• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم... ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    أين أنا في القرآن؟ {فيه ذكركم}
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    خطبة استسقاء 24/8/1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (5) {إياك نعبد ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    بشائر الصائمين وسبل الاستعداد لرب العالمين (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ذكر يقوي بدنك فلا تحتاج إلى خادم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    سلسلة ذنوب الجوارح - خطبة: جارحة القلب
    ياسر خالد
  •  
    فضل العفو والصفح من القرآن الكريم
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    ظلم النفس والصدق مع الله تعالى (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الصدقة برهان على صدق الإيمان (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    هل القرائن توجب الحدود؟ (WORD)
    شمس الدين إبراهيم العثماني
  •  
    معايير الأخوة بين المسلمين (خطبة)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    ذكرى الزمهرير (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    الحجاوي وكتابه زاد المستقنع (PDF)
    رناد بنت علي بن عبدالله الهجرس
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / التاريخ
علامة باركود

فوائد من توبة سليمان الأواب (خطبة)

فوائد من توبة سليمان الأواب (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/12/2025 ميلادي - 18/6/1447 هجري

الزيارات: 5714

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فوائد من توبة سليمان الأوَّاب


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ﴾[1] أَيْ: وَهَبْنَا لِدَاوُدَ ابْنَهُ سُلَيْمَانَ ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ أَيْ: نِعْمَ الْعَبْدُ سُلَيْمَانُ؛ فَهُوَ كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

 

﴿ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ﴾ أَيْ: عُرِضَ عَلَى سُلَيْمَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ الْخَيْلُ الَّتِي مِنْ صِفَاتِهَا أَنَّهَا لَا تَعْتَمِدُ بِجَمِيعِ قَوَائِمِهَا عَلَى الْأَرْضِ إِذَا وَقَفَتْ، وَأَنَّهَا سَرِيعَةٌ فِي عَدْوِهَا إِذَا رَكَضَتْ، ﴿ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴾ أَيْ: فَقَالَ سُلَيْمَانُ: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْلِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى اسْتَتَرَتْ وَتَغَيَّبَتِ الشَّمْسُ بِمَا يَحْجُبُهَا عَنِ الْأَبْصَارِ وَقْتَ غُرُوبِهَا. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِعَرْضِهَا حَتَّى ‌فَاتَ ‌وَقْتُ ‌صَلَاةِ ‌الْعَصْرِ، وَالَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهَا عَمْدًا، بَلْ نِسْيَانًا)[2].

 

﴿ رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ﴾ أَيْ: أَعِيدُوا لِي تِلْكَ الْخَيْلَ، فَلَمَّا أَعَادُوهَا إِلَيْهِ شَرَعَ يُقَطِّعُ سِيقَانَهَا وَأَعْنَاقَهَا. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌قَدْ ‌يَكُونُ ‌فِي ‌شَرْعِهِمْ جَوَازُ مِثْلِ هَذَا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ غَضَبًا لِلَّهِ تَعَالَى؛ بِسَبَبِ أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ)[3].

 

﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ﴾ أَيْ: وَلَقَدِ ابْتَلَيْنَا سُلَيْمَانَ وَاخْتَبَرْنَاهُ، وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ شَيْطَانًا؛ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ وَقَدَّرَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّ مُلْكِهِ، وَيَتَصَرَّفَ فِي الْمُلْكِ فِي مُدَّةِ فِتْنَةِ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ رَجَعَ سُلَيْمَانُ إِلَى رَبِّهِ، فَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي حَلَّ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ بِسَبَبِ ذَنْبٍ صَدَرَ مِنْهُ، فَتَابَ إِلَى رَبِّهِ.

 

﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ أَيْ: قَالَ سُلَيْمَانُ: رَبِّ اسْتُرْ عَلَيَّ ذَنْبِي، وَتَجَاوَزْ عَنْ مُؤَاخَذَتِي بِهِ، وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ سِوَايَ مِثْلُهُ، إِنَّكَ كَثِيرُ الْهِبَاتِ وَالْعَطَاءِ لِمَنْ تَشَاءُ مِمَّا تَشَاءُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ.

 

﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ﴾ أَيْ: فَاسْتَجَبْنَا دُعَاءَ سُلَيْمَانَ بِإِعْطَائِهِ مُلْكًا عَظِيمًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ؛ فَذَلَّلْنَا لَهُ الرِّيحَ طَائِعَةً لَهُ كَيْفَمَا يَأْمُرُهَا، فَتَهُبُّ رِخْوَةً فِي غَايَةِ اللِّينِ إِلَى حَيْثُ أَرَادَ.

 

﴿ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ﴾ أَيْ: وَسَخَّرْنَا لَهُ الشَّيَاطِينَ؛ فَذَلَّلْنَا كُلَّ بَنَّاءٍ مِنْهُمْ، فَيَبْنُونَ لَهُ مَا يَأْمُرُهُمْ بِبِنَائِهِ، وَذَلَّلْنَا كُلَّ غَوَّاصٍ مِنْهُمْ، فَيَغُوصُونَ لَهُ فِي الْبِحَارِ، فَيَسْتَخْرِجُونَ لَهُ اللَّآلِئَ وَغَيْرَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 82]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ﴾ [سَبَأٍ: 12، 13].

 

﴿ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ﴾ أَيْ: وَذَلَّلْنَا لِسُلَيْمَانَ آخَرِينَ مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ حَتَّى قَرَنَهُمْ فِي الْقُيُودِ، وَأَوْثَقَهُمْ فِي الْأَغْلَالِ.

 

﴿ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ أَيْ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ: هَذَا الْمُلْكُ الَّذِي سَأَلْتَ هُوَ عَطَاءٌ عَظِيمٌ وَاسِعٌ وَهَبْنَاهُ لَكَ؛ فَأَعْطِ مَنْ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ، وَاحْرِمْ مَنْ شِئْتَ؛ فَلَا حَرَجَ وَلَا مُؤَاخَذَةَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ.

 

﴿ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ﴾ أَيْ: وَإِنَّ لِسُلَيْمَانَ عِنْدَنَا قُرْبَةً مِنَّا وَمَنْزِلَةً عَالِيَةً، وَحُسْنَ مَرْجِعٍ[4].

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنَ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ تَوْبَةِ سُلَيْمَانَ الأَوَّابِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

1- الْأَوْلَادُ هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَا سِيَّمَا الصَّالِحُونَ مِنْهُمْ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ﴾ فَمِنْ أَكْبَرِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ، أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلَدًا صَالِحًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا؛ كَانَ نُورًا عَلَى نُورٍ[5].

 

2- ثَنَاءُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سُلَيْمَانَ وَمَدْحُهُ لَهُ: بِقَوْلِهِ: ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّابًا، فَكُلُّ مَنْ كَانَ كَثِيرَ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ كَانَ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ "نِعْمَ الْعَبْدُ"[6].

 

3- كُلُّ مَا شَغَلَ الْعَبْدَ عَنِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ مَشْؤُومٌ مَذْمُومٌ: فَلْيُفَارِقْهُ وَلْيُقْبِلْ عَلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لَهُ[7].

 

4- إِثْبَاتُ كُرَوِيَّةِ الْأَرْضِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴾ فَالْأَرْضُ هِيَ الَّتِي تَحْجُبُ الشَّمْسَ، قَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْحِجَابُ هُوَ الْأَرْضُ، فَالَّذِي يَسْتُرُهَا إِذَا غَابَتْ هِيَ الْأَرْضُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ كُرَوِيَّةُ الشَّكْلِ، إِذَا دَارَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهَا وَوَصَلَتِ الْجَانِبَ الْمُنْحَنِيَ؛ لَا بُدَّ أَنْ تَغِيبَ)[8].

 

5- حَرَمَ سُلَيْمَانُ نَفْسَهُ مِنَ الْخَيْلِ الْمَحْبُوبَةِ لَهُ؛ تَوْبَةً مِنْهُ، وَتَرْبِيَةً لِنَفْسِهِ: وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ جَلِيلَةٌ مِنْ طَرَائِقِ تَرْبِيَةِ النَّفْسِ، وَمَظَاهِرِ كَمَالِ التَّوْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كَانَ سَبَبًا فِي الْهَفْوَةِ[9].

 

6- اعْتِنَاءُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ: عِنْدَمَا يَقَعُ مِنْهُمْ بَعْضُ الْخَلَلِ بِفِتْنَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَابْتِلَائِهِمْ بِمَا بِهِ يَزُولُ عَنْهُمُ الْمَحْذُورُ، وَيَعُودُونَ إِلَى أَكْمَلَ مِنْ حَالَتِهِمُ الْأُولَى.

 

7- جَوَازُ الذُّنُوبِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ: ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ﴾ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ ذَنْبًا؛ لَمَا اسْتَغْفَرَ مِنْهُ.

 

8- تَقْدِيمُ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ فِي الدِّينِ عَلَى الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ فِي الدُّنْيَا: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ أَوَّلًا، ثُمَّ طَلَبَ الْمَمْلَكَةَ؛ كَمَا فِي دُعَائِهِ: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا ﴾ فَيَسْأَلُ الْإِنْسَانُ التَّخَلُّصَ مِنْ آثَارِ الذُّنُوبِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ مَا يُرِيدُ[10].

 

9- طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ سَبَبٌ لِانْفِتَاحِ أَبْوَابِ الْخَيْرَاتِ فِي الدُّنْيَا: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ أَوَّلًا، ثُمَّ تَوَسَّلَ بِهِ إِلَى طَلَبِ الْمَمْلَكَةِ[11].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ فَوَائِدِ تَوْبَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

10- الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، مِنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ: فَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى سُلَيْمَانَ بِذَلِكَ، فَلْيَقْتَدِ بِهِ الْمُقْتَدُونَ، وَلْيَهْتَدِ بِهُدَاهُ السَّالِكُونَ ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ﴾.

 

11- الْأَنْبِيَاءُ مَعْصُومُونَ مِنَ الْخَطَأِ فِيمَا يُبَلِّغُونَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ مُطْلَقًا، وَقَدْ يَجْرِي مِنْهُمْ أَحْيَانًا بَعْضُ مُقْتَضَيَاتِ الطَّبِيعَةِ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَادِرُهُمْ بِلُطْفِهِ، وَيَتَدَارَكُهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ.

 

12- تَقْدِيمُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَحَبَّةِ كُلِّ شَيْءٍ.

 

13- عَقَرَ سُلَيْمَانُ الْجِيَادَ؛ تَقْدِيمًا لِمَحَبَّةِ اللَّهِ، فَعَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا: بِأَنْ سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ الرُّخَاءَ اللَّيِّنَةَ، الَّتِي تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى حَيْثُ أَرَادَ وَقَصَدَ، غُدُوُّهَا شَهْرٌ، وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ، وَسَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ، أَهْلَ الِاقْتِدَارِ عَلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا الْآدَمِيُّونَ[12].

 

14- الْحِكْمَةُ مِنْ سُؤَالِ سُلَيْمَانَ الْمُلْكَ: هُوَ قُدْرَتُهُ عَلَى سِيَاسَةِ النَّاسِ، وَالْقِيَامِ بِحَقِّ اللَّهِ، وَلِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يَسْأَلْ لِأَجْلِ مَيْلِهِ إِلَى الدُّنْيَا؛ وَهُوَ كَقَوْلِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ [يُوسُفَ: 55][13].

 

15- الْمَقْصُودُ بِقَوْلِ سُلَيْمَانَ:﴿ وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ﴾ أَيْ: هَبْ لِي مُلْكًا لَا أُسْلَبُهُ، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ زَمَانِي أَنْ يَسْلُبَنِيهِ، فَيَكُونَ حُجَّةً وَعَلَمًا لِي عَلَى نُبُوَّتِي، وَأَنِّي رَسُولٌ لَكَ إِلَيْهِمْ مَبْعُوثٌ، وَلَمْ يَقْصِدْ مَنْعَ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ[14].

 

16- التَّوَسُّلُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالِاسْمِ الْمُنَاسِبِ لِمَا يَدْعُو بِهِ: لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: ﴿ وَهَبْ لِي ﴾، وَهَذَا هُوَ أَحَدُ مَعَانِي قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الْأَعْرَافِ: 180][15].

 

17- تَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

 

18- كَانَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَلِكًا نَبِيًّا؛ يَفْعَلُ مَا أَرَادَ: وَلَكِنَّهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الْعَدْلَ، بِخِلَافِ النَّبِيِّ الْعَبْدِ؛ فَإِنَّهُ تَكُونُ إِرَادَتُهُ تَابِعَةً لِأَمْرِ اللَّهِ، فَلَا يَفْعَلُ وَلَا يَتْرُكُ إِلَّا بِالْأَمْرِ؛ كَحَالِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ الْحَالُ أَكْمَلُ[16].

 

19- إِكْرَامُ اللَّهِ لِعَبْدِهِ سُلَيْمَانَ، بِالْقُرْبِ مِنْهُ، وَحُسْنِ الثَّوَابِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ﴾ حَتَّى لَا يُظَنَّ أَنَّ مَا جَرَى لَهُ مُنْقِصٌ لِدَرَجَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا مِنْ تَمَامِ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ الْمُخْلِصِينَ؛ أَنَّهُ غَفَرَ لَهُمْ، وَأَزَالَ عَنْهُمْ أَثَرَ ذُنُوبِهِمْ.



[1] الآيات المذكورة هنا من [سورة ص: 30-40].

[2] تفسير ابن كثير، (7/ 65).

[3] المصدر نفسه، (7/ 65).

[4] انظر: تفسير الطبري، (20/ 80)؛ تفسير القرطبي، (15/ 194)؛ تفسير ابن كثير، (7/ 65)؛ نظم الدرر، للبقاعي، (16/ 379)؛ فتح الباري، لابن رجب (4/ 352)؛ تفسير ابن عطية، (4/ 505)؛ تفسير السعدي، (ص712)؛ تفسير ابن عاشور، (23/ 255).

[5] انظر: تفسير السعدي، (ص712)؛ تفسير ابن عثيمين – سورة ص، (ص156).

[6] انظر: تفسير الرازي، (26/ 389).

[7] انظر: تفسير السعدي، (ص712).

[8] تفسير ابن عثيمين – سورة ص، (ص154).

[9] انظر: تفسير ابن عاشور، (23/ 258).

[10] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة ص، (ص167).

[11] انظر: تفسير الرازي، (26/ 394).

[12] انظر: تفسير السعدي، (ص712)؛ روضة المحبين، لابن القيم، (ص445)؛ تفسير ابن كثير، (7/ 73).

[13] انظر: تفسير القشيري، (3/ 256)؛ أحكام القرآن، لابن العربي (4/ 68).

[14] انظر: تفسير الطبري، (20/ 104).

[15] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة ص، (ص177).

[16] انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية (11/ 180).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مهاجرو البحر لهم هجرتان (خطبة)
  • الفتور داء خطير (خطبة)
  • آيات كونية مرئية ومنسية (خطبة)
  • ابتلاء الأبرص والأقرع والأعمى (خطبة)
  • فقه الأولويات في القصص القرآني (خطبة)
  • الإسلام العظيم رحمة للعالمين (خطبة)
  • عقوبة من أساء بين الشريعة والافتراء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أسرفت على نفسي... فهل لي من توبة؟(استشارة - الاستشارات)
  • ذنبي يجعلني أرفض الزواج(استشارة - الاستشارات)
  • توبة الأمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي: كتاب العلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي: كتاب الإيمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد من "شرح علل الترمذي" لابن رجب (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد من حديث: أتعجبين يا ابنة أخي؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ما فوائد النجاح؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/8/1447هـ - الساعة: 15:34
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب