• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: تنبيه القلوب والأذهان إلى فضائل شهر رمضان
    د. فرغلي هارون
  •  
    خطبة: مفطرات الصيام
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    مرحبا شهر الصيام (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    حكم الصيام إذا اشتبهت الأشهر على المسلم
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    لوازم الإيمان وحقيقتها (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    نفحات القبول وطريق الفلاح في شهر الصيام (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة عن شهر رمضان
    عبدالله أحمد علي الزهراني
  •  
    حكم الصيام في البلاد التي يطول فيها النهار أو ...
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    تفسير قوله تعالى: { إنما الصدقات للفقراء ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    القرآن رفيق الشباب في رمضان
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    القرآن أعظم النعم
    مالك مسعد الفرح
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    أخلاق الصائمين
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    زيارة القبور وتذكر الآخرة
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    فترة الصوم
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    أوصاف القرآن الكريم (18) {تقشعر منه جلود الذين ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

خطبة: تنبيه القلوب والأذهان إلى فضائل شهر رمضان

خطبة: تنبيه القلوب والأذهان إلى فضائل شهر رمضان
د. فرغلي هارون

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/2/2026 ميلادي - 10/9/1447 هجري

الزيارات: 8063

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تنبيه القلوب والأذهان إلى فضائل شهر رمضان

 

الحمدُ لله الذي جعل شهر رمضان سيد الشهور، وشرع لنا فيه الصيام والقيام ليضاعَف لنا فيه الحسنات والأجور، وأنزل فيه القرآن فكان للمؤمنين هدًى ونورًا، وجعله للراغبين في تلاوته وتدبره سهلًا ميسورًا، أحمده وأشكره سبحانه على نعمائه وفضله، إنه غفورٌ شكورٌ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً أرجو بها الفوز بدار القرار والسُّرور، وأشهد أنَّ سيدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، أشرف آمِرٍ ومأمور، صلِّ اللهم وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومَنِ اقتفى أثره إلى يوم النُّشور.

 

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل في كل حال ظاهر أو مستور، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:

 

أيها المؤمنون، ها نحن في آخر جمعة من شهر شعبان، وقد أظلَّنا أكبر موسم من مواسم التجارة مع رب العالمين، شهر رمضان المبارك، شهر الصيام، والقيام، والجود والبذل والإطعام، شهر التصالح مع الله، والرجوع إليه، شهر التزاور والتسامح، والتجاوز عن عباد الله، شهر تضاعَفُ فيه الحسنات، وتُرفَع الدرجات، وتُغفَر الزلَّات، وتُكفَّر الخطايا والسيئات، وتُعتَق الرقاب من النار؛ لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يُبشِّر الصحابة والأُمة بقدوم هذا الشهر الكريم؛ فقد روى النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله- عز وجل- عليكم صيامه، تُفتَح فيه أبواب السماء، وتُغلَق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدة الشياطين، لله فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حُرِمَ خيرها فقد حرم)).

 

أيها المسلمون، إن إدراك المرء لرمضان هو نعمة كبرى من الله تعالى عليه لا بد أن يهتدي لها، فكم من أناس نعرفهم كانوا معنا في رمضان الماضي، انقضى أجلهم، وانقطع عملهم، وأصبحوا من أهل القبور؛ لذلك كان السلف رحمهم الله يفرحون بمقدِم رمضان، ويحمدون الله على إدراكه، قال مُعَلَّى بن الفضل: "كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبَّله منهم".. وكان يحيى بن أبي كثير يقول: "اللهم سلمنا إلى رمضان، وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا متقبلًا". وكانوا يهنئون بعضهم بعضًا بقدوم رمضان فرحًا واستبشارًا.

 

فكيف هو حالنا اليوم في استقبالنا لشهر رمضان المبارك؟

 

أيها المؤمنون، إن حال الأمة اليوم في استقبالها لشهر رمضان حال يُرثى له؛ فغالبية المسلمين، إلا من رحم ربي، لا يخرجون في استقبالهم لرمضان عن أحد أصناف ثلاث: صِنفٌ يستثقل قدومه؛ لأنه سيفقد فيه ما اعتاده من الشهوات المباحة وغير المباحة في النهار؛ فتجده يقضي نهاره كله في النوم وتضييع الصلوات، وليله في السهر والعبث وتضييع أثمن الأوقات، وصنف ثانٍ يستقبله بالتزاحم في الأسواق لشراء ألوان الشراب والطعام، وإذا لم يتيسَّر له المال لذلك أظهر الهمَّ والاغتمام، فكل حرصه على تخزين الطعام، وتنويع أشكاله وألوانه، وكأن رمضان شهر الملذَّات، والمشتهيات، لا شهر الطاعات والقربات، فقد استعدَّ ببطنه وجسمه لا بروحه وقلبه.

 

وصنف ثالث يستقبله بالاحتفالات، والأغاني والمسابقات، وتجهيز البرامج واللقاءات والأفلام والمسلسلات، وإعداد المباريات والأمسيات الرمضانية، والانشغال عن الطاعات، والأعمال الإيمانية، وما وصلنا إلى هذه الحال، أحبتي، إلا لجهلنا وغفلتنا عن قدر هذا الشهر العظيم ومكانته عند الله عز وجل، فتعالوا معي أيها الأفاضل، في دقائق قليلة نتعرف على عشر خصائص وفضائل جعلت لشهر رمضان هذه المنزلة العظيمة من دون الشهور، بل جعلته درة الشهور وسيدها. وهي كالتالي:

 

أولًا: إنه الشهر الوحيد الذي ذكر الله تعالى اسمه صراحة في القرآن الكريم تشريفًا له؛ قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ﴾ [البقرة: 185]. في حين قال الله تعالى عن أشهر الحج: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾ [البقرة: 197] [ولم يُسَمِّها وإنما جاءت السُّنَّة لتُبيِّنها. وقال تعالى عن الأشهر الحرم: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ﴾ [التوبة: 36] [ولم يُسمِّها أيضًا وجاءت السُّنَّة لتُبيِّنها.

 

ثانيًا: إن الله عز وجل جعل صومه الركن الرابع من أركان الإسلام، فعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت))؛ البخاري ومسلم.

 

ثالثًا: إن الله عز وجل أنزل فيه القرآن، وكفى به من شرف وفضل، قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185]؛ بل إن لعظمة هذا الشهر وفضله أنزل الله تعالى فيه جميع الكتب السماوية السابقة أيضًا، فعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أُنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأُنزلت التوراة لستٍّ مضت من رمضان، وأُنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأُنزل الزبور لثماني عشرة خلت من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان))؛ أحمد والطبراني.

 

رابعًا: إن الله عز وجل جعل صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا سببًا لمغفرة الذنوب، كما ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ صامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)). وفيهما أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تَقَدَّم من ذنبه)).

 

خامسًا: إن الله جعل فيه ليلة القَدْر، التي هي خيرٌ من ألْفِ شهر، قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [القدر: 1-3]. وقال أيضًا: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾ [الدخان: 3]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

سادسًا: أن الكون كله يستعد لاستقبال شهر رمضان ويتغير من أجله؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صُفِّدت الشياطين، ومردة الجن، وغُلِّقت أبواب النار، فلم يُفتَح منها باب، وفُتِحت أبواب الجنة، فلم يُغلَق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغيَ الخير، أقبِل، ويا باغي الشرِّ، أقصِر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة))؛ رواه الترمذي، وابن ماجه.

 

سابعًا: إنه شهر مغفرة الذنوب، وتكفير السيئات؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضانُ إلى رمضان، مُكفِّرات ما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر)) وعنه أيضًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تَقَدَّم من ذنبه))؛ مسلم.

 

ثامنًا: إنه شهر العتق من النار؛ فلله في كل ليلة منه عتقاء من النار، روى الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله عند كل فِطْرٍ عُتقاء، وذلك في كل ليلة))، وروى البزار من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة في رمضان، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة)).

 

تاسعًا: إن صيامه وإِتْبَاعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ يَكُونُ كَصِيَامِ كامل السنة: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ؛ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ))؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ، فَذَلِكَ تَمَامُ صِيَامِ السَّنَةِ))؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

عاشرًا وأخيرًا: إن العمرة فيه تعدل حجة مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ؛ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي))؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

أيها المؤمنون، هذه في عُجالة بعض فضائل وخصائص وميزات شهر رمضان، علها تكون حافزًا ومشوقًا لنا لنحسن استقباله واغتنام أوقاته.

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه.

 

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على حبيبنا المصطفى، أمَّا بَعدُ:

أحبَّتي في الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ ثمَّ انسلخَ قبل أن يُغفَرَ له))؛ أي: خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يُغفَر له. وحتى لا نقع تحت طائلة هذه الدعوة من النبي صلى الله عليه وسلم يجب علينا معشر المسلمين أن نحسن الاستعداد لهذا الشهر، وأن نهيئ أنفسنا وقلوبنا لاستقباله حتى نفوز فيه بمغفرة الله عز وجل.

 

فالقلوب مملوءة بالسواد والظلمة من أثر الذنوب والمعاصي طوال العام، سب وشتم وغيبة ونميمة، ونظر إلى الحرام، وشرب محرم، وغل وحقد وحسد ونفاق وشقاق وسوء أخلاق، وأكل حرام وفعل المنكرات.. وكل ذلك سبب في سواد القلب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((إن الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين: 14]، فتخيل كيف حال قلبك بعد أحد عشر شهرًا من المعاصي والآثام؟! فيجب أن نخلي القلب ونجليه ونُطهِّره من هذه الآثام والظلمات، قبل أن نحليه بالعبادة والطاعة.

 

أحبتي في الله، إن أعظمُ مَطْلَبٍ في رمضان هو إصلاحُ القلوبِ؛ فالقلبُ الذي ما زالَ مُقيمًا على المعصيةِ يُفَوِّتُ خيرًا عظيمًا؛ فعلينا أن نقدِّمْ بينَ يَدَي رمضانَ توبةً صادقةً، تُصلحُ القلبَ، وتَجلبُ الرَّحماتِ والخيرَ، فإنَّ من أعظمِ ما يعودُ على المسلمِ من النَّفعِ في هذا الشهرِ الكريمِ توبتهُ وإنابتهُ إلى ربِّهِ، ومحاسبتهُ لنفسِهِ، ومراجعتهُ لتاريخِهِ. فهذا موسمُ التَّوبةِ والمغفرةِ، وبابُ التَّوبةِ مفتوحٌ، وعطاءُ ربِّك ممنوحٌ، يقولُ تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]. وصَحَّ في الحديثِ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)). فيا أيُّها المسلمون والمسلمات، هذا الشهرُ فُرصَتُنا للتوبةِ النَّصوحِ، وهذه الأيامُ غنيمةٌ لنا، فهل نُبَادِرُ الغنيمةَ والفُرصةَ؟

 

كذلك عبادَ الله: فإنَّ شهرَ رمضانَ هو شهرُ العفوِ والمغفرةِ؛ لذا يجب أن نستقبله بتهيئةِ النُّفوسِ وتنقيتِها من الضَّغائنِ والأحقادِ والكراهيةِ، التي فرَّقَتْ بينَ أبناءِ البيتِ الواحدِ والوطنِ الواحدِ. فالذي يطلُّ عليه رمضانُ عاقًّا لوالديه، قاطعًا لأرحامه، هاجرًا لإخوانه، هيهاتَ هيهاتَ أنْ يستفيدَ مِنْ رمضانَ. يقولُ تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 1].

 

كذلك أحبَّتي في الله، فإنه من الجميل أن يلج المسلم أبواب رمضان وقد عرف أحكامه وآدابه، وتعلم أركان صيامه ومبطلاته، ورخصه ومستحبَّاته، وهذا من العلم الذي ينبغي الحرص عليه، لتعبد الله على بصيرة، بالكيفية التي يريدها منك، فإن الله يبغض كل عالمٍ بأمور الدنيا، جاهلٍ بأمور الآخرة.

 

كذلك يستحب في رمضان أن تتخذ لك صحبة من الأخيار، تعينك على الالتزام بالطاعات، وتحفزك على الاجتهاد في العبادات، والاستزادة من القربات، فكما قيل: الصاحب ساحب، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ))؛ أحمد وأبو داود والترمذي.

 

أيها الأحِبَّة الكرام، هناك أمور ينبغي أن نهجرها ونتجنبها في رمضان، لعظم ضررها على صيامنا، وتكديرها صفو عبادتنا، ومن أهمها: ما يُعرض في وسائل الإعلام ووسائل التواصل من المسلسلات التي تخدش الأخلاق والحياء، وتدعو إلى السوء والبذاء. وهذا مقصد عظيم من مقاصد أعداء الإسلام؛ الذين يريدون أن يفسدوا على المسلمين صيامهم، ويشغلوهم عن طاعة ربهم. ألا تراهم إذا جاء رمضان يشحنون اليوم شحنا بالأفلام والتمثيليات، واللقاءات والمسرحيات، يلعبون بعقول المسلمين، ويسرقون أوقاتهم، ليصرفوهم عن طاعة رب العالمين، حتى في أوقات الصلوات، وحتى في الليالي الأخيرة، وفي الأوقات المباركات.

 

ومما يجب الحذر منه في رمضان تضييع الأوقات فيما لا يعود على الإنسان بمصلحة مشروعة، كالسهر على توافه الأمور والقيل والقال في وسائل التواصل الاجتماعي، أو تمضية ليالي رمضان الثمينة على المقاهي والخيم الرمضانية وكثرة الذهاب والمجيء في الشوارع والأسواق من غير هدف. وكذلك الإسراف في الطعام، وإطالة زمن المنام. فيخرج عن الحكمة من شرعية الصيام.

 

وأخيرًا أحبَّتي في الله، فإنه يُسَن إذا بلغت رمضان ورأيت الهلال أن تقول كما كان النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: ((اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ))؛ الترمذي.

 

فاستعدُّوا- رحمكم الله- ولا تكسلوا، وبادروا ولا تسوِّفوا؛ فإن الأيام لا تبقى على حال، ولا أمانَ فيها من هجوم الآجال وانغلاقِ سجل الأعمال. جعلني وإياكم من أهل الجِدِّ والاستعداد، والسائرين في طريق الرشاد.

 

اللهم بلِّغْنا شهر رمضان، ووفقنا لصيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيك. اللهم اجعلنا ممن يصومه ويقومه إيمانًا واحتسابًا. اللهم اجعلنا ممن يقوم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا. اللهم اجعلنا في هذا الشهر ممن تغفر لهم يا حي يا قيوم، واجعلنا فيه من عتقائك من النار. اللهم وفِّقْنا في هذا الشهر المبارك لما تحب وترضى من الأقوال والأعمال. اللهم سلمنا إلى رمضان، وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا متقبلًا.

 

اللهم عَلِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، اللهم أرِنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتَّبِعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • المراهقون في رمضان: فرص وتحديات

مختارات من الشبكة

  • كسب القلوب مقدم على كسب المواقف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصلاة.. راحة القلوب ومفتاح الفلاح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة ذنوب الجوارح - خطبة: جارحة القلب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • علق قلبك ببيوت الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • املأ قلبك بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن رفيقه في الجنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شعبان... صحائف ترفع وقلوب تهيأ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قسوة القلب (خطبة) (باللغة البنغالية)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قسوة القلب (خطبة) (باللغة الإندونيسية)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حين يستحي القلب يرضى الرب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مشروع إنساني يدمج المكفوفين في برامج تعليمية وتأهيلية خلال رمضان
  • أكاديميون من روسيا وتتارستان يناقشون أحكام الصيام في ندوة علمية
  • مجالس قرآنية يومية لتعزيز الوعي الديني للمسلمين في أمريكا اللاتينية خلال شهر رمضان
  • برامج دينية وخيرية ومبادرات تطوعية تميز رمضان بمنطقة مترو ديترويت
  • كيغالي تشهد حفلا ضخما لتخريج 70 ألف حافظ وحافظة لكتاب الله
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/9/1447هـ - الساعة: 5:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب