• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    في خيرية القرآن الكريم
    نايف عبوش
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة العيد 1432هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    مشروعية الأعياد في الإسلام
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    قيمة الدين الإسلامي في حياتنا اليومية
    بدر شاشا
  •  
    يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    خطبة عيد الفطر: إصلاح الضمائر والنيات
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك (الله أكبر على نعمة ...
    السيد مراد سلامة
  •  
    العاجز عن الصيام عجزا مستمرا لا يرجى زواله
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الخطبة الأولى بعد رمضان
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    قبل أن يرحل رمضان (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    الصلاة التي لا تغير الإنسان
    بدر شاشا
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة عيد الفطر
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة: الحذر من الظلم

خطبة: الحذر من الظلم
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/10/2025 ميلادي - 7/5/1447 هجري

الزيارات: 11528

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحَذَرُ مِنَ الظُّلْمِ

 

الخُطْبَةُ الأُولَى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

1- عِبَادُ اللَّهِ: لَيْسَ هُنَاكَ أَلَمٌ أَشَدُّ مِنْ أَلَمِ الظُّلْمِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ قَهْرٌ أَشَدُّ عَلَى النَّفْسِ مِنْ قَهْرِ الرِّجَالِ، وَمَا مِنْ عُقُوبَةٍ أَعْجَلُ بِمُعَاقَبَةِ صَاحِبِهَا مِنَ الظُّلْمِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَعْجَلَ الْمَعْصِيَةِ عُقُوبَةً: الْبَغْيُ وَالْخِيَانَةُ، وَيَمِينُ الْغَمُوسِ تُذْهِبُ الْمَالَ، وَتَذَرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ». أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مَقْبُولٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ.

 

2- أَلَا يَكْفِي الظَّالِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ لَعَنَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 44].

 

3- وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42].

 

4- أَوَّلا يَكْفِي الظَّالِمَ قَوْلُهُ تَعَالَى، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: (يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

5- عِبَادَ اللهِ: لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ أَوْقَعَ عَلَى قَلْبِ الْعِبَادِ أَثَرًا وَأَلَمًا مِنَ الظُّلْمِ، وَالظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

 

6- قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ». رَوَاهُ مُسْلِم.

 

7- فَإِنَّ الظُّلْمَ سَوَاءٌ ظَلَمَ الإِنسَانُ بِمَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ، أَوْ سُمْعَتِهِ، أَوِ الْوِشَايَةِ بِهِ، أَوِ التَّحْرِيشِ وَالتحْرِيضِ عَلَيْهِ، أَوْ غِيبَتُهُ، يُعْتَبَرُ مِنْ قَهْرِ الرِّجَالِ، وَمَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنْ قَهْرِ الرِّجَالِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِمَّنْ قَهَرُوهُ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِمْ، وَاسْتَعَانَ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَنَصِيرًا، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ؛ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

 

8- أَمَا يَرْدَعُ الظَّالِمَ بِأَنَّ اللَّهَ تَوَعَّدَهُ، بِأَنْ يُمَهِّلَهُ لَعَلَّهُ يَرْتَدِعُ أَوْ يَخَافُ، فَإِذَا أَبَى أَنْ يَرْتَدِعَ وَتَمَادَى فِي ظُلْمِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْخُذُهُ أَخْذًا عَزِيزًا مُقْتَدِرًا، فَيُعَذِّبُهُ بِنَفْسِهِ، وَبِأَهْلِهِ، وَبِمَالِهِ، وَتَتَوَالَى عَلَيْهِ النَّكَبَاتُ، وَتَصْعُبُ عَلَيْهِ الأُمُورُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَهَانَ بِاللَّهِ وَوَعِيدِهِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ وَظُلْمِهِمْ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

9- وَأَكَّدَ ذَلِكَ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: «وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ، فَظُلْمُ الْعِبَادِ؛ فَيَقْتَصُّ اللَّهُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطِّيَالِسِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَهُوَ حَسَنٌ لِشَوَاهِدِهِ.

 

10- وَمِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ، مَا يَقُومُ بِهِ بَعْضُ الْمُحَامِينِ الظُّلَمَةِ مِنَ الدِّفَاعِ عَنِ الظُّلَمَةِ، مِنْ أَجْلِ حُفْنَةٍ مِنَ الدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنَ الْمَالِ.

 

11- مُسْتَهِينًا بِتَرْهِيبِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لَهُم وَلِغَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ: «مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقًّا، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». أَخْرَجَهُ الطِّبْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

 

12- وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ، لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

 

13- وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ فِي الْبَاطِلِ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

 

14- وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ لَا يَدْرِي أَحَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ فَهُوَ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ حَسَنٍ.

 

15- وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيُقَوِّيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلَامِ». أَخْرَجَهُ الطُّبْرَانِيّ وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

 

16- وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَظْلِمُ رَجُلًا مَظْلِمَةً فِي الدُّنْيَا لَا يَقْضِيهَا مِنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَقْضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنْدٍ حَسَنٍ.

 

17- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَن أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

18- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا الظُّلْمَ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّ العَبْدَ يَجِيءُ بِالحَسَنَاتِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَرَى أَنَّهَا سَتُنْجِيهِ، فَمَا زَالَ عَبْدٌ يَقُومُ يَقُولُ: يَا رَبِّ ظَلَمَنِي عَبْدُكَ مَظْلَمَةً، فَيَقُولُ: امْحُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى مَا يَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ». أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ، وَهوَ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ.

 

لا تَظلِمَنَّ إِذا ما كُنتَ مُقتَدِراً
فَالظُلمُ مَرتَعُهُ يُفضي إِلى النَدَمِ
تَنامُ عَينُكَ وَالمَظلومُ مُنتَبِهٌ
يَدعو عَلَيكَ وَعَينُ اللَهِ لَم تَنَمِ

 

رَزَقَنَا اللهُ الْهُدَى وَالصَّلاَحَ، وَوَقَانَا شَرَّ الْبِدَعِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطْبَةُ الثّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ - عِبَادَ اللَّهِ - حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

1- عِبَادُ اللهِ: إنَّ لِدَعْوَةِ المَظْلُومِ عِندَ اللهِ شَأْنًا عَظِيمًا، اسْتَهَانَ بِهَا العَبْدُ الحَقِيرُ، وَلَكِنَّهَا عُظْمَةٌ عِندَ العَظِيمِ القَادِرِ الكَبِيرِ، القَوِيِّ العَزِيزِ، القَاهِرِ القَهَّارِ، الجَبَّارِ.

 

إيّاكَ والظُّلمَ المُبينَ فإنَّهُ
نارٌ تُؤجِّجُ في الضُّلوعِ لَظاها
نامَ الظَّلومُ وعينُ ربٍّ لم تَنَمْ
تُحصي عليهِ جَريرَةً وسَفاها


2- قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهَا شَرَارَةٌ». أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَالدِّيلَمِيُّ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

 

3- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الغَمَامِ، يَقُولُ اللهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ». أَخْرَجَهُ الطُّبْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

 

4- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لا يُرَدُّ دُعَاؤُهُمْ: الذَّاكِرُ اللهَ كَثِيرًا، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَالإِمَامُ المُقْسِطُ». أَخْرَجَهُ البَزَّارُ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ لا يَقِلُّ عَنِ الحَسَنِ.


5- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «دَعْوَةُ المَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الأَلْبَانِيُّ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ.

 

6- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ المَظْلُومِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطُّبْرَانِيُّ بِسَنْدٍ حَسَنٍ.

 

7- فَإِذَا كَانَتْ دَعْوَةُ المظلوم الفاجر، ودعوة المظلوم الكَافِرِ مُسْتَجَابَةً فَكَيْفَ بِدَعَوَاتِ المُؤْمِنِينَ، بَلْ وَدَعْوَةِ أَوْلِيَاءِ اللهِ الذَّاكِرِينَ لَهُ، إِنَّهَا أَشَدُّ عَلَى هَذَا الظَّالِمِ المُتَجَبِّرِ، الَّذِي اسْتَهَانَ بِاللهِ وَعَظَمَتِهِ، وَاسْتَهَانَ بِعِبَادِ اللهِ، أَمَا بِأَمْوَالِهِمْ أَوْ سُمْعَتِهِمْ، أَوْ أَعْرَاضِهِمْ، مُسْتَغِلًّا أَنَّهُ اليَدُ العُلْيَا، مُسْتَغِلًّا أَنَّ المَظْلُومَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، مُضْطَرًّا إِلَيْهِ، فَيَتَمَادَى فِي إِذْلَالِهِ وَظُلْمِهِ، وَتَعْذِيبِهِ وَقَهْرِهِ، نَاسِيًا أَو مُتَنَاسِيًا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَقْوَى مِنْهُ.

 

أَما وَاللَهُ إِنَّ الظُلمَ شُؤمٌ
وَلا زالَ المُسيءُ هُوَ الظَلومُ
إِلى الديّانِ يَومُ الدينِ نَمضي
وَعِندَ اللَهِ تَجتَمِعُ الخُصومُ


8- فَإِنَّ اللهَ يَأْخُذُ بِحَقِّ المَظْلُومِ فِي الدُّنْيَا، وَيَأْخُذُ بِحَقِّهِ فِي الآخِرَةِ، وَيُعَذِّبُ الظَّالِمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

 

9- قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

 

10- وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُعَذِّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

 

11- وَهَذَا يَشْمَلُ مَنْ عَذَّبَهُم نَفْسِيًّا أَوْ جَسَدِيًّا، وَالعَذَابُ النَّفْسِيُّ وَالقَهْرُ أَشَدُّ بِكَثِيرٍ مِنَ العَذَابِ البَدَنِيِّ.

 

12- عِبَادَ اللهِ: عَلَيْنَا الحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنَ الظُّلْمِ، وَأَلَّا نَسْتَهِينَ بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ، دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَنْ جَعَلَهَا هَمَّهُ بِالخَيْبَةِ وَالتَّعَاسَةِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالقَطِيفَةِ، وَالخَمِيسَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ». رَواه البُخَارِيّ.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتَيْهِمَا لِلْبَرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُم بِعِنَايَتِكَ، وَاجْعَلْهُم هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ. وَأَصْلِحْ بِهِمَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ. اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا. اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا). اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. هَذَا فَصَلُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَن أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42]. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.


أَلَا وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ، يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التحذير من الظلم
  • تفسير: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور الله ...)
  • تفسير آية: (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور)
  • تفسير: (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد)
  • تفسير: (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور)
  • الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور
  • دورة قرآنية افتراضية بعنوان من الظلمات إلى النور
  • التحذير من الظلم
  • خطبة: التحذير من الظلم في توزيع الميراث
  • خطبة: الذين يصلي عليهم الله عز وجل
  • خطبة: الذين يصلي عليهم الله وتصلي عليهم الملائكة
  • خطبة: ليس منا (الجزء الأول)

مختارات من الشبكة

  • الحذر من الخوض في الأحداث (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • واتقوا الظلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: خطر الظلم والتحذير منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عاقبة الظلم (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • الظلم مآله الهلاك.. فهل من معتبر؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إياكم والظلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان ونعيم الجنة (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة العيد 1432هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/9/1447هـ - الساعة: 14:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب