• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    رمضان أوان فكاك الرقاب من النيران (خطبة)
    صالح بن علي بن أحمد الفقيه
  •  
    فضل شهر رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    رمضان محطة لعباد الرحمن (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    رمضان شهر الصدقة والعمل (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    الشوق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة (حفظ العقل وفظاعة إفساده)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الوقت هو الحياة
    مالك مسعد الفرح
  •  
    التفاعل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    هيا نتذكر بركات شهر رمضان
    الشيخ حسن حفني
  •  
    من مساوئ الأخلاق حث الزوجة على طلب الطلاق
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

رمضان أوان فكاك الرقاب من النيران (خطبة)

رمضان أوان فكاك الرقاب من النيران (خطبة)
صالح بن علي بن أحمد الفقيه

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/2/2026 ميلادي - 3/9/1447 هجري

الزيارات: 10468

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رمضان أوان فكِّ الرقاب من النيران

 

الخطبة الأولى

إنَّ الحمد لله نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]. ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70-71].

 

أمَّا بعد:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشرَّ الأُمور مُحدَثاتُها وكلَّ مُحدَثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أمَّا بعد:

فيا أهل الإيمان! لقد أكرمنا المنان، وحبانا بالفضل والإحسان، وأعاد علينا بالعطاء والامتنان؛ فمدَّ في أعمارنا، ومنحنا صحة الأبدان، وبلَّغنا شهر رمضان، وإلا فكم من نفسٍ منفوسة ذهبت على أعتاب الشهر! أما نحن فها نحن نتفيأ ظِلال هذا الشهر ونتمرَّغ في كنفه، وننعم بما أودع الله عز وجل فيه من خزائن الخيرات والبركات فيا له من شهر ما أعظمه وأجلَّه، وما أشرفه وألطفه! ويالها من أيام وليالٍ ما أزكاها وأزهاها وأعلاها وأغلاها:

بَدا عليه من الأنوار إكليلُ
شهرٌ تحاياه تعظيمٌ وتبجيلُ
شهرٌ عليه من الإجلال روعتهُ
له بكل بقاع الأرض تبجيلُ
الله عَظَّمهُ قدراً وفضَّلهُ
وليس بعد كلام الله تفضيلُ
فأنزل الوحي بالقرآن فيه هدى
أتى به لرسولِ الله جبريلُ

 

شهر باركه الرحمن، وخلَّده القرآن ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185] يُصفَّدُ فيه الشيطان، وتُفتَّحُ فيه أبواب الجنان، وتُغلَّقُ فيه أبواب النيران، وتَعُجُّ المساجد فيه بترانيم القرآن، ويرتفع فيه منسوب التقوى والإيمان.

 

نُعاني من الجفاف في التَّعبد والتَّصحر في التقوى والإيمان طِيْلَة أحد عشر شهراً ليأتي هذا الشهر فَيَبُلَّ ظمأنا، ويروي عطشنا بوابل العبادة، وغيث الإيمان والتقوى الذي ينسكب على القلوب من جرَّاء تلك العبادات التي يتمثَّلُها المؤمن في ليل رمضان ونهاره.

 

أيها الكرام! إن العطايا الربانية، والمنح الإلهية في هذا الشهر لا حدَّ لها؛ وإن من أعظم تلك المنح ومن أجلِّ تلك النِّعم:

"نعمة العتق من النيران، ومنحة الفكاك من العذاب والهوان"

فهي نِعمة عُظمى لا يُقادر قدرها، يمنُّ الله عز وجل بها على عباده ويُيسِّرُ لهم أسبابها، ويُهيئُ لهم طرقها، ويفتح لهم أبوابها قال صلى الله عليه وسلم: «وَللَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» يعني: من رمضان، ففي كل ليلة من رمضان لله عز وجل عتقاء وطُلقاء عشرات الآلاف، أو مئات الآلاف في ليالي رمضان يُزفُّون إلى الجنة، وتُكتب براءتهم من النار.

 

إن العتق من النار في رمضان! هو مسك الختام ليوم الصيام قال صلى الله عليه وسلم: «وَللهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءْ» فعند أن يتناول الصائمون الإفطار تهُبُّ الجوائز الربَّانية بالعتق من النار فينالها الموفقون.

 

ألا يا كرام! "إن العتق من النار هو هبة المواسم الكبرى" ففي رمضان يُعتق الله عز وجل من شاء من عباده، وفي يوم عرفة يُعتق الله عز وجل ما لا يحصيه إلا هو، فما رُؤي يومًا أكثر عتيقًا من يوم عرفة، ولئن كنا نرى يوم عرفة بعيداً، فها نحن في موسم العتق من النيران في شهر رمضان فهَلُمُّوا إلى فِكاك الرقاب من النار يا عباد الله!.

 

عبد الله! أتدري ما معنى العتق من النار؟

إن معنى ذلك: "أن تمشي على وجه هذه الأرض ما بقي من أيام عمرك وحياتك وقد سُجِّلت براءتك من النار، وكُتب أن حرامٌ على النار أن تمسَّ جسمك، وشعرك وبشرتك".

 

معنى العتق من النار عبد الله: "أن تتحرَّر من رِقِّ الذنوب، وتَخْلُصَ من ذل المعصية إلى عِزِّ الطاعة".

 

العتق من النار: "هو أعلى درجات النجاة من النار" وإذا كانت المغفرة تمحو ما مضى من الذنوب؛ فإن العتق من النار مع محوه ما مضى من الذنوب يقتضي: ألا يقع الإنسان في الذنوب والمعاصي التي تُوبقه، وتُهلكه، وتُوجب له النار، وإن زلَّ كان مُوفَّقًا بالتوبة عن قريب، وإذا كان ذلك كذلك؛ فإن المغفرة تؤمِّن الماضي، وإن العتق من النار يؤمِّن الماضي والمستقبل؛ وعلى هذا: فإن العتق من النار أعظم من المغفرة.


العتق من النار يعني: "الفوز بالجنة والنجاة من النار" وتلك – وَايْمُ الله – أعظم أُمْنِيَّة ينشدها أحدنا، وذلك هو الفوز المبين: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ [آل عمران: 185] فيا سعادة المُعتقين، ويا هناءتهم، هنيئًا لهم وألف هنيئًا.

 

وإن من أحكام الرِّق في الدنيا: "أنه إذا أُعتِق العبد وحُرِّر؛ فإنه في الأصل لا يعود إلى الرق مرة أخرى" فما بالك –عبدَ الله– بكرم أرحم الراحمين إذا أعتق عبده من النار؟ أفتراه يُعذِّبه مرة أخرى؟ أفتراه يُخزيه بعد الإكرام والإنعام؟ ألا حاشاه سبحانه وبحمده.

 

ألا يا عباد الله! إنه سبحانه وتعالى ندب عباده إلى أن يُحرِّروا الرقيق، وأمرهم بذلك فرضًا أو نفلًا كما هي في تشريعات القرآن والسنة، وإذا كان الله عز وجل قد ندب عباده، وحبَّبهم إلى عتق الرقيق؛ فإنه سبحانه أولى بأن يعتق عباده، هو أولى بهذا الجود، هو أولى بهذا الكرم سبحانه وبحمده؛ فيتفضَّل على عباده بالعتق من النار، وهذا الذي كان يلمحُه بعض السلف في دعائهم، إذ يقول أحدهم:

إنَّ الملوك إذا َشابت عبيدُهم
فيْ رِقِّهِمُ عتقوهُمُ عِتْقَ أبرارِ
وأنتَ يا خالقي أولى بذا كرمًا
قد شِبتُ في الرِّقِ فاعْتِقْنِي من النارِ

 

وكان حكيم بن حزام رضي الله عنه يقف في عرفات؛ فيأتي بمئة من أعْبُدِه، ثم يُعتقهم لوجه الله؛ فيضِجُّ أهل الموقف بالبكاء والدعاء، يقولون: "ربنا عبدك أعتق عبيده؛ فأعتقنا من النار، فأنت أولى بهذا الإكرام والإنعام".

 

عبد الله! لكي نستشعر جلال العتق من النار في رمضان، فلنُحدِّث أنفسنا – بإيجاز شديد – عن النار، حتى نستشعر جلال العتق من النار في رمضان، وقد بات الحديث عن النار غائبًا أو مُغَيَّبًا في المنابر والمجالس والمنتديات - إلا ما شاء الله - رغم أن الترغيب والترهيب جناحان لابدَّ أن يطير بهما العبد إلى الله عز وجل.

 

فلكي تستشعر جلال العتق من النار في رمضان؛ فتأمل معي: يوم ينادي الله عز وجلآدم، فيقول: «يا آدم! فيقول: لبيك ربنا وسعديك؛ فيقول: "أَخرج بعث النار" فيقول آدم: وما بعث النار؟ فيقول: "من كل ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعين"» فحينها يشيب الصغير ﴿ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 2] قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «أَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدْ؟» فأيُّنا ذلك الواحد يا عباد الله؟!

 

لكي تستشعر جلال العتق من النار: تعرَّف على هذه النار، تلك الطامة الكبيرة والدَّاهية المُهلكة التي خوَّف الله عز وجل بها حتى ملائكته: ﴿ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 29].

 

وخوَّف الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا ﴾ [الإسراء: 22] وخوَّف بها سائر الناس: ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴾ [الليل: 14] وخوَّف بها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إذ صعد على المنبر فجعل ينادي: «أنذرتكم النار! أنذرتكم النار! أنذرتكم النار!» تلك النار التي أقَضَّت مضاجع الصالحين، وأظمأت نهارهم؛ فقضوا ليلهم قيامًا ونهارهم صيامًا ولطالما تقرَّحت عيونهم بالدموع بكاءً خوفًا من هذه النار:

إذا ما الليل أظلَم كابدوهُ
فيُسفِرُ عنهم وهم رُكوعُ
أطار الخوف نومَهم فقاموا
وأهلُ الأمنِ في الدنيا هجوعُ

 

كان سفيان الثوري رحمه الله ينام أول الليل، ثم ينتفض مرعوبًا فزعًا، ينادي: "النار! النار! النار! منع ذكرُ النار النوم والشهوات" ثم يتوضأ، ثم يقول على إِثْرِ وضوئه: "اللهم إنك تعلم بحاجتي غير مُعَلَّم، لا أطلبك إلا فكاك رقبتي من النار".

يا لهول المَقْدَم! ﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴾ [الشعراء: 91].

 

﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ﴾ [الفرقان: 12].

 

«يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفِ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا».

 

عباد الله: ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴾ [الفجر: 25-26] وهل يقوى حيُّنا اليوم على نار الدنيا إذ تشوي جلده ولحمه وعصبه وسمعه وبصره ودماغه؟! اللهم لا، وحتى لا تذهب بك المقارنات كل مذهب؛ فالنار غير النار هذه النار التي في الدنيا غير النار التي في الآخرة قال صلى الله عليه وسلم: «نَارُكُمْ هَذِهِ مَا يُوقِدُ بَنُو آدَمَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ، قَالُوا: وَاَللَّهِ إنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ - أي: نار الدنيا لو كان العذاب بها لكانت كافيه - قَالَ: فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا».

 

﴿ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾ [المدثر: 28-30].


﴿ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ [الهمزة: 6-9].


﴿ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴾ [الحج: 19-21].


﴿ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ [المرسلات: 32-33].

سوداءُ مظلمةٌ شعثاءُ مُوحِشةٌ
دَهماءُ مُحرِقةٌ لوَّاحة البشرِ
فيها العقارب والحيَّات قد جُمعت
جلودهم كالبغال الدُّهْمِ والحُمرِ
لها إذا ما غَلَتْ فوْرٌ تقلبهم
ما بين مُرتفعٍ فيها ومُنحدرِ

 

أتدري ما النار؟!! تلك المعذِّبة المُحرقة، طعام أهلها فيها النار، وشرابهم النار وأنفاسهم النار، ومهادهم النار، ولحافهم النار ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ [الزمر: 16]، ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ [الأعراف: 41] ﴿ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ﴾ [الكهف: 29] لا يخبو سعيرها، ولا يهدأ زفيرها، ولا يُجبر كسيرها، ولا يسكن ألمها، ولا يتوقَّفُ عذابها، تغلي بأهلها كغلي القدور؛ فيدعون فيها بالويل والثُّبور، يصيحون من أكنافها، ويُنادون من أقطارها قد اشتدَّ بكاؤهم، وعلا صراخهم: ﴿ وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ [الزخرف: 77] فيُجيبهم بعد مُدَّةٍ مَدِيدة: ﴿ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾ [الزخرف: 77] فيصرخون ويستغيثون: ﴿ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾ [المؤمنون: 107] فيقرعهم جواب هو أشد من العذاب: ﴿ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون: 108].

 

فأي نعمة عباد الله! أعظمُ وأجلُّ من أن يعتق الله عبده من هذه النار! إذا عرفت هذا أدركت جلال العتق من النار في شهر رمضان؛ فتلك والله نعمة عظمى لا تُقدَّر بثمن ويلوح لنا من بين المُعتَقين رجل عظيم يشعُّ نور بياض لحيته، أعني به العتيق أبا بكر الصديق رضي الله عنه حيث يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ».

 

فماذا عبد الله! لو قيل لك في هذا الشهر: "أنت عتيق الله من النار" يا للفوز! يا للفرح! يا للسرور!.

 

ولأجل هذا عباد الله! كانت الأعياد في ديننا تعقب مواسم العتق من النار: فعيد الفطر بعد موسم العتق من النار الذي هو رمضان، وعيد الأضحى بعد موسم العتق من النار الذي هو يوم عرفة وفي هذا: إشارة إلى أن العيد صدقًا، والفرح حقًا، يوم أن تُخَلَّص هذه الرقاب من النار.

 

نسأل الله عز وجل أن يُخَلِّص رقابنا ورقابكم ورقاب آبائنا وأمهاتنا وجميع المؤمنين من النار إنه جواد كريم قلت ما سمعتم، وأستغفر الله، فيا فوز المستغفرين!

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد:

عباد الله! إن مشروع المؤمن في هذه الدنيا أن يسعى في فكاك رقبته من النار، وإن أعظم ما ينشده المؤمن اليوم أن يخرج من هذه الدنيا وقد كُتبت براءته من النار.

 

يقول الحسن البصري رحمه الله: "إن المؤمن أسيرٌ في هذه الدنيا، يسعى في فكاك رقبته من النار لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله عز وجل يعلم أنه مأخوذ على سمعه، وبصره ولسانه وسائر جوارحه" وقد كان سلفنا الصالح رضي الله عنهم يستشعر الواحد منهم أنه أسيرٌ يسعى في فكاك رقبته من عذاب الله عز وجل كان الواحد منهم يجتهد في الأعمال الصالحة ويقول: "إنما أسعى في فكاك رقبتي من النار".

 

فهذا عمرو بن عُتبة يقول لأبيه يومًا: "يا أبتِ إنما أنا عبدٌ أعمل في فكاك رقبتي من النار" فبكى أبوه وقال: "يا بني إني لأحبك حُبَّين: حبًّا لله وحبَّ الوالد لولده".

 

وقال إبراهيم الخوَّاص رحمه الله: "إن الناس يروني وما أعمل، وما أتكلَّف من الشدة وركوب المشقة، وحمل الأعمال الصعبة، ويظنون أنني بذلك أسعى في رفع الدرجات وإنما أنا أسعى في فكاك رقبتي من النار".

 

يقول: يظن الناس عندما يروني أجتهد في الأعمال الصالحة؛ يظنون أني بذلك أسعى في رفع الدرجات، وفي الحقيقة إنما أسعى لِأُخلِّص رقبتي من النار.

 

ألا فحقًّا عباد الله! على كل واحد منا أن يسعى اليوم، وأن يبذل قُصارى جهده ليُخلِّص هذه الرقبة من أسر النار ومن رِقِّ النار، فيا لعناء العناء بأسر الآخرة، ورق جهنم -والعياذ بالله!- لا مقارنة البتَّة بين أسر الدنيا وأسر الآخرة، بَلْه بين رِقِّ الدنيا ورِقِّ الآخرة، قال أبو بكر بن عياش رحمه الله: "قال لي رجل وأنا شاب: خلِّص رقبتك ما استطعت، وأنت في هذه الدنيا من رق الآخرة؛ فإن أسر الآخرة غير مفكوك أبدًا" قال: "فوالله ما نسيتها".

 

يا عباد الله! «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُوا فَبَائِعٌ نَفْسَهُ؛ فَمُعْتِقُهَاْ أَوْ مُوْبِقُهَا».

 

بائعٌ نفسه من الله مشتريها من الله، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 207] فيشري نفسه من الله ببذلها فيما يُرضي رب العالمين سبحانه وتعالى فمعتقها.

 

وآخر يشري نفسه من الشيطان ببذلها فيما يُغضب الرحمن ويُرضي الشيطان - والعياذ بالله! - فموبقها.

 

ومن هنا، يا عباد الله! كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي على أمته، بل ينادي على عشيرته وينادي على الأدنين من أهله؛ فيقول: «اِشْتَرُوْا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ؛ فَإِنِّيْ لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا» ومن هنا قال الإمام ابن رجب رحمه الله: "إن كنت تطمع في العتق من النار؛ فاشترِ نفسك من الله؛ فإن الله عز وجلاشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة؛ ومن كَرُمَت عليه نفسه هان عليه ما يبذله في سبيل افتكاكها من النار" وقد اشترى الصحابة رضي الله عنهم أنفسهم من الله: إما بالجهاد في سبيل الله، وإما بأموالهم التي بذلوها وأنفقوها في مرضات الله، وإما بأعمال صالحة أخرى تقرَّبوا بها إلى الله عز وجل.

 

فهذا أبو هريرة رضي الله عنه كان وِرْدُه في اليوم: ثنتي عشرة ألف تسبيحة؛ فسألوه: "يا أبا هريرة، ما الذي يحملك على هذا؟" فيقول: "أُسَبِّحُ بمقدار ديتي" يتخيَّلُ كأن نفسه في الأسر فهو يفتكًّها بهذه الدِّية.

 

واشترى عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله ست مرات، يتصدق كل مرة بمقدار ديته.

 

واشترى حبيب نفسه من الله بأربعين ألف درهم.

 

واشترى خالد الطحَّان نفسه من الله ثلاث مرات.

 

فماذا نحن فاعلون؟!

عباد الله ألا فالبدار البدار! لفكاك هذه الرقاب من النار، الله الله! في الجِدِّ في المسير والهمة والتشمير علَّ الله عز وجلأن يسجل براءتنا من النار في هذا الشهر المبارك.

 

ألا إن من الخسارة والغُبن! أن يمرَّ علينا هذا الشهر، وتُتاح لنا ثلاثون فرصة ليعتق الله عز وجل رقابنا من النار، ومع ذلك نخرج من هذا الشهر كما دخلنا، وإن قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ للَّهِ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَاْن» دعوة إلى أن نبذل الأسباب التي بها تُعتق رقابنا من النار؛ فافهم ما وراء الحديث من حثٍّ لطيف في السعي لبذل الأسباب التي يُعتق الله عز وجل بها رقبتك من النار.

 

ومع ما يُفيض الله عز وجل على عباده في هذا الشهر من العتق المُرسل؛ فثمَّت أسبابٌ إذا بذلها الإنسان يُعتق الله عز وجل بها رقبته من النار؛ فهاكم بعضها على سبيل الإيجاز والاختصار الشديد.

 

فأعظم ما يُخلِّص رقبتكَ -عبد اللهِ- من نار جهنم:

1- أن تُخلص لله التوحيد:قال صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يَوَاْفِيْ الْقِيَامَةَ عَبْدٌ يَقُوْلُ: لَاْ إِلَهَ إِلَّاَ الله يَبْتَغِيْ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَىْ الْنَّاْر» فالتوحيد - عباد الله - هو أصل الخلاص وأساس الفكاك من النار؛ ومن أجل ذلك كانت كلمة التوحيد: "لا إله إلا الله" من الأذكار التي تتكرر في كل صباح ومساء؛ بُغية أن تُفكَّ رقبة العبد بها من النار، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ حِينَ يُمْسِي: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمْلَةَ عَرْشِكَ، وَمَلاَئِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ الله لَاْ إِلَه إِلاَّ أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ" أَعْتَقَ الله رُبْعَهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ الله نِصْفَهُ فَمَنْ قَالَهَا ثَلاَثاً أَعْتَقَ الله ثَلاَثَةَ أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ قالَهَا أَرْبَعاً أَعْتَقَهُ الله عز وجل مِنَ النَّارِ» رواه الإمام أبو داود وحسَّنه الإمام ابن باز رحمه الله.

إن كُنْتَ تَغْدو في الذنوبِ جليدا
وتخافُ في يوم المعاد وعيدا
فلقد أتاك من المُهيمنٌ عفوه
وأفاض من نِعَمٍ عليكَ مزيدا
لو شاءَ أن تصلى جهنم خالدا
ما كان ألهَمَ قلْبَكَ التَّوحيدا

 

2- كما أن من أعظم أسباب العتق من النار:

"إحسان الصيام"فالعتق في رمضان يا عباد الله متعلق بهذه العباداتِ العظيمة الجليلة التي يقوم بها المسلم في رمضان، والتي يأتي في طليعتها الصيام، يُؤكد على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «الصِّيَامُ جًنَّةٌ وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النار» وإن الصيام الذي يُثمر العتق من النيران هو: "الصيام الذي صَحَّ معتقد صاحبه، وسلمت أخلاقه وسلوكه" وإلا فكم من أناس تحقرون صيامهم إلى صيامكم، لكنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لفساد معتقداتهم، وكم من صائم حظُّه من صيامه الجوع والعطش لفساد سلوكه وأخلاقه؛ فالله الله! في أن تحافظوا على هذا الصيام، وأن تقوموا به كما أمركم الله عز وجل أن تصوم القلوب، وأن تصوم الجوارح عن معصية الله تبارك وتعالى صيامًا يُثري في القلب تعظيم الله، ومحبة الله ومراقبة الله تبارك وتعالى.

 

3- كما أن من أعظم أسباب العتق من النار:

"أن يحافظ العبد على الصلوات المكتوبات في بيوت الله عز وجل" قال صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» فالمحافظة على الصلوات بشكل عام من أسباب العتق من النار، لا سيما صلاة الفجر وصلاة العصر، كما في هذا الحديث.

 

4- كما أن من أعظم أسباب العتق من النار:

"تلك الدمعات التي تنطلق من قلوب تخشى اللهعز وجلفتُتَرجم على الوجنات" قال صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يَلِجَ الْنَّارَ رَجُلٌ بَكَىْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّىْ يَعُوْدَ الْلَّبَنُ فِيْ الْضَّرْعِ» ألا يا عباد الله إن هذه الدموع تغسل القلوب من الذنوب، وتُطفئ البحور من النيران، كما قال خالد بن معدان: "إن الدَّمعة لتُطفئ البحور من النيران" فمتى آخر مرة عبد الله! خلوت فيها بربك، واستشعرت عظمته وجلاله، تذكرت الله؛ فدمعت عينك من خشية الله عز وجل؟ فإن لم تبكِ من خشية الله! فابكِ لِما أسلفت، وما قدَّمت من الذنوب والمعاصي:

لأَبْكِيَنَّ عَلَى نَفْسِي وَحُقَّ لِيَهْ
يَا عَيْنُ لا تَبْخَلِيْ عَنِّي بِعَبْرَتِيَهْ
لأَبْكِيَنَّ لِفُقْدَاْنِ الشَّبَابِ وَقَدْ
نَاْدَىْ الْمَشِيْبُ عَنِ الدُّنْيَا بِرِ حْلَتِيَهْ
يَا نَأْيَ مُنْتَجَعِي يَا هَوْلَ مُطَّلَعِي
يَا ضِيقَ مُضْطَجَعِي يَا بُعْدَ شُقْوَتِهْ

 

فنعوذ بالله من قسوة القلوب، وجمود العينين، نعوذ بالله من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع.

 

5- وممن يعتقهم الله من النار:

أولئك «الْمُوَطِّئُوْنَ أَكْنَافًا» الذين يتحنَّنُون إلى الخلق بالرفق، وبمكارم الأخلاق قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَاْنَ سَهْلاً هَيِّنًا لَيِّنًا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَىْ الْنَّارِ» وبالمقابل: فإن أهل النار: «كُلُّ جَعْضَرِيٍ جَوَاْظٍ مُتَكَبِّرْ» أولئك المتكبرون المُتغطرسون الناظرون لأعطافهم «إِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَيِّ أَنْ تَوَاْضَعُوْا؛ حَتَّىْ لَاْ يَبْغِيْ أَحَدٌ عَلَىْ أَحَدْ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدُ عَلَىْ أَحَدْ».

 

6- وممن يعتقهم الله عز وجل من النار:

من ابتلوا بشيء من هذه البنات أو الأخوات والابتلاء لا يعني: التَّنقيص، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾ [الأنبياء: 35] فمن اُبتلي بشيء من البنات أو الأخوات فأحسن إليهن: علَّمهن وربَّاهن، وأطعمهن وسقاهن؛ كنَّ له ستراً من النار كما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

7- وممن يعتقهم الله من النار:

من ذبَّ عن عرض أخيه المؤمن، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيْهِ؛ ذَبَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ الْنَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةْ».

 

8- كما أن من أعظم أسباب العتق من النار:

"كثرة اللَّهج بالدعاء، والتَّضرع، أن يحرر الله رقابنا من النار" فكن -عبد الله- من المؤمنين: ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 16] ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴾ [الفرقان: 65] قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثًا؛ قَاْلَتِ الْجَنَّةُ: الْلَّهُمَّ أَدْخِلْهُ إِيَّايَ، وَمَنْ اِسْتَجَارَ بِالله عز وجل مِنَ الْنَّارِ ثَلَاثًا؛ قَاْلَتِ الْنَّارُ: الْلَّهُمَ أَجِرْهُ إِيَّايَ».

 

9 - كما أن من أعظم أسباب العتق من النار:

"توبة صادقة خالصة تمحو الذنوب" قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 68-70].

 

فاعزم عزمتك عبد الله! فأنت في شهر التوبة والأوبة والرجوع إلى الله عز وجل من لم يتب في هذا الشهر، متى يتوب؟ ومن لم يُنِب في هذا الشهر، متى يُنيب؟ ومن لم يرجع إلى ربه عز وجل ويمحو ذنوبه في هذا الشهر، فمتى يا عباد الله؟!

 

اعزم عزمتك، وثُبْ وَثْبَتك! وليكنْ حالك كحال السَّمكة؛ فإنها إذا وقعت في شباك الصياد تبحث عن ثقب لتفلتَ منه؛ فإذا وجدت ذلك الثقب اندفعت بأقوى قوتها حتى تخرج من رِقِّ العبودية إلى فناء الحرية، وإن لم تعزم عزمتها؛ فإن النار ستشويها بعد ساعات؛ فاعزم عزمتك -عبد الله- في هذا الشهر! لتخرج من أوهاق العصيان إلى أفياء الطاعة والرضوان، ومن أسر الغفلة إلى حرية الذكر والطاعة.

 

اللهم يا الله! يا ذا الجلال والإكرام، نسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العُلا أن تُعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار، اللهم اجعلنا من عتقائك في هذا الشهر اللهم اجعلنا من عتقائك في هذا الشهر، اللهم إن أجسادنا لا تقوى على النار، وأنت أرحم الراحمين؛ فارحمنا برحمتك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اجبر كسرنا وارحم ضعفنا، اللهم ارحم ضعفنا وانكسارنا بين يديك، اللهم ارحم شدة افتقارنا إليك، نبرأ إليك من حولنا وقوتنا، إلى حولك وقوتك يا ذا الجلال والإكرام، نتوسل إليك بقوتك وضعفنا، وغناك وفقرنا، وعزتك وذُلِّنا، اللهم فارحمنا يا أرحم الراحمين، ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك يا ذا الجلال والإكرام.

 

نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم اغفر ذنوبنا، واستُر عيوبنا، واختم بالصالحات أعمالنا يا أرحم الراحمين اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا، اللهم يا باسط اليدين بالمغفرة، ويا واسع الرحمة أدخلنا برحمتك في رحمتك، اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك، اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك، اللهم أشمل بالعفو والمغفرة آباءنا وأمهاتنا، اللهم أكرم نزلهم، اللهم انفعهم وارفعهم، واجعل قبورهم روضة من رياض الجنة يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشـرك والمشـركين، ودمِّر أعدائك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا، وسائر بلاد المسلمين، أصلح ذات بينهم، وألِّف بين قلوبهم، واجعل الدائرة على أعدائهم إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحاديث العتق من النار في رمضان - تخريجها وما يستفاد منها
  • رمضان شهر الرحمة والمغفرة والرضوان والعتق من النيران
  • صوم رمضان عتق من النيران
  • رمضان طريق عباد الرحمن إلى العتق من النيران (خطبة)
  • فضل شهر رمضان في القرآن والسنة: رمضان شهر الرحمة والغفران والعتق من النار

مختارات من الشبكة

  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قراءة القرآن في رمضان وتلاوته آناء الليل والنهار(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • خطبة بعنوان: نعمة إدراك شهر رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل شهر رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان محطة لعباد الرحمن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان شهر الصدقة والعمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشوق إلى رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستعداد لاستقبال رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ها هو رمضان أقبل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/9/1447هـ - الساعة: 1:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب