّرفِيهِ عن الزَّوجات، والعِنايَةِ بِهِنَّ: سَمَاعُه الطُّرَفَ والأخبارَ الاجتماعيةَ مِنْهُنَّ؛ ويدلُّ عليه: "حديثُ أُمِّ زَرْعٍ" التي رَوَتْهُ عائشةُ رضي الله عنها، وكان النبيُّ صلى الله يَسْتَمِعُ لها، ويُنْصِتُ، ويَتَفاعَلُ مع حديثِها. حتى قال لها – بعدَ ذلك: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ» رواه البخاري ومسلم.

 

واحتوى حديثُ أُمِّ زَرْعٍ على عِبَرٍ وفَوائِدَ لا تَخْفَى على اللَّبِيب، منها: حُسْنُ العِشْرَةِ مع الأهل، واسْتِحْبابُ مُحَادَثَتِهِنَّ بما لا إِثْمَ فيه. والمَرَحُ وبَسْطُ النَّفْسِ، ومُداعَبَةُ الرَّجُلِ أهلَه، وإعلامُه بِمَحَبَّتِه لزوجته؛ إذا عَلِمَ أنَّ هذا لا يُفْسِدُها عليه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحكمة من تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم
  • وصايا للأزواج المعددين ولزوجاتهم
  • نصائح وتوجيهات لمن ظلمت من الزوجات
  • الذب عن زوجات النبي وآل بيته

مختارات من الشبكة

  • الترفيه بالعنف عنوان القرن الواحد والعشرين(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الترفيه في وسائل الإعلام(مقالة - موقع أ. د. عبدالحليم عويس)
  • الترفيه والفرح واللهو المباح في الزواج(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • السعادة في البيوت العامرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم بيوت الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعمة البيوت والمساكن (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • الهدي النبوي في التعامل مع المخطئ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التعامل النبوي مع الفقراء والمساكين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بدعة الاحتفال بالمولد النبوي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (المولد النبوي)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/8/1447هـ - الساعة: 1:40
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب