• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأحكام التشخيصية للأمراض الوراثية (PDF)
    د. هيلة بنت عبدالرحمن اليابس
  •  
    مختصر أركان الصلاة
    عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني
  •  
    خطبة: التغافل خلق الفضلاء وخصلة الكرماء
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    الشكر (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (2): عبادة التفكر
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    صفة القدرة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تفسير القرآن بالقرآن
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    نجاح الآخرين
    عبدالستار المرسومي
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (4) هدايات سورة الفاتحة: ليست ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    التمكين لا يكون إلا بالعبودية: تأملات في معنى ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    اقتضاء القول للعمل
    إبراهيم الدميجي
  •  
    خطبة بعنوان: (البينة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    أسباب السعادة ومفاتيح خير الدنيا والآخرة (خطبة)
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    برد الشتاء ودفء الطاعة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    النهي عن حصر كلام الله بما في كتبه أو ما تكلم به ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    خطبة الكذب
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام
علامة باركود

بلغتم رمضان فأروا الله من أنفسكم خيرا

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/6/2015 ميلادي - 4/9/1436 هجري

الزيارات: 28891

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بلغتم رمضان فأروا الله من أنفسكم خيراً


أَمَّا بَعدُ:

فَـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]..


أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

بَلَغتُم شَهرَ رَمَضَانَ، وَقَد هَدَاكُمُ اللهُ لِلإِيمَانِ، في أَمنٍ وَأَمَانٍ وَرَاحَةٍ وَاطمِئنَانٍ، بَينَ أَهلٍ وَأَبنَاءٍ وَإِخوَانٍ، فَاحمَدُوا اللهَ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ العَظِيمَةِ، وَاشكُرُوا لَهُ هَذِهِ المِنَنَ الجَسِيمَةَ، فَقَد خُصِصتُم بِنِعَمٍ حُرِمَهَا غَيرُكُم، فَالأَرضُ تَعُجُّ كُفرًا وَبِدَعًا وَفِسقًا، وَأَنتُم مُسلِمُونَ مُهتَدُونَ مُتَمَسِّكُونَ، وَفي جِهَاتٍ غَيرَ بَعِيدٍ عَنكُم حُرُوبٌ وَفِتَنٌ وَمَصَائِبُ وَمِحَنٌ، وَأَنتُم آمِنُونَ مُطمَئِنُّونَ، وَآخَرُونَ حَالَ المَوتُ بَينَهُم وَبَينَ إِدرَاكِ رَمَضَانَ، وَهَا أَنتُم قَد فُسِحَ لَكُم في آجَالِكُم وَمُدَّ في أَعمَارِكُم، فَيَا لَهَا مِن غَنِيمَةٍ مَا أَكرَمَهَا وَأَغلاهَا! ﴿ قُلْ بِفَضلِ اللهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفرَحُوا هُوَ خَيرٌ مِمَّا يَجمَعُونَ ﴾ [يونس: 58].

 

اِعلَمُوا - أَيُّهَا المُوَفَّقُونَ- أَنَّ صَلاحَ القُلُوبِ وَخَلاءَهَا مِن كُلِّ مَانِعٍ وَقَاطِعٍ، هُوَ مَدَارُ قَبُولِ الأَعمَالِ وَرَدِّهَا، وَعَلَيهِ يَكُونُ صَلاحُهَا وَفَسَادُهَا، وَإِنَّمَا تَتَفَاضَلُ الأَعمَالُ وَيَتَمَايَزُ الرِّجَالُ، عَلَى قَدرِ نِيَّاتِهِم وَمَا في قُلُوبِهِم مِن إِخلاصٍ، قَالَ- سُبحَانَهُ-: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5] وَقَالَ - تَعَالى- في الحِدِيثِ القُدسِيِّ: " أَنَا أَغنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّركِ، مَن عَمِلَ عَمَلاً أَشرَكَ فِيهِ مَعِيَ غَيرِي تَرَكتُهُ وَشِركَهُ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَقَالَ -سُبحَانَهُ- عَلَى لِسَانِ الخَلِيلِ - عَلَيهِ السَّلامُ-: ﴿ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 87 - 89] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: " إِنَّ اللهَ لا يَنظُرُ إِلى صُوَرِكُم وَأَموَالِكُم، وَلَكِنْ يَنظُرُ إِلى قُلُوبِكُم وَأَعمَالِكُم " رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَعِندَهُ أَيضًا مِن حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " تُفتَحُ أَبوَابُ الجَنَّةِ يَومَ الاثنِينِ وَيَومَ الخَمِيسِ، فَيُغفَرُ لِكُلِّ عَبدٍ لا يُشرِكُ بِاللهِ شَيئًا، إِلاَّ رَجُلاً كَانَت بَينَهُ وَبَينَ أَخِيهِ شَحنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنظِرُوا هَذِينِ حَتى يَصطَلِحَا، أَنظِرُوا هَذِينِ حَتى يَصطَلِحَا، أَنظِرُوا هَذِينِ حَتى يَصطَلِحَا " وَعَلَى هَذَا -أَيُّهَا المُسلِمُونَ- فَإِنَّ مِن أَهَمِّ مَا يَجِبُ عَلَى المُسلِمِ أَن يَعتَنِيَ بِهِ وَهُوَ مَا زَالَ في بِدَايَةِ شَهرِهِ، وَالفُرصَةُ أَمَامَهُ وَالسُّوقُ قَائِمَةٌ، أَن يُصلِحَ قَلبَهُ مِن كُلِّ مَا يَحُولُ بَينَهُ وَبَينَ رَبِّهِ، فَيُطَهِّرَهُ مِن دَنَسِ الرِّيَاءِ وَالشَّكِّ وَالشِّركِ، وِيُنَظِّفَهُ مِن وَضَرِ الحِقدِ وَالغِلِّ وَالحَسَدِ، وَيَتَخَلَّصَ مِن نَارِ القَطِيعَةِ وَالبَغضَاءِ وَالشَّحنَاءِ، ثُمَّ لِيَحذَرِ المُسلِمُ بَعدُ مِن أَن يَستَثقِلَ رَمَضَانَ أَو يَستَبطِئَ خُرُوجَهُ، فَإِنَّه إِن مَلأَ قَلبَهُ بِذَلِكَ، قَضَى شَهرَهُ جُوعًا وَظَمَأً، وَقَد لا يُؤجَرُ وَلا يُثَابُ، قَالَ- سُبحَانَهُ-: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُم كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللهُ فَأَحبَطَ أَعمَالَهُم ﴾ وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنَ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهَا مُفسِدَةُ القُلُوبِ، وَالحَائِلَةُ بَينَهَا وَبَينَ عَلاَّمِ الغُيُوبِ، قَالَ- صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: " تُعرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ كَالحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلبٍ أُشرِبَهَا نُكِتَت فِيهِ نُكتَةٌ سَودَاءُ، وَأَيُّ قَلبٍ أَنكَرَهَا نُكِتَت فِيهِ نُكتَةٌ بَيضَاءُ، حَتى تَصِيرَ عَلَى قَلبِينِ: عَلَى أَبيَضَ مِثلِ الصَّفَا؛ فَلا تَضُرُّهُ فِتنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ، وَالآخَرُ أَسوَدَ مُربَادًّا كَالكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعرِفُ مَعرُوفًا وَلا يُنكِرُ مُنكَرًا إِلاَّ مَا أُشرِبَ مِن هَوَاهُ " رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد وَصَفَ اللهُ رَمَضَانَ بِكَونِهِ أَيَّامًا مَعدُودَاتٍ، وَهَكَذَا العُمرُ كُلُّهُ وَإِن طَالَتِ السَّنَوَاتُ، فَمَا هُوَ إِلاَّ أَيَّامٌ مَعدُودَاتٌ، قَالَ- جَلَّ وَعَلا-: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ [يونس: 45] وَقَالَ- سُبحَانَهُ-: ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ [النازعات: 46] وَمَن عَرَفَ هَذَا وَتَيَقَّنَهُ، وَتَذَكَّرَ أَنَّهُ طَالَمَا حَزِنَ في آخِرِ كُلِّ رَمَضَانَ مَرَّ عَلَيهِ لأَنَّهُ انقَضَى ولم يَفعَلْ شَيئًا، بَينَمَا سَبَقَهُ مُشَمِّرُونَ فَتَزَوَّدُوا وَكَسِبُوا وَرَبِحُوا، مَن عَرَفَ ذَلِك َوَتَذَكَّرَ وَتَفَكَّرَ، وَعَلِمَ أَنَّ الأيَّامَ سَريِعَةُ المُرُورِ وَالعُبُورِ، لم يُضِعْ عَلَى نَفسِهِ الفُرصَةَ وَلم يُفَرِّطْ، وَكَيفَ يُفَرِّطُ مَن يَرَى النَّاسَ في كُلِّ سَنَةٍ يَقتَنِصُهُمُ المَوتُ وَاحِدًا بَعدَ الآخَرِ؟! كَيفَ يُفَرِّطُ مَنِ الشَّهرُ لا يَنتَظِرُهُ، وَالأَيَّامُ يَذهَبُ كُلُّ يَومٍ مِنهَا بِبَعضِهِ؟! كَيفَ يُفَرِّطُ مَن سَيَأتِي عَلَيهِ رَمَضَانُ يَومًا وَهُوَ رَهِينٌ في قَبرِهِ، وَحِيدٌ في لَحدِهِ، لا أَنِيسَ لَهُ إِلاَّ عَمَلُهُ؟! وَمِن أَسَفٍ أَنَّ كَثِيرِينَ يَبدَؤُونَ في صَدرِ رَمَضَانَ وَأَيَّامِهِ الأُولَى بِحَمَاسَةٍ كَبِيرَةٍ، ثم لا تَلبَثُ تِلكَ الحَمَاسَةُ أَن تَخبُوَ وَتَنطَفِئَ جَذوَتُهَا، وَيَتَرَاجَعَ الجِدُّ وَيَتَنَاقَصُ الاجتِهَادُ، وَتَفتُرَ العَزَائِمُ في العَشرِ الأَوسَطِ، وَلا تَأتيَ عَشرُ التَّشمِيرِ وَمُضَاعَفَةِ العَمَلِ، وَارتِقَابِ لَيلَةِ القَدرِ وَاستِيفَاءِ الأَجرِ، إِلاَّ وَقَدِ انقَطَعَ العَزمُ وَنَفِدَ الوَقُودُ، ثم يَكُونُ التَّوَقُّفُ وَالانقِطَاعُ، وَهَذَا خِلافُ مَا يُحِبُّهُ اللهُ، فَفِي الصَّحِيحَينِ أَنَّهُ- صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيكُم مِنَ الأَعمَالِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ مَا دُووِمَ عَلَيهِ وَإِنْ قَلَّ " وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ المُسلِمَ العَاقِلَ يَحرِصُ عَلَى استِدَامَةِ العَمَلِ الصَّالِحِ وَلَو كَانَ قَلِيلاً، فَلا تَرَاهُ في شَهرِ الخَيرِ إِلاَّ مُحَافِظًا عَلَى الفَرَائِضِ وَالوَاجِبَاتِ، مُدرِكًا لِتَكبِيرَةِ الإِحرَامِ في الجَمَاعَاتِ، مُتَزَوِّدًا مِنَ النَّوَافِلِ وَالمُستَحَبَّاتِ، قَائِمًا في التَّرَاوِيحِ مَعَ الإِمَامِ حَتى يَنصَرِفَ، بَاذِلاً مِن مَالِهِ مُنفِقًا، مُفَطِّرًا لِلصَّائِمِينَ مُتَصَدِّقًا، لا يُضيعُ وَقتًا في غَيرِ ذِكرٍ أَو قِرَاءَةِ قُرآنٍ، أَو دَعوَةٍ إِلى خَيرٍ أَو دُعَاءٍ.


أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ- أَيُّهَا المُسلِمُونَ- وَلْنَجعَلْ شُكرَنَا عَلَى إِدرَاكِ شَهرِنَا عَمَلاً صَالِحًا ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13] لِنُجَاهِدْ نُفُوسَنَا وَلْنَحمِلْهَا عَلَى الطَّاعَةِ وَإِن هِيَ كَرِهَت ذَلِكَ بِطَبِيعَتِهَا، وَلْنَصبِرْ وَلْنُصَابِرْ، فَإِنَّهُ لا هِدَايَةَ وَلا فَلاحَ إِلاَّ بِذَلِكَ، قَالَ - سُبحَانَهُ-: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا-: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحسِنِينَ ﴾ وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ-: " حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ " رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.

 

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 183 - 186].


أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ- تَعَالى- وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاذكُرُوهُ ذِكرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَن أَدرَكَ رَمَضَانَ فَلَم يُغفَرْ لَهُ فَمَتَى يَلتَمِسُ المَغفِرَةَ؟! مَن أَدرَكَ مَوَاسِمَ الخَيرَاتِ فَلَم يَتَزَوَّدْ لآخِرَتِهِ فَمَتَى يَتَزَوَّدُ؟ مَن لم يَستَثمِرْ هَذِهِ الفُرَصَ فَأَيَّ فُرصٍ يَرجُو؟! إِنَّهُ لَيَجتَمِعُ في شَهرِ رَمَضَانَ ما لا يَجتَمِعُ في غَيرِهِ مِنَ الأَيَّامِ، شَهرٌ تُفتَحُ فِيهِ أَبوَابُ الجِنَانِ، وَتُغَلَّقُ أَبوَابُ النِّيرَانِ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيرِ أَقبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقصِرْ، وَللهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ في كُلِّ لَيلَةٍ، شَهرٌ تُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، فَلا تَخلُصُ إِلى مَا كَانَت تَخلُصُ إِلَيهِ في غَيرِهِ، شَهرٌ يَجِدُ فِيهِ المُؤمِنُ عَلَى الخَيرِ أَعوَانًا، فَلا يَرَى إِلاَّ مُصَلِّيًّا أَو قَائِمًا، أَو رَاكِعًا أَو سَاجِدًا، أَو تَالِيًا أَو ذَاكِرًا، شَهرٌ يَضعُفُ فِيهِ سُلطَانُ الشَّهَوَاتِ، وَيَقوَى فِيهِ سُلطَانُ العَقلِ، أَمَّا وَكُلُّ هَذِهِ الخِصَالِ مِنَ الخَيرِ قَدِ اجتَمَعَت، وَالفُرَصُ قَد تَهَيَّأَت وَكَثُرَت، فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ- وَسَابِقُوا، فَإِنَّ المَحرُومَ مَن حُرِمَ الخَيرَ في شَهرِ الخَيرِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- مُهَنِّئًا أَصحَابَهُ وَقَد دَخَلَ رَمَضَانُ: " إِنَّ هَذَا الشَّهرَ قَد حَضَرَكُم، وَفِيهِ لَيلَةٌ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ، مَن حُرِمَهَا فَقَد حُرِمَ الخَيرَ كُلَّهُ، وَلا يُحرَمُ خَيرَهَا إِلاَّ مَحرُومٌ " رَوَاهُ ابنُ مَاجَه، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • استقبال رمضان
  • بأي حال عدت يا رمضان؟
  • كيف نستقبل رمضان؟
  • رمضان وتغيير النفس

مختارات من الشبكة

  • من ترك شيئا لله عوضه خيرا منه (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • الأصناف الذين وصى بهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خيرا (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الحديث الرابع: الراحة النفسية والسعادة الأبدية الرضا بقضاء الله وقدره(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أخلاق وفضائل أخرى في الدعوة القرآنية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • متى تزداد الطيبة في القلوب؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ذكر الله خير من إنفاق الذهب والفضة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنتم في العشر فأروا الله من أنفسكم خيرا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تهذيب أوجز السير لخير البشر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تحريم سب الريح أو الشمس أو القمر ونحوها مما هو مأمور بأمر الله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
1- أشكرك
فاطمة الزهراء - المغرب 22/05/2016 11:41 PM

شكرا

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/7/1447هـ - الساعة: 15:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب