• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أسباب السعادة ومفاتيح خير الدنيا والآخرة (خطبة)
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    برد الشتاء ودفء الطاعة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    النهي عن حصر كلام الله بما في كتبه أو ما تكلم به ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    خطبة الكذب
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    السحر: حقيقته وحكمه وخطره وصوره وكيفية الوقاية ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    دعاء يحفظك الله به من الضرر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (1): سطوة القرآن على ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    التوبة إلى الله جل جلاله (خطبة)
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    منثورات الألباء في البرد والشتاء (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    التطرف ليس في التدين فقط (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الديات
    نجاح عبدالقادر سرور
  •  
    هل النار ينشئ الله جل جلاله لها خلقا؟
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    أثقل من رضوى
    أ. د. زكريا محمد هيبة
  •  
    كف الأذى ونهي النفس عن الهوى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

إنكم إذا مثلهم

إنكم إذًا مثلهم
الشيخ عبدالله بن محمد البصري


تاريخ الإضافة: 15/2/2012 ميلادي - 23/3/1433 هجري

الزيارات: 10096

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إنكم إذا مثلهم

 

أَمَّا بَعدُ:

فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

عِبَادَ اللهِ:

يَقُولُ رَبُّكُم تَبَارَكَ وَتَعَالى: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [النساء: 140].

 

قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفسِيرِهِ: وَفي هَذِهِ الآيَةِ الدِّلالَةُ الوَاضِحَةُ عَلَى النَّهيِ عَن مُجَالَسَةِ أَهلِ البَاطِلِ مِن كُلِّ نَوعٍ مِنَ المُبتَدِعَةِ وَالفَسَقَةِ عِندَ خَوضِهِم في بَاطِلِهِم. وَقَالَ القُرطُبيُّ في تَفسِيرِهِ: فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى وُجُوبِ اجتِنَابِ أَصحَابِ المَعَاصِي إِذَا ظَهَرَ مِنهُم مُنكَرٌ؛ لأَنَّ مَن لم يَجتَنِبْهُم فَقَد رَضِيَ فِعلَهُم، وَالرِّضَا بِالكُفرِ كُفرٌ، فَكُلُّ مَن جَلَسَ في مَجلِسِ مَعصِيَةٍ وَلم يُنكِرْ عَلَيهِم يَكُونُ مَعَهُم في الوِزرِ سَوَاءً، وَيَنبَغِي أَن يُنكِرَ عَلَيهِم إِذَا تَكَلَّمُوا بِالمَعصِيَةِ وَعَمِلُوا بها؛ فَإِنْ لم يَقدِرْ عَلَى النَّكِيرِ عَلَيهِم فَيَنبَغِي أَن يَقُومَ عَنهُم حَتى لا يَكُونَ مِن أَهلِ هَذِهِ الآيَةِ.

 

أُمَّةَ الإِسلامِ:

إِنَّ مَعنى الآيَةِ ظَاهِرٌ وَمُقتَضَاهَا وَاضِحٌ، وَقَدِ استَدَلَّ العُلَمَاءُ بِهَا عَلَى أَنَّ الرَّاضِيَ بِالذَّنبِ كَفَاعِلِهِ، حَتى يُحدِثَ مَا يُبَيِّنُ كَرَاهِيَتَهُ لَهُ وَيُنكِرَهُ بما يَقدِرُ عَلَيهِ مِن دَرَجَاتِ الإِنكَارِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الادِّعَاءِ أَنَّهُ يَكرَهُ ذَلِكَ بِقَلبِهِ وَهُو مُشَارِكٌ لأَهلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يُعفِيهِ مِن مُشَارَكَتِهِم في الوِزرِ وَالذَّنبِ، وَلا يَرفَعُ عَنهُ العَذَابَ لَو وَقَعَ وَنَزَلَ. قَد يَظُنُّ بَعضُ النَّاسِ أَنَّ الاستِهزَاءَ بِآيَاتِ اللهِ مَقصُورٌ عَلَى اللِّسَانِ، وَأَنَّ المُستَهزِئَ هُوَ مَن يَنطِقُ بِذَلِكَ بِلِسَانِهِ وَيُقذِعُ في السَّبِّ أَوِ الاستِهزَاءِ، دُونَ مَن يُخَالِفُ حُكمَ اللهِ وَرَسُولِهِ في مَجَامِعِ النَّاسِ المَشهُودَةِ وَمُنتَدَيَاتِهِمُ المَقصُودَةِ، بِأَن يُمَارِسَ فِيهَا المَعصِيَةَ جِهَارًا دُونَ حَيَاءٍ وَلا خَوفٍ وَلا وَجَلٍ، وَالحَقُّ أَنَّ مَن أَصَرَّ عَلَى مَعصِيَتِهِ في العَلَنِ، وَجَاهَرَ بِالمُنكَرِ دُونَ حَيَاءٍ وَلا اتَّبَاعٍ لِلنَّاصِحِينَ، فَإِنَّ جُرمَهُ لَيسَ دُونَ جُرمِ مَن مَارَسَ الاستِهزَاءَ بِلِسَانِهِ أَو قَلَمِهِ، فَكُلٌّ مِنهُم غَيرُ مُعَظِّمٍ لِلنُّصُوصِ الَّتي جَاءَت مِن عِندِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلا مُقَدِّرٍ لها، وَلا مُنقَادٍ لأَمرِهِ - سُبحَانَهُ - وَلا مُجتَنِبٍ لِنَهيِهِ، وَمِن ثَمَّ كَانَ الحُكمُ فِيهِم وَاحِدًا، وَهُوَ وُجُوبُ إِنكَارِ المُؤمِنِ لِمَا يَأتُونَهُ بِيَدِهِ إِن كَانَ مِن أَهلِ السَّلطُةِ وَالقُدرَةِ، أَو بِلِسَانِهِ إِن كَانَ مِن أَهلِ العِلمِ أَوِ الفَصَاحَةِ، أَو بِقَلبِهِ إِن كَانَ دُونَ ذَلِكَ.

 

وَإِنَّ المُتَأَمِّلَ في حَيَاةِ النَّاسِ اليَومَ وَالمُعَايَشَ لِوَاقِعِهِم، يَلمَسُ مِنهُم في هَذَا الأَمرِ العَظِيمِ بُرُودَةً بَالِغَةً وَتَهَاوُنًا ظَاهِرًا، يُخشَى عَلَيهِم بِسَبَبِهِ مِن أَن يَحِلَّ بهم عَذَابُ اللهِ كَمَا حَلَّ بِمَن قَبلَهُم، أَو أَن تَمُوتَ قُلُوبُهُم فَلا يُجَابَ دُعَاؤُهُم، وَهُوَ مَا حَصَلَ وَيَحصُلُ مِن عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ لِمُجتَمَعَاتٍ طَالَ بِأَهلِهَا المُكُوثُ عَلَى المُنكَرِ أَوِ السُّكنى حَولَ أَمَاكِنِهِ، وَشُهُودُ المُستَهزِئِينَ يَعِيشُونَ بَينَهُم وَيَغدُونَ وَيَرُوحُونُ، بَل وَمُشَارَكَتُهُم في بَاطِلِهِم وَالرِّضَا بما هُم عَلَيهِ مِنِ انتِقَاصٍ لِشَرعِ اللهِ وَانتِهَاكٍ لِحُرُمَاتِهِ، فَمَاذَا جَنَت تِلكَ المُجتَمَعَاتُ؟ إِنَّهَا لم تَجنِ إِلاَّ حُلُولَ الجُوعِ وَالخَوفِ وَالمَسكَنَةِ، وَانتِشَارَ الفَقرِ وَالذِّلَّةِ وَالعَيلَةِ، وَتَزَايُدَ الظُّلمِ مِنَ الوُلاةِ الطُّغَاةِ، وَتَكَرُّرَ التَّجَاوُزِ مِن أَعوَانِهِمُ العُتَاةِ، وَهَضمَ الحُقُوقِ وَالاستِضعَافَ وَالاستِعبَادَ، وَالمَنعَ مِن إِظهَارِ شَرَائِعِ الدِّينِ وَالعِبَادَاتِ، وَمَن سَلِمَ مِن هَذَا لم يَسلَمْ مِنَ الغَلاءِ وَقِلَّةِ البَرَكَةِ وَغَورِ الآبَارِ وَقِلَّةِ الأَمطَارِ، وَتَنَافُرِ القُلُوبِ وَضِيقِ الصُّدُورِ، وَكَثرَةِ المُشكِلاتِ وَالمُنَغِّصَاتِ، وَعَدَمِ الإِحسَاسِ بِالرَّاحَةِ وَالاطمِئنَانِ، مَعَ مَا يَكتَنِفُهُم مِنَ النِّعَمِ وَمَا يُحِيطُ بهم مِنَ الخَيرَاتِ.

 

إِنَّهَا سُنَّةُ اللهِ في الَّذِينَ خَلَوا مِن قَبلُ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 78 - 81].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

إِنَّ كَثِيرِينَ يَعتَذِرُونَ بِأَنَّهُم لا يَستَطِيعُونَ تَغيِيرَ الوَاقِعِ وَلا صَدَّ مَا حَولَهُم مِن مُنكَرَاتٍ، لأَنَّهُم لَيسُوا مِن أَهلِ السُّلطَةِ وَلا مِن أَربَابِ العِلمِ، وَهَذَا صَحِيحٌ في أَحوَالٍ وَغَيرُ صَحِيحٍ في أَحوَالٍ أُخرَى، وَالمَرجِعُ في ذَلِكَ لأَهلِ العِلمِ، الَّذِينَ يَجِبُ عَلَى الأُمَّةِ الرُّجُوعُ إِلَيهِم في كُلِّ مَا يَخفَى عَلَيهَا مِن أَحكَامِ دِينِهَا أَو يُشكِلُ عَلَيهَا فَهمُهُ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ ثَمَّةَ أُمُورًا مِنَ الإِنكَارِ لا عُذرَ لأَحَدٍ في تَركِهَا أَو أَن يَتَهَاوَنَ في تَطبِيقِهَا، إِذْ كُلُّهَا دَاخِلٌ في الإِنكَارِ بِالقَلبِ الَّذِي لا عُذرَ لأَحَدٍ في عَدَمِ الإِتيَانِ بِهِ مَعَ عِلمِهِ وَقِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيهِ، فَهَذِهِ المَهرَجَانَاتُ الَّتي تُقَامُ كُلَّ عَامٍ، يَحضُرُهَا المُستَهزِئُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَيُقِيمُ بَرَامِجَهَا المُخَالِفُونَ لِشَرعِهِ المُعلِنُونَ لِلمُنكَرَاتِ بِلا خَوفٍ وَلا حَيَاءٍ، وَيُجَاهَرُ فِيهَا بِالمَعَاصِي بِتَبَجُّحٍ وَإِصرَارٍ، وَتِلكَ المُنتَدَيَاتُ وَالنَّوَادِي الَّتي تُسَمَّى ثَقَافِيَةً أَو أَدَبِيَّةً، وَمَا هِيَ بِثَقَافِيَّةٍ وَلا أَدَبِيَّةٍ، وَتِلكَ الجَرَائِدُ وَالصُّحُفُ وَالقَنَوَاتُ المُوَجَّهَةُ الخَبِيثَةُ، الَّتي يَكتُبُ فِيهَا وَيَتَكَلَّمُ الرُّوَيبِضَةُ التَّافِهُ السَّاقِطُ، فَيُشَرِّقُ في الاستِهزَاءِ وَيُغَرِّبُ، وَيَنقُضُ الأَحكَامَ عَن جَهلٍ وَغَلَبَةِ شَهوَةٍ وَهَوًى، أَمَا يَستَطِيعُ المُسلِمُونَ أَن يُنكِرُوهَا بِقُلُوبِهِم إِنكَارًا عَمَلِيًّا فَلا يَشهَدُوهَا وَلا يَحضُرُوهَا، بَل وَيَنبُذُوهَا فَلا يَقرَبُوهَا؟! أَمَا يَملِكُونَ الشَّجَاعَةَ فَيُخرِجُوا قَنَوَاتِ الفَسَادِ مِن بُيُوتِهِم وَيَهجُرُوهَا طَاعَةً للهِ وَرَسُولِهِ وَغَيرَةً عَلَى المَحَارِمِ؟! أَمَا عِندَهُم مِنَ العَزمِ مَا يُمسِكُ بِأَيدِيهِم عَن دَفعِ مَا رَزَقَهُمُ اللهُ مِن أَموَالٍ في دَعمِ جَرَائِدِ البَاطِلِ وَصُحُفِ الفَسَادِ الَّتي يَشتَرِكُونَ فِيهَا أَو يَشتَرُونَهَا يَومًا وَرَاءَ آخَرَ وَيَتَصَفَّحُونَهَا؟!

 

عَبادَ اللهِ:

يَا مَن تَقرَأُ في الجَرَائِدِ الاستِهزَاءَ بِآيَاتِ اللهِ، وَتُطَالِعُ فِيهَا السُّخرِيَةَ بِالآمِرِينَ بِالمَعرُوفِ وِالنَّاهِينَ عَنِ المُنكَرِ، وَلا يَمُرُّ بِكَ يَومٌ إِلاَّ وَتَجِدُ عَلَى صَفَحَاتِهَا الحَطَّ مِن قَدرِ الحِسبَةِ وَأَهلِهَا وَمُحَارَبَةَ القَائِمِينَ عَلَيهَا، وَنَشرَ صُوَرِ تَغرِيبِ المَرأَةِ وَدَعمَ مَشرُوعَاتِهِ.

 

عَبادَ اللهِ:

يَا مَن تُشَاهِدُ في القَنَوَاتِ البَرَامِجَ الَّتي يُدعَى فِيهَا لِلسُّفُورِ وَالاختِلاطِ، وَتَظهَرُ فِيهَا النِّسَاءُ السَّافِرَاتُ المَائِلاتُ المُمِيلاتُ، وَتُضرَبُ فِيهَا نُصُوصُ الشَّرعِ بَعضُهَا بِبَعضٍ وَيُفتى بِخِلافِ مَا أَنزَلَ اللهُ.

 

عَبادَ اللهِ:

يَا مَن قَد تُسَارِعُ لِحُضُورِ مَهرَجَانَاتِ البَاطِلِ الَّتي ظَهَرَ عَفَنُهَا وَفَاحَ نَتَنُهَا، وَعُصِيَ اللهُ فِيهَا وَحُورِبَ شَرعُهُ، أُمَّةَ الإِسلامِ جَمِيعًا، يَا أَحبَابَ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللهِ، يَا مَن تَرجُونَ أَن تَشرَبُوا مِن حَوضِهِ وَتَنَالُوا شَفَاعَتَهُ، أَلم تَسمَعُوا مَا قَالَهُ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - حَيثُ قَامَ خَطِيبًا بِمَوعِظَةٍ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُم تُحشَرُونَ إِلى اللهِ حُفَاةً عُرَاًة غُرلاً، كَمَا بَدَأنَا أَوَّلَ خَلقٍ نُعِيدُهُ وَعدًا عَلَينَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ، أَلا وَإِنَّ أَوَّلَ الخَلائِقِ يُكسَى يَومَ القِيَامَةِ إِبرَاهِيمُ  - عَلَيهِ السَّلامُ - أَلا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِن أُمَّتي فَيُؤخَذُ بهم ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَصحَابي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدرِي مَا أَحدَثُوا بَعدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبدُ الصَّالحُ: وَكُنتُ عَلَيهِم شَهِيدًا مَا دُمتُ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيتَني كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِم وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُم فَإِنَّهُم عِبَادُكَ وَإِنْ تَغفِرْ لهم فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. قَالَ: فَيُقَالُ لي: إِنَّهُم لم يَزَالُوا مُرتَدِّينَ عَلَى أَعقَابِهِم مُنذُ فَارَقتَهُم. رَوَاهُ مُسلِمٌ. فَيَا أُمَّةَ الإِسلامِ، مَنِ الَّذِي أَلجَأَكُم إِلى إِدخَالِ قَنَوَاتِ الشَّرِّ في بُيُوتِكُم وَرَفعِ صُحُونِ استِقبَالِهَا عَلَى سُطُوحِكُم؟! مَنِ الَّذِي أَرغَمَكُم عَلَى شِرَاءِ جَرَائِدِ البَاطِلِ أَوِ الاشتِرَاكِ في الصُّحُفِ الضَّالَّةِ المُضِلَّةِ؟! مَنِ الَّذِي دَفَعَكُم إِلى حُضُورِ مَهرَجَانَاتِ البَاطِلِ بِلا رِضًا  مِنكُم؟! أَلا تَستَطِيعُونَ أَن تُعرِضُوا عَنِ البَاطِلِ وَأَهلِهِ حَتى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيرِهِ؟!

 

إِنَّكُم - وَاللهِ - تَستَطِيعُونَ، وَوَاللهِ لَولا دَعمُ بَعضِكُم لأَصحَابِ المُنكَرِ بِرِضَاهُم بِهِ وَسُكُوتِهِم عَن أَهلِهِ، وَمُشَارَكَتِهِم في تَلَقِّي مَا يَبُثُّونَهُ مِن تُرَّهَاتٍ وَيَنشُرُونَهُ مِن خُزُعبُلاتٍ، لَولا ذَلِكَ، لَمَا تَجَرَّأَ أَهلُ البَاطِلِ عَلَى بَاطِلِهِم، وَلَكِنَّ الانسِيَاقَ وَرَاءَ أَصحَابِ الشَّهَوَاتِ، وَسَمَاعَ خَبِيثِ قَولِهِم، والاستِجَابَةَ لِمَاكِرِ دَعَوَاتِهِم، وَتَشَرُّبَ مَا يَسُنُّونَهُ مِن أَنظِمَةٍ خَبِيثَةٍ تُضَادُّ الدِّينَ وَتُخَالِفُ الشَّرِيعَةَ، إِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي قَوَّى شَوكَتَهُم وَرَوَّجَ لِبَاطِلِهِم، فَرَضِيَ اللهُ عَن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ حَيثُ قَالَ: يُعجِبُني الرَّجُلُ إِذَا سِيمَ خُطَّةَ خَسفٍ أَن يَقُولَ بِمِلءِ فِيهِ: لا.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَقُولُوا بِأَلسِنَتِكُم وَقُلُوبِكُم وَجَوَارِحِكُم: لا وَأَلفُ لا لِمَن يَستَهزِئُ بِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ، لا وَأَلفُ لا لِمَن يَتَجَرَّأُ عَلَى الدِّينِ وَيَهتِكُ الحُرُمَاتِ، لا وَأَلفُ لا لِمَن يُجَاهِرُ بِالمَعَاصِي وَالمُنكَرَاتِ، لا وَأَلفُ لا لِمَن يَدعُونَا لِتَغيِيرِ مَا بِأَنفُسِنَا مِنَ الحَقِّ وَيُحَاوِلُ إِلزَامَنَا بِاتِّبَاعِ البَاطِلِ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ الثَّبَاتَ في الأَمرِ وَالعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشدِ، وَنَسأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغفِرَتِكَ، وَنَسأَلُكَ شُكرَ نِعمَتِكَ وَحُسنَ عِبَادَتِكَ، وَنَسأَلُكَ قُلُوبًا سَلِيمَةً وَأَلسِنَةً صَادِقَةً، وَنَسأَلُكَ مِن خَيرِ مَا تَعلَمُ وَنَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا تَعلَمُ، وَنَستَغفِرُكَ لِمَا تَعلَمُ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ.

 

عِبَادَ اللهِ:

لا يَشُكُّ مَن لَهُ أَدنى عِلمٍ أَنَّ الاستِهزَاءَ بِاللهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَو بِرَسُولِهِ النَّبيِّ الصَّادِقِ الأَمِينِ، أَو بِكَلامِ اللهِ أَو كَلامِ رَسُولِهِ، لا يَشُكُّ أَحَدٌ وَلا يُنَازِعُ أَنَّهُ كُفرٌ صَرِيحٌ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التوبة: 65، 66].

 

أَلا وَإِنَّ في الجَرَائِدِ اليَومَ استِهزَاءً بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتَنَقُّصًا لِلشَّرِيعَةِ وَمُهَاجَمَةً لِلقَائِمِينَ عَلَيهَا، وَتَنَدُّرًا بِالدُّعَاةِ وَالمُحتَسِبِينَ، وَمُحَارَبَةً لِلآمِرِينَ بِالمَعرُوفِ وَالنَّاهِينَ عَنِ المُنكَرِ، وَإِنَّ في المَهرَجَانَاتِ المُغَلَّفَةِ بِغِلافِ الوَطَنِيَّةِ، وَمَا يُسَمَّى بِالمُنتَدَيَاتِ الثَّقَافِيَّةِ لِمِثلَ ذَلِكَ، وَإِنَّنَا لَنَبرَأُ إِلى اللهِ مِن كُلِّ مَا يُغضِبُهُ، وَنُشهِدُهُ عَلَى بُغضِ المُنكَرَاتِ وَبُغضِ مَن نَظَّمَهَا أَو مَدَحَهَا أَو حَثَّ عَلَى حُضُورِهَا، أَو حَضَرَهَا وَشَهِدَهَا وَشَارَكَ فِيهَا وَلم يُنكِرْهَا، نَبرَأُ إِلى اللهِ مِن كُلِّ مَا يُخَالِفُ شَرعَهُ، وَنَبرَأُ إِلَيهِ مِن كُلِّ مَن يُجَاهِرُ بِذَلِكَ وَيُعرِضُ عَنِ النَّاصِحِينَ، وَنُشهِدُهُ أَنَّنَا قَد أَنكَرنَا بِقُلُوبِنَا وَأَلسِنَتِنَا وَحَذَّرنَا عَلَى قَدرِ استِطَاعَتِنَا مِن دَعمِ الجَرَائِدِ أَوِ القَنَوَاتِ، أَو حُضُورِ المَهرَجَانَاتِ وَطَنِيَّةً أَو ثَقَافِيَّةً مَا دَامَت تَفتَحُ صَفَحَاتِهَا وَأَبوَابَهَا لِلاستِهزَاءِ بِآيَاتِ اللهِ وَكَلامِ رَسُولِهِ، وَتَستَضِيفُ المُخَالِفِينَ لأَمرِهِمَا وَنَهيِهِمَا، اللَّهُمَّ فَاشهَدْ، فَإِنَّا إِلَيكَ رَاجِعُونَ، وَبِلِقَائِكَ مُؤمِنُونَ، وَلأَمرِكَ مُمتَثِلُونَ وَلِنَهيِكَ مُجتَنِبُونَ ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾ [الشعراء: 227].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


مختارات من الشبكة

  • شرح حديث أبي موسى: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إضمار (أن) ومعنى العطف(مقالة - حضارة الكلمة)
  • النصب على الصرف مذهب الكوفيين(مقالة - حضارة الكلمة)
  • معنى الحال ونصب المضارع بعد واو المعية(مقالة - حضارة الكلمة)
  • صلة السنة بالكتاب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم تشبيه الله تبارك وتعالى بخلقه وضرب الأمثال له(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - باب فضل الإسلام: شرح قوله صلى الله عليه وسلم (مثلكم ومثل أهل الكتابين...) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • تفسير: (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إنكم إذًا مثلهم!(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أهم الحالات التي يندرج تحتها التفسير الاجتهادي للقرآن(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/7/1447هـ - الساعة: 15:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب