• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من فضائل الحج (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    إياك والحلوب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الاتساق النفسى لدى المؤمن {فلنولينك قبلة ترضاها}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    خطبة: ما يجب على الحجاج الالتزام به من أنظمة ...
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    هل آية {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    كيف نفهم القرآن الكريم؟ (1)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    وقفات مع عشر ذي الحجة (8)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الحديث الثامن والثلاثون: استحباب إدخال السرور على ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    أعمال يوم العيد وما بعده
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    أسباب تكفير السيئات (خطبة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    حين أطفئت المصابيح في الطريق
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    علامات حسن الخاتمة... أمنية الصالحين
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    قلائد من كنوز السنة (2) "دع ما يريبك إلى ما لا ...
    محب الدين علي بن محمود بن تقي المصري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ
علامة باركود

يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي (خطبة)

يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي (خطبة)
أبو زيد السيد عبد السلام رزق

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/1/2020 ميلادي - 1/6/1441 هجري

الزيارات: 45987

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يا عائشة ذَريني أتعبد الليلة لربي


الحمد لله، عباد الله، لقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم قُدوةً لأمَّتِه في كلِّ شيءٍ، كان بشرًا من البشرِ يعمَلُ في بيتِه فيحلبُ شاتَه، ويخدم نفسَه وكان يَخيطُ ثوبَه ويخصِفُ نعلَه ويعمَلُ ما يعمَلُ الرِّجالُ في بيوتِهم، تقول أمُّنا عائشة رضي الله عنها: "كانَ يَكونُ في مِهْنَةِ أهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إلى الصَّلَاةِ"، ولله درُّ أمهات المؤمنين حين يصفنَ عُلوَّ هِمته صلى الله عليه وسلم للصحابة، تقول إحداهنَّ: (وأيكم يطيق ما كان يطيق)، وتقول الأخرى: (ما لكم وصلاته صلى الله عليه وسلم).

 

حرصه صلى الله عليه وسلم على صلاة الجماعة:

كان سيد العابدين صلوات ربي وسلامه عليه حريصًا على صلاة الجماعة، حتى في أشد الأحوال وأصعبها، حتى في الحرب والخوف لم يتخلف صلوات ربي عليه عن صلاة الجماعة؛ فعَنْ جَابِرٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ مِلْنَا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً لاَقْتَطَعْنَاهُمْ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَقَالُوا إِنَّهُ سَتَأْتِيهِمْ صَلاَةٌ هِي أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الأَوْلاَدِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، قَالَ: صَفَّنَا صَفَّيْنِ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، قَالَ: فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَبَّرْنَا وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَوَّلُ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي، فَقَامُوا مَقَامَ الأَوَّلِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَبَّرْنَا وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، وَقَامَ الثَّانِي، فَلَمَّا سَجَدَ، سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) [1].

 

وكان حريصًا على صلاة الجماعة حتى في مرضه الأخير الذي مات فيه صلوات ربي عليه؛ فعَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بن عتبة، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَلاَ تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: بَلَى ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ»، قُلْنَا: لاَ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ»، فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ»، قُلْنَا: لاَ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ»، فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ»، قُلْنَا: لاَ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ»، فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ»، فَقُلْنَا: لاَ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ...) [2]، يشتد مرضه فيغتسل، ثم يغمى عليه فيفيق فيغتسل ثم ثانية وثالثة، كل ذلك لعله يكتسب خفة ونشاطًا يمكنه بفضل الله تعالى من حضور صلاة الجماعة؛ تقول عائشة رضي الله عنها: (فَوَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِن الْوَجَعِ) [3].

 

قيام النبي صلى الله عليه وسلم في الليل:

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العهد المكي يقوم من الليل، ويقرأ كتاب الله تعالى ويرتل آياته، ويتمعن في معانيه، ويأخذ منه الزاد والإيمان؛ ليتقوى به على عبادة ربه، والدعوة إلى سبيله، وحمل رسالة الإسلام، وتبليغها للعالمين؛ قال رب العالمين: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴾ [المزمل: 1 - 5].

 

وقد كان صلَّى الله عليه وسلَّم يَحرِصُ على الوقوفِ بينَ يدَيِ اللهِ سُبحانَه في كلِّ أحوالِه ورَغْمَ كلِّ مِشاغِلِه، وكان صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم حريصًا على قيام الليل، فكان لا يَترُكُه، ويَحرِصُ ويُداوِمُ علَيه، وكان إذا مَرِضَ أو كَسِل صلَّى قاعِدًا، قالت عائشةُ رضي الله عنها لعبداللهِ بنَ أبي قيس: لاَ تدع قيامَ اللَّيلِ فإنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ لاَ يدعُهُ وَكانَ إذا مرضَ أو كسلَ صلَّى قاعدًا)[4]، قَالَ عَبْدُاللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ قَالَ: قِيلَ وَمَا هَمَمْتَ بِهِ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ) [5].

 

ومن العجيب في قيام النبي صلى الله عليه وسلم لليل ما ثبت عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّى بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ»، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى»، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ) [6].

 

بكاء النبي صلى الله عليه وسلم:

كان النبي صلى الله عليه وسلم في مقام العبوديَّة، يَصِل ليله بنهاره في خدمة مولاه، ويقوم من الليل حتى تتورَّم قدماه ويبكي من خشية ربه حتى يبل الأرض من حوله ثبت في صحيح بن حبان عن عَطاءٍ، قال: دخَلْتُ أنا وعُبيدُ بنُ عُميرٍ على عائشةَ، قال ابنُ عُميرٍ: أخبِرينا بأعجَبِ شيءٍ رأَيْتِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فسكَتَتْ ثمَّ قالت: لَمَّا كان ليلةٌ مِن اللَّيالي قال: (يا عائشةُ، ذَرِيني أتعبَّدِ اللَّيلةَ لربِّي)، قُلْتُ: واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَك وأُحِبُّ ما سرَّك، قالت: فقام فتطهَّر ثمَّ قام، يُصَلِّي قالت: فلم يزَلْ يبكي حتَّى بَلَّ حجرَه، قالت: ثمَّ بكى، فلم يزَلْ يبكي حتَّى بَلَّ لِحيتَه، قالت: ثمَّ بكى، فلم يزَلْ يبكي حتَّى بَلَّ الأرضَ، فجاء بلالٌ يُؤذِنُه بالصَّلاةِ فلمَّا رآه يبكي، قال: يا رسولَ اللهِ، لِمَ تَبكي وقد غفَر اللهُ لك ما تقدَّم وما تأخَّر؟ قال: (أفلا أكونُ عبدًا شكورًا لقد نزَلَتْ علَيَّ اللَّيلةَ آيةٌ، ويلٌ لِمَن قرَأها ولم يتفكَّرْ فيها: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190][7].

 

يقول عبدالله بن الشخير: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدته يصلي ولصدره أزيز كأزيز المِرجلِ من البكاء) [8]، والمرجل: القِدْرُ إذا استجمع غليانًا.

 

صيام النبي صلى الله عليه وسلم:

كان صلى الله عليه وسلم يواصل الصيام، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُوَاصِلُوا، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي..) [9].

 

ويصوم في الأيام الحارة وتحت أشعة الشمس المحرقة عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ رَوَاحَةَ) [10]، وكان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيام النوافل صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، ولَما سئل عن صيامهما، قال صلى الله عليه وسلم: «ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» [11]، وكَانَ من هديه صلى الله عليه وسلم أنه «يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ». (رواه أبو داود).

 

الخطبة الثانية

النبي مع كتاب ربه تبارك وتعالى:

عباد الله، كان رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، يقرأ القرآن في جميع أحيانه وأحواله، فكان يقرأ القرآن قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا ومتوضئًا ومحدثًا، ولم يكن يمنعه شيء من قراءة القرآن إلا الجنابة، وما كان أحد أحسن صوتًا منه، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ) [12]، قالت جَسْرَةُ بِنْتُ دِجَاجَةَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُ صلى الله عليه وسلم بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا، وَالآيَةُ: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: 118] [13].

 

وكما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ القرآن، كان يحب أن يسمعه من غيره، وفي كل من قراءته واستماعه، كان أحيانًا يذرف الدمع من عينيه إجلالًا لربه واستشعارًا لعظمته، وإشفاقًا على أمته، فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْرَأْ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ، قَالَ: نَعَمْ، فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 41]، قَالَ: حَسْبُكَ الْآنَ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ) [14].

 

صلى عليه ربُّنا وسلمَ ما دار في السماء فلك، وما سبَّح في الملكوت ملك، وسلمَ تسليمًا كثيرًا.



[1] صحيح مسلم (2 / 1983).

[2] صحيح مسلم (2 / 963).

[3] صحيح البخاري (1 / 664).

[4] صححه الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (1307).

[5] صحيح مسلم (2 / 1851).

[6] صحيح مسلم (2 / 1850).

[7] صحيح ابن حبان (620)، وقال شعيب الأرنؤوط صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4079).

[8] صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1 / 544).

[9] أخرجه البخاري (2/ 232)، ومسلم (2/ 774).

[10] صحيح مسلم (3 / 1945).

[11] أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) حديث رقم (2119)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (المجلد الرابع، صفحه 104).

[12] صحيح البخاري (9 / 7546).

[13] حسنه الألباني في المشكاة (1205).

[14] صحيح البخاري (6 / 5050).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • يا عائشة: أما الله عز وجل فقد برأك
  • عائشة التي لا يعرفها أبناؤها... رضي الله عنها وأرضاها
  • الليلة الرابعة عشرة: قوله تعالى ﴿ إنهم فتية آمنوا بربهم ﴾

مختارات من الشبكة

  • حديث: يا عائشة، انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • من مائدة الصحابة: عائشة رضي الله عنها(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • تخريج حديث عائشة: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في الفطر والأضحى"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • أمنا أم المؤمنين الطاهرة عائشة رضي الله عنها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الذب عن عرض أمنا عائشة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ليلة القدر(مقالة - ملفات خاصة)
  • ذكر يقوي بدنك فلا تحتاج إلى خادم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/11/1447هـ - الساعة: 12:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب