• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كنز المؤمن وسلاح التفويض (خطبة)
    محمد الوجيه
  •  
    النبي زوجا (خطبة)
    حامد عبدالخالق أبو الدهب
  •  
    حديث: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه...) رواية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    إعادة الحج (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    تعظيم بيوت الله (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    خطبة: جريمة الطغيان
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    دعاء من قاله مؤمنا به فمات دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    سعة الرزق
    د. صابر علي عبدالحليم مصطفى
  •  
    وسائل التواصل ميدان دعوة وجبهة قتال
    سالم محمد أحمد
  •  
    يعلمنا القرآن (4): ولنا في قصة أصحاب السبت عبرة.. ...
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    الموت واعظ بليغ ومعلم حكيم
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    القول المنكر في دعوى أن أهل السنة والجماعة ثلاثة
    يزن الغانم
  •  
    الميراث بين أهواء من سبق من الأمم وعدالة الإسلام
    نصير حسين
  •  
    القرآن بين الخشوع والتطريب: قراءة في فتنة ...
    أيمن بن أحمد سعود
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ...
    سعيد مصطفى دياب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

حرمة المال العام (خطبة)

حرمة المال العام (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/12/2022 ميلادي - 19/5/1444 هجري

الزيارات: 61107

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حرمة المال العام

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، وَرَزَقَ كُلَّ حَيٍّ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، نَحْمَدُهُ عَلَى فَضْلِهِ وَإِنْعَامِهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ مِنْ كُلِّ تَقْصِيرٍ فِي حَقِّهِ سُبْحَانَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْبَرَرَةِ الْأَمْجَادِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْمَعَادِ.


أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَهِيَ الْوَصِيَّةُ الْجَامِعَةُ لِمَنْ أَرَادَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102].

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ دَعَا الْإِسْلَامُ إِلَى وُجُوبِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَالِ، وَجَعَلَهُ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسِ، وَأَكَّدَ عَلَى أَهَمِّيَّتِهَا؛ وَهِيَ: حِفْظُ الدِّينِ، وَالنَّفْسِ، وَالنَّسْلِ، وَالْعَقْلِ، وَالْمَالِ، وَقَدْ حَرَّمَتِ الشَّرِيعَةُ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَمِنْ أَخْطَرِ أَنْوَاعِ أَكْلِ الْمَالِ الْحَرَامِ هُوَ الْمَالُ الْعَامُّ، وَهُوَ أَشَدُّ فِي حُرْمَتِهِ مِنَ الْمَالِ الْخَاصِّ؛ لِكَثْرَةِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، وَلِتَعَدُّدِ الذِّمَمِ الْمَالِكَةِ لَهُ، وَالتَّعَدِّي عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ هُوَ تَعَدٍّ عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ تَعَدِّيًا عَلَى مَالِ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ، وَلِذَلِكَ تَكُونُ الْوَرْطَةُ فِيهِ أَشَدَّ، وَالْإِثْمُ أَعْظَمَ، وَقَدْ أَنْزَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مَنْزِلَةَ مَالِ الْيَتِيمِ الَّذِي تَجِبُ رِعَايَتُهُ وَتَنْمِيَتُهُ، وَحُرْمَةُ أَخْذِهِ، فَقَالَ رضي الله عنه «إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ مَنْزِلَةَ مَالِ الْيَتِيمِ»، وَمِنْ صُوَرِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ تَعَاطِي الرِّشْوَةِ لِإِحْقَاقِ بَاطِلٍ أَوْ إِبْطَالِ حَقٍّ، فَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلَاثًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

فَكُلُّ مَنْ أَخَذَ رِشْوَةً أَوْ حَرَامًا يَأْتِي حَامِلًا لَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، مَفْضُوحًا بِهِ أَمَامَ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَأَمَّلُوا -يَا رَعَاكُمُ اللَّهُ- كَيْفَ غَضِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَبُولِ الرَّجُلِ لِلْهَدِيَّةِ هُنَا، وَهُوَ قَدْ أَدَّى مَالَ الْمُسْلِمِينَ بَحَقٍّ!! فَكَيْفَ الْحَالُ بِمَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ؟!! فَالْأَمْرُ جِدُّ خَطِيرٍ، وَالْجُرْمُ جِدُّ كَبِيرٍ. فَتَحَرَّوُا الطَّيِّبَ الْحَلَالَ، وَاحْذَرُوا الْغُلُولَ فِي الْأَمْوَالِ، وَالْأَخْذَ مِنَ الْمَالِ الْعَامِّ دُونَ وَجْهِ حَقٍّ، وَلِهَذَا فَقَدْ حَرَّمَتِ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الْغُلُولَ -وَهُوَ أَخْذُ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ-، وَتُوُعِّدَ الْغَالُّ بِالْفَضِيحَةِ وَالنَّكَالِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 161]، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: فَقَالُوا: فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ، فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:، يَقُولُ: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.


عِبَادَ اللَّهِ: عَلَى كُلِّ مُوَظَّفٍ يُرِيدُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَأَنْ يَسْلَمَ لَهُ دِينُهُ وَدُنْيَاهُ، وَأَنْ يَحْيَا حَيَاةً طَيِّبَةً؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى الْحَلَالَ فِي كُلِّ مَالٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ؛ فَالْحَلَالُ الْقَلِيلُ مُبَارَكٌ فِيهِ، وَالْحَرَامُ الْكَثِيرُ مَنْزُوعُ الْبَرَكَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 100]. وَلْيَعْلَمِ الْمَرْءُ أَنَّ كُلَّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ؛ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ، وَمَنْ أَكَلَ الْحَرَامَ عَصَتْ جَوَارِحُهُ، شَاءَ أَمْ أَبَى، وَالشُّبُهَاتُ مُلْحَقَةٌ بِالْحَرَامِ عِنْدَ أَهْلِ الْوَرَعِ، وَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَانَ حَالُهُ كَحَالِ رَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَشْعِرَ الْمُوَظَّفُ الْأَمَانَةَ الْمُلْقَاةَ عَلَيْهِ، وَلْيَتَأَمَّلْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 72].


أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ أَنْ يُجَنِّبَنَا الْمَكْسَبَ الْحَرَامَ، وَأَنْ يُطَهِّرَ أَمْوَالَنَا وَأَعْمَالَنَا مِنْ كُلِّ فَسَادٍ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكُمُ الرِّزْقَ الْحَلَالَ، وَأَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِيهِ.


أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْمُصْطَفَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى.


أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَتَعَرَّضُوا لِرَحْمَةِ رَبِّكُمْ وَارْجُوهُ.


ثُمَّ اعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - أَنَّ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ الْعَامِّ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ؛ وَالْإِنْسَانُ مَسْؤُولٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ هَذَا الْمَالِ: مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟! وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ، كَانَ ضَامِنًا لِمَا أَتْلَفَهُ، وَأَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقٍّ لَزِمَهُ رَدُّهُ، أَوْ رَدُّ مِثْلِهِ. وَبِلَادُنَا -وَفَّقَهَا اللَّهُ لِكُلِّ خَيْرٍ- قَامَتْ بِمُحَارَبَةِ الْمُفْسِدِينَ أَيًّا كَانَ حَالُهُمْ، فَكُنْ -أَيُّهَا الْمُوَاطِنُ الصَّالِحُ- عَوْنًا لِوَلِيِّ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ، وَقُدْوَةً حَسَنَةً فِي حِفَاظِكَ عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ، وَمَنْ عَلِمَ فَسَادًا فَلْيَنْصَحْ مَنْ وَقَعَ فِي الْخَطَأِ فَإِنِ اسْتَجَابَ وَإِلَّا رَفَعَ أَمْرَهُ لِلْجِهَاتِ الْمُخْتَصَّةِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.


هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةِ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ -الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ- فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ:56].


اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ الْأَمِينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.


اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ.


اللَّهُمَّ احْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، وَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.


اللَّهُمَّ انْصُرْ أَهْلَ السُّنَّةِ فِي فِلَسْطِينَ وَالسُّودَانِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَهُمْ وَدَاوِ جِرَاحَهُمْ وَارْحَمْ مَوْتَاهُمْ وَاجْعَلْ لَهُمْ فَرَجًا عَاجِلًا وَنَصْرًا مُؤَزَّرًا عَلَى مَنِ اعْتَدَى عَلَيْهِمْ.


يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ أَرِنَا قُوَّتَكَ فِي الْيَهُودِ الْغَاصِبِينَ وَالنَّصَارَى الْحَاقِدِينَ وَكُلِّ مَنْ عَادَى الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ.


اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ أَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ رَاعٍ وَرَعِيَّةٍ.


اللَّهُمَّ دُلَّنَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاصْرِفْ عَنَّا كُلَّ شَرٍّ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.


اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ.


اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.


اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تنوع إنفاق المال
  • أكل المال الحرام
  • فتنة المال
  • من أوجه الفساد المالي (2) المتاجرة في الخمر
  • المحافظة على المال العام (خطبة)
  • المال العام (خطبة)
  • النزاهة والأمانة ومحاربة الفساد والمحافظة على المال العام (خطبة)
  • خطبة: حرمة المال العام
  • حفظ المال العام والتحذير من الاعتداء عليه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • حرمة الاستمناء وكيفية العلاج (WORD)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • فوائد البنوك: الخطر الذي يهدد العالم(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أسباب انقطاع الرزق - أكل المال الحرام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شفاء الصدور بحرمة تعظيم القبور (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أثر الإيمان بالكتاب المنشور يوم القيامة، وفضائل تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • عمل المرأة والاختلاط(استشارة - الاستشارات)
  • ضوابط التسويق في السنة النبوية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشائعات والغيبة والنميمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإسلام يدعو للحفاظ على النفس البشرية ويحرم قتلها بغير حق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلاف العلماء في حكم استعمال الإناء المموه بالذهب أو الفضة في الأكل والشرب وغيرهما(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/7/1447هـ - الساعة: 11:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب