• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وكانوا لنا عابدين (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    انهيار الأخلاق انهيار للأمم والحضارات
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    الإكثار من ذكر الموت (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (6) {اهدنا الصراط ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مقام المحبة: ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (6)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    استقبال شهر رمضان (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    تفسير: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عظمة وكرم (خطبة) - باللغة النيبالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    كيف نستقبل رمضان؟ (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    خطبة: الكبر الفرعوني
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    استقبال رمضان (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (15) هدايات سورة الفاتحة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    كيف نستعد لرمضان في ضوء فضل شعبان ومعنى المبادرة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    استقبال رمضان وشيء من أحكامه (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    من مائدة السيرة: خروج النبي صلى الله عليه وسلم ...
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

حسد الإخوة وكيدهم (خطبة)

حسد الإخوة وكيدهم (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/1/2026 ميلادي - 18/7/1447 هجري

الزيارات: 4650

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حسد الإخوة وكيدهم


إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: كَانَ لِنَبِيِّ اللَّهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اثْنَا عَشَرَ وَلَدًا ذَكَرًا، وَكَانَ أَشْرَفَهُمْ وَأَجَلَّهُمْ وَأَعْظَمَهُمْ - عِنْدَ أَبِيهِمْ - نَبِيُّ اللَّهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ؛ لِمَا يَرَى فِيهِ مِنْ عَلَامَاتِ الْفَضْلِ، وَأَمَارَاتِ الْخَيْرِ، وَدَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ غَيْرُهُ.

 

بَدَأَتْ مَشَاهِدُ الْقِصَّةِ بِرُؤْيَا عَجِيبَةٍ رَآهَا يُوسُفُ فِي مَنَامِهِ: ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ [يُوسُفَ: 4]. وَ«رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَعَلِمَ مِنْ رُؤْيَاهُ أَنَّ الْأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا هُمْ إِخْوَتُهُ، وَأَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ هُمَا أَبَوَاهُ، وَقَدْ سَجَدُوا لَهُ، وَأَنَّهُ سَيَنَالُ مَنْزِلَةً عَظِيمَةً، وَرِفْعَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنَّ أَبَوَيْهِ وَإِخْوَتَهُ سَيَخْضَعُونَ لَهُ فِي الدُّنْيَا، فَأَمَرَهُ بِكِتْمَانِهَا عَنْ إِخْوَتِهِ؛ كَيْ لَا يَحْسُدُوهُ، وَيَبْغُوا عَلَيْهِ.

 

ثُمَّ بَدَأَتْ أَحْدَاثُ الْقِصَّةِ بِمَشْهَدِ الْحَسَدِ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ يُوسُفُ مِنْ إِخْوَتِهِ– وَهُوَ مَشْهَدٌ قَبِيحٌ، دَفِينٌ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ؛ فَكَانَ أَوَّلَ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ: حِينَ حَسَدَ إِبْلِيسُ آدَمَ فَلَمْ يَسْجُدْ لَهُ، وَحِينَ حَسَدَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ، وَلَا يَزَالُ يَتَكَرَّرُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا؛ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا تَنْفَكُّ نَفْسُهُ عَنِ الْحَسَدِ، وَالْحِقْدِ عَلَى عِبَادِهِ - وَلَوْ كَانُوا مِنَ الْأَقْرَبِينَ، فَهَؤُلَاءِ الْحَسَدَةُ لَا يَرْضَوْنَ لِأَحَدٍ نِعْمَةً، فَكُلُّ عَدَاوَةٍ يُرْجَى زَوَالُهَا، إِلَّا عَدَاوَةَ الْحَاسِدِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُرْضِيهِ إِلَّا زَوَالُ النِّعْمَةِ عَمَّنْ حَسَدَهُ!

وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً
عَلَى الْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ[1]

وَبَلَغَ إِخْوَةَ يُوسُفَ خَبَرُ الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا، فَتَآمَرُوا عَلَيْهِ، وَحَسَدُوهُ؛ ﴿ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴾ [يُوسُفَ: 8، 9]. وَاسْتَسْلَمَ الْإِخْوَةُ لِكَيْدِ الشَّيْطَانِ وَمَكْرِهِ، وَانْقَادُوا لِفَهْمِ عُقُولِهِمُ الْقَاصِرَةِ، وَوَصَفُوا أَبَاهُمْ - فِي عُقُوقٍ عَظِيمٍ - بِالضَّلَالِ الْمُبِينِ!

 

وَبَدَؤُوا فِي التَّخْطِيطِ لِقَتْلِ يُوسُفَ أَوْ إِبْعَادِهِ عَنْ أَبِيهِمْ، عَلَى أَنْ يَتُوبُوا بَعْدَ ذَلِكَ؛ شَأْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُصَاةِ وَالْمُجْرِمِينَ الْمُسَوِّفِينَ بِالتَّوْبَةِ، الْمُنْغَمِسِينَ فِي الْمَعَاصِي وَالْمُوبِقَاتِ، فَهَمُّوا بِقَتْلِ أَخِيهِمْ يُوسُفَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: ﴿ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ [يُوسُفَ: 10].

 

وَهَاهُمْ يُرَاوِدُونَ أَبَاهُمْ عَنْ يُوسُفَ، لِيُرْسِلَهُ مَعَهُمْ: ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [يُوسُفَ: 11، 12]. وَهُوَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ شَفَقَةً عَلَى الصَّغِيرِ، وَخَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ كَيْدِهِمْ؛ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ * قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ ﴾ [يُوسُفَ: 13، 14]. فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى بَعَثَهُ مَعَهُمْ، بَعْدَ أَنْ أَوْصَاهُمْ بِهِ، وَاسْتَأْمَنَهُمْ عَلَيْهِ.

 

وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلَّا يَخَافَ كَيْدَهُمْ وَمَكْرَهُمْ؛ فَإِنَّهُ مُنَجِّيهِ وَحَافِظُهُ: ﴿ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [يُوسُفَ: 15]. إِذًا سَيَأْتِي الْيَوْمُ الَّذِي يُنَبِّئُهُمْ يُوسُفُ فِيهِ بِصَنِيعِهِمْ بِهِ، وَهُمْ ضُعَفَاءُ مُحْتَاجُونَ - كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْقِصَّةِ؛ حِينَ أَصْبَحَ عَزِيزًا لِمِصْرَ.

 

وَطَرَحَ الْإِخْوَةُ أَخَاهُمُ الصَّغِيرَ فِي تِلْكَ الْجُبِّ الْمُوحِشَةِ، وَاحْتَمَلُوا جُرْمًا كَبِيرًا؛ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَعُقُوقِ الْوَالِدِ، وَظُلْمِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا ذَنْبَ لَهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ؛ لِغَيْرِ سَبَبٍ إِلَّا الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ!

 

وَيَبْقَى هَذَا الْغُلَامُ الصَّغِيرُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ بِالْفَرَجِ، لِنَشْهَدَ حَالَ إِخْوَتِهِ - بَعْدَ الْجَرِيمَةِ النَّكْرَاءِ - وَهُمْ يُوَاجِهُونَ الْوَالِدَ الْمَفْجُوعَ بِفَقْدِ أَعَزِّ وَلَدِهِ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَتَوْا بِقَمِيصِ يُوسُفَ مُتَلَطِّخًا بِدَمٍ كَذِبٍ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ دَمُ يُوسُفَ حِينَ أَكَلَهُ الذِّئْبُ، وَالْحَقِيقَةُ: أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى سَخْلَةٍ فَذَبَحُوهَا، وَأَخَذُوا دَمَهَا فَوَضَعُوهُ عَلَى الْقَمِيصِ؛ لِيُوهِمُوا أَبَاهُمْ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ، وَنَسُوا أَنْ يَخْرِقُوهُ، وَجَاؤُوا بِهِ سَلِيمًا كَمَا هُوَ، وَآفَةُ الْكَذَّابِ النِّسْيَانُ! قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَجْمَعُوا: عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِمْ ‌بِصِحَّةِ ‌الْقَمِيصِ)[2].

 

لَمْ يَمْلِكْ يَعْقُوبُ أَمَامَ كَيْدِهِمْ وَكَذِبِهِمْ إِلَّا الصَّبْرَ الْجَمِيلَ؛ الَّذِي لَا شَكْوَى فِيهِ، وَلَا جَزَعَ، وَاللُّجُوءَ إِلَى اللَّهِ، وَالِاسْتِعَانَةَ بِهِ مِنْ شَرِّ مَا يَصِفُونَ مِنَ الْكَذِبِ؛ ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ [يُوسُفَ: 18].

 

وَأَخْتِمُ هَذِهِ الْقِصَّةَ؛ بِقَوْلِ جَمَالِ الدِّينِ الْقَاسِمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (تَأَمَّلْ فِي قِصَّةِ الْإِخْوَةِ، وَحَدِيثِ الْقَمِيصِ وَالْجُبِّ وَالذِّئْبِ وَالدَّمِ؛ لِتَعْلَمَ مَا نُشَاهِدُهُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مُعَادَاةِ الْأَقْرَانِ لِمَنْ ظَهَرَتْ مَبَادِئُ الْجَمَالِ النَّفْسِيِّ، وَالْخُلُقِ الْمَرْضِيِّ، وَالْجَلَالِ الظَّاهِرِ عَلَى مَلَامِحِهِ؛ فَيَعِيبُونَهُ بِمَا يَشِينُهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ خُلُقِهِ، دَلَالَةً عَلَى أَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ فِي الْكَوْنِ لَا تُغَادِرُ نَبِيًّا، وَلَا حَكِيمًا، وَلَا عَالِمًا، مَهْمَا حَسُنَتْ أَخْلَاقُهُ، وَجَمُلَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ!

 

كُلُّ الْعَدَاوَاتِ قَدْ تُرْجَى إِزَالَتُهَا... إِلَّا عَدَاوَةَ مَنْ عَادَاكَ مِنْ حَسَدِ)[3].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ...

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..

 

وَمِنْ أَهَمِّ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ حَسَدِ الْإِخْوَةِ وَكَيْدِهِمْ:

1- الْغَايَةُ لَا تُبَرِّرُ الْوَسِيلَةَ: فَإِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانَتْ غَايَتُهُمْ صَالِحَةً؛ وَهِيَ الظَّفَرُ بِمَحَبَّةِ أَبِيهِمْ، وَإِقْبَالِهِ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّ وَسِيلَتَهُمْ خَاطِئَةٌ؛ وَهِيَ قَتْلُ أَخِيهِمْ يُوسُفَ! فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ صَالِحَةً، وَالْوَسِيلَةُ صَحِيحَةً.

 

2- إِخْفَاءُ النِّعْمَةِ، وَالتَّحَرُّزُ مِمَّنْ يُخْشَى مِنْهُ حَسَدٌ وَمَكْرٌ:فَلَيْسَ لِلْمَحْسُودِ أَسْلَمُ مِنْ إِخْفَاءِ نِعْمَتِهِ عَنِ الْحَاسِدِ[4].

 

3- الْإِخْوَةُ وَالْقَرَابَةُ قَدْ يَحْسُدُونَ[5].

 

4- لَا تُقَصُّ الرُّؤْيَا إِلَّا عَلَى مُشْفِقٍ وَنَاصِحٍ: وَعَلَى مَنْ يُحْسِنُ التَّأْوِيلَ[6].

 

5- الْعَدْلُ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ الْأُمُورِ: فِي مُعَامَلَةِ السُّلْطَانِ رَعِيَّتَهُ، وَفِيمَا دُونَهُ، حَتَّى فِي مُعَامَلَةِ الْوَالِدِ لِأَوْلَادِهِ - فِي الْمَحَبَّةِ وَالْإِيثَارِ وَغَيْرِهِ[7].

 

6- التَّعَامُلُ بِالْحِكْمَةِ فِي مُعَامَلَةِ الْأَوْلَادِ: وَتَرْبِيَتُهُمْ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْعَدْلِ، وَاتِّقَاءُ وُقُوعِ التَّحَاسُدِ وَالتَّبَاغُضِ بَيْنَهُمْ، وَاجْتِنَابُ تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، بِمَا يَعُدُّهُ الْمَفْضُولُ إِهَانَةً لَهُ، وَمُحَابَاةً لِأَخِيهِ بِالْهَوَى[8].

 

7- مُرَاعَاةُ الْفُرُوقَاتِ الْفَرْدِيَّةِ، وَالْمَوَاهِبِ الْفِطْرِيَّةِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ: مِثْلِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالتَّقْوَى، وَالْعِلْمِ وَالذَّكَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ[9].

 

8- الْحَسُودُ لَا يَسُودُ: فَإِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ - فِي نِهَايَةِ الْأَمْرِ - خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، فَهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي أَسْفَلِ الْجُبِّ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ[10].

 

9- لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُوَاقِعَ الذَّنْبَ، وَيُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ سَيَتُوبُ مِنْهُ: كَمَا فَعَلَ إِخْوَةُ يُوسُفَ: ﴿ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴾[11]!

 

10- يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مَعْذُورًا فِي مَحَبَّةِ وَلَدَيْهِ: لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ الْقَلْبِيَّةَ لَيْسَتْ فِي وُسْعِ الْبَشَرِ، فَلَا يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ لَوْمٌ[12].

 

11- تَوْبَةُ الْقَاتِلِ مَقْبُولَةٌ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْكِرْ قَوْلَهُمْ: ﴿ اقْتُلُوا يُوسُفَ ﴾[13].

 

12- الِابْنُ الْبَارُّ يَتَّقِي مَا يُحْزِنُ وَالِدَيْهِ: لِقَوْلِ يَعْقُوبَ لِأَوْلَادِهِ: ﴿ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ﴾[14].

 

13- الذَّنْبُ الْوَاحِدُ يَسْتَتْبِعُ ذُنُوبًا مُتَعَدِّدَةً: فَإِخْوَةُ يُوسُفَ احْتَالُوا بِعِدَّةِ حِيَلٍ، وَكَذَبُوا عِدَّةَ مَرَّاتٍ، وَزَوَّرُوا عَلَى أَبِيهِمْ فِي الْقَمِيصِ وَالدَّمِ الَّذِي فِيهِ، وَأَتَوْا عِشَاءً يَبْكُونَ فِي الظُّلْمَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ شُؤْمِ الذَّنْبِ، وَآثَارِهِ التَّابِعَةِ وَالسَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ[15].

 

14- بُكَاءُ الْمَرْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِهِ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تَصَنُّعًا[16].

 

15- سُوءُ الظَّنِّ - مَعَ وُجُودِ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ - غَيْرُ مَمْنُوعٍ، وَلَا مُحَرَّمٍ: لِقَوْلِهِ: ﴿ وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ﴾[17].

 

16- مُلَاحَظَةُ الْقَرَائِنِ وَالْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ إِذَا تَعَارَضَتْ: فَإِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ ادَّعَوْا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ، وَجَعَلُوا الدَّمَ عَلَى قَمِيصِهِ؛ لِيَكُونَ عَلَامَةَ صِدْقِ دَعْوَاهُمْ، وَلَكِنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبْطَلَ قَرِينَتَهُمْ بِقَرِينَةٍ أَقْوَى مِنْهَا؛ وَهِيَ عَدَمُ شَقِّ الْقَمِيصِ.

 

17- ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ: الصَّبْرَ الْجَمِيلَ، وَالصَّفْحَ الْجَمِيلَ، وَالْهَجْرَ الْجَمِيلَ: فَالصَّبْرُ الْجَمِيلُ: الَّذِي لَا شَكْوَى مَعَهُ إِلَى الْمَخْلُوقِ، وَالصَّفْحُ الْجَمِيلُ: الَّذِي لَا عِتَابَ فِيهِ، وَالْهَجْرُ الْجَمِيلُ: الَّذِي لَا أَذًى مَعَهُ[18].



[1] ديوان طرفة بن العبد، (ص27).

[2] الجامع لأحكام القرآن، (9/ 150).

[3] محاسن التأويل، (6/ 241).

[4] انظر: الإكليل، للسيوطي (ص153)؛ مجموع الفتاوى، لابن تَيْمِيَةَ (15/ 18).

[5] انظر: الإكليل، للسيوطي (ص153).

[6] انظر: تفسير القرطبي، (9/ 126).

[7] انظر: تفسير السعدي، (ص407).

[8] انظر: تفسير المنار، لمحمد رشيد رضا (12/ 216).

[9] انظر: المصدر نفسه، والصفحة نفسها.

[10] انظر: لطائف الإشارات، للقشيري (2/ 170).

[11] انظر: فوائد مستنبطة من قصة يوسف عليه السلام، للسعدي (ص21).

[12] انظر: تفسير الشربيني، (2/ 92).

[13] انظر: تفسير القرطبي، (9/ 131).

[14] انظر: تفسير ابن عاشور (12/ 231).

[15] انظر: تفسير السعدي، (ص407).

[16] انظر: أحكام القرآن، لابن العربي (3/ 38).

[17] انظر: تفسير السعدي، (ص407).

[18] انظر: العبودية، لابن تيمية (ص85).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحسد
  • الحسد
  • طهر قلبك من الحسد
  • الحسد
  • خطبة عن الحسد
  • لماذا يحزن الحسدة أبدا
  • حياة بلا حسد

مختارات من الشبكة

  • شرح حديث ابن مسعود: "لا حسد إلا في اثنتين"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسد الأخت لأختها(استشارة - الاستشارات)
  • وقفات مع حديث: لا حسد إلا في اثنتين(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • يوسف عليه الصلاة والسلام من حسد إخوته إلى ملك مصر (6)(مقالة - موقع د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري)
  • يوسف عليه الصلاة والسلام من حسد إخوته إلى ملك مصر (5)(مقالة - موقع د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري)
  • يوسف عليه الصلاة والسلام من حسد إخوته إلى ملك مصر (4)(مقالة - موقع د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري)
  • يوسف عليه الصلاة والسلام من حسد إخوته إلى ملك مصر (3)(مقالة - موقع د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري)
  • يوسف عليه الصلاة والسلام من حسد إخوته إلى ملك مصر (2)(مقالة - موقع د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري)
  • يوسف عليه الصلاة والسلام من حسد إخوته إلى ملك مصر (1)(مقالة - موقع د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري)
  • لا حسد إلا في اثنتين(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/8/1447هـ - الساعة: 17:20
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب