• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كف الأذى ونهي النفس عن الهوى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    تفسير: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    فكأنما وتر أهله وماله (خطبة) - باللغة البنغالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    قصة الصحابي الجائع رضي الله عنه والمسائل ...
    عبدالستار المرسومي
  •  
    الحديث السادس والعشرون: رضا الله في رضا الوالدين
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن الغضب
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    الحياة الزوجية (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سؤال لمن يهنئ النصارى بعيد ميلادهم
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    تفسير الآية لإزالة إشكال قد يقع في آية أخرى
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (3) الاستعاذة بالله من ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    من الدلائل العقلية على صدق النبي صلى الله عليه ...
    أ. د. علي حسن الروبي
  •  
    البركة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    نفي السمي والشبيه
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون}
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    الفرع الأول: حكم استقبال القبلة: [الشرط التاسع من ...
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

رمضان أقبل.. فيا باغي الخير أقبل

رمضان أقبل.. فيا باغي الخير أقبل
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/5/2017 ميلادي - 2/9/1438 هجري

الزيارات: 26914

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رمضان أقبل.. فيا باغي الخير أقبل

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، سَوَاءٌ استَيقَظَت قُلُوبُنَا مِن رَقَدَاتِ الغَفلَةِ وَانتَبَهَت، فَتَيَقَّنَّا أَنَّ أَنَفسَ مَا صُرِفَت لَهُ الأَوقَاتُ وَأُمضِيَت فِيهِ السَّاعَاتُ، هُوَ عِبَادَةُ رَبِّ الأَرضِ وَالسَّماوَاتِ، أَمِ استَولى عَلَينَا ضَعفُ النُّفُوسِ وَخَوَرُ العَزَائِمِ، وَأَخَذَت بِنَا الدُّنيَا في مَسَارِبِهَا وَتِهنَا في دُرُوبِهَا، وَشَغَلَتنَا زَخَارِفُهَا وَصَرَفَنَا مَتَاعُهَا عَمَّا خُلِقنَا لَهُ، فَإِنَّنَا عَلَى كُلِّ حَالٍ في طَرِيقِ الآخِرَةِ مَاضُونَ، وَإِلى اللهِ عَلَى الدَّوَامِ سَائِرُونَ، وَإِلَيهِ عَن قَرِيبٍ صَائِرُونَ، وَعَلَى مَا أَعَدَّهُ لَنَا قَادِمُونَ، وَهُوَ - تَعَالَى - قَد خَلَقنَا لأَمرٍ عَظِيمٍ وَغَايَةٍ جَلِيلَةٍ، وَجَعَلَ جَزَاءَ الطَّاعَةِ الجَنَّةَ بِفَضلِهِ، وَنَتِيجَةَ المَعصِيَةِ النَّارَ بِعَدلِهِ. ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 102، 103]، ﴿ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ ﴾ [القارعة: 6 - 11].

 

وَإِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الأَزمِنَةُ الفَاضِلَةُ مِن أَنسَبِ أَوقَاتِ الجِدِّ في الطَّاعَةِ، وَأَحرَاهَا بِالتَّوبَةِ وَالإِنَابَةِ، وَكَانَ شَهرُ رَمَضَانَ مِن مَوَاسِمِ الجُودِ الإلَهِيِّ العَمِيمِ، حَيثُ تُصَفَّدُ الشَّيَاطِينُ وَتُغلَقُ أَبوَابُ النِّيرَانِ، وَيُنَادِي مُنَادِي الخَيرِ وَتُفتَحُ أَبوَابُ الجِنَانِ، وَتُقَالُ العَثرَاتُ وَتُمحَى السَّيِّئَاتُ، وَتُوَزَّعُ الجَوَائِزُ الرَّبَّانِيَّةُ عَلَى الأَصفِيَاءِ وَالمُجتَهِدِينَ، كَانَ لِزَامًا عَلَينَا أَن نَنتَبِهَ مِن غَفَلاتِنَا، وَأَن نَستَيقِظَ مِن رَقَدَاتِنَا، وَأَن نَتَوَاصَى عَلَى تَحصِيلِ مَرضَاةِ الرَّبِّ العَظِيمِ في هَذَا الشَّهرِ الكَرِيمِ، قَبلَ أَن يَجتَذِبَنَا دُعَاةُ البَاطِلِ، الَّذِينَ يَتَعَاظَمُ كَيدُهُم في أَعظَمِ الشُّهُورِ، وَيُسرِفُونَ في إِغوَاءِ الخَلقِ بِاللَّهوِ وَالفُجُورِ، وَيَسرِقُونَ الأَوقَاتَ بِمَا يَعرِضُونَهُ وَيُذِيعُونَهُ، وَيُفسِدُونَ القُلُوبَ بِمَا يَنشُرُونَهُ وَيُشِيعُونَهُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد صَامَتِ الأُمَّةُ فِيمَا مَضَى دُهُورًا، وَمَرَّ رَمَضَانُ بِكَثِيرٍ مِنَّا شُهُورًا، فَهَل ازدَدْنَا مِنَ اللهِ قُربًا؟! هَلِ امتَلأَت قُلُوبُنَا إِيمَانًا وَتَقوًى؟! هَل نَحنُ بَعدَ كُلِّ رَمَضَانَ أَحسنُ مِنَّا قَبلَهُ؟ إِنَّ في الوَاقِعِ خَيرًا كَثِيرًا وَللهِ الحَمدُ وَالمِنَّةُ، وَثَمَّةَ نَمَاذِجُ صَالِحَةٌ يُقتَدَى بِهَا، في التَّعَبُّدِ وَالتَّأَلُّهِ، وَفي المُنَافَسَةِ في الطَّاعَاتِ وَاستِبَاقِ الخَيرَاتِ، وَفي حِفظِ الصِّيَامِ وَطُولِ القِيَامِ، وَفي الجُودِ وَالإِنفَاقِ وَتَفطِيرِ الصَّائِمِينَ وَالإِحسَانِ إِلى المُحتَاجِينَ، لَكِنَّ فِيهِ أيضًا مَا يُؤلِمُ القَلبَ وَيَكسِرُ الخَاطِرَ، وَيَستَوجِبُ النُّصحَ لِلنَّفسِ وَلِلآخَرِينَ، بِوُجُوبِ بِذلِ الجُهدِ في إِصلاحِ القُلُوبِ، وَمُحَاوَلَةِ تَغيِيرِ الأَحوَالِ لِلأَحسَنِ، إِذْ إِنَّ رَمَضَانَ يَدخَلُ وَيَخرُجُ، وَفِينَا مَن لم يُحِسَّ بِأَنَّهُ قَد مَرَّ بِهِ مَوسِمُ تِجَارَةٍ أُخرَوِيَّةٍ، فَهُوَ لِهَذَا بَاقٍ عَلَى خُمُولِهِ وَكَسَلِهِ، لم يُتَاجِرْ وَلم يُرَابِحْ، وَلم يُسَابِقْ وَلَم يُنَافِسْ، لم تَشهَدْ لَهُ المَسَاجِدُ بِعِمَارَتِهَا في طَاعَةٍ، وَلا الجَمَاعَاتُ بِحُضُورِهِ في فَرِيضَةٍ أَو نَافِلَةٍ، وَلا المَصَاحِفُ بِطُولِ نَظَرٍ فِيهَا وَتِلاوَةٍ لها آنَاءَ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ، وَلا مَشرُوعَاتُ البِرِّ بِمُسَاهَمَةٍ فِيهَا وَلَو بِقَلِيلٍ، وَإِلاَّ فَإِنَّ الأُمَّةَ لَو تَجَهَّزت لِهَذَا الشَّهرِ وَأَعَدَّت لَهُ عُدَّتَهُ، وَشَمَّرَ النَّاسُ جَمِيعًا عَن سَوَاعِدِ الجِدِّ، وَشَدُّوا مَآزِرَهُم في الطَّاعَةِ، وَأَكثَرُوا مِمَّا يُقَرِّبُهُم إِلى اللهِ وَالدَّارِ الآخِرَةَ، لَرَأَينَا بَعدَ رَمَضَانَ أُمَّةً جَدِيدَةً، تُولَدُ وَتَحيَا حَيَاةً مُغَايِرَةً لِمَا كَانَ قَبلَهُ. فَرقُ كَبِيرُ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - بَينَ مَن يَقدُمُ عَلَى رَمَضَانَ بِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ لاكتِسَابِ الحَسَنَاتِ بِتَكثِيرِ الطَّاعَاتِ، وَعَزِيمَةٍ قَوِيَّةٍ عَلَى فِعلِ الخَيرِ وَتَنوِيعِ القُرُبَاتِ، وَنَفسٍ مَشحُونَةٍ بِالصَّبرِ وَالمُصابَرَةِ وَالمُجَاهَدَةِ، وَكَفٍّ سَخِيَّةٍ وَيَدٍ نَدِيَّةٍ، وَبَينَ مَن يَعِيشُ أَيَّامَهُ في الأَمَانِيِّ وَالأَحلامِ، أَو يَقضِيهَا مَشغُولاً بِتَحصِيلِ مَصلَحَةٍ دُنيَوِيَّةٍ بِبِيَعٍ أَو شِرَاءٍ، أَو تَكَثُّرٍ بِسُؤَالٍ وَاستِعطَاءٍ، أَوِ استِغرَاقٍ في النَّومِ وَاللَّعِبِ وَمُشَاهَدَةِ القَنَوَاتِ، أَو تَفَنُّنٍ في تَنَاوُلِ أَصنَافِ المَأكُولاتِ وَالمَشرُوبَاتِ.

 

إِنَّ مَعُونَةَ اللهِ لِعِبَادِهِ في شَهرِهِم، بَل وَفي كُلِّ زَمَانِهِم وَدَهرِهِم، مَقرُونَةٌ بِمُرابَطَتِهِم وَصَبرِهِم، وَمُنَافَسَتِهِم في الصَّالِحَاتِ، وَاستِبَاقِهِم الخَيرَاتِ، وَمُسَارَعَتِهِم إِلى أَسَبَابِ المَغفِرَةِ، وَفي الحَديثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَّاهُ الشَّيخَانِ، يَقُولُ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى -: " أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبدِي بي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَني، فَإِنْ ذَكَرَني في نَفسِهِ ذَكَرتُهُ في نَفسِي، وَإِنْ ذَكَرَني في مَلأٍ ذَكَرتُهُ في مَلأٍ خَيرٍ مِنهُم، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبرٍ تَقَرَّبتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَاني يَمشِي أَتَيتُهُ هَروَلَةً " أَلا فَلْيَعُدْ كُلٌّ مِنَّا إِلى نَفسِهِ، وَلْيُثِرْ فِيهَا كَوَامِنَ الشَّوقِ إِلى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلْيَستَحضِرْ أَنَّ الجَنَّةَ دَارُ المُتَّقِينَ، وَأَنَّ فِيهَا النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءَ وَالصَّالِحِينَ، وَقَد كَانَ كُلُّ أُولَئِكَ مُشَمِّرِينَ، وَإِلى مَا يُرضِي اللهَ سَبَّاقِينَ، وَقَد قَالَ مُوسَى - عَلَيهِ السَّلامُ -:﴿ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ [طه: 84] وَكَانَ مِن دُعَاءِ الحَبِيبِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في صَلاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " وَأَسأَلُكَ الرِّضَا بِالقَضَاءِ، وَبَردَ العَيشِ بَعدَ المَوتِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلى وَجهِكَ، وَالشَّوقَ إِلى لِقَائِكَ " رَوَاهُ النَّسَائيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. فَأَينَ مَن يُرِيدُ بَردَ العَيشِ بَعدَ المَوتِ؟ أَينَ مَن يُرِيدُ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلى وَجهِ اللهِ الكَرِيمِ؟ هَلِ اشتَقتُم إِلى لِقَاءِ اللهِ - عِبَادَ اللهِ -؟! لا بُدَّ أَنَّ كُلاًّ مِنَّا كَذَلِكَ، وَإِلاَّ فَمَا قِيمَةُ حَيَاتِنَا وَأَيُّ ثَمَرَةٍ لَهَا؟! أَفَتَرَونَهُ يَنَالُ بَردَ العَيشِ في القَبرِ وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلى وَجهِ اللهِ في الجَنَّةِ عَبدٌ استَولَت عَلَى قَلبِهِ الشُّبُهَاتُ وَامتَلَكَتهُ الشَّهَوَاتُ، وَأَهلَكَتهُ جَوَائِحُ المَعَاصِي وَرَانَت عَلَيهِ السَّيِّئَاتُ، أَو عَجَزَ عَنِ استِيعَابِ عَظِيمِ الأَجرِ في الصَّبرِ وَتَقدِيمِ الصَّالِحَاتِ البَاقِيَاتِ؟! تَأَمَّلُوا - عِبَادَ اللهِ - قَولَ رَبِّكُم - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ [البقرة: 245] لِتَعلَمُوا أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - قَدِ استَقرَضَكُم أَموَالَكُم وَأَعمَارَكُم وَأَعمَالَكُم، لِيُوَفِّيَكُم أَجَورَكُم وَيُضَاعِفَ حَسَنَاتِكُم، وَقَد حَدَاكُم - سُبحَانَهُ - إِلى المُسَابَقَةِ وَالمُسَارَعَةِ وَالمُنَافَسَةِ، فَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ [البقرة: 148] وَقَالَ: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133] وَقَالَ: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21] وَقَالَ: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ [الواقعة: 10 - 12] وَقَالَ: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [المطففين: 22 - 26] فَاللهَ اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَكُونُوا مَعَ السَّابِقِينَ، وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنَ الرُّكونِ إِلى القَاعِدِينَ، وَإِذَا ضَعُفَتِ العَزَائِمُ أَو خَارَتِ القُوَى، أَو شَحَّتِ النُّفُوسُ أَو بَخِلَت، فَحَدِّثُوهَا بِيَومٍ تَدخُلُونَ فِيهِ الجَنَّةَ، فَلا يَكُونُ شَيءٌ في ذَلِكَ اليَومِ بَعدَ نَعِيمِ دُخُولِهَا أَعَظمَ مِن نَعِيمِ رُؤيَةِ وَجهِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهَا، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِذَا دَخَلَ أَهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى -: تُرِيدُونَ شَيئًا أَزِيدُكُم؟ فَيَقُولُونَ: أَلَم تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَم تُدخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكشِفُ الحِجَابَ، فَمَا أُعطُوا شَيئًا أَحَبَّ إِلَيهِم مِنَ النَّظَرِ إِلى رَبِّهِم - عَزَّ وَجَلَّ - " رَوَاهُ مُسلِمٌ.

فَحَيَّهَلا إِنْ كُنتَ ذَا هِمَّةٍ فَقَد
حَدَا بِكَ حَادِي الشَّوقِ فَاطوِ المَرَاحِلا
وَلا تَنتَظِرْ بِالسَّيرِ رُفقَةَ قَاعِدٍ
وَدَعْهُ فَإِنَّ العَزمَ يَكفِيكَ حَامِلا

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 30، 31].

♦ ♦ ♦

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ كَمَا أَمَرَكُم يُنجِزْ لَكُم مَا وَعَدَكُم ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2] ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4] ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطلاق: 5].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، هَذَا رَمَضَانُ قَد حَضَرَكُم، فَأَعِدُّوا العُدَّةَ وَأَصلِحُوا النِّيَّةَ، وَاعزِمُوا عَلَى الطَّاعَةِ وَاسلُكُوا طَرِيقَ الصَّالِحَاتِ وَالحَسَنَاتِ يَزِدْكُم رَبُّكُم مِنهَا وَيُبَارِكْ لَكُم فِيهَا، فَإِنَّ الرَّبَّ - تَعَالى - غَفُورٌ شَكُورٌ، لا يُضِيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلاً، وَلا يَرُدُّ مَن أَقبَلَ عَلِيهِ مُؤَمِّلاً، قَالَ - تَعَالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 29، 30] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 17] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8] إِنَّ النُّفُوسَ عَلَى مَا عَوَّدَهَا أَصحَابُهَا، وَلَيسَ شَيءٌ أَضَرَّ بِها مِنَ الكَسَلِ أَوِ الاستِعجَالِ وَالمَلَلِ، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " الخَيرُ عَادَةٌ وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ " رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - تَعَالى - في ذَمِّ الكُسَالى: ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ [التوبة: 46] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " يُستَجَابُ لأَحَدِكُم مَا لم يَعجَلْ يَقُولُ دَعَوتُ فَلَم يُستَجَبْ لي " رَوَاهُ الشَّيخَانِ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " خُذُوا مِنَ الأَعمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. فَلْنُعَوِّدِ النُّفُوسَ الإقبَالَ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالاستِكثَارَ مِنَ الحَسَنَاتِ، وَخَاصَّةً في مَوَاسِمِ الخَيرَاتِ؛ فَإِنَّ للهِ في تِلكَ المَوَاسِمِ نَفحَاتٍ، فَعَسَى أَن تُصِيبَنَا وَاحِدَةٌ مِنهَا فَنَسعَدَ بِهَا سَعَادَةً نَأمَنُ بَعدَهَا مِنَ النَّارِ وَمَا فِيهَا مِنَ اللَّفَحَاتِ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رمضان أقبل بالهدى
  • كنَّ هنا... رمضان أقبل
  • رمضان أقبل (قصيدة)
  • يا باغي الخير.. بادر بالخير (خطبة)
  • يا باغي الخير
  • يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر
  • يا باغي الخير أقبل (خطبة)
  • رمضان أقبل (قصيدة)
  • يا باغي الخير أبشر (خطبة)
  • يا باغي الخير أقبل

مختارات من الشبكة

  • تقدمت بي السن، فهل أقبل به؟(استشارة - الاستشارات)
  • هل أقبل بالسكن مؤقتا مع أهله؟(استشارة - الاستشارات)
  • رمضان أقبل فأقبلوا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان أقبل فأقبلوا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استقبال رمضان(مقالة - موقع الشيخ أحمد بن حسن المعلِّم)
  • أقبل رمضان شهر السمو الروحي(مقالة - ملفات خاصة)
  • حالات الربط بالواو في ضوء معنى المعية والحال(مقالة - حضارة الكلمة)
  • الحال والصفة من نسب واحد(مقالة - حضارة الكلمة)
  • أقبل رمضان الخير(مقالة - ملفات خاصة)
  • انقضى رمضان فأقبل شوال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/7/1447هـ - الساعة: 17:29
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب