• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    فضل التوبة
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أخطاء يقع فيها بعض الأئمة في القنوت للتراويح
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    خطبة العيد 1433هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1446 هـ
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447 هـ
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    في خيرية القرآن الكريم
    نايف عبوش
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة العيد 1432هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    مشروعية الأعياد في الإسلام
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    قيمة الدين الإسلامي في حياتنا اليومية
    بدر شاشا
  •  
    يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد / في آيات الله
علامة باركود

التأثير المذهل للقرآن على الكفار

التأثير المذهل للقرآن على الكفار
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/8/2025 ميلادي - 12/2/1447 هجري

الزيارات: 5108

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التَّأثيرُ المُذهلُ للقرآنِ الكريم على الكفار


إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أمَّا بعدُ:

فاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَرَاقِبُوهُ؛ فَإِنَّ تَقْوَاهُ أَفْضَلُ مُكْتَسَبٍ، وَطَاعَتُهُ أَعْلَى نَسَبٍ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

إذَا المرءُ لمْ يَلبسْ ثيابًا مِنَ التُّقى
تقَلَّبَ عُريانًا وإنْ كانَ كاسيَا
وخَيرُ لِبَاسِ المَرءِ طَاعةُ ربِّهِ
ولا خَيرَ في مَنْ باتَ للهِ عَاصيَا

 

أيهَا المؤمنونَ:

قالَ عُتبةُ بنُ ربيعةَ يومًا وهو جَالسٌ في نادِي قريشٍ والنبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالسٌ في المسجدِ وحْدَه: يا معشرَ قريشٍ، ألاَ أَقومُ إلى محمدٍ فأُكلِّمُهُ، وأعرِضُ عليه أُمورًا؛ لعلَّه يقبَلُ بعضَهَا، فنُعطِيَهُ أيَّها شَاءَ ويَكُفُّ عنَّا. فقالوا: بلى يا أبا الوَلِيدِ، فقُم إليه فكَلِّمْهُ.

 

فقامَ إليه عُتبةُ حتى جلَس إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: يا ابنَ أخي، إنَّك مِنَّا حيثُ قد عَلِمْتَ من السَّعةِ في العَشيرةِ، والمكانِ في النَّسبِ، وإنَّك قد أَتيتَ قَومَكَ بأمرٍ عَظيمٍ فرَّقتَ بهِ جمَاعتَهُم وسَفَّهتَ بهِ أَحلامَهُم، وعِبْتَ بهِ آلهتَهُم ودِينَهُم، وكفَّرتَ بهِ مَن مَضى مِن آبائِهِم؛ فاسمعْ منِّي أَعرِضُ عليكَ أُمورًا تَنظرُ فيها؛ لعلكَ تَقبلُ منَّا بعضَها.

 

فقالَ صلَّى الله عليه وسلَّم: "قُلْ يا أبا الوليدِ أَسمَعْ".

 

قال: يا ابنَ أخِي، إنْ كُنْتَ إنَّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، حَتَّى لَا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ رِئْيًا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدَّهُ عَنْ نَفْسِكَ، طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ، وَبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا حَتَّى نُبْرِئَكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَ التَّابِعُ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُدَاوَى مِنْهُ.

 

حتى إذا فَرغَ عُتبةُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ مِنْهُ، قَالَ: أَقَدْ فَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاسْمَعْ مِنِّي، قَالَ: أَفْعَلُ.

 

فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴿ حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ﴾ [فصلت: 1-5]، ثُمَّ مَضَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا يَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا سَمِعَهَا مِنْهُ عُتْبَةُ، أَنْصَتَ لَهَا، وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ انْتَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى السَّجْدَةِ مِنْهَا، فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ مَا سَمِعْتَ، فَأَنْتَ وَذَاكَ.

 

فَقَامَ عُتْبَةُ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: نَحْلِفُ باللَّه لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ. فَلَمَّا جَلَسَ إلَيْهِمْ قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: وَرَائِي أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا وَاَللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَاَللَّهِ مَا هُوَ بِالشِّعْرِ، وَلَا بِالسِّحْرِ، وَلَا بِالْكِهَانَةِ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَطِيعُونِي وَاجْعَلُوهَا بِي، وَخَلُّوا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ فاعتزِلُوهُ، فوالله لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ نَبَأٌ عَظِيمٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ، وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ، قَالُوا: سَحَرَكَ وَاَللَّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ، قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِيهِ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ". رواهُ ابنُ هِشامٍ وحسَّنه الألبانيُّ.

 

عبادَ اللهِ:

القرآنُ الكريمُ هو المعجزةُ الخَالدةُ لهذا الدِّينِ، وهو الكتابُ الحَكَمُ الذي أُنزِلَ على النبيِّ الكريمِ، وإذا كان الأنبياءُ السابقونَ - عليهمُ السلامُ- قد أُوتُوا مِنَ المُعجزاتِ مَا آمن عليهِ أَتباعَهُم في وَقتِهِم ثم انتهتْ هذه المعجزاتُ بموتِهِم وفَناءِ أَقوامِهِم، فإنَّ الذي أُوتِيَهُ محمدٌ صلى اللهُ عليه وسلمَ ظَلَّ وسَيظلُّ مُعجزَةً يُدرِكُهَا اللاحقونَ إلى قِيامِ السَّاعةِ.

 

والقرآنُ الكَريمُ كَلامُ اللهِ تعَالَى، ومَا دَامَ كذلكَ فإنه خَليقٌ أَن يَكونَ أَثرُهُ عَمِيقاً في النُّفوسِ.

 

أيها المؤمنونَ:

نَقلَتْ لنا كُتبُ التَّاريخِ والتَّفسيرِ والسِّيرةِ نَماذجَ كَثيرةً مِن تأثيرِ القرآنِ في نُفوسِ الكَافرينَ، ومِن ذلكَ مَا اشتَهَرَ عن صَناديدِ قُريشٍ (أَبو سُفيانَ وأبو جَهلٍ والأَخنَسُ بن شَرِيقٍ) أنهم خَرَجُوا لَيْلَةً لِيَسْتَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فِي بَيْتِهِ، فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَجْلِسًا يَسْتَمِعُ فِيهِ، وَكُلٌّ لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِ صَاحِبِهِ، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتَّى إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا. فَجَمَعَهُمْ الطَّرِيقُ، فَتَلَاوَمُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: لَا تَعُودُوا، فَلَوْ رَآكُمْ بَعْضُ سُفَهَائِكُمْ لَأَوْقَعْتُمْ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا. حَتَّى إذَا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ، عَادَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إلَى مَجْلِسِهِ، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتَّى إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا، فَجَمَعَهُمْ الطَّرِيقُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ مِثْلَ مَا قَالُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ انْصَرَفُوا. حَتَّى إذَا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَجْلِسَهُ، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتَّى إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا، فَجَمَعَهُمْ الطَّرِيقُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: لَا نَبْرَحُ حَتَّى نَتَعَاهَدَ أَلَا نَعُودَ: فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا.

 

الطُّفَيْلُ بنُ عَمرٍو الدَّوسِيُّ حينما قَدِمَ مكةَ وعَرفتْ قُريشٌ مَكانَتَه حَذَّرتْهُ تَحذيراً شَديداً مِن سَماعِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى بلغ بهِ الأمرُ إلى أَنْ حَشَا القُطنَ في أُذُنَيْهِ؛ لكي لا يَسمعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقالَ الطُّفيلُ: " فَأَبَى اللَّهُ إلَّا أَنْ يُسْمِعَنِي بَعْضَ قَوْلِهِ. قَالَ: فَسَمِعْتُ كَلَامًا حَسَنًا. قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفسِي: وَاثكل أُمِّي، وَاَللَّهِ إنِّي لَرَجُلٌ لَبِيبٌ شَاعِرٌ مَا يَخْفَى عَلَيَّ الْحَسَنُ مِنْ الْقَبِيحِ، فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ مَا يَقُولُ! فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَأْتِي بَهْ حَسَنًا قَبِلْتُهُ، وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا تَرَكْتُهُ.... فَعَرَضَ عَلَيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ، وَتَلَا عَلَيَّ الْقُرْآنَ، فَلَا وَاَللَّهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَلَا أَمْرًا أَعْدَلَ مِنْهُ. فَأَسْلَمْتُ وَشَهِدْتُ شَهَادَةَ الْحَقِّ.

 

وفي "صَحيحِ البُخاريِّ": عن جُبيرِ بِنِ مُطعِمِ بنِ عديٍّ رضي اللهُ عنه قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ﴾ [الطور: 35-37]، " قَالَ: كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ.

 

وفي رواية الطَّبرانيِّ: فأخذَنِي مِن قراءَتِهِ الكَربُ. وعِندَ أحمدَ: فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي حِينَ سَمِعْتُ الْقُرْآنَ.

 

ومِنَ التأثيرِ العجيبِ لهذا القرآنِ العظيمِ مَا رَواهُ مُسلمٌ في "صَحيحِهِ"، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ: ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]، حَتَّى قَرَأَ: ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ﴾ [ق: 10] قَالَ: فَجَعَلْتُ أُرَدِّدُهَا وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ!.

 

هذا التَّأثيرُ -عِبادَ اللهِ- هو الذي حَمَلَ قُريشاً علَى مَنعِ أبي بكرٍ الصِّديقِ مِنَ الصلاةِ والتلاوةِ في المسجدِ بفِناءِ دَارِهِ ليلاً, لِمَا كانَ لتلاوتِهِ وبكائِهِ في الصلاةِ مِنَ التَّأثيرِ الجاذبِ للإِسلامِ، وعلَّلُوا ذلكَ بأَنَّه يَفتِنُ عَليهِم نَساءَهُم وأَولادَهُم. كما في البُخاريِّ.

 

بارَك اللهُ لنَا في القرآنِ العظيمِ، وهدانا صِراطَه المُستقيمَ، أقولُ قولي هذا، وأستغفِرُ اللهَ تعالى لي ولكم.

 

الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ وكفَى، وسلامٌ علَى عبادهِ الذينَ اصطفَى، وأشهدُ أنْ لَا إلهَ لَا إلهَ وحدهُ لَا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسولهُ، أمَّا بعدُ:

فإنَّ اللهَ تعَالى أَودَعَ في هذَا القُرآنِ قَوةَ التَّأثيرِ التي تَجذِبُ الأَسماعَ والقُلوبَ، فتُؤثِّرُ علَى العقولِ والأَرواحِ والنُّفوسِ والجَوارحِ، قالَ الخَطَّابيُّ: "وقلتُ في إِعجازِ القرآنِ وجهًا آخرَ ذَهبَ عَنه النَّاسُ، فلا يكادُ يعرِفُهُ إلا الشَّاذُّ في آحادِهِم وهو: صَنيعُهُ بالقلوبِ وتَأثيرُهُ في النفوسِ؛ فإنكَ لا تَسمَعُ كلامًا غيرَ القرآنِ مَنظومًا ولا مَنثوراً إذا قَرَعَ السَّمعَ خَلصَ لَه إلى القَلبِ مِنَ اللَّذَّةِ والحلاوةِ في حَالٍ، ومِنَ الرَّوعةِ والمهابةِ في حالٍ أُخرَى مَا يَخلُصُ منهُ إليهِ" اهـ، قالَ تعَالَى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ﴾ [الزمر: 23].


وقالَ القاضِي عِياضٌ - وهو يُعدِّدُ وُجوهَ إعجازِ القرآنِ-: "ومنها: الرَّوعةُ التي تَلحَقُ قُلوبَ سَامعِيهِ وأَسماعَهُم عندَ سَماعِهِ، والهَيبةُ التي تَعترِيهِمْ عندَ تِلاوتِهِ لقُوَّةِ حَالِهِ، وإِنافةِ (أيْ عُلوِّ) خَطرِهِ".

 

أسألُ اللهَ جل وعَلا أنْ يجعلَنَا وجميعَ المسلمينَ مِن أَهلِ القرآنِ الذينَ هُم أَهلُ اللهِ وخَاصَّتُه، وأن يجعلَه حُجةً وشَافعاً لنا ويُلبِسَنَا به الحُللَ ويَرفعَنَا به في الدرجاتِ العُلا مِنَ الجنةِ، وأن يَسلكُ بنا الطَريقَ المستقيمَ، ويجعلَنَا مِنَ السُّعداءِ، والفائزينَ في الدنيا والآخرةِ، إنه سميعٌ قَريبٌ مُجيبٌ.

 

صلُّوا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: عناية الإسلام بكبار السن
  • الدعاء للأولاد (خطبة)
  • وهل هلال رمضان (خطبة)
  • خطبة بداية العام
  • الغيبة (خطبة)
  • ودخل شهر شعبان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • ضبط الشهوة وتأثيره في التحصيل العلمي لدى الشباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اعتداء تحت تأثير السحر(استشارة - الاستشارات)
  • الجاليات المسلمة: التأثير والتأثر(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • الطلبة المسلمون: التأثير والتأثر(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • مهارة التأثير والإقناع عند الأستاذ الجامعي(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • المسلمون بين التأثير والتأثر في المجتمع الأمريكي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • القدوات وعمق التأثير(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • اكتسب جاذبيات التأثير(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التأثير السيئ للإباحيات(استشارة - الاستشارات)
  • قوة التأثير عند الخطيب(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/9/1447هـ - الساعة: 10:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب