• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأحكام التشخيصية للأمراض الوراثية (PDF)
    د. هيلة بنت عبدالرحمن اليابس
  •  
    مختصر أركان الصلاة
    عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني
  •  
    خطبة: التغافل خلق الفضلاء وخصلة الكرماء
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    الشكر (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (2): عبادة التفكر
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    صفة القدرة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تفسير القرآن بالقرآن
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    نجاح الآخرين
    عبدالستار المرسومي
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (4) هدايات سورة الفاتحة: ليست ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    التمكين لا يكون إلا بالعبودية: تأملات في معنى ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    اقتضاء القول للعمل
    إبراهيم الدميجي
  •  
    خطبة بعنوان: (البينة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    أسباب السعادة ومفاتيح خير الدنيا والآخرة (خطبة)
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    برد الشتاء ودفء الطاعة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    النهي عن حصر كلام الله بما في كتبه أو ما تكلم به ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    خطبة الكذب
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

كفى بالموت واعظا (خطبة)

كفى بالموت واعظا (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/10/2025 ميلادي - 6/5/1447 هجري

الزيارات: 6220

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كفى بالموت واعظا


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، كَتَبَ عَلَى عِبَادِهِ الْفَنَاءَ، فَأَحْصَى آجَالَهُمْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَحَدَّدَ أَعْمَارَهُمْ بِزَمَنٍ مَضْرُوبٍ لَا يُعْجِزُهُ هَارِبٌ، وَلَا يَنِدُّ عَنْهُ غَائِبٌ؛ ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الْحَدِيدِ: 2]، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَا يُؤَمَّلُ سِوَاهُ فِي هَوْلِ الْخُطُوبِ، وَلَا يُرْتَجَى غَيْرُهُ لِتَفْرِيجِ الْكُرُوبِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، صَلَّىَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تِبَعَ سُنَّتَهُ، وَاقْتَفَىَ أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ؛ عِبَادَ اللَّهِ: اتَّقُوا الْمَوْلَى جَلَّ فِي عُلَاهُ وَتَأَمَّلُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ ﴾[آلِ عِمْرَانَ: 185].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: فِي غَمْرَةِ الْحَيَاةِ وَأَحْوَالِهَا، يَنْشَغِلُ الْمَرْءُ وَيَقْسُو الْقَلْبُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَصْلَحَ لِلْقَلْبِ مِنْ تَعَاهُدِهِ بِالْوَعْظِ وَالْمَوَاعِظِ، كَمَا قِيلَ: سِيَاطُ الْقُلُوبِ، بِهَا تُقَادُ، وَإِلَّا انْفَلَتَ زِمَامُهَا.وَأَسْرَعُ الْمَوَاعِظِ تَأْثِيرًا فِي الْقُلُوبِ تَذَكُّرُ الْمَوْتِ وَالْمَصِيرِ الْمَحْتُومِ، وَمَهْمَا طَالَتِ الْأَيَّامُ، وَعَاشَ الْمَرْءُ مِنَ الْأَعْوَامِ، فَهُوَ إِلَى زَوَالٍ صَائِرٌ، وَإِلَى قَبْرٍ آيِلٌ، وَنِهَايَةُ كُلِّ حَيٍّ إِلَى الْمَوْتِ، وَصَدَقَ اللَّهُ إِذْ يَقُولُ:﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾[الرَّحْمَنِ: 26-27].

 

كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ
يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولٌ

وَالْمَوْتُ حَقِيقَةٌ لَا بُدَّ أَنْ يُوَاجِهَهَا كُلُّ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وَكُلُّ عَزِيزٍ وَأَمِيرٍ، وَغَنِيٍّ وَفَقِيرٍ.

 

وَالْمَوْتُ حَقٌّ لَا تَقِي مِنْهُ الْحُصُونُ الْمَنِيعَةُ، وَلَا الْبُرُوجُ الْحَصِينَةُ، وَلَا يَهْرُبُ مِنْهُ هَارِبٌ؛ ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾[النِّسَاءِ: 78].

 

الْمَوْتُ لَحْظَةٌ حَاسِمَةٌ طَالَمَا غَفَلَ عَنْهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَانْشَغَلُوا بِالدُّنْيَا عَنِ الْمَصِيرِ الْمَحْتُومِ.

 

هُوَ الْمَوْتُ لَا مَنْجَى مِنَ الْمَوْتِ وَالَّذِي
أُحَاذِرُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَدْهَى وَأَفْظَعُ

وَالْإِنْسَانُ يَأْوِي إِلَى مَرْقَدِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَاذَا سَيَكْسِبُ فِي غَدِهِ، وَيَضْرِبُ فِي مَنَاكِبِ الْأَرْضِ وَنَوَاحِيهَا، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَمُوتُ فِيهَا؛ ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾ [لُقْمَانَ: 34].

 

مَشَيْنَاهَا خُطًى كُتِبَتْ عَلَيْنَا
وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خُطًى مَشَاهَا
وَمَنْ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ بِأَرْضٍ
فَلَيْسَ يَمُوتُ فِي أَرْضٍ سِوَاهَا

 

عِبَادَ اللَّهِ: يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِدًّا لِلِارْتِحَالِ، مُغْتَنِمًا لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَأَنْ يَبْتَعِدَ عَنِ الْفُجُورِ وَالْعِصْيَانِ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِثَلَاثٍ: قَنَاعَةٍ فِي الْقَلْبِ، وَنَشَاطٍ فِي الْعِبَادَةِ، وَتَعْجِيلٍ لِلتَّوْبَةِ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ، الْمَوْتِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا وَسَّعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَا ذَكَرَهُ فِي سَعَةٍ إِلَّا ضَيَّقَهَا عَلَيْهِ»حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

وَعَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ». وَقَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:«مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ»حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

الْمَوْتُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ
فَلَيْتَ شِعْرِيَ بَعْدَ الْبَابِ مَا الدَّارُ
الدَّارُ دَارُ نَعِيمٍ إِنْ عَمِلْتَ بِمَا
يُرْضِي الْإِلَهَ وَإِنْ خَالَفْتَ فَالنَّارُ
هُمَا مَحَلَّانِ مَا لِلنَّاسِ غَيْرُهُمَا
فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ مَاذَا أَنْتَ تَخْتَارُ

 

أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ الْعَاقِلَ اللَّبِيبَ مَنْ لَمْ يُلْهِهِ الْأَمَلُ، وَكَانَ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى وَجَلٍ، وَاسْتَعَدَّ لَهُ بِصِدْقِ التَّوْبَةِ، فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ، وَأَكْثَرَ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، وَلَمْ يَنْسَ أَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ، وَامْتَثَلَ أَمْرَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ»إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

 

وَالْعَاقِلُ مَنْ تَذَكَّرَ سَاعَةَ الرَّحِيلِ، فَتَحَلَّلَ مِنْ مَظَالِمِ النَّاسِ؛ مِنْ عِرْضٍ، أَوْ دَمٍ، أَوْ مَالٍ، فَرَدَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا، وَتَحَلَّلَ مِنْهُمْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضٍ أَوْ مَالٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِرْهَمٌ وَلَا دِينَارٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

أَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ أَنْ يُحْسِنَ لِي وَلَكُمُ الْخَاتِمَةَ، وَأَنْ يَتَوَفَّانَا عَلَى التَّوْحِيدِ شُهَدَاءَ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ السُّعَدَاءِ، وَأَنْ يَرْحَمَنَا بِرَحْمَتِهِ الْوَاسِعَةِ، وَأَنْ يَغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَذُرِّيَّاتِنَا أَجْمَعِينَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، فَيَا فَوْزَ الْمُسْتَغْفِرِينَ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، كَتَبَ الْفَنَاءَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَلَا بَقَاءَ إِلَّا لِوَجْهِهِ، وَلَا دَوَامَ إِلَّا لِسُلْطَانِهِ، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: أَكْثِرُوا مِنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ، وَاعْتَبِرُوا بِمَنْ صَارَ تَحْتَ التُّرَابِ، وَانْقَطَعَ عَنْ أَهْلِهِ وَالْأَحْبَابِ، وَلْيَتَأَمَّلِ الزَّائِرُ حَالَ مَنْ مَضَى مِنْ أَحِبَّائِهِ وَإِخْوَانِهِ، أَكْثَرُوا الْآمَالَ، وَجَمَعُوا الْأَمْوَالَ، فَانْقَطَعَتْ آمَالُهُمْ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ، فَمَحَا التُّرَابُ مَحَاسِنَ وُجُوهِهِمْ، وَتَرَمَّلَتْ مِنْ بَعْدِهِمْ نِسَاؤُهُمْ، وَقُسِمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَمَسَاكِنُهُمْ.

 

فَاتَّقُوا اللَّهَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَاسْتَعِدُّوا لِسَاعَةِ الرَّحِيلِ، وَاعْمَلُوا لِلدَّارِ الْآخِرَةِ، وَتَقَرَّبُوا إِلَى الْجَنَّةِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَتِلْكَ دَارٌ لَا يَمُوتُ سُكَّانُهَا، وَلَا يَخْرَبُ بُنْيَانُهَا، وَلَا يَهْرَمُ شَبَابُهَا، جَعَلَنِيَ اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِهَا.

 

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَوْلِهِ الْكَرِيمِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ. اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَلَا تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَأَرِنَا فِيهِمْ قُوَّتَكَ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْغَاصِبِينَ، وَالصَّهَايِنَةِ الْغَادِرِينَ. اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ وَاجْعَلْ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدًا يَا جَبَّارَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ أَمْنَهَا، وَرَخَاءَهَا، وَعِزَّهَا، وَاسْتِقْرَارَهَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أَمْرِهَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاجْعَلْهُمْ عِزًّا وَنَصْرًا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الْأَعْمَالِ، وَتَجَاوَزْ عَمَّا كَانَ مِنْ خَطَأٍ وَتَقْصِيرٍ، وَعَامِلْنَا بِرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ هَيِّئْ لَنَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا تَرْضَى عَنَّا بِهَا، يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ.اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ. اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ. رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا، وَأَصْلِحْ نِيَّاتِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا؛ ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 180-182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كفى بالموت واعظا (1)
  • كفى بالموت واعظا (2)
  • كفى بالموت واعظا (خطبة)
  • كفى بالموت واعظا (خطبة)
  • الموت واعظ بليغ ومعلم حكيم

مختارات من الشبكة

  • إن للموت لسكرات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ذكر الموت زاد الحياة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آثارك بعد موتك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأملات في حقيقة الموت (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • واجبنا نحو الإيمان بالموت (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العلم والعلماء والتذكير بالموت والفناء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: التغافل خلق الفضلاء وخصلة الكرماء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " عليكم بسنتي "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • الشكر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة بعنوان: (البينة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/7/1447هـ - الساعة: 11:11
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب