• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأمن والاستقرار... نعمة الإيمان وأساس العمران
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    {الله لطيف بعباده} خطبة
    د. محمد حرز
  •  
    تحريم الصد عن آيات الله الكونية والشرعية أو عن ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مواعظ سورة ق (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    الأكل من عمل اليد تشبه بالأنبياء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    حسن الخلق وصية النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    سلوا الله العفو والعافية (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    دليل مختصر في علم السيرة النبوية (يتضمن مصادر ...
    بدر عبدالله الصاعدي
  •  
    زكاة الوقت.. كيف تبارك الصلاة في عمر الإنسان؟
    د. نصر من الله مجاهد
  •  
    فضائل سورة الفاتحة
    د. أحمد عادل العازمي
  •  
    خطبة: قصة أصحاب الأخدود، دروس وعبر
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (8) المحافظة ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    من دروس تحويل القبلة: جبر خاطر نبي الأمة صلى الله ...
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    ومضة نبوية لقلبك: الجنة عند قدميك فلا تبتعد ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    (كأين) الواردة في القرآن معنى وإعرابا
    محمد بن علي بنان الغامدي
  •  
    خطبة: رسالة للمرابطين والمدافعين عن بلادنا
    يحيى سليمان العقيلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

خطبة شهر رجب (خطبة)

خطبة شهر رجب (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/2/2022 ميلادي - 11/7/1443 هجري

الزيارات: 414198

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: شهر رجب

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ، شَهْر رَجَبَ، أَحَدُ الشُّهُورِ الْهِجْرِيَّةِ الْقَمَرِيَّةِ، ويُسَمَّى؛ رَجَبَ الْحَرَامِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَحَدُ الشُّهُورِ الْأَرْبَعَةِ الحَرَمِ: الَّتِي يُحْرَمُ فِيهَا الْقِتَالُ، وَذَلِكَ أَمْرٌ كَانَ مُتَعَارَفًا وَمَشْهُورًا مُنْذ ُالجاهلية؛ وَقَدْ ذَكَرَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة: 36]؛ وَهَذِهِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ هِيَ: ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا؛ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الَّذي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ»؛ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

 

ويُسَمَّى شُهْرُ رَجَبَ "رَجَبَ الْفَرْدَ"؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ عَنِ الشُّهُورِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ ذُوالْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالمُحَرَّمَ تَأْتِي تِبَاعًا وَتَاتي مُتَوَالِيَةً بَعْضُهَا وَرَاءَ بَعْضٍ، وَلَكِنَّ رَجَبَ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ بِخَمْسَةِ شُهُورٍ، ويُسَمَّى شَهْرُ رَجَبَ "رَجَبَ مُضَرَ"، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: « رَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَينَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ" وَإِنَّمَا أُضِيفَ الشَّهْرُ إِلَى مُضَرَ؛ لِأَنَّ قَبِيلَةَ مُضَرَ كَانَتْ تُعَظِّمُ هَذَا الشَّهْرَ وَتَصُون حُرْمَتَهُ، فَكَأَنَّهَا اخْتُصَّتْ بِهَذَا الشَّهْرِ، لِأَنَّهَا تُعَظِّمُهُ تَعْظِيمًا شَدِيدًا، وَتَزِيدُ فِي تَعْظِيمِهِ وَاحْتِرَامِه أَكْثَرَ مِمَّا يَفْعَلُ الْآخَرُونَ، فَلَا تُغَيِّر هَذَا الشَّهْرَ عَنْ مَوْعِدِهِ، بَلْ تُوْقِعُهُ فِي وَقْتِهِ، بِخِلَافِ بَاقِي أهل الجاهلية الَّذِينَ كَانُوا يُغَيِّرُونَ وَيُبَدِّلُونَ فِي الشُّهُورِ بِحَسْبِ حَالَةِ الْحَرْبِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [التوبة: 37] وَرَجَبُ" مِنَ التَّرْجِيبِ بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ، وَلَعَلَّ السِّرَ فِي هِذِهِ التَّسْمِيَةِ هُوَ مَا كَانُوا يَخُصُّونُ بِهِ هَذَا الشَّهْرَ مِنْ تَعْظِيمٍ وَتَوْقِيرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

 

وَجَاءَ الْإِسْلَامُ فَعَظَّمَهُ أَيْضًا وَجَعَلَهُ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة: 36] فَالذَّنْبُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا نَزِيدُ عَلَى مَا شَرَّعَ اللهُ لَنَا وَلَا نُنْقِصْ. وَشَهْرُ رَجَبَ لَمْ يَثْبُتْ بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ تَخْصِيصُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَةِ. إِنَّ الْوَاجِبَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ كغيرها من الأشهر: تَرْكُ ظُلْمِ النَّفْسِ فِيهِنَّ بِتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَتَجَنُّبِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَالِاسْتِزَادَةِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرَاتِ، وَالِانْكِبَابِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَعِبَادَةِ اللهِ. بِدُونِ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ بِدُونِ دَلِيلٍ، فَعِبَادَةُ اللهِ -تَعَالَى- فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَتَزِيدُ فِي مَا خَصَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ عَنْ غَيْرِهَا حَيْثُ اخْتُصَّتْ بَعْضُ الشُّهُورِ بِبَعْضِ الْعِبَادَاتِ، كَصِيَامٍ مُعَيَّنٍ وَصَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ ذِكْرٍ مُعَيَّنٍ.

 

عِبَادَ اللهِ، وَرَدَتْ أَحَادِيثٌ فِي فَضْلِ رَجَبَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَوْ ضَعِيفَةٌ!! قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرَ -رَحِمَهُ اللهُ-: "لَمْ يَرِدْ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَجَبَ، وَلَا فِي صِيَامِهِ، وَلَا فِي صِيَامِ شَيْءٍ مِنْهُ مُعَيَّنٌ، وَلَا فِي قِيَامِ لَيْلَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِيهِ -حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ". الْأَحَادِيثُ الصَّرِيحَةُ الْوَارِدَةُ فِي فَضْلِ رَجَبَ أَوْ فَضْلِ صِيَامِهِ أَوْ صِيَامِ شَيْءٍ مِنْهُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ ضَعِيفٌ، وَقِسْمٌ مَوْضُوعٌ"!!وقد جمع -رَحِمَهُ اللهُ- الضَّعِيفَ فَكَانَ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَجَمَعَ الْمَوْضُوعَ فَكَانَ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ حَدِيثًا!!وَبَيَانُهَا كَالْآتِي:

• إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهْرًا يُقَالُ لَهُ رَجَبُ.. إِلخ [ضَعِيفٌ].

 

• كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذا دَخَلَ رَجَبُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبَ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ»؛ [ضَعِيفٌ].

 

• لَمْ يَصُمْ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ رَمَضَانَ إِلَّا رَجَبَ وَشَعْبَانَ [ضَعِيفٌ].

 

• رَجَبُ شَهْرُ اللهِ، وَشَعْبَانُ شَهْرِي، وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي. [بَاطِلٌ].

 

• مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبَ... إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا... وَمَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ... وَمَنْ صَامَ ثَلَاثَةً... إلخ.. [مَوْضُوعٌ].

 

• فَضْلُ رَجَبَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ.... إلخ... [مَوْضُوعٌ].

 

• رَجَبُ شَهْرُ اللهِ وَيُدْعَى الْأَصَمُ.... إلخ [مَوْضُوعٌ].

 

• مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً فِي رَجَبَ.... إلخ... [مَوْضُوعٌ].

 

• إِنَّ أَيَّامَ رَجَبَ مَكْتُوبَةٌ عَلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَإِنَ صَامَ الرَّجُلُ مِنْهُ يَوْمًا... إلخ [فِي إِسْنَادِهِ كَذَّابٌ].

 

• الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي صَلَاةِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ. [مَوْضُوعٌ].

 

• صِيَامُ يَوْمٍ مِنْ رَجَبَ مَعَ صَلَاةِ أَرْبَعِ رَكْعَاتٍ فِيهِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي الْقِرَاءَةِ... [مَوْضُوعٌ].

 

• ومَنْ صَلَّى لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةَ... إلخ [مَوْضُوعٌ].

 

• مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ رَجَبَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً... إلخ. [موضوع].

 

• بُعِثْتُ نَبِيًّا فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبَ... [إِسْنَادُهُ مُنْكَرٌ].

 

• أَحَادِيثٌ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةُ اللَّفْظِ وَالسِّيَاقِ، كُلُهُا فِي فَضْلِ صَوْمِ رَجَبَ، وَكُلُّهُا مَوْضُوعَةٌ.

 

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيِّ فِي كِتَابِ " الْبِدَعِ وَالْحَوَادِثِ ": (يُكْرَهُ صَوْمُ رَجَبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّه إِذَا خَصَّهُ الْمُسْلِمُونَ بِالصَّوْمِ مِنْ كُلِ عَامٍ حَسَبِ مَا يَفْعَلُ الْعَوَامُ، فَإِمَّا أَنَّهُ فَرْضٌ كَشَهْرِ رَمَضَانَ!! وَإِمَّا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ كَالسُّنَنِ الثَّابِتَةِ، وَإِمَّا لِأَنَّ الصَّوْمَ فِيهِ مَخْصُوصٌ بِفَضْلِ ثَوَابٍ عَلَى صِيَامِ بَقِيَّةِ الشُّهُورِ!! وَلَوْ كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ لَبَيَّنَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَيَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه:

وَكُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ ذِكْرِ صَوْمِ رَجَبَ وَصَلَاةِ بَعْضِ اللَّيَالِي فِيهِ فَهُوَ كَذِبٌ مُفْتَرًى.

 

وَمِنَ الْبِدَعِ الَّتِي أُحْدِثَتْ فِي شَهْرِ رَجَبَ صَلَاةُ الرَّغَائِبِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا الصَّلَاةُ الِاثْنَا عَشْرِيَّة، وَتُصلَّى فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ شَهْرِ رَجَبَ بَيْنَ الْعِشَائَيْنِ، أَوْ بَعْدَ الْعِشَاءِ، بِصِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، وَسُوَرٍ وَأَدْعِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَقَدْ قَالَ عَنْهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه -: "وَأَمَّا صَلَاةُ الرَّغَائبِ فَلَا أَصْلَ لَهَا، بَلْ هِيَ مُحْدَثَةٌ، فَلَا تُسْتَحَبُّ لَا جمَاعَةً وَلَا فُرَادَى، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُخَصَّ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ بِقِيامٍ أَوْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصِيامٍ، وَأَمَّا الْأَثَرُ الَّذِي ذُكِرَ فِيهَا، فَهُوَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ أَصْلًا..."؛ ا.هـ. وَمِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي ابْتُدِعَت فِي رَجَبَ صَلَاةُ لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ؛ حَيْثُ تُصَلَّى لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبَ، وَيَسْتَدِلُّونَ لَهَا بِأَثرٍ جَاءَ فِيهِ: "فِي رَجَبَ لَيْلَةٌ كُتِبَ لِلْعَامِلِ فِيهَا حَسَنَاتُ مِائَةِ سَنَةٍ، وَذَلِكَ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبَ"؛ وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَجَرَ - رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه - وَالْمُخْتَصَرُ الْمُفِيدُ حَوْلَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبَ - رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه - حَيْثُ "قَالَ: فَأَمَّا الصَّلَاةُ، فَلَمْ يَصِحَّ فِي شَهْرِ رَجَبَ صَلَاةٌ مَخْصُوصَةٌ تَخْتَصُ بِهِ"؛ ا قَالَ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:صَلَاةُ الرَّغَائِبِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ مُنْكرَةٌ أَشَدَّ إِنْكَارٍ، مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مُنْكَرَاتٍ، فَيَتَعَيَّنُ تَرْكُهَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا، وَإِنْكَارُهَا عَلَى فَاعِلِهَا.

 

وَمِنَ الْمُحْدَثَاتِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الِاحْتِفَالُ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبَ وَالَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَسْرِيَ بِهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَهَذَا كَلَامٌ لَمْ يَثْبُتْ.

 

قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه -:(وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ مَعْلُومٌ لَا عَلَى شَهْرِهَا، وَلَا عَلَى عَشْرِهَا، وَلَا عَلَى عَيْنِهَا، بَلِ النُّقُولُ فِي ذَلِكَ مُنْقَطِعَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، لَيْسَ فِيهَا مَا يُقْطَعُ بِهِ؛وَلَوْ ثَبَتَ أَيْضَا لَمْ يُشْرَعْ لَهُ احْتِفَالٌ وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقَنَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَصَحَابَتُهُ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَالصِّيَامُ فِيهِ خَيْرٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، لَكِنْ دَونَ تَمْيِيزٍ لِشَهْرِ رَجَبَ بِدُونِ دَلِيلٍ.

 

وَأَمَّا الصِّيَامُ فَلَمْ يَصِحْ فِي فَضْلِ صَوْمِ رَجَبَ بِخُصُوصِهِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.

 

واَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ كُلِّهَا فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَمَانُقِلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- فَقَدْ خَالَفَتْهُ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- كَمَا فِي الصَّحِيحِ.

 

نَفَعَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ.

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًَا كَثِيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

عِبَادَ اللهِ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَخُصُّونَ شَهَرَ رَجَبَ بِالذَّبَائِحِ لِأَصْنَامِهِمْ وَآلِهَتِهِمْ، الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، وَمِنْهَا الذَّبِيحَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْعَتِيرَةِ، وَيُسَمِّيهَا بَعْضُ النَّاس الرَّجِبَيةِ؛ لِأنَّهُمْ يَذْبَحُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فِي رَجَبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ، أَبْطَلَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- كَمَا فِي الصَّحِيحِ، قَالَ: (لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ)؛، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه -: "لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ عَتِيرَةٌ"، إِنَّمَا كَانَتِ الْعَتِيرَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ أَحَدُهُمْ يَصُومَ رَجَبَ، وَيَعْتِرُ فِيهِ.

 

وَقَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَالْعَتِيرَةُ: ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبَ وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ أَيْضًا.

 

وَمَا اعْتَادَ بَعْضُ النَّاسِ فِعْلَهُ فِي رَجَبَ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ؛ ظَنًّا أَنَّ إِخْرَاجَهَا فِي رَجَبَ أَفْضَلُ مِنْ إِخْرَاجِهَا فِي غَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ رَجَبَ - رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه -:"وَلَا أَصْلَ لِذَلِكَ فِي السُّنَّةِ، وَلَا عُرِفَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إِذَا تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى النِّصَابِ، فَكُلُّ أَحَدٍ لَهُ حَوْلٌ يَخُصُّهُ بِحَسَبِ النِّصَابِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ" اهـ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شهر رجب
  • شهر رجب والتحذير من الاحتيال (خطبة)
  • الجامع في محدثات شهر رجب (خطبة)
  • السنة في تعظيم شهر رجب (خطبة)
  • مواسم الخيرات (1) شهر رجب
  • هل لشهر رجب فضيلة على غيره من الشهور؟
  • ماذا تعرف عن شهر رجب؟
  • بدع في شهر رجب (خطبة)
  • لا عيد في شهر رجب
  • خطبة: شهر رجب
  • همة الطلب في معرفة فضل شهر رجب

مختارات من الشبكة

  • الاتباع لا الابتداع في شهر رجب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع شهر رجب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: شهر رجب، فضله، ومحدثاته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة بدع رجب(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • بيض صحيفتك السوداء في رجب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الغزو الفكري … كيف نواجهه؟ (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات في ختام شهر الرحمات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زاد الرحيل بعد شهر التنزيل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ختام شهر رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/11/1447هـ - الساعة: 10:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب