• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأحكام التشخيصية للأمراض الوراثية (PDF)
    د. هيلة بنت عبدالرحمن اليابس
  •  
    مختصر أركان الصلاة
    عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني
  •  
    خطبة: التغافل خلق الفضلاء وخصلة الكرماء
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    الشكر (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (2): عبادة التفكر
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    صفة القدرة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تفسير القرآن بالقرآن
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    نجاح الآخرين
    عبدالستار المرسومي
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (4) هدايات سورة الفاتحة: ليست ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    التمكين لا يكون إلا بالعبودية: تأملات في معنى ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    اقتضاء القول للعمل
    إبراهيم الدميجي
  •  
    خطبة بعنوان: (البينة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    أسباب السعادة ومفاتيح خير الدنيا والآخرة (خطبة)
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    برد الشتاء ودفء الطاعة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    النهي عن حصر كلام الله بما في كتبه أو ما تكلم به ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    خطبة الكذب
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

كيف تحب أن يرفع عملك؟! (خطبة)

كيف تحب أن يرفع عملك؟! (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/2/2025 ميلادي - 24/8/1446 هجري

الزيارات: 5652

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كيف تحب أن يرفع عملك؟!

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، اليَومَ الجُمُعَةُ، وَبَقِيَ جُمُعَةٌ أُخرَى، وَالثَّالِثَةَ نَكُونُ إِن شَاءَ اللهُ في شَهرِ رَمَضَانَ، نَعَم أَيُّهَا المُؤمِنُونَ، نَحنُ في أَوَاخِرِ شَهرِ شَعبَانَ، وَكَأَنَّمَا قَد بَدَأَت تَهُبُّ عَلَينَا نَسَائِمُ الخَيرِ مِن رَمَضَانَ، وَجَعَلَت نُفُوسُ المُؤمِنِينَ تَتَشَوَّقُ إِلى الشَّهرِ الكَرِيمِ، وَقُلُوبُ الصَّادِقِينَ تَتُوقُ إِلى ذَلِكَ المَوسِمِ العَظِيمِ، لِمَا فيهِ مِن أَعمَالٍ صَالِحَةٍ وَقُرُبَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ لِلصَّالِحِينَ وَالسَّابِقِينَ وَالمُشَمِّرِينَ مَعَ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ شَأنًا آخَرَ، فَفِي كُلِّ سَاعَةٍ وفي كُلِّ يَومٍ مِن أَيَّامِ حَيَاتِهِم، فَإِنَّ لَهُم عَمَلاً صَالِحًا وَحَسَنَاتٍ يُقَدِّمُونَهَا وَقُرُبَاتٍ يَرفَعُونَهَا، لا يَنتَظِرُونَ مُوسِمًا دُونَ آخَرَ، بَل كُلُّ أَنفَاسِ الحَيَاةِ لَدَيهِم فُرَصٌ وَمَوَاسِمُ لِلعَمَلِ الَّذِي يُقَرِّبُهُم وَيَرفَعُهُم وَيَنفَعُهُم، وَيُعلِي مَقَامَاتِهِم وَدَرَجَاتِهِم عِندَ اللهِ.

 

عَن أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لم أَرَكَ تَصُومُ مِن شَهَرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِن شَعبَانَ، قَالَ: "ذَاكَ شَهرٌ يَغفَلُ النَّاسُ عَنهُ بَينَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهرٌ تُرفَعُ فِيهِ الأَعمَالُ إِلى رَبِّ العَالَمِينَ، وَأُحِبُّ أَن يُرفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ"؛ رَوَاهُ النَّسَائيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، حِينَ يَغفَلُ النَّاسُ وَيَمضُونُ في دُرُوبِ دُنيَاهُم، وَتَأخُذُ بِهِمُ الفِتَنُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَتَصرِفُهُمُ الشَّهَوَاتِ، فَإِنَّ أَصحَابَ القُلُوبِ الحَيَّةِ لا يَغفُلُونَ وَلا يَنَامُونَ، بَل إِنَّ ذَلِكَ لَيَزِيدُ مِن حِرصِهِم عَلَى أَن يَكُونَ لَهُم عَمَلٌ صَالِحٌ يَتَجَمَّلُونَ بِهِ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانُوا في زَمَانٍ أَو وَقتٍ تُرفَعُ فِيهِ الأَعمَالُ إِلى اللهِ وَتُكتَبُ الحَسَنَاتُ في الصُّحُفِ، كَيَومِ الاثنَينِ وَالخَمِيسِ، وَشَهرِ شَعبَانَ، وَفي صَلاتَيِ الفَجرِ وَالعَصرِ، عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُعرَضُ الأَعمَالُ يَومَ الاثنَينِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَن يُعرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ، وَقَالَ الأَلبَانيُّ صَحِيحٌ لِغَيرِهِ.

 

وَعَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم مَلائِكَةٌ بِاللَّيلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجتَمِعُونَ في صَلاةِ الفَجرِ وَصَلاةِ العَصرِ، ثُمَّ يَعرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُم فَيَسأَلُهُم رَبُّهُم وَهُوَ أَعلَمُ بِهِم كَيفَ تَرَكتُم عِبَادِي؟! فَيَقُولُونَ تَرَكنَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ وَأَتَينَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

إِنَّهُ فِقهٌ يَجِبُ أَن تَتَشَرَّبَهُ النُّفُوسُ وَيَنتَبِهَ إِلَيهِ كُلُّ عَاقِلٍ بَصِيرٍ، لِيَغفَلْ مَن غَفَلَ، وَلْيَنصَرِفْ مَنِ انصَرَفَ، وَلْيَتَقَاعَسْ مَن تَقَاعَسَ وَلْيَتَكَاسَلْ مَن تَكَاسَلَ، وَلْيَفتُرْ مَن فَتَرَ وَلْيَضعُفْ مَن ضَعُفَ، وَلْيَغتَرَّ بِالدُّنيَا وَزَخَارِفِهَا وَمَكَاسِبِهَا مَنِ اغتَرَّ، إِنَّ ذَلِكَ يَجِبُ أَلاَّ يَكُونَ صَارِفًا لأَحَدِنَا عَن نَفسِهِ وَمُنسِيًا لَهُ مَا فِيهِ نَجَاتُهُ وَصَلاحُ قَلبِهِ، لا يَنبَغِي لِلفَطِنِ الحَيِّ القَلبِ المُتَيَقِّظِ الضَّمِيرِ، المُرِيدِ لِنَفسِهِ النَّجَاةَ، أَن يَكُونَ قَلبُهُ مَعَ القُلُوبِ الغَافِلَةِ، وَلا أَن تَتَقَاعَسَ نَفسُهُ مَعَ النُّفُوسِ المُتَقَاعِسَةِ، لا يَجُوزُ أَن يَمِيلَ حَيثُ مَالَ النَّائِمُونَ، وَلا أَن يَتَّجِهَ إِلى مَا اتَّجَهَ إِلَيهِ المُبطِلُونَ وَالبَطَّالُونَ، كَيفَ وَقَد قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُون ﴾ [الأنعام: 116]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13].

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ عِبَادَ اللهِ؛ فَإِنَّ الإِيمَانَ إِذَا لم يُصَدِّقْهُ عَمَلٌ صَالِحٌ، فَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ ادِّعَاءٍ وَغُرُورٍ، وَاسمَعُوا إِلى رَبِّكُم جَلَّ وَعَلا؛ يَقُولُ تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]، وَيَقُولُ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 82]، وَيَقُولُ تَعَالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 277]، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 57]، وَيَقُولُ تَعَالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴾ [النساء: 57]، وَيَقُولُ سُبحَانَهُ: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ﴾ [الرعد: 29]، وَيَقُولُ تَعَالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 30، 31]، وَيَقُولُ جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ [مريم: 96]، وَيَقُولُ سُبحَانَهُ: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور: 55]، وَيَقُولُ تَعَالى: ﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴾ [ص: 28].

 

إِنَّهَا غَيضٌ مِن فَيضٍ مِن آيَاتٍ في كِتَابِ اللهِ، قُرِنَ فِيهَا الإِيمَانُ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَبَيَّنَ الرَّبُّ سُبحَانَهُ فِيهَا شَيئًا مِن آثَارِ العَمَلِ الصَّالِحِ في الدُّنيَا وَجَزَاءَ أَهلِهِ في الآخِرَةِ، أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ، وَلْنُسَارِعْ وَلْنُسَابِقْ، وَلْنَغتَنِمْ كُلَّ سَاعَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَلَحظَةِ طَرفٍ فِيمَا يُقَرِّبُنَا إِلى اللهِ، فَإِنَّ هَذِهِ هِيَ وَصِيَّةُ نَبِيِّنَا النَّاصِحِ الصَّادِقِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: "اغتَنِم خَمسًا قَبلَ خَمسٍ: شَبَابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبلَ فَقرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبلَ شُغلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبلَ مَوتِكَ"؛ رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا شَهرَ رَمَضَانَ وَنَحنُ في عَافِيَةٍ وَأَمنٍ وَإِيمَانٍ...

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعمَلُوا صَالِحًا يُنجِيكُم مِن عَذَابٍ أَلِيمٍ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهُ لَو تَذَكَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنَّ عَمَلَهُ هُوَ صَاحِبُهُ في قَبرِهِ حِينَ يَتَخَلَّى عَنهُ أَقرَبُ النَّاسِ إِلَيهِ، لَو تَذَكَّرَ ذَلِكَ وَأَيقَنَ مِنهُ، وَعَرَفَ أَنَّهُ وَحدَهُ هُوَ المَسؤُولُ عَن نَجَاتِهِ وَدُخُولِهِ الجَنَّةَ بَعدَ رِضَا اللهِ عَنهُ، لَحَرِصَ وَسَابَقَ وَسَارَعَ، كَيفَ وَنَحنُ في زَمَنٍ نَحنُ أَشَدُّ مَا نَكُونُ فِيهِ حَاجَةً إلى العَمَلِ الصَّالِحِ وَتَكثِيرِهِ وَتَنوِيعِهِ وَالمُدَاوَمَةِ عَلَيهِ؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "عِبَادَةٌ في الهَرْجِ كَهِجرَةٍ إِلَيَّ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

فَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ التَّسوِيفِ وَالتَّبَاطُؤِ وَالانشِغَالِ عَن عَمَلِ الصَّالِحَاتِ بِجَمعِ الحُطَامِ، أَوِ الكَسَلِ وَالنَّومِ، أَو تَضيِيعِ الأَوقَاتِ انشِغَالاً بِالجَوَّالاتِ أَوِ القَنَوَاتِ، وَلْيَنظُرْ مَن أَصَابَهُ الفُتُورُ إِلى نَبِيِّهِ وَهُوَ المَغفُورُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، كَيفَ أَحَبَّ أَن يُعرَضَ عَمَلُهُ وَهُوَ في أَحسَنِ مَا يَكُونُ عَلَيهِ العَبدُ مِن حَالٍ، فَهَل يَرضَى أَحَدُنَا بَعدَ ذَلِكَ لِنَفسِهِ وَهُوَ المُذنِبُ المُقَصِّرُ، أَن يُعرَضَ عَمَلَهُ عَلَى رَبِّهِ وَفِيهِ أَنَّهُ تَرَكَ صَلاةَ الفَجرِ أَوِ العَصرِ وَالمَلائِكَةُ يَشهَدُونَهُمَا، أَو تَقَاعَسَ عَن أَدَائِهِمَا مَعَ الجَمَاعَةِ وَالمُسلِمُونَ يَتَسَابَقُونَ إِلَيهِمَا، أَو تَرَدَّدَ عَنِ البَذلِ شُحًّا بِالمَالِ وَبُخلاً وَالبَاذِلُونَ يُسَاهِمُونَ في كُلِّ بَابٍ مِن أَبوَابِ الخَيرِ؟! أَلا فَانتَبِهْ يَا عَبدَاللهِ وَعَجِّلْ وَبَادِرْ.

 

وَلا تُرجِ فِعلَ الخَيرِ يَومًا إِلى غَدٍ
لَعَلَّ غَدًا يَأتي وَأَنتَ فَقِيدُ





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تربية الأبناء بين توفيق الرب وفعل السبب (خطبة)
  • وانتهى موسم الحج.. (خطبة)
  • معلم مخلص ومتعلم جاد (خطبة)
  • رب اجعل هذا البلد آمنا (خطبة)
  • توقير الكبير وبر الوالدين (خطبة)
  • لكل داء دواء فتداووا (خطبة)
  • خطبة: (يا عباد الله فاثبتوا)

مختارات من الشبكة

  • "كيف حالك" في كلام الفصحاء(مقالة - حضارة الكلمة)
  • كيف تختار المرأة زوجها وكيف يختارها؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف تشتري كتابا محققا؟ وكيف تميز بين تحقيق وآخر إذا تعددت تحقيقات النص؟(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • كيف أعرف نمط شخصية طفلي؟ وكيف أتعامل معها؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • كيف تبدأ الأمور وكيف ننجزها؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • كيف تنظر إلى ذاتك وكيف تزيد ثقتك بنفسك؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • السلوك المزعج للأولاد: كيف نفهمه؟ وكيف نعالجه؟ (3) صفات السن(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • السلوك المزعج للأولاد: كيف نفهمه؟ وكيف نعالجه؟ (2) الأساليب الخاطئة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • فلنتعلم كيف ندعو الله وكيف نسأله(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • السلوك المزعج للأولاد: كيف نفهمه؟ وكيف نعالجه؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/7/1447هـ - الساعة: 11:11
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب